الانتظار


أطفأت المصابيح كعادتها بعد أن تأكدت تماماً أن يوسف ذو الخمسة أعوام ولجين ذات 

الأربعة أعوام قد ناما في غرفتهما صعدت للأعلى بحذر شديد وهي تسير على رؤوس أصابع قدميها كي لا توقظهما فتحت غرفتها التي أظلمت منذ رحيل زوجها .

ألقت بنفسها على السرير حتى تطاير شعرها الكستنائي على وجهها بدأت تنظر إلى السقف بعينين مغرورقتان لكنها تحاول أن تحبس دموعها لا تريد أن تضعف حتى أمام نفسها استدارت على جنبها الأيمن فإذا بصورة زوجها معلقة بجدار الغرفة هذه المرة لم تستطع أن تحبس دموعها نهضت من سريرها الواسع وقفت أمام النافذة بعد أن فتحتها بدت نسمات الهواء وكأنها تمسح دموعها من على خديها ضمت ذراعيها لصدرها فلقد كان الجو بارداً بدأت تنفث زفرات لا يدرك حرارتها إلا من قد ذاق لوعة الفراق استدارت وجعلت ظهرها للنافذة وبدأت تراقب ذاك المصباح الذي بدأ يتأرجح بفعل الهواء أخذت أفكارها تتلاطم في رأسها كتلاطم ذلك المصباح ياترى أنسينا أحمد ؟

أم يا تراه يعود قريباً ؟ آآآه يعود لا أظن لقد طال الإنتظار . 

ماذا عساي أقول ليوسف الذي لا يكاد يكل السؤال عن أبيه ؟

أم ماذا عساي أقول للجين التي تسألني دائماً أين أبي ؟ 

أحمد لقد طال الانتظار 

هكذا قالت بصوتها المبحوح بعد أن جثت مرة أخرى على سريرها وهي تبكي 





بقلم : ابو ناصر