النقاب

صرخت بصوت مرتفع وهي تقول لن أعود أطلقوا سراحي !!!
آه لو عرف زوجي لقتلني …
لو علم أبى لذبحني !!!
أتوب …
لن أعود …
لن أعود !!!
انتم تهدمون حياتي …
تدمرون سعادتي !!!!
فاجأها الصوت … 
نحن نهدم حياتك …!!!
أم أنت هدمت حياتك .!!
اختفى الصوت في نهر الدموع … وانين يسمع من تلك الضلوع !!!
سألها بهدوء : كيف تفعلين هذا وأنت صاحبة الفطرة ؟!
وكيف ترضين ذلك وأنت من عائلة طيبة ؟!
ألم تعرفين حد الزنا في كتاب الله ؟
قالت وهي تلمح أملاً يطل عليها في سوداء سماء ورجل الحسبة أمامها :
سأروى لك كل شيء .
كل شيء من بداية انزلاقي .
ولكن أرجوك لا تخبر أبى ولا زوجي . هز رأسه و بدأت حديثها :
من قبل كنت امرأة سعيدة مستقرة في حياتي لا هم لي في هذه الدنيا إلا زوجي وطفلي .
هانئة مع زوجي فهو من افضل الرجال أدباً وخلقاً ،، وحولي ابن في الثانية من عمره ، يزرع الفرح في قلبي .
كنت امرأة لا تعرف من الرجال إلا زوجها ومحارمها ، لا اعرف النظر إلى الرجال ولا الحديث معهم ،، وإذا ذهبت إلى السوق أكون متحشمة لابسة اللباس الشرعي الساتر .
لم يكن همي في الأسواق سوى الشراء والعودة إلى زوجي وطفلي وبيتي …
وفجأة بعد أن عرفت النقاب ولبسته وتبدلت حياتي وتغيرت أيامي ،، بدأت احرص على الذهاب إلى الأسواق بكثرة ،، يوم أتعذر بشراء فساتين لي .. و آخر لإرجاعها .. 
وثالث .. لشراء ملابس طفلي ورابع حذاء لقدمي …وهكذا بدأت رحلة الأسواق وشجعني على ذلك (( النقاب )) 
بدأت المح الرجال بوضوح وارى أعينهم و أحس بنظرات الإعجاب
وبدأت اسمع كلمات الثناء وعبارات الإطراء تطرق أذني
وهم يرون العين … الكحيلة والواسعة !!!
وعندها بدا حديث العيون .. في كل مرة أتردد .. أتخوف .. ربما .. وربما .. ويصحو في قلبي خوف من الله …
وصراخ ابني يملأ المكان … لا تفعلي يا أمي !!!
ولكن …
شيئاً فشيئاً بدأت الرهبة تزول والخوف يختفي 
ويوماً قد تهيأت لسماع كلمات الإعجاب 
وعيني تلحظ الابتسامة 
ألقى ألي بكلمة رقصت لها عيني 

وعندما رأى ذلك الفرح والقبول ناولني رقم هاتفه 
بدأنا هناك … وانتهينا هنا 
والزمن فترة مأساة
والوقت … 
صمت طويل … 
وليل طويل …
وحزن طويل …



بقلم : ابو فارس