الصداقة

حكى الواقدي المؤرخ المشهور قال :
كان لي صديقان أحدهما هاشمي والأخر نبطي ،،كنا ثلاثتنا كشخص واحد .
وقد ألمت بي ذات يوم ضائقة شديدة ،، وحضر العيد فجاءت امرأتي اليّ وقالت :
أما نحن أنا وأنت فنصبر على البؤس والشدة ،، واما صبياننا هؤلاء الصغار فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لانهم يرون صبيان الجيران وقد تزينوا في عيدهم وهم على هذه الهيئة الرثة ، فاعمل على ان نتدبر مالا بسرعة كي نشتري لهم ثياباً لهذه المناسبة قال : 
فكتبت لصديقي الهاشمي أساله المساعدة ،، فبعث اليّ كيساً مختوماً ذكر ان فيه ألف درهم ،، ولم أكد أهم بفتح الكيس حتى وصلتني رسالة من صديقي الآخر النبطي يسألني فيها المساعدة فأرسلت إليه الكيس الذي بين يدي كما هو وخرجت إلى المسجد ، وأقمت ليلتي متجنباً ان أواجه امرأتي بحقيقة ما فعلت .
ولما عدت إليها بعد ذلك واخبرتها بما حصل استحسنت الأمر ولم تعنفني فيه .
وبينما أنا كذلك ، إذ قرع بابي صديقي الأول الهاشمي وفي يده الكيس نفسه الذي كان قد أرسله لي ،، و أرسلته أنا إلى صديقنا النبطي .
قال صديقي الهاشمي وهو يضع الكيس بين يدي : أخبرني عما فعلته بهذا الكيس الذي أرسلته إليك ،، لقد أرسلت الي تطلب مالاً وأنا لا أملك على الأرض إلا ما بعث به إليك
وقد أرسلت إلى صديقنا النبطي اسأله المساعدة فبعث الي بكيسي الذي أرسلته أنت إليه 
وختمي ما يزال عليه ،، أدهشني جدا ما رواه صديقي الهاشمي 
ولم أدر ماذا أفعل بهذا المال العائد اليًّ ،، ثم اني اهتديت الى أمر ففتحت الكيس 
وأعطيت لامرأتي مائة درهم 

و أقسمت ما تبقى مع صديقي الآخرين
فحصل كل منا على ثلاثمائة درهم
وقد علم الخليفة المأمون بهذا الذي حدث لي فاستدعاني إليه ، وطلب مني أن أروي له قصتي مع صديقي ففعلت ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار
منها ألف للمرأة ، و ألفان لكل واحد منا .



بقلم : نوال