حب وضريح

لا تزال ترتدي وشاحاً اسود ،،، الحياة بعينيها سواد ،،، لا جديد ،،، اليوم كأمس كغد
يومها يبدأ من الشروق ،،، وقت شروق الشمس ،،، تتجه للمقبرة ،،، تجلس بجوار ضريح الحبيب ،،، تبكي ،،، تندب ،،، تنوح ،،، إلى غروب الشمس
تذهب إلى بيتها ،،، تدخل غرفته ،،، تجلس أمام مكتبه ،،، تبكي
يغشى عليها من شدة البكاء ،،، توقظها أشعة الشمس المتسللة من نافذة الغرفة 
تذهب للمقبرة مرة أخرى .

ذات يوم وقفت عن البكاء وبدأت تحدث الضريح قائلة 
إلى متى ،،، إلى متى الفراق ،،، هل رغبت عنا ،،، أم زهدت فينا 

ألم تلين قلبك الزهور النابتة على دموعي
أم لم تؤثر فيك الأخاديد التي بوجهي ،،، هل تذكر الأيام الخوالي
لا ابكي على شي سوى على فراقك
ولا يحزنني شيء سوى سباتك العميق ،،، هيامي
أما آن لك أن تضمني إليك
أما آن لك أن تلفني بيديك
أما آن لك أن ترسم على خدي شفتيك
أم وجدت في القبر أنيس
وفي الدود جليس 

ومازالت كذلك إلى غروب الشمس
ثم عادت إلى المنزل ودخلت المكتب منهكة القوى فجلست وغلبها النوم
ورأت في منامها ذاك الحبيب على جواد ابيض بيده كأس يقول لها اشربي منها فشربت وقامت فزعة في منتصف الليل وخرجت في الليل والريح شديدة وذهبت للمقبرة وجلست بجوار الضريح تنوح وحولها ظلام طامس وليل دامس وسكون عجيب ،، الأرض خشعت لبكائها ،،، والريح سكنت لنواحها ،، والسماء كادت تبكي وهي جالسة تبكي إذ سمعت صوتاً من داخل الضريح يقول : عشيقتي
لا ادري كيف أقوى على الحراك ،،، كيف أقوى على الفكاك
دموعك نور في ظلمتي ،،، وصوتك أنس في وحشتي
حبيبتي
لا خروج من القبر ،،، لا حياة ،،، لاشي أبداً ،،، هيامي
أنت فقط ولا غيرك ،،، أنت حبيبتي ،،،أنت بقائي وحياتي
إن بلى جسدي فروحي بين جنبيك ساكنه
وان انقطع همسي فحروفي بداخلك ساكنه
لا فراق ابداً ،،، بل لقاء أرواح ،،، الوداع فروحي معك فزاد بكاؤها ،،، وعلا نحيبها ،،، ومازالت كذلك حتى اعتلت الشمس 
وبدأت في المغيب لكن ،،، تئن أنين الوجد
حتى ماتت وهلكت من الهيام والشوق
وجاء طير غريب الألوان ،،، بديع الخلقه ،،، ينوح فوق رأسها ،،، كأنه قلب جريح
او أم ثكلى ،،، حتى مات ،،، هكذا هي حياة المحبين
شوق ووله ،،، حب وفراق ،،، ثم موت ،،، نعم موت ،،، لاشي غير الموت 



بقلم : الرجل المهذب