http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - أسراب البعوض..!!

الموضوع: أسراب البعوض..!!
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 31-07-2003, 13:31
أمـــة الله أمـــة الله غير متواجد حالياً
مشرف فخري
 
تاريخ التسجيل: 21-07-2001
الدولة: الإمارات
المشاركات: 714
معدل تقييم المستوى: 1408
أمـــة الله is a splendid one to beholdأمـــة الله is a splendid one to beholdأمـــة الله is a splendid one to beholdأمـــة الله is a splendid one to beholdأمـــة الله is a splendid one to beholdأمـــة الله is a splendid one to beholdأمـــة الله is a splendid one to beholdأمـــة الله is a splendid one to behold
موضوع  هادئ أسراب البعوض..!!

[ALIGN=CENTER]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم

يقول غزّوجل في محكم كتابه:

{ مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا }

قد يعجب البعض من ضرب الله مثلاً بالبعوضة في القرآن الكريم ، تلك الحشرة الصغيرة ، التي تبحث عن أكثر أماكن الإنسان نورًا ؛ لتحط رحلها فيه ، فتحيل هدوءه إلى تضجر وتبرم ، فتختفي مرة وتبدو مرة أخرى ، محاولة الانقضاض عليه في وقت قد أمنت جوارحه فيه إلى السكون والراحة ، ثم تهبط بخلسة على ذلك الجسد الآمن ، وصاحبه لا يشعر بهذا التخطيط ، ولا يحس بذلك الكيد ، ثم تسلط رمحها البغيض على جسده المستقر ، وفي برهة من الزمن ، ينتبه ذلك المسكين بأنه طعن غيلة ، وسرق أفضل دمه من جسده ، فيتلفت يمنة ويسرة ، ليرى بأم عينيه أنها البعوضة ، تلك الحشرة التي تعيش على الآخرين ، تهجم عليهم في غفلاتهم ، وتمتص منهم دماءهم ، فلا يملك حين يراها قد أفلتت طائرة من بين يديه إلا أن يطلق دعوات ممتزجة بزفرات التظلم والقهر بأن لا يحالفها التوفيق ، وأن يشفى غيظ قلبه فيها ؛ بأن يراها ميتة ودمه يقطر منها .


عذرًا أيها القرّاء الكرام : إن كنت قد جرحت مشاعركم ، وأقلقت تفكيركم بالكلام عن هذه الحشرة ـ أعزكم الله ـ غير أني وجدتها في هذا الزمن تقود فئاما من الناس إلى طريقها ، وتنهج بهم سبيلها المظلم القاتم ، فساروا خلفها ، واتبعوا أثرها ، فأضحوا كأسراب البعوض ؛ يبنون حياتهم على أذى الآخرين ، ويسعدون أنفسهم على حساب غيرهم .


سرب أكلة لحوم الناس ...
لقد ارتضى بعضهم أن يلوكَ لحمَ أخيه ميتا ، فهو لا يشغل وقته إلا بذكر أسوأ أحوال إخوانه المسلمين ، يتلذذ باستنقاصهم ، ويستطعم النيل منهم ، يصفهم بأقبح الأوصاف ، ويسمهم بأشنع السمات ، يُضحك القوم بأخبارهم ، ويبهج الأعداء بشر أقدارهم ، سلم من لسانه اليهود والنصارى ، ولم يسلم إخوانه منه .
فيا عجبًا من هؤلاء !كيف وقر الوقر في آذنهم من قول الباري سبحانه وتعالى حين قال : { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ } .
أم كيف جهلوا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : (( لما عُرج بي ، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم )) رواه أبو داود .
فاتق الله يا عبد الله أن تكون ممن يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار من نحاس ، بل واتق الله أن تكون ممن ينصت لهؤلاء في طعنهم في أعراض الناس والأكل من لحومهم ، لا تتردد أن تسكت ألسنتهم عن هذا الحرام ، وكن درعًا لظهر أخيك في الغيب ، ليرد الله عنك النار يوم القيامة ؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من ردَّ عن عرض أخيه ، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .

سرب الساعين بين الناس بالإفساد ..
وحملت فئة من كتائب البعوض لواء السعي بين الناس بالإفساد ، وإفشاء العداوة بين الأشقاء والأصدقاء ، فلا يهدأ لهم بال حتى يروا الصديقين الحميمين قد تعاديا ، والزوجين الحبيبين قد تفرقا ، والقريبين المتآلفين قد اختلفا ، سرى حب النميمة مجرى الدم في عروقهم ، يحرقهم صفاء الأفئدة ، ويغيظهم حب التآلف ، مرضت نفوسهم ، واسودت قلوبهم ، فأي ذم نذمهم بعد ذم خالقهم لهم في كتابه العزيز حين قال : { هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } .
وأيُّ وعيد يذكر لهم بعد وعيد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما مرَّ بقبرين فقال : ( إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا : فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ : فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ) رواه البخاري .
فإذا كان هذا الحال الموحش لصاحب النميمة في قبره ، فما حاله يوم يقف بين يدي ربه ، وأمام خصمه ؟؟

سرب الساخرين ..
وتستطيب فئة من معسكر البعوض البحث عن عيوب الناس ، فيرون القذاة في أعين إخوانهم ، ولا يرون الجذع في أعينهم ، أصبح الاستهزاء لهم طبعا ، والسخرية لهم سمتا ، ما إن يعثر أحدهم على عيب لأخيه ليس من كسب يده ، إلا ضخمه ، وأضاف إليه الزور والبهتان ، وطار به يذيعه في المجالس والبيوت ، يُضحك به أقرانه ، ويشفي به مرض نفسه ، وقد حاد بذلك عن من منهج الله القويم في كتابه الكريم حيث قال : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم )) رواه مسلم .

سرب الجواسيس ..
ومن أسراب البعوض سرب لا يقل خطرًا على المسلمين من تلك الأسراب السابقة : اعتاد أن يترصد لأفعالهم وأقاولهم ، فيستمع منهم ما يكرهون سماعه ، ويتجسس على ما يحبون إخفاءه ، وقد تناسى أن لعباد الله أسرارا ، بل قد تناسى أن الله ينهاه عن ذلك و رسوله صلى الله عليه وسلم فقالا : { ولا تجسسوا } .
يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ ) ، رواه الترمذي .
وتضيف هذه الأسراب على خطيئتهم خطيئة حينما يلحقون هتكهم لأعراض الناس بالغيبة والنميمة وغيرها : بالشماتة عليهم ، والفرح بمصائبهم ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لا تظهر الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله ويبتليك )) رواه الترمذي وقال حديث حسن .


مكمن الخطر وأثره ..
والخطر إنما يكمن في كون كثير ممن استمرأ الحياة على حساب الآخرين ، أن رأى الغيبة عنده تسلية ، والنميمة نصيحة ، والسخرية مزاحًا ، والتجسس حب اطلاع فحسب ، والواقع أن العبرة إنما هي بالمعاني وليست بالألفاظ والأسامي .
لنعلم جميعًا أن كل هذه المحرمات توغر في الصدور الحقد والحسد ، وتبني في القلوب صروحًا مظلمة من الشحناء والبغضاء ، ولو كان أولها المزاح واللهو !!
ويكفي أنها تملأ الصحائف لغواً ينكس رأس الإنسان بين يدي خالقه يوم القيامة ، ويخجله أمام خلقه ، بل إنه وسيلة للإفلاس يوم لا سبيل إلى الغنى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَقَذَفَ هَذَا ، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) رواه مسلم .


سبيل الوقاية من أذى هذه الأسراب ..
لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أن تستظل بظل الإخاء والترابط ، محذراً من العوامل التي تنقض عرى ذلك الرباط ، ومخوّفًا من إنشاء العداوات وأسبابها ، الخفية منها والظاهرة ، وإلا كيف يكون لهذا الدين كيان به تطبق أحكامه ، ويهابه به أعداؤه ، ولا سبيل إلى هذه الغاية السامية إلا بتطهير القلوب من درن الغل المؤدي إلى تلك المساوئ التي تقدم الحديث عنها ، والتي جمعها قول الهادي البشير حينما قال : ( لَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ؛ لَا يَظْلِمُهُ ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ ، التَّقْوَى هَاهُنَا _ وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ _ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ ؛ دَمُهُ ، وَمَالُهُ ، وَعِرْضُهُ ) رواه مسلم .

فليتق الإنسان ربه أن يحشر يوم القيامة في زمرة هذه الأسراب ، وليعط إخوانه المسلمين حقوقهم ، لتحفظ له حقوقه ، فمالا يرضاه لنفسه ، يجب ألا يرضاه لغيره .

[/ALIGN]

----------------------
(1) نشرت في مجلة المجتمع العدد ( 1353 ) ، 24-30 صفر 14120هـ
__________________
أمتي يا ويح قلبي ما دهاكِ ** دارك الميمون أضحى كالمقابر
كل جزء منكِ بحـر من دمــاء ** كل جزء منكِ مهــدوم المنابـر


رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386