http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - نصيحة الأمة في جواب عشرة أسئلة مهمة .. لسماحة الإمام ابن باز

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 29-07-2003, 14:38
أسير الدليل أسير الدليل غير متواجد حالياً
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 22-07-2003
المشاركات: 15
معدل تقييم المستوى: 984
أسير الدليل is on a distinguished road
نصيحة الأمة في جواب عشرة أسئلة مهمة .. لسماحة الإمام ابن باز

نصيحة الأمة في جواب عشرة أسئلة مهمة

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ، ومن اتبع هداه ، أما بعد :

فهذه أسئلة مهمة وأجوبتها رأيت تقديمها لإخواني المسلمين للاستفادة منها ، وأسأل الله أن ينفع

بها عباده ، وأن يتقبل منا جهدنا ، وأن يضاعف لنا الأجر وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويصلح

أحوال المسلمين ، وأن يولي عليهم خيارهم ، وأن يصلح قادتهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

س 1 : سماحة الشيخ : هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب

للخروج عليهم ومحاولة التغيير وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد ، والأحداث التي يعاني

منها عالمنا الإسلامي كثيرة ، فما رأي سماحتكم ؟

ج 1 : بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على رسول الله ،

وعلى آله وأصحابه ، ومن اهتدى بهداه ، أما بعد

: فقد قال الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ

تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ

تَأْوِيلًا

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر ، وهم : الأمراء والعلماء ، وقد جاءت السنة

الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة ، وهي فريضة في

المعروف .

والنصوص من السنة تبين المعنى ، وتقيد إطلاق الآية بأن المراد : طاعتهم في المعروف ،

ويجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي ، فإذا أمروا بالمعصية

فلا يطاعون في المعصية ، لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :

ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن

يدا من طاعة ولقوله صلى الله عليه وسلم : من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات

ميتة جاهلية وقال صلى الله عليه وسلم : على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر

بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة

وسأله الصحابة رضي الله عنهم- لما ذكر أنه يكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون- قالوا : فما

تأمرنا؟ قال : أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : ( بايعنا

رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره

علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وقال : إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان

فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ، ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا

عندهم من الله فيه برهان؛ وما ذاك إلا لأن الخروج على ولا الأمور يسبب فسادا كبيرا وشرا

عظيما ، يختل به الأمن ، وتضيع الحقوق ، ولا يتيسر ردع الظالم ، ولا نصر المظلوم ،

وتختل السبل ولا تأمن ، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير ، إلا إذا

رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان ، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان

لإزالته إذا كان عندهم قدرة ، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا ، أو كان الخروج يسبب

شرا أكثر فليس لهم الخروج ، رعاية للمصالح العامة .

والقاعدة الشرعية المجمع عليها : ( أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه ، بل يجب درء

الشر بما يزيله أو يخففه ) أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين ، فإذا كانت هذه

الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا عندها قدرة تزيله بها ، وتضع إماما

صالحا طيبا من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين ، وشر أعظم من شر هذا

السلطان فلا بأس ، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير ، واختلال الأمن ، وظلم الناس ،

واغتيال من لا . يستحق الاغتيال . . . إلي غير هذا من الفساد العظيم ، فهذا

لا يجوز ، بل يجب الصبر ، والسمع والطاعة في المعروف ، ومناصحة ولاة الأمور ، والدعوة

لهم بالخير ، والاجتهاد في تحفيف الشر وتقليله وتكثير الخير .

هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك ؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة ، ولأن في

ذلك تقليل الشر وتكثير الخير ، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر .

نسأل الله للجميع التوفيق والهداية .


س 2 : سماحة الوالد : نعلم . أن هذا الكلام أصل من أصول أهل السنة والجماعة ، ولكن هناك-

للأسف- من أبناء أهل السنة والجماعة من يرى هذا فكرا انهزاميا ، وفيه شيء من التخاذل ،

وقد قيل هذا الكلام؛ لذلك يدعون الشباب إلى تبني العنف في التغيير

ج 2 : هذا غلط من قائله ، وقلة فهم ؛ لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي ، وإنما

تحملهم الحماسه والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج

والمعتزلة ، حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق ، حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى

كفروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج ، أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل

المعتزلة .

فالخوارج كفروا بالمعاصي ، وخلدوا العصاة في النار ، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة ، وأنهم

في النار مخللدون فيها . ولكن قالوا : إنهم في الدنيا بمنزلة بين المنزلتين ، وكله ضلال .

والذي عليه أهل السنة- وهو الحق- أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها فإذا زنا لا يكفر

، وإذا سرق لا يكفر ، وإذ شرب الخمر لا يكفر ، ولكن يكون عاصيا ضعيف الإيمان فاسقا تقام

عليه الحدود ، ولا يكفر بذلك إلا إذا استحل المعصية وقال : إنها حلال ، وما قاله الخوارج في

هذا باطل ، وتكفيرهم للناس باطل ؛ ولهذا قال فيهم النبي : إنهم يمرقون من الدين مروق السهم

من الرميه ثم لا يعودون إليه يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان

هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم ، فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا

الخوارج والمعتزلة ، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة

الشرعية ، فيقفوا مع النصوص كما جاءت ، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية

أو معاص وقعت منه ، بل عليهم المناصحة بالمكاتبه والمشافهة ، بالطرق الطيبة الحكيمة ،

وبالجدال بالتي هي أحسن ، حتى ينجحوا ، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير .

هكذا جاءت النصوص عن رسول . الله صلى الله عليه وسلم ، والله عز وجل يقول : فَبِمَا رَحْمَةٍ

مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ

فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا حدود الشرع ، وأن يناصحوا من ولاهم

الله الأمور ، بالكلام الطيب ، والحكمة ، والأسلوب الحسن ، حتى يكثر الخير ويقل الشر ،

وحتى يكثر الدعاة إلى الله ، وحتى ينشطوا لي دعوتهم بالتي هي أحسن ، لا بالعنف والشدة ،

ويناصحوا من ولاهم الله الأمر بشتى الطرق الطيبة السليمة ، مع الدعاء لهم بظهر الغيب : أن

الله يهديهم ، ويوفقهم ، ويعينهم على الخير ، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها

وعلى إقامة الحق .

هكذا يدعو المؤمن الله ويضرع إليه : أن يهدي الله ولاة الأمور ، وأن يعينهم على ترك الباطل ،

وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن ، لا

بالعنف والشدة ، وبهذا يكثر الخير ، ويقل الشر ، ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه

، وتكون العاقبة حميدة للجميع .

س 3 : لو افترضنا أن هناك خروجا شرعيا لدى جماعة من الجماعات ، هل هذا يبرر قتل

أعوان هذا الحاكم وكل من يعمل في حكومته مثل الشرطة والأمن وغيرهم ؟

ج 3 : سبق أخبرتك : أنه لا يجوز الخروج على السلطان إلا بشرطين : أحدهما : وجود كفر

بواح عندهم من الله فيه برهان .

الشرط الثاني : القدرة على إزالة الحاكم إزالة لا يترتب عليها شر أكبر منه ، وبدون ذلك لا

يجوز .

س 4 : يظن البعض من الشباب أن مجافاة الكفار- من هم مستوطنون في البلاد الإسلامية أو من

الوافدين إليها- من الشرع ، ولذلك البعض يستحل قتلهم وسلبهم إذا رأوا منهم ما ينكرون؟

ج 4 : لا يجوز قتل الكافر المستوطن أو الوافد المستأمن الذي أدخلته الدولة آمنا ولا قتل العصاة

ولا التعدي عليهم ، بل يحالون فيما يحدث منهم من المنكرات للحكم الشرعي ، وفيما تراه

المحاكم الشرعية الكفاية .

س 5 : وإذا لم توجد محاكم شرعية ؟

ج 5 : إذا لم توجد محاكم شرعية ، فالنصيحة فقط ، النصيحة لولاة الأمور ، وتوجيههم للخير ،

والتعاون معهم- حتى يحكموا شرع الله ، أما أن الآمر والناهي يمد يده فيقتل أو يضرب فلا

يجوز ، لكن يتعاون مع ولاة الأمور بالتي هي أحسن حتى يحكموا شرع الله في عباد الله ، وإلا

فواجبه النصح ، وواجبه التوجيه إلى . الخير ، وواجبه إنكار المنكر بالتي هي أحسن ، هذا هو

واجبه ، قال الله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لأن إنكاره باليد بالقتل أو الضرب يترتب عليه

شر أكثر وفساد أعظم بلا شك ولا ريب لكل من سبر هذه الأمور وعرفها

س 6 : هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالذات

التغيير باليد للجميع ، أم أنه حق مشروط لولي الأمر ومن

يعينه ولي الأمر؟

ج 6 : التغيير للجميع حسب استطاعته ؛ لأن الرسول يقول :

من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه

فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان لكن التغيير

باليد لابد أن يكون عن قدرة لا يترتب عليه فساد أكبر وشر

أكثر ، فليغير باليد في بيته : على أولاده ، وعلى زوجته

، وعلى خدمه ، وهكذا والموظف في الهيئة المختصة المعطى

له صلاحيات ، يغير بيده حسب التعليمات التي لديه ، وإلا

فلا يغير شيئا بيده ليس له فيه صلاحية ؛ لأنه إذا غير بيده

فيما لا يدخل تحت صلاحيته يترتب عليه ما هو أكثر شرا ،

ويترتب بلاء كثير وشر عظيم بينه وبين الناس ، وبينه وبين

الدولة . ولكن عليه أن يغير باللسان كأن يقول : - ( اتق

الله يا فلان ، هذا لا يجوز ) ، ( هذا حرام عليكم ) ، ( هذا

واجب عليك ) ، يبين له بالأدلة الشرعية باللسان ، أما

اليد فيكون في محل الاستطاعة ، في بيته ، أو فيمن تحت

يده ، أو فيمن أذن له فيه من جهة السلطان أن يأمر

بالمعروف ، كالهيئات التي يأمرها السلطان ويعطيها

الصلاحيات ، يغير بقدر الصلاحيات التي أعطوها على الوجه

الشرعي الذي شرعه الله لا يزيدون عليه ، وهكذا أمير البلد

يغير بيده حسب التعليمات التي لديه .


س 7 : هناك من يرى- حفظك الله- أن له الحق في الخروج على

الأنظمة العامة التي يضعها ولي الأمر كالمرور والجمارك

والجوازات . . إلخ ، باعتبار أنها ليست على أساس شرعي ،

فما قولكم- حفظكم الله- ؟

ج 7 : هذا باطل ومنكر ، وقد تقدم : أنه لا يجوز الخروج

ولا التغيير باليد ، بل يجب السمع والطاعة في هذه الأمور

التي ليس فيها منكر ، بل نظمها ولي الأمر لمصالح

المسلمين ، فيجب الخضوع لذلك ، والسمع والطاعة في ذلك ؛

لأن هذا من المعروف الذي ينفع المسلمين ، وأما الشيء

الذي هو منكر ، كالضريبة التي يرى ولي الأمر أنها جائزة

فهذه يراجع فيها ولي الأمر؛ للنصيحة والدعوة إلى الله ،

وبالتوجيه إلى الخير ، لا بيده يضرب هذا أو يسفك دم هذا

أو يعاقب هذا بدون حجة ولا برهان ، بل لابد أن يكون عنده

سلطان من ولي الأمر يتصرف به حسب الأوامر التي لديه وإلا

فحسبه النصيحة والتوجيه، إلا فيمن يده من أولاد وزوجات

ونحو ذلك ممن له السلطة عليهم. 

س8 : هل من مقتضى البيعة - حفظك الله - الدعاء لولي الأمر ؟

ج8 : من مقتضى البيعة النصح لولي الأمر ، ومن النصح : الدعاء له بالتوفيق والهداية وصلاح

النية والعمل وصلاح البطانة ؛ لأن من أسباب صلاح الوالي ومن أسباب توفيق الله له : أن

يكون له وزير صدق يعينه على الخير ، ويذكره إذا نسي ، ويعينه إذا ذكر ، هذه من أسباب

توفيق الله له .

فالواجب على الرعية وعلى أعيان الرعية التعاون مع ولي الأمر في الإصلاح وإماتة الشر

والقضاء عليه ، وإقامة الخير بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والتوجيهات السديدة التي يرجى

من ورائها الخير دون الشر ، وكل عمل يترتب عليه شر أكثر من المصلحة لا يجوز ؛ لأن

المقصود من الولايات كلها : تحقيق المصالح الشرعية ، ودرء المفاسد ، فأي عمل يعمله

الإنسان يريد به الخير ويترتب عليه ما هو أشر مما أراد إزالته وما هو منكر لا يجوز له .

وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى إيضاحا كاملا في كتاب " الحسبة "

فليراجع ؛ لعظم الفائدة .

س 9 : ومن يمتنع عن الدعاء لولي الأمر - حفظك الله - ؟

ج 9 : هذا من جهله ، وعدم بصيرته ، لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات ، ومن أفضل

الطاعات ، ومن النصيحة لله ولعباده ، والنبي لما قيل له : إن دوسا عصت وهم كفار قال : اللهم

اهد دوسا وائت بهم فهداهم الله وأتوه مسلمين .

فالمؤمن يدعو للناس بالخير ، والسلطان أولى من يدعى له ؛ لأن صلاحه صلاح للأمة ،

فالدعاء له من أهم الدعاء ، ومن أهم النصح : أن يوفق للحق وأن يعان عليه ، وأن يصلح الله له

البطانة ، وأن يكفيه الله شر نفسه وشر جلساء السوء ، فالدعاء له بالتوفيق والهداية وبصلاح

القلب والعمل وصلاح البطانة من أهم المهمات ، ومن أفضل القربات ، وقد روي عن الإمام

أحمد رحمه الله أنه قال : لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان ، ويروى ذلك عن

الفضيل بن عياض رحمه الله .

س 10 : هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر ؟ وما منهح السلف في نصح الولاة ؟

ج 10 : ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة ، وذكر ذلك على المنابر لأن ذلك يفضي

إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع ، و


لكن الطريقة المتبعة عند السلف : النصيحة فيما بينهم وبين السلطان ، والكتابة إليه ، أو الاتصال

بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير .

أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل : فينكر الزنا ، وينكر الخمر ، وينكر الربا من دون ذكر من

فعله ، فذلك واجب ؛ لعموم الأدلة .

ويكفي إنكار المعاصي والتحذير معها من غير أن يذكر من فعلها لا حاكما ولا غير حاكم

ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه : قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله

عنه : ألا تكلم عثمان ؟ فقال : إنكم ترون أني لا أكلمه ، ألا أسمعكم ؟ إني أكلمه فيما بيني

وبينه . دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من افتتحه

ولما فتح الخوارج " الجهال باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه أنكروا على عثمان علنا

عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لايزال الناس في آثاره إلي اليوم ، حتى حصلت الفتنة بين

علي ومعاوية ، وقتل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك ، وقتل جمع كثير من

الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني ، وذكر العيوب علنا ، حتى أبغض الكثيرون من

الناس ولي أمرهم وقتلوه ، وقد روى عياض بن غنم الأشعري ، أن رسول الله قال : من أراد أن

ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ، ولكن يأخذ بيده فيخلو به ، فإن قيل منه فذاك ، وإلا كان قد

أدى الذي عليه نسأل الله العافية والسلامة ولإخواننا المسلمين من كل شر ، إنه سميع مجيب .

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ، وآله وصحبه .

المرجـع

http://www.binbaz.org.sa/last_resault.asp?hID=193

رحم الله إمام المسلمين ابن باز فقد نصح لهذه الأمة فصدق وبر ....
__________________
من روائع شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -

من فارق الدليل ضل السبيل

ولا دليل إلا بما جاء به الرسول - عليه الصلاة والسلام -
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386