http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - 1

الموضوع: 1
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 19-12-2003, 16:37
الصورة الرمزية العشري
العشري العشري غير متواجد حالياً
عضو الساهر المتحمس
 
تاريخ التسجيل: 12-12-2003
الدولة: مصر
المشاركات: 115
معدل تقييم المستوى: 0
العشري is on a distinguished road
قلب 1

زَوال إسرائيل

2022 م

نـــــــــــــــبؤة أم صدَف رقميّة

بسَّام نهاد جرّار


بسم الله الرحمن الرحيم

{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا }

[ الإسراء، الاية: 7 ]



مدخل
يطمح البشر بقوة إلى معرفة المستقبل، وكشف أستار الغيب .
وقد شاء الله تعالى أن يُطلع عباده على بعض الغيب لحكمة يريدها، فكانت النبوءات يأتي بها الأنبياء والرسل فتكونَ دليلاً على صدق النّبوة والرّسالة، وتكنَ دليلاً على أنَّ علم الله كامل، فيدرك النّاسُ بعض أسرارالقدر.
ولمّا شاء الله أن يختم الرّسالات، وشاء أن يرفع صفات النّبوّة، أبقى الرؤية الصادقة، والتي هي اطّلاع على الغيب قبل وقوعه، ليعلم النّاس ما عجزوا عن تصوّره ألا وهو علم الله تعالى بالأشياء قبل وجودها، فيدرك الإنسان أن عجزه عن تصوّر الأشياء لا ينفي وجودها .
الأمثلة في القرآن والسنة كثيرة . يقول سبحانه وتعالى في سورة الروم :{غُلِبَتْ الرُّومُ(2)فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3)فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ } [ سورة الروم الأيات 2~5 ]
ويقول سبحانه و تعالى : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا(27)
[ سورة الفتح الأية 27]
و يقول الرسول صلى الله عليه و سلم " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود......." و الأحاديث فى هذا الباب كثيرة جداً.

ليس هذا مقام بسط الحديث فى حكمة الإخبار بالغيب و دور ذلك فى حياة الناس. إلا أن البعض يرى أن النبوءات تورث الكسل و التقاعس!! وهذا الرأى قد يجدُ مصداقّيةّ على الصعيد النّظرى ، أو بعبارة أخرى على صعيد الجدل العقلى البعيد عن محاكمة الواقع . أما على الصّعيد العملى و الواقعى ، فإن للنبوءات الأثر البالغ فى رفع الهمم ، و اجتثاث اليأس من القلوب ، و دفع الناس للعمل. و تاريخ الصّحابة أصدقُ شاهد على ذلك.
هل جلس سُراقةُ قى بيته حتى يأتيه سوارى كسرى؟ و هل تقاعس الصحابة عن فتح بلاد فارس و قد أخبرهم الرسول بحصول ذلك؟ وهل .... و هل؟. ليس بإمكان المسلم أن يترك واجباً، و المسلم يطلب رضى الله بالدّرجة الأولى، أمّا النتائج فيرجوها ولا يجعلها غاية في سعيه. هب أنني تقاعستُ لعلمي بحصول النتيجة، فما الذي يمكن أنْ أجنيه وقد خسرتُ نفسي؟! والدنيا دار ابتلاء وامتحان، وليست بدار مثوبة: { وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16)لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } [ سورة الجن الأيتان 16ـ17 ]
عشرةُ آلاف من المشركين يحاصرون المدينة المنوّرة، حتى بلغت القلوب الحناجر، وحتى ظن الصّحابة بالله الظنون، في مثل هذا الجو جاءت البشرى : "... اللهُ أكبر أُعطيتُ مفاتح كسرى ... الله أكبرأُعطيتُ مفاتح قيصر .." . نعم فلا يصح أنْ نترك النّاس يَصِلُونَ مرحلة اليأس المطبق : { إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ } [ سورة يوسف الأية 78]
يجب أن يتحرك الإنسان بين قطبى الخوف و الرجاء فلا هو باليائس و لا هو بالآمن : {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } [ سورة الأعراف الأية 99] . واليوم و قد أحاط اليأس بالنّاس حتى رفعوا شعاراً يقولون : (ما البديل؟!).
فى مثل هذا الواقع ما أجدرنا أن نفتح للنّاس أبواب الأمل مع التنبه التام حتى لا ننزلق فنصبح من أهل الشّعوذة و الكهانة ، فالإسلام حرب على كل ضروب العِرافة و الكهانة و الشعوذة.

فى هذا الكُتّيب نحاول أن نفسّر النّبوءة القرآنية الواردة فى سورة الإسراء تفسيراً ينسجم مع ظاهر النّص القرآنى، و يتوافق مع الواقع التاريخى . ثم نُشفع ذلك بمسلك جديد يقوم على أساس من عالم الأرقام يصحُّ أن نُسَمّيه: (التأويل الرياضى) أو (التأويل الرّقمى). و يغلب على ظنّى أن الأرقام ستدهش القارئ كما سبق و أدهشتنى و دفعتنى فى طريق لم أكن أتوقعه. و سيجد القارئ أن الرقم (19) هو الأساس فى هذا التأويل، مما يجعله يتساءَل: لماذا الرقم (19)؟!

القصة طويلة، و الحديث فى مسألة العدد (19) وما ثار حوله من جدال و شبهات، يحتاج إلى تفصيل و إسهاب. و هذا ما فعلتُهُ فى كتابى: (عجيبة تسعة عشر بين تخلف المسلمين و ضلالات المدّعين ) و الذى طبع الطبعة الأولى عام (1991 م). ثم وفقنى الله إلى صياغة الطبعة الثانية هنا فى ( مرج الزهور) ، و الأمل أن يصدر عن (دار النفائس) فى بيروت قريباً إن شاء الله.

بعد الحديث عن حقيقة رشاد خليفة، و حقيقة بحثه ، أقوم بتعريف القارئ بالخطأ و الصواب فى موضوع العدد (19) فى القرآن الكريم. فالقضية إستقرائية و رياضية، لا مجال فيها لقيل و قال، و لا مجال أن يستغلها الذين فى قلوبهم زيغ من البهائيين و غيرهم.

نباء رياضى مذهل، و إعجازٌ سيكون له ما بعده، ولن يستطيع أحد أن يَحُول بيننا و بين ما يريد أن يجلّيه الله من كتابه العزيز: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [ سورة اللمجادلة الأية 21] . لقد بذلت ما فى وسعى لأضع هذه الأمانة فى أعناق علماء الأمّة لعلمى أن هذا الأمر لا يُطيقُه فرد ، ولا حتى جماعة. و أملى كبير أن ينهض أهل العزم بهذه المسئوليّة لتتم النعمة على المسلمين و على الناس أجمعين.

من يقرأ الكتاب الخاص بالعدد (19) سيدرك بشكل جلى معنى أن تقوم المعادلة التاريخية فى هذا الكتيب على العدد (19) . و أقول للذى لم يقرأ الكتاب: إن نباءّ رياضياً مدهشاً يتعلق بالكلمات و الاحرف القرآنية ، و يقوم على أساس الرقم (19). و إن هناك ما يشير إلى أنه أساس فى عالم الفلك. و يدهشك فى هذا الكتيب أن تكتشف أنه قانونٌ فى التاريخ أيضاً.

يتألف هذا الكُتّيب من فصلين: الفصل الأول تفسيرٌ للنبوءة القرآنية الواردة فى سورة الإسراء و المتعلقة بزوال دولة إسرائيل من الأرض المباركة. و الفصل الثانى تأويل رياضى لهذه النبوءة ينسجم مع التفسير فى الفصل الأول، و يضفى عليه مصداقية رياضية. و هو مسلك جديد نأمل أن يكون مفتاحاً لكثير من أبواب الخير.
ربّ اغفـر لى و لـوالدىّ ، ربّ ارحمهما كما ربيانى صغيرا.

و الله الموفق
بسّـــــام جـــــرّار

مرج الزهور ـ الجنوب اللبنانى




الفَصْــــــــــــل الأولـــــــــــــــــــــــ

التفســــــــــير

قبل الهجرة بسنة، كانت حادثة الإسراء و المعراج، فكانت زيارة الرسول صلى الله عليه و سلم للأرض المباركة، للمسجد الأقصى الذى بارك اللهُ حوله. و انطلق عليه السلام من { لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا }، إلى { الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ }. من أول بيت وضع للناس، إلى ثانى بيت وضع للنّاس. فى ذلك الوقت كانت القدس محتلة من قِبَل الرومان، و كان المسجد الأقصى مجرد آثار قديمة و مهجورة. و على الرغم من ذلك فقد بقيت له مسجديّــته التى ستبقى الى أن يرث الله الأرض و من عليها.

لم يكن لليهود وجود يذكر فى مكة المكرمة، و لم يكن لهم أيضاً وجود فى القدس منذ العام (135 م)، عندما دمّر (هدريان) الرومانى الهيكل الثانى، و حرث أرضه بالمحراث، و شرّد اليهود و شتّتهم فى أرجاء الإمبراطورية الرومانية، و حرّم عليهم العودة إلى القدس و السكنى فيها. و عندما أُسرى بالرسول صلى الله عليه و سلم ، كان قد مضى على هذا التاريخ ما يقارب الـ(500) عام، و هى مدة كافية كى ينسى النّاس أنه كان هناك يهود سكنوا الأرض المباركة.

بعد حادثة الإسراء نزلت فواتح (الإسراء)، أو سورة (بنى إسرائيل) و اللافت للانتباه أنّ ذكر الحادثة جاء فى آية واحدة: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1)} ثم كان الحديث: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا........... َقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ........... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا............ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ...} فما علاقة موسى عليه السلام، و ما علاقة بنى إسرائيل بتلك الحادثة، و تللك الزيارة؟! وما علاقة النبوءة التى جاءت فى التوراة قبل ما يقارب الـ(1800) سنة بهذه الحادثة؟!

هل يتوقع أحد أنْ يخطر ببال المفسرين القدماء إمكانية أن يعود لليهود دولة فى الأرض المباركة؟! أقول: الدولة الأموية، و الدولة العباسيّة، و الدولة العثمانية، كانت كل واحدة منها أعظم دولة فى عصرها. فأىُّ مفسر هو هذا الذى سيخطر بباله أنّ المرة الثانية لم تأت بعد؟! وإن خطر ذلك بباله فهل ستقبل عاطفته أن يخطّ قلمه مثل هذه النبؤة التي تتحدث عن سقوط القدس في أيدي اليهود الضائعين المشرّدين والمستضعفين؟! من هنا نجد أنّ المفسرين القدماء ذهبوا إلى القول بأنّ النبؤة التوراتيّة قد تحققت بشقّيها قبل الإسلام بقرون. ونحن اليوم نفهم تماماً سبب هذا التوجّه في التفسير، لكننا أيضاً ندرك ضعفه ومجافاته للواقع . ومن هنا نجد الغالبية من المفسرين المعاصرين تذهب إلى القول بأنّ المرة الثانية تتمثّل بقيام إسرائيل عام (1948م) .
المفسّر الحقيقي للنبوءات الصادقة هو الواقع، لأنّ النبوءة الصادقة لا بدّ أن تتحقق في أرض الواقع. ومن هنا لا بُدّ من أن نستعين بالتّاريخ قدر الإمكان لنصل إلى فهمٍ ينسجم من ظاهر النّص القرآني حتى لانلجأ إلى التأويل الذي لجأ إليه الأقدمون وبعض المعاصرين . ونحن هنا لانعطي التاريخ الصِّدقِيَّة التّامّة، فمعلوم لدينا أنّ الظنّ هو القاعدة في عالم التاريخ، لكننا في الوقت نفسه لانجدُ البديل الذي يجعل تفسيرنا أقرب إلى الصواب، فنحن فقد نحاول أن نقترب من الحقيقة .
قضى الله في التوراة أنّ بني إسرائيل سيدخلون الأرض المباركة، وسيقيمون فيها مجتمعاً (دولة)، ثم يفسدون إفساداً كبيراً تكون عقوبته أن الله يبعث عليهم عباداً أقوياء يجتاحون ديارهم . وسيتكرر إفسادهم، فيبعث اللهُ العباد مرةً أخرى، فيدمّرون ويهلكون كل ما يسيطرون عليه إهلاكاً وتدميراً، وإليك بيان ذلك :
بعد وفاة (موسى) عليه السلام دخل (يوشع بن نون) ببني إسرائيل الأرض المقدسة التي كتب اللهُ لهم أن يدخلوها: { يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } [ سورة المائدة الآية 21 ] ، وبذلك تحقق الوعد لهم بالدّخول وبإقامة مجتمع إسرائيلي . وقد تمكن (داود) عليه السلام من فتح القدس، و إقامة مملكة. و من هنا نجد ( كتاب الملوك الأول ) فى (العهد القديم) يُستَهل بالحديث عن شيخوخة داود عليه السلام و موته. و مع أن (العهد القديم) قد نسب إلى داود عليه السلام ما لا يليق بمقامه، إلا أنه حكم له بالصلاح على خلاف ابنه و خليفته سليمان عليه السّلام . جاء فى الإصحاح الحادي عشر، من سفر الملوك الأول : (....فاستطعن فى زمن شيخوخته أن يغوين قلبه وراء آلهة أُخرى، فلم يكن قلبه مستقيما مع الرب إلهه كقلب داود أبيه. و ما لبث أن عبد عشتاروت .... وارتكب الشّر فى عينى الرب، و لم يتبع سبيل الربّ بكمال كما كما فعل أبوه داود ). أقول: إننا نتفق مع كتبة العهد القديم على أنّ لداود عليه السلام ولد اسمه (سليمان)، و أنه كان حكيماً، و أنّه ملك بعد وفاة أبيه. و لكننا نخالفهم فى النظرة إليه عليه السلام، فهو كما جاء فى القرآن الكريم { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ سورة ص،الآية: 30] . من هنا نعتبر أنّ الفساد بدأ بعد وفاة سليمان عليه السّلام ، عندما إنقسمت دولة النبوّة إلى دولتين، متنازعتين، و انتشر الفساد، و شاعت الرزيلة. جاء فى مقدمة ( كتاب الملوك الأول ) : (... يبين كتاب الملوك الأول، بشكل خاص، تأثير المساوئ الإجتماعية المفجع على حياة الأمة الروحية) [ الكتاب المقدس - كتاب الحياة ترجمة تفسيرية - جى.سى.سنتر - مصر الجديدة- القاهرة- ط4-ص 434] توفى سليمان عليه السّلام عام (935 ق.م ) [ أخطاء يجب أن تصحح فى التاريخ، د. جمال مسعود، دار طيبة، الحجاز، ط1، 1986،ص 61 نقلاً عن كتاب سياسة الاستعمار و الصهيونية تجاه فلسطين، حسن صبري الخولى]، فحصل أن تمرد عشرة أسباط و نصبوا (يربعام بن ناباط) ملكاً على (مملكة إسرائيل) فى الشمال. و لم يبق تحت حكم (رحبعام بن سليمان) سوى سبط (يهوذا). و هكذا نشأت مملكة(إسرائيل) فى الشمال، و مملكة (يهوذا) فى الجنوب و عاصمتها القدس. و كان الفساد، فكان الجوس من قبل الأعداء الذين اجتاحوا المملكتين في موجات بدأها المصريّون، وتولى كبراها الأشوريون، و الكلدانيون، القادمون من جهة الفرات. جاء فى مقدمة (كتاب الملوك الثانى ): ( ففى سنة 722 ق.م هاجم الأشوريّون مملكة إسرائيل فى الشمال ودمّروها؛ و فى سنة سنة 586 ق.م زحف الجيش البابلى على مملكة يهوذا فى الجنوب و قضوا عليها ... ففى هذا الكتاب نرى كيف سخّر الله الأشوريّين و البابليين، لتنفيذ قضاؤه بشعبى مملكتا يهوذا و إسرائيل المنحرفين. يجب التنويه هنا أن الخطيئة تجلب الدّينونة على الأمّة أمّا البرّ فمدعاة لبركة الله. يكشف لنا كتاب الملوك الثاني أنّ الله لايُدين أحداً قبل إنذاره، وقد بعث بأنبيائه أولاً ليحذروا الأمّة من العقاب الإلَهى) [ كتاب الحياة، المرجع السابق، ص 478] .

يلحظ أنّ دولة إسرائيل الشمالية كانت تشمل معظم الشعب (عشرة أسباط ) و كانت هى سبب تمزّق دولة سليمان عليه السّلام ، وحصول الشّقاق في الشّعب الواحد، وقد زالت وشرّد شعبها قبل مملكة (يهوذا) بما يقارب (135) سنة. وبعد فناء الدولتين حاول الإسرائيليّون أن يعيدوا الأمجاد السابقة ففشلوا. أمّا نجاح بعض الثورات فلم يتعدّ الحصول على حكم ذاتي، أو مُلك تحت التاج الرّوماني، لذلك نجدُ كتب التاريخ تتواطأ على القول إنّ زوال مملكة يهوذا هو زوال الدولة الإسرائيليّة، فلم تولد مرة ثانية إلا عام (1948م) .
لماذا أنزلت النبوءة مرة أخرى بعد نزولها الأول في التوراة قبل الإسراء بما يقارب (1800) سنة؟ أقول: لو كانت النبوءة قد تحققت كاملة قبل الإسلام لوجدنا صعوبة فى فهم العلاقة. أمّا أن تكون المرة الأولى قد تحققت قبل الإسلام ــ وهذا ما حصل في الواقع ــ والثانية ستتحقق في مستقبل المسلمين، فإن الأمر يكون مفهوماً بشكل واضح، سيما وأننا نعيش في زمن تحقق الثانية { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4)فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا } [ سورة الإسراء] .
{ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ }: وإسرائيل هو (يعقوب) عليه السّلام ، وفق ما ورد في القرآن الكريم [ آل عمران 93 ، مريم 58] . وأبناء إسرائيل هم الأسباط الاثنا عشر، وما توالد منهم. والقضاء هنا يخصّهم بصفتهم مجتمعاً، وهذا يستفاد من قوله تعالى: { إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ }. { فِي الْكِتَابِ }: أي التوراة، ويؤكد هذا قوله تعالى في الآية الثانية: { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } . والمعروف أنّ التوراة نزلت لبني إسرائيل. وكان كلّ رسولٍ يبعث إلى قومه خاصّة وبعث محمد صلى الله عليه و سلم إلى النّاس كافّة .

{ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ } : واضح أنّ الكلام هو إخبار بالمستقبل. وبما أنّ الكتاب هو التوراة، فالنبوءة تتحدث عن المستقبل بعد زمن التوراة وليس بعد نزول القرآن الكريم. وقد وردت النبوءة في القرآن الكريم بصيغة الاستقبال، كقوله تعالى حكاية على لسان ابن آدم مخاطباً أخاه: { قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ } .

{ فِي الْأَرْضِ } : الإفساد في جزء من الأرض هو إفساد في الأرض. والفساد هو خروج الشيء عن وظيفته التي خُلق لها، وهو درجات، منه الصغير، ومنه الكبير: { وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا } : فهو إفساد عن علو وتجبّر. وقد يكون الفساد عن ضعف وذلّة. أمّا الفساد المنبّأ به فهو عن علو كبير. والعلو يفسّرهُ قول الله تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4)} [ سورة الققصص الأية: 4] فإفساد المجتمع الإسرائيلى سيكون عن علو، وإستكبار، وغطرسة، وإجرام. {مَرَّتَيْن}: هذا يؤكد أن الإفساد هو إفساد مجتمعى، وفى زمانٍ ومكان معيّنبن. أما الإفساد الفردى فهو يتكرر فى كل لحظة.

{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا } : فإذا حصل الإفساد من قبل المجتمع الإسرائيلي في الأرض المباركة، وتحققت النبوءة بحصول ذلك، عندها ستكون العقوبة.
{ بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا } : ذهب بعض المعاصرين إلى القول بأنّ العباد هم من المؤمنين، بدليل قوله تعالى: { عِبَادًا لَنَا } . وقد ألجأهم هذا إلى القول بأنّ المرة الأولى هي المرة التي تمّ فيها إخراج اليهود من المدينة المنوّرة في عصر الرسول صلى الله عليه و سلم، ثم دخول عمر بن الخطاب القدس فاتحاً، وهذا بعيد عن ظاهر النص القرآني. ولا ضرورة لمثل هذا التأويل لأن: { عِبَادًا لَنَا } تحتمل المؤمنين وغير المؤمنين مع وجود القرائن الكثيرة التي تدلّ على أنهم من غير المؤمنين. وإليك توضيح ذلك :
1ــ لم يرد تعبير { عِبَادًا لَنَا } في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع فقط. وأهل اللغة من المفسرين القدماء لم يقولوا بأنّ { عِبَادًا لَنَا } تعني مؤمنين. بل ذهبوا إلى القول إنّهم من المجوس.
2ــ إذا صحّت اسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الجند، والتي أخرجها (ابن سعد) في (الطبقات)، فستكون دليلاً على فهم الصحابة للآية الكريمة. يقول رضي الله عنه: " ولا تقولوا إنّ عدونا شرّ منا فلن يُسَلّط علينا وإن أسأنا. فربّ قومٍ سُلّط عليهم شرٌ منهم، كما سُلّط على بني إسرائيل لمّا أتوا مساخط الله كفرة المجوس، فجاسوا خلال الدّيار وكان وعداً مفعولاً " .
لاحظ قوله رضي اللهُ عنه: " كفرة المجوس، فجاسوا خلال الدّيار " فهو يجزم أنّهم " كفرة "، وقد استشهد بالمرة الأولى، وهذا يوحي بأنّ المرة الثانية لم تحدث بعد، إذ كان الأولى أن يستشهد بالمرة الثانية، لأنها أقربُ في الزمان، وأدعى إلى الاعتبار.
3ــ نقرأ في القرآن الكريم: { ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِِ} [ الزمر: 16]. { تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [ الزمر: 46]. { نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [ الشورى: 52]. { إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} [ فاطر: 31]. { أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ}
[ الفرقان: 17].
لاحظ الكلمات: ( عباده، عبادي، عبادك، عبادنا ) في الآيات السابقة والتي تؤكد أنّ المقصود عموم البشر.
4ــ التخصيص في قوله تعالى: { عِبَادًا لَنَا } يقصد به إبراز صفة قادمة وهي هنا: { أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ}. فإذا قلت: ( ولدي ذكي ) فهمنا أنك تقصد الحديث عن ولدك. أمّا إذا قُلت: ( ولدٌ لي ذكيٌ ) فهمنا أنّك تقصد الحديث عن ذكاء ولدك بالدرجة الأولى.
5ــ ودليل آخر من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد أخرج مسلم فى صحيحه فى كتاب الفتن، باب ذكر الدّجال، عند الحديث عن يأجوج و مأجوج " ... فبينما هو كذلك، إذ أوحى اللهُ إلى عيسى عليه السّلام : أنى قد أخرجتُ عباداً لى لا يدان لأحد بقتالهم " لاحظ : " عباداً لى " .

{عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } : لا يتوهم أحد أنّ هذه الصفة لا تكون إلا فى المسلمين، فقد جاء فى سورة (الفتح) { سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } [ سورة الفتح الآية : 16 ]

{ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَار} : الجوس هو التردد ذهاباً و إياباً. ونحن في العاميّة نقول: ( حاس الدّار) إذا أكثر من الذهاب والإياب حتى ظهرت آثار ذلك في أرجاء البيت في صورةٍ من الفوضى. وكذلك عندما نضع البصل في الزيت، ونضعهما على النّارِ، ونكثر من التحريك والتقليب، نقول ( إننا نحوس البصل). وإذا وقع إنسانٌ في مشكلة جعلته يضطرب فلا يعرف لحلها وجهاً نقول: ( وقع في حوسه). والحوس والجوس بمعنى واحد.

والعقبة هنا غير واضحة المعالم كالمرة الثانية، ولكنك تستطيع أنْ تتصورها عندما يجوس قوم أولوا بأسٍ شديد ليس في قلوبهم إيمانٌ ورحمة.

بدأ الفساد بانقسام الدولة بعد موت سليمان عليه السّلام عام (935ق.م )، ثم كان جوس المصريين، فالأشوريّين، فالكلدانيين. وبارتفاع وتيرة الفساد ارتفعت وتيرة الجوس وخطورته، حتى بلغ الذروة بتدمير الدولة الشمالية ( إسرائيل) عام ( 722ق. م ). وبذلك تمّ قتل وسبي عشرة أسباط من الأسباط الاثني عشر. وبقي الجوس في الدولة الجنوبية (يهوذا) على الرغم من بعض الإصلاحات، وأبرزها إصلاحات (يوشيا) عام ( 621ق. م ) [ تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، د. فيليب حتي، ترجمة د. جورج حداد، دار الثقافة، بيروت، ط3، ج1، ص 218.]، إلى أن تمّ تدميرها من قبل الكلدانيّين عام (586ق. م ). وبذلك تلاشت آثار المملكة التي أسسها داود وسليمان عليهما السّلام.
{ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} الدّارس للتاريخ يلاحظ:
1- أن الجوس قام به المصريّون، والاشوريّون، و الكلدانيّون (البابليّون) وبذلك نلحظ دقة التعبير القرآنى: { عِبَادًا } هكذا بالتنكير.
2- كانت الأمم الثلاث قوية وشديدة البأس، وتجد ذلك واضحاً فى الروايات التاريخيّة.
3- دخلت جيوش هذه الأمم- خلال الديار- من غير تدمير لكيان المجتمع وأبقوا الملوك فى عروشهم، حتى كان الملك (هوشع)، الملك التاسع عشر على مملكة (إسرائيل)، فزالت فى عهده عام (722 ق.م). أما (يهوذا) فزالت عام (586) فى عهد الملك (صدقيا) الملك التاسع عشر على مملكة (يهوذا). وبذلك انتهى الجوس. من هنا نلحظ دقة التعبير القرآني: {خِلَالَ الدِّيَارِ}.
4- تصاعدت وتيرة الفساد و تصاعد معه الجوس حتى كان الأوج عام (722 ق.م)، و عام (586 ق.م). من هنا ندرك دقة التعبير القرآنى: { لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ ..... وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا }.
{ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا }: لا بُدّ أن يقع و ينفذ.
بعد زوال المملكتين انتهت المرة الأولى، لكن جزءاً من اليهود عادوا إلى الأرض المباركة على مراحل، و بدأت عودتهم فى عهد (كورش) الفارسى، الذى حرص على أن لا يقيم لهم دولة. ثم كان الاحتلال اليونانى عام (333 ق.م)، ثم الأنباط، فالرومان الذين استمر احتلالهم للأرض المباركة حتى العام (636 م)، أى عام فتح عمر بن الخطاب للقدس.

قام اليهود العائدون من الشتات بمحاولات عدّة لتحقيق الاستقلال، أو الحصول على حكم ذاتى. وقد نجحت بعض هذه المحاولات لفترة محدودة حت كان السبى على يد (تيطس) الرومانى سنة (70 م)، ثم السبى الأخير عام (135م). و قد التبس الأمر على البعض، فذهبوا إلى القول إنّ المرة الثانية كانت عام (70م) و (135م)، لأن الهيكل الأول دُمّر عام (586 ق.م)، و دُمّر الهيكل الثانى عام (70م)، و مُحيت أثاره تماماً عام (135م).
على أيّة حال يمكننا بالرجوع إلى النص القرآنى أن نلحظ أن هناك تعريفاً بالمرة الثانية يرفع كل التباس، و إليك بيان ذلك:
{ثُمَّ} : و هى للتراخى فى الزمن: سنة..... عشـــرات السـنين .... آلاف ...... لا ندرى.
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} : تعاد الدّولة لليهود على من أزال الدولة الأولى. ولم يحصل هذا في التاريخ إلا عام ( 1948م )، إذ ردت الكرة لليهود على من أزال الدولة الأولى. والذين جاسوا في المرة الأولى هم : المصريون والأشوريّون، والكلدانيّون. أمّا التدمير الكامل فكان بين الأشوريّين والكلدانيّين. وأحب هنا أن يعلم القارئ أنّ الأشوريّين والكلدانيّين هم قبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية إلى منطقة الفرات، ثم انساحت في البلاد، حتى سيطروا على ما يسمى اليوم العراق وسوريا الطبيعيّة. وقد أسلم معظم هؤلاء وأصبحوا من العرب المسلمين. وهذا ما حصل لأهل مصر أيضاً. أمّا اليونان والرومان فلم يكن لهم يد في زوال المملكة ولم تُردّ الكرة لليهود عليهم. ولم يكن اليهود في يومٍ من الأيام أكثر نفيراً. أمّا نجاح اليهود في الحصول على شيء من الاستقلال في عهد اليوناني والروماني، فلا يمكن اعتباره ردّاً للكرة لأنّ اليونان والرومان لا علاقة لهم بالجوس الأول، ثم إنّ اليهود استطاعوا أنْ يحصلوا فقط على ما يسمى اليوم ( الحكم الذّاتي ).

{ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ} لاحظ إيحاءات: { أَمْدَدْنَاكُم }، ثم انظر واقع ( إسرائيل) قبل قيامها وبعد قيامها إلى يومنا هذا؛ فقد قامت واستمرّت بدعمٍ ماليٍّ هائل من قبل الغرب. ولا أظن أنني بحاجة إلى التفصيل في هذه المسألة التي يعرفها الجميع.

{ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} : قوله تعالى { وَبَنِينَ} لا يعني أنّهم لم يُمدّوا بالبنات، إذ لا ضرورة للكلام عن البنات في الوقت الذي نتكلم فيه عن ردّ الكرة وقيام الدولة، وحاجة ذلك إلى الجيوش الشابّة المقاتلة. قرأتُ في كتاب ( ضحايا المحرقة يتهمون) والذي قام على تأليفه مجموعة من الحاخامات اليهود، أنّ حكومة هتلر عرضت على الوكالة اليهودية أن تدفع الوكالة خمسين ألف دولار، مقابل إطلاق سراح ثلاثين ألف يهودى، فرفضت الوكالة هذا العرض مع علمها بأنهم سيُقتلون. و يرى مؤلفوا الكتاب أن سبب الرفض هو أنّ الثلاثين ألفاً هم من النساء، والأطفال، والشيوخ، الذين لا يصلحون للقتال في فلسطين. فقد كانت الوكالة اليهوديّة تحرص على تهجير العناصر الشابّة القادرة على حمل السلاح، أي ( البنين).

{ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} : والنفير هم الذين ينفرون إلى أرض المعركة للقتال. ومع أنّ العرب كانوا أكثر عدداً عام ( 1948م )، إلا أنّ اليهود كانوا أكثر نفيراً؛ ففي الوقت الذي حشد فيه العرب (20) ألفاً، حشد اليهود أكثر من ثلاثة أضعاف( 67 ) ألفاً.

هناك ستّة عناصر لقيام الدولة الثانية ( الآخرة ) نجدها في القرآن الكريم، تُدهش وأنت تراها بعينها عناصر قيام دولة إسرائيل عام 1948م :

1ــ تعاد الكرة والدولة لليهود على من أزال الدولة الأولى. وهذا لم يحصل في التاريخ إلا عام 1948م كما أسلفنا.
2ــ تُمدّ إسرائيل بالمال الذي يساعدها في قيامها واستمرارها، ويظهر ذلك جليّاً بشكل لا نجد له مثيلاً في دولة غير إسرائيل.
3ــ تمدّ إسرائيل بالعناصر الشابّة القادرة على بناء الدولة. ويتجلى ذلك بالهجرات التي سبقت قيام إسرائيل والتي استمرت حتى يومنا هذا.
4ــ عند قيام الدولة تكون أعداد الجيوش التي تعمل على قيامها أكبر من أعداد الجيوش المعادية. وقد ظهر ذلك جليّاً عام 1948م ، على الرغم من أنّ أعداد العرب تتفوّق كثيراً على أعداد اليهود.
5ــ يُجمع اليهود من الشتات لتحقيق وعد الأخرة. وهذا ظاهر للجميع. [ يأتى بيان ذلك بعد أسطر].
6- عندما يُجمع اليهود من الشتات يكونون قد انتموا إلى أصولٍ شتّى، على خلاف المرة الأولى فقد كانوا جميعاً ينتمون إلى أصل واحد و هو إسرائيل عليه السلام . أما اليوم فإننا نجد أنّ الشعب الإسرائيلى ينتمى إلى (70) قومية أو أكثر.
انظر إلى هذه العناصر الستّة ثم قل لى : هل هناك عنصر سابع يمكن إضافته ؟! وهل هناك عنصر زائد يمكن إسقاطه ؟! وبذلك يكون التعريف جامعاً كما يقول أهل الأصول.

لم يرد تعبير: { وَعْدُ الْآخِرَةِ } فى القرآن الكريم إلا فى سورة الإسراء، فى الآية (7)، والآية (104). و الحديث فى الآيتين عن بنى إسرائيل: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ }، { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا(104) } فى بداية سورة الإسراء تمّ تفصيل الحديث فى المرتين، و فى نهايات سورة الإسراء تمّ الإجمال فى الحديث عن المرتين { فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنْ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا(103)وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا(104) } أى قلنا من بعد غرق فرعون لبنى إسرائيل: اسكنوا الأرض المباركة، وبذلك يتحقق وعد الأولى. وقد كان القضاء بحصول المرتين بعد خروج بنى إسرائيل من مصر. { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا }. وهذا يعنى أن اليهود بين (الأولى) و (الأخرة) يكونون فى الشتات، بدليل قوله تعالى: { جِئْنَا بِكُمْ } ومن هذه الأية تم استنباط العنصر الخامس والسادس: (نجمعكم من الشتات فى حالة كونكم منتمين إلى أصول شتّى). و هذا معنى: { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا }. والله أعلم. أما قولنا إنّ الأرض هي الأرض المباركة، فيظهر ذلك جليّاً في الآيتين: (136'137) من سورة الأعراف: { فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ(136)وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا...} من هنا يمكن أن نوظف التاريخ لتحديد الأرض المباركة شرقاً وغرباً. و المعروف أن بنى إسرائيل سكنوا واستوطنوا فلسطين والتى لم تكن فى الصورة الجغرافية المعاصرة، إلا المشارق والمغارب. وقد بوركت فلسطين فى القرآن الكريم خمس مرات، وقُدّست مرة واحدة:
1- { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا }
2- { إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } [ الإسراء: 1 ]
3- { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ(71) } [ الإنبياء: 71 ]
4- { تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } [ الإنبياء: 81 ]
5- { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً } [ سبأ :18 ]
6- { يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ } [ الملئدة: 21 ]
تتحدث الآية الأولى عن الأرض التى سكنها بنو إسرائيل بعد إخراجهم من مصر و غرق فرعون. وهى الأرض المقدسة التى التى وعدوا أن يدخلوها فى الأية السادسة.
أمّا المسجد الأقصى فمعلومٌ أنّه فى فلسطين. أمّا الآية الثالثة فتتحدث عن نجاة إبراهيم و لوط (عليهما السّلام) إلى الأرض المباركة. ويتفق أهل التاريخ على القول بأن لوطاً عليه السّلام كان فى منطقة (أريحا)، فى حين سكن إبراهيم عليه السّلام (الخليل) ودفن فيها. أما الآية الرابعة فتتحدث عن سليمان عليه السّلام ، و معلوم أن مملكته كانت فى فلسطين، وعاصمتها القدس. أما الآية الخامسة فتتحدث عن العلاقة بين (سبأ) و ( مملكة سليمان) عليه السّلام ، ومعلوم أنّ مملكته عليه السّلام تعدّت في اتساعها حدود فلسطين المعاصرة. أمّا فلسطين فقد كانت الجزء الأساسي والرئيسي في مملكته عليه السّلام .

{ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } وَعْظٌ يحمل معنى التهديد.
{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ } : إذا تحقق وعد الإفسادة الثانية، وحصل من اليهود العلو و الطغيان، عندها ستكون العقوبة:
{ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ } ولم يقل ( ليسوؤن وجوهكم). و فى الأولى كان جواب (إذا) هو (بعثنا). فأين جواب (إذا) فى الثانية؟ أقول : هو أيضاً (بعثنا) و المعنى : فإذا جاء وعد الثانية بعثناهم لتحقيق ثلاثة أمور : ليسوءوا ... وليدخلوا ... وليتبروا.
{ ِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ } أى يلحقوا العار بكم، أو يُسيئوا إليكم إساءة تظهر آثارها فى وجوهكم . وقد يكون المقصود تدمير صورتهم التى صنعوها عبر الإعلام المزيّف، بحيث تتجلى صورتهم الحقيقيّـة، ويلحقهم العار، وتنكشف عوراتهم أمام الأمم التى خُدعت بهم سنين طويلة. وهذا يكون بفعل العباد الذين يبعثهم الله لتحقيق وعد الآخرة.
{ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ } المقصود المسجد الأقصى، و الذى بنى بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، وفق ما جاء فى الحديث الصحيح.
{ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ } تكون نهاية كل مرة بدخول المسجد الأقصى، و سبق أن بيّنّا أنّ نهاية المرة الأولى كانت عام (586 ق.م)، إذ دمّرت دولة يهوذا. وسقطت القدس فى أيدى الكلدانيين. أما اليوم فقد اتخذ الإسرائيليون القدس عاصمة لهم، ولا شكّ أن سقوط العاصمة، والتى هى رمز الصّراع، لهو أعظم حدثٍ فى المرة الثانية، والتى سمّاها الله (الآخرة)، مما يشير من طرفٍ خفىًّ إلى أنْ لا ثالثة بعد الأخيرة. وهذا مما يعزز قولنا: إنّ هذه هى الثانية إذ لا ثالثة، وقد سبقت الأولى.
{ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا } : يدمّرون، ويهلكون، ويُفتّتُونَ كل ما يسيطرون عليه، إهلاكاً، و تدميراً، وتفتيتاً. وذلك يوحى بأن المقاومة ستكون شديدة تؤدى إلى رد فعل أشد. و (ما) تدلّ على العموم وهى بمعنى (كل) و الضمير فى (عَلَوا) يرجع إلى أعداء بنى إسرائيل. ويجب أن لا ننسى لحظة أنْ المُخَاطَب فى هذه النّبوءة هم اليهود: { لَتُفْسِدُنَّ ... وَلَتَعْلُنَّ ... عَلَيْكُمْ ... رَدَدْنَا لَكُمْ ... وَأَمْدَدْنَاكُمْ ... وَجَعَلْنَاكُمْ ... أَحْسَنتُمْ ... أَسَأْتُمْ ... وُجُوهَكُمْ ... يَرْحَمَكُمْ ... عُدْتُمْ ... } لذلك يجب أن نَصْرِف الَضّمائر التالية إلى أعداء اليهود فى المرتين : { فَجَاسُوا ... عَلَيْهِمْ ... لِيَسُوءُوا ... وَلِيَدْخُلُوا ... دَخَلُوهُ ... وَلِيُتَبِّرُوا ... عَلَوْا ... }.

هل يكون التدمير فى كل الأرض المباركة، أم فى جزء منها؟ النّص لا يبت فى احتمالٍ من الاحتمالين. ولكن يلاحظ أنّ الحديث عن التّتبير جاء بعد الحديث عن دخول المسجد الأقصى، مما يجعلنا نتوقّع أن يكون التّدمير فى محيط مدينة القدس. وتَجْدر الإشارة هنا إلى أنّ (الواو) لا تفيد ترتيباً ولا تعقيباً : ( ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد وليتّبـروا... ) ولكن الترتيب يرهص بذلك. ويمكن تصوّر تراخى الدخول عن إساءة الوجه أمّا الدخول و التتبير؛ فقد يسبق التتبير الدخول، وقد يتلازمان، وقد يأتى التتبير بعد الدخول وهذا بعيد إذا كان من سَيَدْخُل هم أهل الإيمان.

{ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ } : دعوة إلى التوبة و الرجوع إلى الله.

{ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا } : وإن عدتم يا بنى إسرائيل الى الفساد عدنا إلى العقوبة ترغيب و ترهيب يناسبان المقام. فهل يتعظ اليهود بعد هذا الحد؟ المتدبّر للقرآن الكريم يدرك أنّ فئة منهم ستبقى تسعى بالفساد أينما حلوا. قال سبحانه و تعالى فى سورة الأعراف : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } [ الأية: 167 ]. وقال سبحانه فى سورة المائدة : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ...} [الآية: 64] . وهذه عقوبات دنيويّة تحل بهم لفسادهم.

{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ..} فهي إذن بشرى قرآنية.
{ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ } : فهي بشرى للمؤمنين السّالكين طريق الحق.
{ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) } هي بشرى للمؤمنين وإنذار لبني إسرائيل الذين يؤمنون بالله والرسل بوجه من الوجوه، ولكنهم لا يؤمنون بالآخرة؛ فالعهد القديم يزيد عن الألف صفحة، ومع ذلك لا تجد فيه نصّاً صريحاً بذكر اليوم الآخر.

ختمت النبوءة بالحديث عن القرآن الكريم، فهو يهدي، ويبشّر، وينذر. وهي الخاتمة نفسها التي ختمت بها النبوءة المجملة في الآية (104) : { وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } [سورة الإسراء، الآية: 105]. وجاء في التعقيب على النّبوءة المفصّلة: { وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا } [الإسراء، الآية: 11] وجاء في التعقيب عليها مجملة: { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا(107)وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا(108)وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [الإسراء، الآيات: من 106ــ 109] .
هل يقصد بهذه الآيات الحديث عن بعض ردود الفعل على الحدث في حينه، وانعكاسه على أهل الكتاب إيجابياً وإدراكهم أنّ الإسلام حق، واندهاشهم وانبهارهم لحصول النبوءة وفق ما أخبر القرآن الكريم: { سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا } : نعم لا بد لوعد الله أن يتحقق. وانظر إلى قوله تعالى { وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا } وقوله في الثانية: { إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا }. ثم تدبّر خاتمة سورة الإسراء من جهة المعنى والموسيقى: { وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا(111) } .

نقرأ في السيرة النبوية الشريفة أنّ الرسول صلى الله عليه و سلم أخرج يهود بني قينقاع من المدينة، ثم أخرج يهود بني النّضير، فنزلت سورة (الحشر) والتي تستهل بالتسبيح كسورة الإسراء: { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(1)هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ } قال المفسرون: ( لأول جمعٍ لهم في بلاد الشّام ). والسؤال: ما الحكمة من جمعهم في بلاد الشّام؟ ولماذا اعتبر هذا الإخراج أول الجمع؟ وماذا سيحصل في آخر الجمع؟

ورد فى تفسير النّسفي أنّ الرسول صلى الله عليه و سلم قال عندما أخرج بني النّضير: " امضوا لأول الحشر وإنّا على الأثر" فهل يشير ذلك إلى وعد الآخرة { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا }؟
فدخول بنى إسرائيل الأرض المباركة بعد موسى عليه السّلام كان مقدمة لتحقق وعد الأولى.
ودخولهم بعد أن أخرجهم الرسول صلى الله عليه و سلم كان أيضاً مقدمة لتحقق وعد الآخرة. أما التراخي في الزمن فلا يعني شيئا، لأن المقصود أنّ هذا مقدمة لحصول الوعد الذى نزل فى سورة الإسراء. فهو مجرد بداية رمزيّة. وأخرج النسفى أن قسماً من بنى النضير سكنوا (أريحا). أقول: لا يكون الجمع فى بدايته حشراً، وإن كان يصح أنْ نقول أول الحشر، لأن الحشر يعنى الجمع الذى يكون معه ضيق فى المكان، والضيق النفسى. وهذا يرهص بأن وعد الأخرة يتحقق عندما يصبح جمع بنى إسرائيل فى الأرض المباركة حشراً.

يقول علماء الأجناس إنّ 90% من يهود العالم هم من الأمم التي تهوّدت ولا يرجعون في أصولهم إلي بني إسرائيل. ويُقرُّ اليهود بأنّ هناك عشرة أسباط ضائعة: ( رأوبين، شمعون، زبولون، يساكر، دان، جاد، أشير، نفتالي، أفرايم ومنسي) [ من هو اليهودي في دولة اليهود ــ عكيفا أورــ دار الحمراء ــ بيروت ــ ط1 ــ 1993 ص147. من هنا ندرك أنّ مسألة الحق التاريخي هي أسطورة اخترعها اليهود الصّهاينة، لأن الغالبية العظمى من بني إسرائيل تحوّلوا إلى المسيحيّة والإسلام.] على ضوء ذلك كيف نقول إنّ يهود اليوم هم أبناء إسرائيل؟ نلخّص الإجابة بما يلي:

1ــ يقول الله تعالى في سورة الإسراء: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } والمقصود نجمعكم من الشتات في حالة كونكم منتمين إلى أصولٍ شتّى، على خلاف المرة الأولى.
2ــ أصرّ اليهود على تسمية الدولة الأخيرة هذه (إسرائيل)، فأصبحت البُنُوّة هي بُنُوّة انتماءٍ للدولة. فلا شكّ أنّهم اليوم أبناء إسرائيل.
3ــ إنّ الحكم على النّاس في دين الله لا يكون على أساس العرق والجنس، بل على أساس العقيدة والسلوك. وقد آمن بنو إسرائيل باليهوديّة على صورة منحرفة، فيُلحقُ بهم كل من يشاركهم في عقيدتهم وشرعهم.
4ــ الانتماء الحقيقي هو انتماء الولاء، يقول سبحانه وتعالى في سورة المائدة: { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [المائدة، الآية: 51]
5ــ لا نستطيع أن ننكر أنّ قسماً من يهود اليوم يرجعون في أُصولهم إلى بني إسرائيل، وعلى وجه الخصوص الشّرقيّون منهم.
6ــ قولنا إنّ هناك قسماً من يهود اليوم يرجعون في أصولهم إلى بني إسرائيل هو قول صحيح، لكننا لا نستطيع أن نُعيّنهم ونُسمّيهم. ومن هنا تعتبر القضيّة قضيّة غيبيّة.

يظن البعض أن نهاية الدولة الإسرائيليّة تعني اقتراب اليوم الآخر، وهذا غير صحيح، ولا أصل له.
أمّا قول الرسول صلى الله عليه و سلم " لا تقوم السّاعة حتى يقاتل المسلمون اليهود.... " فقد ذهب بعض العلماء إلى القول إنّ المقصود أنّ الأمر لا بد أنْ يحصل، وليس المقصود أنّ قتالهم من علامات القيامة. أقول: حتى لو كان المقصود أنّ قتالهم هو من علامات يوم القيامة. فمن قال إنّ زوال دولتهم هذه فى فلسطين هو آخر قتالٍ لهم فى الأرض، وإلا فما معنى قول الله تعالى: { وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا } ؟! وهل نسينا أن عامّة أتباع الدّجال هم من اليهود وفق ما جاء فى الحديث الصحيح؟!

جاء فى سنن أبى داود، فى كتاب الجهاد: " ... يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدس، فقد اقتربت الزلازل والبلابل والأمور العظام. و السّاعة يومئذ أقرب إلى النّاس من يدى هذه من رأسك" أو كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم . قول الرسول صلى الله عليه و سلم "... الخلافة قد نزلت ..." دليل على أنّ الخلافة سَتُسافر حتى تنزل فى بيت المقدس فتكون آخر دارٍ للخلافة. والتاريخ يخبرنا أنّ الخلافة سافرت من المدينة، إلى الكوفة، إلى دمشق، إلى بغداد، ثم إلى اسطَنْبُول ...ثم ... ثم ... حتى تنزل بيت المقدس. ويؤيّد معنى هذا الحديث قول الرسول صلى الله عليه و سلم : " هم فى بيت المقدس و أكناف بيت المقدس " فعندما يأتى أمرُ الله يكون آخر ظهور للمسلمين فى بيت المقدس و أكناف بيت المقدس. واللافت للانتباه أنّ المسلمين لم يتخذوا بيت المقدس داراً للخلافة، مع أنّ دواعى ذلك كثيرة. ولا أظنّ أنّ الذين سيحرورنها فى هذا العصر سيتّخذونها عاصِمةً و داراً للخلافة. أو بمعنى آخر لا أظنّ أنّ آخر ظهورٍ للمسلمين سيكون عند تحرير بيت المقدس. بل إن آخر ظهور سيكون على يد المهدى الذى سيحكم الأرض بالإسلام، و تكون عاصمة دولته القدس. كانت البداية فى مكة، وستكون الخاتمة فى القدس.

{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا }

[ الإسراء، الاية: 7 ]



الفَصْــــــــــــل الثـَّـــــــــــــــــانى

هل هى نبــــــــــوءة، أم هى صُدف رقميّة؟


كل الأديان السماوية المعروفة تحدثت عن المستقبل، وكشفت بعض مُغَيّباته، وما من نبى إلا وأنبأ بالغيب. وللإخبار بالغيب صور كثيرة، بعضها يكون بالخبر المباشر، وبعضها يكون بالرمز، وبعضها يكون بالوحى الصريح، وبعضها يكون بالرؤيا الصادقة للنبى، أو حتى لغير الأنبياء. وبعضها يتحقق فى زمن قريب، وبعضها يتراخى فيتحقق بعد سنين طويلة، أو حتى بعد قرون.

يؤمن المسلمون بالتوراة، لكنهم يعتقدون أنّها محرفة، أو أنهم يجزمون بوجود نسبة من الحقيقة، ومن هنا لا يبعد أنْ تكون هناك نبوءات مصدرها الوحى، وإن كانت تحتاج إلى تأويل، أو فك رموز حتى على المستوى الرقمى. و نحن هنا بصدد تأويل نبوءة قرآنية، سبق أن كانت نبوءة فى التوراة، يقول سبحانه و تعالى فى سورة الإسراء: { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْن ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا ... وَعْدُ الْآخِرَةِ...}.

قبل ما يقارب الخمس عشرة سنة، خرج كاتب مصرى ببحث يتعلق بالإعجاز العددى للقرآن الكريم، يقوم على العدد (19) و مضاعفاته، وقد تلقّاه الناس بالقبول و الإعجاب، ثم ما لبثوا أن شعروا بانحراف الرجل، مما جعلهم يقفون موقف المعارض لبحثه، وزاد الرفض شدّة أن العدد (19) رقم مقدّس عند البهائيين.

لقد تيسّر لي بفضل الله تعالى أنْ أدرس البحث دراسة مستفيضة ومستقصية، فوجدت أنّ الرجل يكذب ويلفق الأرقام، مما يجعل رفض الناس لبحثه مبررا، ولكن اللافت للانتباه أنّ هناك مقدّمات تشير إلى وجود بناءٍ رياضي يقوم على العدد (19). وهذه المقدمات هي الجزء الصحيح من البحث ومقدماته. ويبدو أنّ عدم صدق الرجل حال بينه وبين معرفة حقيقة ما تعنيه هذه المقدمات. وبعد إعادة النظر مرّات ومرّات وجدت أنّ هناك بناء رياضياً معجزاً يقوم على أساس العدد (19)، وهو بناء في غاية الإبداع. وقد أخرجت عام (1990م ) كتاباً بعنوان ( عجيبة تسعة عشر بين تخلف المسلمين وضلالات المدّعين ). فصّلت فيه الحديث عن هذا الإعجاز المدهش، والذي يفرض نفسه على الناس، لأن عالم الرياضيات هو عالم استقرائي، يقوم على بديهيات العقل، ولا مجال فيه للاجتهاد، ووجهات النظر الشخصية.

وقد وجدت أنّ العدد (19) يتكرر بشكل لافت للنظر، في العلاقة القائمة بين الشمس والأرض والقمر. مما يشير إلى وجود قانون رياضي كوني وقرآني.

ما كنت أتصور أن يكون هذا العدد هو الأساس لمعادلة تاريخية تتعلق بتاريخ اليهودية، وفي الوقت نفسه بالعدد القرآني، ثم بقانون فلكي، حتى وقع تحت يديّ محاضرة للكاتب المشهور ( محمد أحمد الراشد) حول النظام العالمي الجديد، كانت هي المفتاح لهذه الملاحظات، التي أضعها بين يديّ القارئ الكريم، والذي أرجو أن يعذرني إذا لم أذكر له أرقام الصفحات للمراجع التي اعتمدتها، إذ أنني أكتب من خيمتي في مرج الزهور، وقد خلّفت أوراقي ورائي في وطني، وعلى أيّة حال سوف لا نحتاج إلى مراجع كثيرة، وسيكون سهلاً على القارئ أن يتحقق من كل ما ذكرناه، بالرجوع إلى القرآن الكريم أو التوراة، أو بعض المصادر التاريخية والفلكية.

لا أقول إنّها نبوءة، ولا أزعم أنها ستحدُث حتماً، إنّما هي ملاحظات من واجبي أن أضعها بين يدي القارئ، ثم أترك الحكم له ليصل إلى النتيجة التي يقتنع بها.

البداية كما أشرت، محاضرة مكتوبة للكاتب العراقي ( محمد أحمد الراشد)، وهي محاضرة تتعلق بالنظام العالمي الجديد، وقد يستغرب القارئ أن تتضمن هذه المحاضرة الجادّة الكلام التالي الذي أنقله بالمعنى: (عندما أعلن عن قيام دولة إسرائيل عام (1948م) دخلت عجوز يهودية على ( أم محمد الراشد) وهي تبكي، فلما سألتها عن سبب بكائها وقد فرح اليهود، قالت: إن قيام هذه الدولة سيكون سبباً في ذبح اليهود. ثم يقول الراشد إنّه سمعها تقول إن هذه الدولة ستدوم (76) سنة. وعندما كبر رأى أن الأمر قد يتعلق بدورة المذنب هالي، إذ أن مذنب هالي كما يقول الراشد، مرتبط بعقائد اليهود).
كلام لم يعجبني، لأن المحاضرة قد تكون أفضل لو لم تذكر هذه الحادثة، إذ أن الناس اعتادوا أن يسمعوا النبوءات المختلفة من ألسنة العجائز، فاختلط الحق بالباطل، وأصبح الناس، وعلى وجه الخصوص المثقّفون، ينفرون من مثل هذا الحديث. إلا أنني قلت في نفسي: وماذا يضرك لو تحققت من الكلام، فلا بدّ أن العجوز قد سمعت من الحاخامات، ولا يتصور أن يكون هذا من توقعاتها، وتحليلاتها الخاصة، ثم إن الحاخامات لديهم بقية من الوحي، مختلطة ببقية من أوهام البشر وأساطيرهم... وهكذا بدأت:
1ــ تدوم إسرائيل وفق النبوءة الغامضة (76) سنة، أي 19×4.

ويفترض أن تكون ال(76) سنة هي سنين قمرية، لأن اليهود يتعاملون بالشهر القمري، ويضيفون كل ثلاث سنوات شهراً للتوفيق بين السنة القمرية والشمسية.
عام 1948م هي 1367هـ. على ضوء ذلك إذا صحت النبوءة فإن إسرائيل ستدوم حتى (1367+76) = (1443هـ).

2ــ سورة الإسراء تسمى أيضاً سورة بني إسرائيل، وهي تتحدث في مطلعها عن نبوءة أنزلها الله على موسى عليه السّلام في التوراة، وهي تنص على إفسادتين لبني إسرائيل في الأرض المباركة، على صورة مجتمعية، أو ما يسمى اليوم صورة دولة، ويكون ذلك عن علو واستكبار، يقول سبحانه وتعالى: { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا(2)ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3)وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4)فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ } أما الأولى فقد مضت قبل الإسلام، وأما الثانية والأخيرة فإن المعطيات تقول أنها الدولة التي قامت في فلسطين عام (1948م). والملاحظ أن تعبير ( وعد الآخرة )، لم يرد في القرآن الكريم إلا مرتين: الأولى في الكلام عن الإفسادة الثانية في بداية السورة، والثانية أيضاً في الكلام عن المرة الثانية قبل نهاية سورة الإسراء الآية (104).

إذا قمنا بإحصاء الكلمات من بداية الكلام عن النبوءة ــ وآتينا موسى الكتاب ــ إلى آخر كلام في النبوءة ــ فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ــ فسوف نجد أن عدد الكلمات هو (1443) كلمة، وهو رقم يطابق الرقم الذي خلصنا إليه في البند رقم 1 أي: 1367هـ +76 = 1443هـ.

3ــ هاجرالرسول صلى الله عليه و سلم بتاريخ 20/9/622م ويذهب ابن حزم الظاهري إلى أن العلماء قد أجمعوا على أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة، أي عام 621م. ومع شكنا في صحة الإجماع، إلا أن الأقوال الراجحة لا تخرج عن العام 621م، وكذلك لا يتصور تراخي نزول فواتح سورة الإسراء عن حادثة الإسراء نفسها. على ضوء ذلك إذا صحت النبوءة، فكانت نهاية إسرائيل عام 1443هـ ، فإن عدد السنين القمرية من وقت نزول النبوءة [ من زمن حادثة الإسراء، وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم للمسجد الأقصى]. إلى زوال إسرائيل هو 1444 لأن الإسراء قبل الهجرة بسنة. وهذا الرقـم 1444 هو: 19×76. لاحظ أن 76 هو عدد السنين القمرية لعمر إسرائيل، أي أن المدة الزمنية من نزول النبوءة، إلى زوال إسرائيل هي 19 ضعفاً لعمر إسرائيل.

4ــ عندما تدور الأرض حول الشمس دورة واحدة مفردة، تكون قد دارت حول نفسها 365 مرة، ويكون القمر قد دار حول الأرض 12 مرة. والملحوظ أن كلمة يوم مفردة وردت في القرآن الكريم 365 مرة، وكلمة شهر مفردة وردت 12 مرة، مع ملاحظة أننا نتعامل مع الرسم العثماني، وبالتالي لا نحصي كلمة (يومئذ) لأنها ليست صورة (يوم، يوماً). وبقي أن نسأل: كم وردت كلمة (سنة)؟ وردت كلمة سنة في القرآن مفردة 7 مرات، ووردت كلمة (سنين) أي جمعاً 12 مرة، وعليه يكون المجموع 7+12=19. لماذا؟
عندما تعود الأرض إلى النقطة نفسها مرة واحدة تكون قد دارت حول نفسها 365 مرة، ويكون القمر قد دار حولها 12 مرة، ولكن حتى يعود القمر والأرض معاً إلى الحيثية نفسها يحتاج ذلك إلى أن تدور الأرض حول الشمس 19 سنة. وهنا نلاحظ أن الأرض دارت أكثر من مرة، فلم نعد نحصي فقط الكلمات المفردة. ومن الجدير بالذكر أنّ كل 19 سنة قمرية فيها سبع سنوات كبيسة: 355 و12 سنة بسيطة: 354. لقد أصبح العدد 19 يرمز إلى التوفيق بين السنة الشمسية والسنة القمرية، ومن هنا لا يخلوا كتاب من كتب التقاويم من الإشارة إلى الرقم 19.
العام 621 م الذي هو عام الإسراء إذا تمّ تحويله إلى سنوات قمرية:

621×2422، 365
ـــــــــــــــــــــــــــــــ = 05، 640 سنة قمرية، أي أن الفارق هو 19 وبما أن العدد 19 يرمز إلى 367، 354
التقاء الشمسي والقمري، فإن العام 621 يرمز إلى التقاء الشمسي والقمري أيضاً. لذلك سيجد القارئ أننا نتعامل قبل عام 621 م الذي هو قبل الهجرة بالسنة الشمسية، وبعده سنتعامل بالسنة القمرية. وغني عن البيان أن السنة الميلادية هي شمسية: والسنة الهجرية هي قمرية.

935 ق. م 1 م 621 م 1443هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
الإسراء 2022 م

5ــ 935 ق. م توفي سليمان عليه السّلام ، وانقسمت الدولة، وبدأ الفساد، [ جاء في العهد القديم ــ سفر الملوك الثاني ــ الإصحاح السابع عشر: ( فنبذ الربّ كل ذريّة إسرائيل وأذلهم وأسلمهم ليد أسريهم وطردهم من حضرته، لأنه شقّ إسرائيل عن بيت داود، فتوّجُوا يربعام بن نباط ملكاً عليهم ، فأضل يربعام بني إسرائيل عن طريق الرب واستغواهم فأخطأوا بحق الربّ خطيئة عظيمة) ]. وعليه تكون بداية الفساد الأول المذكور في فواتح سورة الإسراء عام 935 ق. م ونهاية الفساد الثاني والأخير عام 2022 م أو 1443هـ . وعليه يكون عدد السنين من بداية الفساد الأول إلى الإسراء هو 1556 سنة شمسية. ويكون عدد السنين من بداية الإسراء حتى نهاية الفساد الثاني هو 1444 سنة قمرية. والملحوظ أن 1556 هو عدد كلمات سورة الإسراء. وهنا لا بد أن يثور سؤال هو: هل اتفق المؤرخون على أن تاريخ وفاة سليمان عليه السّلام هو 935 ق. م؟ إذا أراد القارئ أن يأخذ جواباً سريعاً فبإمكانه أن يفتح ( المنجد في اللغة العربية والأعلام ) على اسم سليمان. ثم إن الكثير من كتب التاريخ تذكر أن وفاته عليه السّلام كانت عام 935 ق. م.
إلا أن هناك مراجع تذكر أنه توفي عليه السّلام عام 930 ق. م، أو 926 ق. م. واليوم لايسهل البت أو الترجيح، بل قد يستحيل، لذلك عملت على إثبات ذلك قرآنياً.

6ــ في العدد لا بد من الوحدة في المعدود، بغض النظر عن الشيء الذي نحصيه، ونحن قد نحصي الحروف، وقد نحصي الكلمات، وقد نحصي السور... وهكذا، ولكن في القضية الواحدة لا نحصي إلا حرفاً، أو كلمة، أو..الخ.

لم يتحدث القرآن الكريم عن وفاة سليمان عليه السّلام ، إلا في سورة سبأ، وذلك في الآية 14: { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ... }. حرف الفاء هو حرف ترتيب وتعقيب، فهو هنا حلقة وصل بين الحديث عن أوج ملك سليمان عليه السّلام في الآية 13، والحديث عن موته في الآية 14.
عدد الحروف من بداية سورة سبأ إلى نهاية الآية 13 وقبل الحديث عن موته هو 934 حرفاً. ثم تأتي الفاء التي هي حرف ترتيب وتعقيب، فيكون العدد هو 935. وسبق أن قلنا إن موت سليمان عليه السّلام كان سنة 935 ق. م. وبذلك نكون قد رجّحنا الرقم 935 الوارد في الكتب التاريخية.

لقد لاحظت أن الآية 13 التي تتحدث عن أوج ملك سليمان عليه السّلام ، والتي تسبق الآية التي تتحدث عن موته عليه السّلام ، هي 19 كلمة والتي هي 84 حرفاً، فما هو المضاعف 84 للعدد 19؟ 19×84 = 1596. وإذا عرفنا أن سليمان عليه السّلام ملك 40 سنة كما نصّ العهد القديم ، [ سفر الملوك الأول، الإصحاح الحادي عشر: (... وكانت الأيّام التي ملك فيها سليمان في أورشليم على كل إسرائيل أربعين سنة ) ]. فإن الباقي بعد حذف زمن ملكه عليه السّلام 1596 ــ 40 = 1556. وهذا الرقم هو عدد السنين منذ وفاة سليمان عليه السّلام إلى الإسراء عام 621 م [ لاحظتُ أن سورة (سبأ) نزلت بعد سورة (الإسراء) والمؤشرات تقول إنها نزلت عام 621 م. وعليه يكون (1556) هو عدد السنوات من وفاة سليمان عليه السلام إلى نزول سورة (سبأ) و(الإسراء) ]. والذي هو عدد كلمات سورة الإسراء. كما لاحظت أن مجموع أرقام العدد 1556 هو 17، وكذلك العدد 935 مجموع أرقامه 17، ويلاحظ أن الرقم 17 هو ترتيب سورة الإسراء في القرآن الكريم، وأن 17+17 = 34 وهو رقم ترتيب سورة سبأ في القرآن الكريم.

7ــ أعلن اليهود عن إقامة دولتهم في فلسطين بتاريخ 15/5/1948 م، ولا نستطيع أن نعتبر هذا التاريخ هو تاريخ قيام دولة إسرائيل، لأنها لم تقم بالفعل. بعد هذا الإعلان دخلت الجيوش العربية في حرب مع اليهود حتى أصدرت الأمم المتحدة قراراً بوقف إطلاق النار، فوافقت جماعة الدول العربية على القرار بتاريخ 10/6/1948. [10/6 هو أيضاً تاريخ انتهاء حرب الأيّام الستّة عام 1967م. وبذلك يكون عدد السنين من الهدنة الأولى عام 1948م إلى هدنة 1967 هو (19) سنة شمسيّة تماماً. ] فيما سمي ( الهدنة الأولى ) وهو التاريخ الفعلي لبداية قيام دولة إسرائيل. وبعد أربعة أسابيع ثار القتال مرة أخرى، وأصدرت الأمم المتحدة قراراً بوقف إطلاق النار، فوافقت عليه جامعة الدول العربية بتاريخ 18/7/1948فيما سمي (الهدنة الثانية) وبذلك اكتمل قيام دولة إسرائيل. ويلحظ أن عدد الأيام من بداية قيام إسرائيل حتى اكتمال قيامها هو 38 يوماً، أي 19×2، ويلحظ أيضاً أن مجموع أرقام تاريخ الهدنة الثانية 18/7/1948 [جاء في كتاب: (حرب فلسطين 1947ــ 1948م، الرواية الإسرائيلية الرسمية). مؤسسة الدراسات الفلسطينية، صفحة 596 و610: (وفي الساعة 19 من يوم 18 من الشهر سرى مفعول الهدنة الثانية في القدس). ] هو 38 أي 19×2 أمّا اليوم التالي الذي توقفت المدافع صباحه فهو 19/7.
بعد اعتماد الراجح في تاريخ الإسراء [ اعتمدتُ ترجيح الأستاذ (محمد أبو شهبة) في كتابه في السيرة النبوية، ثم قمت بتحويل القمري إلى الشمسي فكان 10/10. ثم فوجئت أنهُ يوم (الكفارة) المنصوص عليه في الإصحاح (23) من سفر اللاويين. ] تبين لي أنه تاريخ 10/10/621 م وبناء على ذلك أصبحت المعادلة:

935 ق. م 621 م 6/3/2022 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
10/10 10/10 10/6/1948 1443هـ

عرفنا أن البداية العملية لقيام إسرائيل هي الهدنة الأولى بتاريخ 10/6/1948 م. وإذا أضفنا 76 سنة قمرية كاملة: 76×367، 354= 892، 26931 يوماً فسيكون اكتمالها بتاريخ 5/3/2022. [في هذا التاريخ يكون قد مضى من العام 1443هـ (209) يوماً، أي (19×11)، وهو أيضاً عدد الأيّام التي يلتقي فيها العام 1443هـ مع العام 2022 م (من 1/1 ــ 28/7/2022 م ). ] وبما أننا لا ندري إذا كانت ال 1556 سنة تزيد أشهراً أو تنقص، فلا بد أن نعتبر التاريخ عام 935 ق. م هو 10/10/935.

من بداية الفساد الأول حتى الإسراء = 1556 سنة شمسية. ومن الإسراء 10/10/621 م إلى 5/3/2022 م = 4, 1400 سنة شمسية، فكم تزيد الفترة الأولى عن الثانية؟ 1556 ــ 4, 1400= 6, 155 سنة.

فما هو هذا الرقم 6, 155؟ في الحقيقة هو 19/1 من مجموع الفترتين، إذ أن المدة من بداية الفساد الأول، إلى نهاية الفساد الثاني = 1556+4, 1400= 4, 2956.
4, 2956/19= 6, 155. والعدد 19 هو 10+9. فلو ضربنا الرقم 6, 155× 10= 1556 (الفترة الأولى). ولو ضربنا 6, 155× 9= 4, 1400 وهو الفترة الثانية وعليه يكون مجموع الفترتين 19 جزءاً: عشرة منها انقضت قبل الإسراء، وتسعة ستأتي بعد الإسراء، ووحدة البناء هي 6, 155 أي الفرق بين الفترتين.

8 ــ عندما توفي سليمان عليه السّلام عام 935 ق. م انقسمت الدولة إلى قسمين وهما: إسرائيل في الشمال، وقد دُمّرت عام 722 ق. م ويهوذا في الجنوب وقد دُمّرت عام 586 ق. م وبذلك تكون يهوذا قد عمّرت 136 سنة أكثر من إسرائيل، ومع ذلك نجد فيليب حتي يقول في كتابه: ( تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ) إن إسرائيل عندما فنيت كان قد تعاقب على عرشها 19 ملكاً. ثم يقول إن يهوذا كذلك تعاقب على عرشها 19 ملكاً، [ تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، د. فيليب حتي، ترجمة د. جورج حدّاد، دار الثقافة، بيروت، ط 3 ج 1، ص 208، 215. ] وهذا لافت للنظر، إذ أن يهوذا كما قلنا عمّرت أكثر من إسرائيل ب 136 سنة !! فهل سيكون عمر إسرائيل تسعة عشر كنيست؟!

6, 155 722 586 ق. م 621 م 2022 م
9 ــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
935 ق. م 779 1443 هـ

586 ق. م تاريخ دمار الدولة الثانية في المرة الأولى، أمّا زوال الثانية المتوقع فهو 2022 م وعليه: 586+2022 = 2608 سنة وهذا الرقم يشكل 19 ضعفاً، للفترة الزمنية بين زوال الدولة الأولى والدولة الثانية في المرة الأولى:
2608/136= 17, 19. يلحظ أن مجموع أرقام الرقم 586 هو 19، وقد ذكر العهد القديم أن نهاية دولة يهوذا كانت في السنة 19 للملك نبوخذنصر. [ سفر الملوك الثاني، الإصحاح الخامس والعشرون: (... وفي الشهر الخامس في سابع الشهر وهي السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذنصر...) وكذلك سفر أرميا الإصحاح 52: ( في اليوم العاشر...). ]
الرقم 779 هو 19× 41. الملحوظ أننا إذا ضربنا هذا الرقم ب 2 يكون الناتج: 779× 2= 1558. وهو يزيد 2 عن 1556. وسبق أن رأينا أن: 1556ــ 4, 1400= 6, 155 أمّا الرقم 1558ــ 4, 1400= 6, 157 وإذا طرحنا هذا الرقم من 779 فسوف نجد 779ــ 6, 157= 4, 621 أي أن 779 ق. م علاقتها ب 935 ق. م هو العدد 6, 155. وعندما ضوعف العدد 779 أصبحت العلاقة مع الإسراء 621 هي 6, 157. وهو الرقم الذي وصلنا إليه من خلال مضاعفة العدد 779.
ونلاحظ أن العام 722 الذي دمرت فيه إسرائيل هو رقم من مضاعفات العدد 19 أي 19× 38. وإذا تم مضاعفة هذا العدد نجد أنه: 722× 2= 1444. وهو عدد السنين القمرية من 621ــ 2022 م.
لاحظ أن التعامل بعد 621 م هو بالسنة القمرية، كما سبق وأشرنا.
هناك أربعة وجوه للشبه بين العام 779 ق. م، والعام 1967 م:

( أ ) العام 779 ق. م يقع في فترة زمنية قصيرة، اعتبرها فيليب حتي في كتابه: ( تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) فترة شاذة، لأنه توقفت هجمات المصريين والأشوريّين على الدولتين فانتعشتا، وانتصرتا على أعدائهما. [ فيليب حتي، ج 1، ص 215: ( واستفادت يهوذا كما فعلت إسرائيل في القرن الثامن من توقّف حركات الهجوم الأشوري والمصري.) وكان عهد الملك عزيا (ويدعى أحياناً عزريا حوالي 782 ــ 751 ق. م). ]

(ب) بدأ حكم الملك عزاريا عام 782 ق. م كما ذكر فيليب حتي وقد نص العهد القديم على أن عزاريا تولى الملك وعمره 16 سنة، وبذلك يكون عمره عام 779 ق. م 19 سنة، وكان عمر إسرائيل عام 1967 م 19 سنة. [ الملوك الثاني، الإصحاح الخامس عشر: (... ملك عزريا بن أمصيا ملك يهوذا، وكان ابن ست عشرة سنة حين ملك ...) لاحظ أنّه ملك يهوذا وليس إسرائيل. ]

(ج) بعد العام 779 ق. م ب 57 سنة، أي 19× 3 فنيت إسرائيل الأولى، وبعد العام 1967 ب 57 سنة قمرية يتوقع زوال إسرائيل الثانية.

( د) مجموع أرقام 779 = 23 وهومجموع أرقام 1967.

10 ــ كل كلمة من كلمات سورة الإسراء تعني سنة لأن مجموع الكلمات 1556 كلمة قابلت 1556 سنة، كما ورد في البند ( 5 ) وكما ورد في البند (1).
عدد آيات سورة الإسراء والتي تسمى سورة بني إسرائيل: 111 آية، ويلاحظ أن سورة يوسف هي 111 آية ولا يوجد غيرهما في القرآن تماثل هذا العدد، ونحن نعلم أن سورة يوسف تتحدث عن نشأة بني إسرائيل، وأن سورة الإسراء المسماة أيضاً سورة بني إسرائيل تتحدث عن آخر وجود لبني إسرائيل في الأرض المباركة.
تنتهي كل آية من آيات سورة الإسراء بكلمة مثل: ( وكيلاً، شكوراً، نفيراً، لفيفاً... الخ ) أي أن هناك 111 كلمة. وعندما تحذف الكلمات المتكررة نجد أن عدد الكلمات هي 76 كلمة. أي 19× 4، ولا ننسى أن كل كلمة تقابل سنة، وأن الرقم 76 هو محور حديثنا في كل هذا البحث.
الآيات التي عدد كلماتها 19 كلمة هي 4 آيات، أي أن عدد كلماتها 19× 4 = 76 ومرة أخرى العدد 76.
يخطر بالبال الرجوع إلى الآية 76 من سورة الإسراء، وإليك نص الآية الكريمة: { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا } ويأتي بعد كلمة قليلاً رقم الآية 76 فهل يرمز هذا الرقم إلى عدد السنين 76 ؟ فالنبوءات أحياناً تأتي على سورة رمز يحتاج إلى تأويل، كما يحصل في الرؤى الصادقة، كرؤيا يوسف عليه السّلام ، أو رؤيا الملك في سورة يوسف. وإليك الدليل على احتمال ذلك احتمالاً راجحاً:

( أ ) الآية 76 تتحدث عن الإخراج من الديار، وكم يلبث الكفار بعد هذا الإخراج، وما نحن بصدده هو البحث عن عدد السنين التي تلبثها إسرائيل بعد قيامها وإخراج أهل فلسطين، فما معنى أن تكون هذه الآية في سورة بني إسرائيل ( الإسراء ) دون غيرها تتحدث عن الإخراج من الديار، ‍ومدة اللبث بعد الإخراج؟!

(ب) قد يقول البعض إن الآية تتحدث عن إخراج الرسول صلى الله عليه و سلم ــ وهذا صحيح ــ ولكن الآية التي تليها هي: { سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا }.
إذن هي سنّة في الماضي، والحاضر، والمستقبل.

(ج) الجذر الثلاثي ( فزز) اشتق منه في القرآن الكريم فقط ثلاث كلمات، [ الاستفزاز هنا الإزعاج والإيذاء من أجل الإخراج أو الاستنهاض. ومن هنا تمّ اختيار الجذر ( فزز) دون غيره. ] واللافت للانتباه أن هذه الكلمات الثلاث موجودة في سورة الإسراء، الآيات: 64، 76، 103، أمّا الآية 64: { وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ... } وهي 19 كلمة، وتقابل 19 سنة كما أسلفنا. وأمّا الثانية فهي الآية 76 والتي نحن بصدد إثبات أنها تشير إلى عدد السنين أي مقدار ما ستلبث إسرائيل، وهي تفسير رمزي للكلمة ( قليلاً ). أمّا الكلمة الثالثة: { فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنْ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا(103)وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا(104) } : قلنا لبني إسرائيل بعد غرق فرعون اسكنوا الأرض المباركة، وبذلك تمت السكنى ليتحقق وعد الأولى، وبعد زوال الإفسادة الأولى يحصل الشتات، وحتى تتحقق الثانية والتي هي الأخيرة: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا }. فالكلمة الثالثة ( يستفزهم ) تتعلق بالكلام عن الإفسادتين أي بوعد الآخرة موضوع هذا البحث. ولا ننسى أن البند (2) يشير إلى عدد الكلمات من بداية الحديث عن الإفسادتين إلى آخر الحديث: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا }. وقد وجدنا أن عدد الكلمات هو 1443 وبذلك تطابق الرقم مع العام 1443 هـ ويكون عندها قد مضى عدد من السنين القمرية مقداره 1444 أي 19× 76.
سبق أن أشرنا إلى أن كل كلمة في سورة الإسراء تقابل سنة، فإليك المعادلة التي تحصلت: الكلمة
( واستفزز) تقع في آية من 19 كلمة، والكلمة ( ليستفزونك) في الآية 76 والتي يراد إثبات أنّها ترمز إلى عدد السنين. والكلمة الثالثة ( يستفزهم ): وقد وجدت أنّها الكلمة رقم 1444 في سورة الإسراء. وبما أن الكلمة الأولى تتعلق بالرقم 19 وهذا يعني أن بداية المعادلة هو الرقم 19. وبما أننا سنتعامل مع مضاعفات العدد 19 بشكل دائم فعليه تكون المعادلة 19× 76 = 1444. وبما أن الـ 19 كلمة تقابل 19 سنة، وبما أن الـ 1444 كلمة تقابل 1444 سنة، وبما أن المعادلة صحيحة رياضياً، إذن الرقم 76 يدل على عدد السنين. وهو المطلوب. [ لاحظتُ أنّ عدد الآيات المحصورة بين سورة الفاتحة وسورة الإسراء هو ( 2022 ) آية !! ]

11 ــ { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ.. }
فجاسوا أي ترددوا ذهاباً وإياباً، وهذا التعبير في غاية الدقة، إذ لاحظنا وأنه وبعد وفاة سليمان عليه السّلام ، انقسمت الدولة وبدأ الفساد، فكان أن جاء المصريّون، والأشوريّون، والكلدانيّون، فاحتلوا الدولتين من غير أن يزيلوا الملوك، بل أبقوهم على عروشهم، وفي العام 722 ق. م قام الأشوريّون بتدمير الدولة الشمالية إسرائيل [ وشعبها ينتسب إلى عشرة أسباط. وهم اللذين قاموا بالانفصال، وساروا في طريق الفساد. ] واستمر الجوس في الدولة الجنوبية، يهوذا حتى جاء ( نبوخذ نصر) وألقى القبض على الملك التاسع عشر المسمى ( صدقيا ) وقتل الكثيرين، وأسر الكثيرين، ودمر دولة يهوذا عام 586 ق. م. وبذلك انتهى الجوس في المرة الأولى. واللافت للنظر أن الجوس استمر باستمرار الفساد، وانتهى بتدمير الدولتين. ويُلحظ أن الفساد والجوس كانا متلازمين، أمّا في المرة الثانية والأخيرة فقد بدأ الفساد عام 1948 م في جزء من الأرض المباركة ثم اكتمل فيها بعد 19 عاماً، أي عام 1967 م أي أنّ الفساد شمل الأرض المباركة على مرحلتين، أمّا الوعد الأول فقد تلازم فيه الفساد والعقوبة. وهذا الفارق بين المرة الأولى والأخيرة نجده ينعكس في عالم الأرقام:
العام 722 ق. م هو عام تدمير إسرائيل الأولى، والتي هي أولى الدولتين وأولى المرتين، وهي التي بدأت الانفصال، وهي التي زالت أولاً، وبالتالي ينطبق عليها لفظ أولاهما.
العام 1948 م يوافق العام 1367 هـ ، فيكون قد مضى على الإسراء 1368 سنة هجرية. وفي العام 1967 م يكون قد مضى على الإسراء 1387 سنة هجرية. وفي العام 2022 يكون قد مضى على الإسراء 1444 سنة هجرية.
والآن نرجع إلى سورة الإسراء:
فإذا جاء وعد أولاهما: رقم كلمة ( أولاهما ) من بداية الحديث عن النبوءة { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ }، ورقمها (38) أي 19× 2. ورقم كلمة ( وعد ) (72) ورقم كلمة ( الآخرة ) (73) في قوله تعالى: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ...}.
رقم كلمة ( وليدخلوا ) (76) وهذا ينسجم مع القول إن عمر دولة إسرائيل الثانية هو76 سنة، لأن كل كلمة في السورة تقابل سنة والدخول عند حصول وعد العقوبة.
إذا ضربنا رقم الكلمة ( أولاهما ) بالعدد (19) يكون الناتج 19× 38= 722. وهذا هو تاريخ سقوط إسرائيل الأولى. وبالتالي انتهى الجوس في إسرائيل.
وإذا ضربنا رقم الكلمة ( وعد): 72× 19= 1368 وهو عدد السنين الهجرية من الإسراء إلى العام 1948 أي عام بداية الفساد الجزئي في الأرض المباركة.
وإذا ضربنا رقم الكلمة ( الآخرة ): 19× 73= 1387 وهو عدد السنين الهجرية من الإسراء إلى
العام 1967، أي عام اكتمال الوعد بفساد الآخرة في كامل الأرض المباركة.
وإذا ضربنا رقم الكلمة ( وليدخلوا ) 19× 76= 1444 وهو عدد السنين الهجرية من الإسراء إلى العام 2022. وإذا استخدمنا المنطق الرياضي نفسه في الكلمتين {.. لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ..} فسوف نصل إلى نتيجة تقول: إن إساءة الوجه تتمثل في تجريد إسرائيل من صورتها الإيجابية المزعومة، والمصطنعة، وغني عن البيان أن قوة إسرائيل تتمثل في الدعم الخارجي من الدول الغربية، مما يعني أن سلاح إسرائيل الأول هو الإعلام، وبالتالي فإن إساءة الوجه سيكون لها آثار مدمّرة، على وجود إسرائيل، والأرقام تقول إنّ ذلك يبدأ عام 1986 م !!.

12 ــ عام 1443هـ يُوافق العام 2022 م، وتشترك السنتان في (209) يوماً، أي 19× 11، إذ يبدأ العام 1443هـ بتاريخ 8/8/2021 م، وينتهي بتاريخ 28/7/2022 م، أي أن الاشتراك من تاريخ 1/1 إلى 28/7 مع العلم أن العام 2022 هو عام بسيط يكون فيه شباط 28 يوماً. ويبدأ العام
1443هـ يوم الأثنين، وينتهي يوم الخميس. أما العام 2022 م فيبدأ يوم سبت وينتهي يوم سبت أيضاً. ويلحظ أن 8 آب الذي هو أول يوم من أيّام 1443 هو التاريخ الذي يحتفل فيه اليهود إحياء لذكرى تدمير الهيكل الأول !! وقد أوردنا في هامش البند (9) أنّ ذلك كان في الشهر الخامس من السنة العبريّة، والذي يوافق الشهر الثامن في السنة الشمسيّة. [ كتاب الحياة ترجمة تفسيرية صفحة 160. ]

13 ــ يقول ( محمد أحمد الراشد) إنّه يتوقع أن الأمر يتعلق بمذنب هالي لأن مذنب هالي ــ كما يقول الراشد ــ مرتبط بعقائد اليهود. وهذا الكلام دفعني إلى دراسة مذنب هالي، والذي يكمل دورته في مدة 76 سنة شمسية، وأحياناً في 75 سنة.
وجدت أن علماء الفلك يعتبرون بداية الدورة للمذنب هالي عندما يكون في أبعد نقطة له عن الشمس، والتي تسمى نقطة الأوج. ويرى أهل الأرض مذنب هالي عندما يكون في أقرب نقطة من الشمس، والتي تسمى نقطة الحضيض.
العجيب أن هالي بدأ دورته الأخيرة عام 1948 م، ونجد ذلك في كتب الفلك. وقد بحثت في مراجع فلكية كثيرة لأعرف متى يرجع هالي إلى الأوج ليكمل دورته الأخيرة، فلم أجد من يتعرض لذلك. عليه فإذا قلنا إن الدورة ستكون 76 سنة، فإن هالي سيكمل دورته عام 2024 م، وهذا الأمر من الناحية النظرية. وكان أن وقع تحت يدي كتاب لفلكي مصـري اسمه: ( ميكروكمبيوتر وعلم الفلك)، وبعد إعطاء الكمبيوتر المعلومات اللازمة، كان الجواب أن هالي سيعود إلى الأوج عام 2022 م، وبذلك يكون هناك تطابق بين النبوءة ودورة المذنب هالي ( 1948ــ 2022 م )، وهذا توافق عجيب يحتاج إلى التحقق من أصل النبوءة.

رأى الناس مذنب هالي بتاريخ 10/2/1986، أي عندما كان في الحضيض، وكان قد قطع نصف الطريق، في مدة مقدارها 38 سنة شمسية أي 19× 2. وإذا بقي يسير بالسرعة نفسها، فسوف يكمل دورته في 76 سنة، ووفق معطيات الكمبيوتر سيكمل آخر دورة له في 75 سنة شمسية: إذ بدأ دورته في بداية العام 1948، وسيكملها في آخر العام 2022 م. يلاحظ أن المدة من 10/2/1986 إلى آخر العام 2022 م هي 38 سنة قمرية، أي 19× 2. وبذلك يكون المجموع 75 سنة شمسية. والغريب أن النصف الأول من الدورة الأولى استغرق 38 سنة شمسية، وأن النصف الثاني سيستغرق 38 سنة قمرية. فهل لذلك دلالة تتعلق بالنبوءة ؟
سبق أن لاحظنا أن التعامل قبل 621 م كان بالسنة الشمسية، وأن التعامل بعدها بالسنة القمرية، أو بمعنى آخر: ماقبل الهجرة بالشمسي، وما بعد الهجرة بالقمري، وكأن القمري خاص بالإسـلام. فمن أوج إسرائيل إلى بداية حضيضها 38 سنة شمسية، ومن بداية صعود المسلمين من الحضيض إلى أوجهم، فيما يتعلق بالأرض المباركة، 38 سنة قمرية. وصعود المسلمين من الحضيض يعني بداية حضيض إسرائيل. ويلاحظ أن هالي يسرع في حركته بعد عام 1986 ليختصر سنة. ثم لاحظ سرعة التغيير في العالم بعد عام 1986.

هذه مجرد ملاحظات، وأخشى أن يخلط الناس بين هذا الكلام وأوهام الذين يعتمدون على الأفلاك في محاولة كشف الغيب.

14 ــ حساب ( الجُمَّل) عرف عند اليهود، وعرف عند العرب قبل الإسـلام، ووظفه المسلمون في تـأريخ الأحداث. ولا يوجد حتى الآن ما يثبت أنَّه يعتمد إسـلامياً، ولا أميل إلى اللجوء إليه في أبحاثي حول العدد في القرآن الكريم، ولكنّ بعض الأخوة بعد الاستماع إلى البحث حول العام (1443 هـ ، 2022 م ) طلب مني أن أحسب وفق حساب الجُمَّل قول الله تعالى في سورة الإسراء: { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } ولا يخفى أن كلمة الآخرة تُقْرأ ( الأخرة ) أو ( الاْخرة )، أي تنقص همزة، والتي هي في حساب الجُمَّل تعتبر ألفـاً. ويمكن اعتماد هذه القراءة هنا لأن الكلام ينتهي عندها، فيستحسن التخفيف كما ورد في سورة الكهف: {... تَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا(78)} أما في النهاية فقال: { مَا لَمْ تَسطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} (82) لاحظ كلمة ( تستطع ) وكلمة ( تسطع ). إذاً في القراءة الأولى يكون مجموع كلمة ( الأخرة ) وفق حساب الجُمَّل (2023)، أما وفي القراءة الثانية يكون مجموع كلمة ( الاْخرة ) (2022) فتأمّل !!

15 ــ جاء في كتاب الأصولية اليهودية في إسرائيل، تأليف إيان لوستك، ترجمة حسني زينة، إصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط 1 1991 م ــ بيروت صفحة 95: (... وهذا بالضبط هو نوع السـلام الذي تنبأ مناحم بيغن به عندما أعلن في ذروة النجاح الإسرائيلي الظاهري في الحرب على لبنان، إن إسرائيل ستنعم بما نصّت التوراة عليه من ( سنوات السلام الأربعين ). يبدو أن بيغن يشير إلى النبوءة التي بدأنا هذا البحث بالحديث عنها. والمعروف أنّ إسرائيل اجتاحت لبنان عام 1982م، وعليه تكون نهاية السنين الأربعين المذكورة 1982+ 40= 2022 م. [ لا نتوقّع أن يُحدّث بيغن الصّحافة بالسنين القمرية. ولا ندري ماذا يقصد بسنوات السّـلام. ولم يقل ماذا سيحصل بعد انقضائها.]

الآن نختم بالآية 12 من سورة الإسراء، والتي تأتي تعقيباً على النبوءة: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا }

لاحظ قوله تعالى: { وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ .. } وبحْثُنا هذا في عدد السنين والحساب، واللافت للنظر أن كلمة والحساب هي الكلمة رقم 19 في الآية وسبق أن قلنا أن كل كلمة في السورة تقابل سنة. وبحثْنا تعامل مع السنين والحساب وفق العدد 19!

يذكر صاحب كتاب ( إسـلامنا ) الدكتـور مصطفى الرافعي صفحة 197: ( ما ذكره صاحب كتاب (مشارق أنوار اليقين ) الحافظ رجب البرسي من أنه روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: { وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا } قوله: ( معناه شرحناه شرحاً بيِّنـاً بحساب الجمل.. ).
حتى يكـون القارئ أكثر ارتياحاً لمسلكنا الذي نُسَمّيه: ( التأويل الرّياضي للقرآن الكريم )، أقوم بإعطاء مثل واحدٍ من عدة أمثلة وجدتها نتيجة استقراءٍ لألفاظ بعض السّور القرآنيّة:
يدل اسم سورة ( الكهف) على أهمية قصة ( أهل الكهف) في السورة. وتبدأ القصّة بالآية (9): { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ...}. أمّا مدة لبثهم فنجدها في الآية (25): { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا }. وبلغة الأرقام نقول: ( ولبثوا في كهفهم 309 ). أقول: إذا بدأتَ العدّ من بداية القصة: { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ ..} فستجد أنّ رقم الكلمة التي تأتي بعد عبارة: { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ } هو (309).


مـلاحـظــات للـمتـابعــة

جاء في سفر ( اللاويين)، الإصحاح (25): ( وقال الرّبُّ لموسى في جبل سيناء: ( أوص بني إسرائيل: متى جئتم إلى الأرض التي أهبكم، لا تزرعوها في السنة السابعة ازرع حقلك ست سنوات، وقلّم كرمك ست سنوات، واجمع غلتهما. وأمّا السنة السابعة ففيها تريح الأرض وتعطلها سبتاً للرب لا تزرع فيها حقلك ولا تقلّم كرمك. لا تحصد زرعك الذي نما بنفسـه، ولا تقطف عنب كرمك المُحْول، بل يكـون سنة راحةٍ للأرض ) ويقول بعد تفصيل أحكام شريعة السّنة السّابعة هذه، يقول في الإصحاح 26: (... ولكـن إن عصيتموني ولم تعملوا بكل هذه الوصايا، وإن تنكّـرتم لفرائضي وكرهتم أحكامي ولم تعملوا بكل وصاياي بل نكـثتم ميثاقي، فإنّي ابتليكم بالرّعب المفاجئ... أشتتكم بين الشعوب، وأجرد عليكم سيفي وألاحقكم، وأحوّل أرضكم إلى قفر ومدنكم إلى خرائب عندئذٍ تستوفي الأرض راحة سبوتها طوال سنين وحشتها وأنتم مشتتون في ديار أعدائكم. حينئـذ ترتاح الأرض وتستوفي سنين سبوتها فتعوِّض في أيّام وحشتها عن راحتها التي لم تنعم بها في سنوات سبوتكم عندما كنتم تُقيمون عليها...) [ الكتاب المقدس ــ كتاب الحياة ــ ترجمة تفسيريّة ــ ص 163 وص 166.]

وجاء في سفر ( أخبار الأيّام الثاني) الإصحاح (36): ( وسبي نبوخذ نصر الذين نجوا من السّيف إلى بابل، فأصبحوا عبيداً له ولأبنائه إلى أن قامت مملكة فارس. وذلك لكي يتم كلام الرّبّ الذي نطق به على لسان إرميا، حتى تستوفي الأرض سبوتها، إذ أنّها بقيت من غير إنتاج كل أيام خرابها حتى انقضاء سبعين سنة ). [ كتاب الحياة ــ ترجمة تفسيريّة ــ ص 610.] ووردت هذه العبارة في الأصل: ( ... حتى استوفت الأرض سبوتها لأنها سبتت في كلِّ أيّام خرابها لإكمال سبعين سنة ). [ الكتاب المقدس ــ جمعيّات الكتاب المقدس المتحدة 1946 ــ المطبعة الأميركانية ــ بيروت صفحة 445.]

عُرف حساب ( الجُمَّل) عند العرب، وعند غيرهم. وقد استخدم لأغراض التاريخ؛ فجعلوا لكل حرفٍ قيمة عدديّة وفق الترتيب الأبجدي ( أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ )، وذلك على الصّورة التالية:
أ 1
ب 2
ج 3
د 4
هـ 5
و 6
ز 7
ح 8
ط 9
ي 10
ك 20
ل 30
م 40
ن 50
س 60
ع 70
ف 80
ص 90
ق 100
ر 200
ش 300
ت 400
ث 500
خ 600
ذ 700
ض 800
ظ 900
غ 1000.

وإليك أخي القارئ مثالاً على استخدام هذا الحساب في التـأريخ: قال شاعرٌ في رثاء شاعرٍ آخر توفي:
سـألتُ الشّـعـر هـل لك من صـديقٍ وقـد سـكـن الدّلنـجـاويُّ لحـده
فـصـاح وخَـرَّ مـغـشـيَّـاً عـلـيـهِ وأصـبح راقـداً في القـبر عنده
فقـلتُ لـمن يقـولُ الشـعـر أقـصـر لقـد أرختُ: مـات الشـعـرُ بعده

جملة ( مات الشّعرُ بعده) والتي وردت بعد كلمة ( أرّخت) تشير إلى تاريخ وفاة الشّاعر الدّلنجاوي: (40+ 1+ 400+ 1+ 30+ 300+ 70+ 200+ 2+ 70+ 4+ 5) = 1123. وعليه تكـون وفاة الدّلنجاوي عام 1123 هـ .
ما موقف الإسلام من حساب الجُمّل؟
جاء في تفسير البيضاوي، [ تفسير البيضاوي ــ ط 2 ــ 1955 ــ شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصـر ــ ص 5.] في مقدمة سورة البقرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم أقَرّ اليهود عندما حسبوا ( الم ) فوجدوها (71). واعتمد في ذلك على حديث طُعن في صحته. وذهب الإمام السّيوطي إلى أن حساب الجُمّل لا أصل له في الشريعة. والنفس تميل إلى ما ذهب إليه السّيوطي. ولكـن في المقابل لا يوجد نصُ ينكر هذه الطريقة في الحساب، إلا ما كان من استخدامها من قبل الشعـوذين، وأهل الكهانة والعرافة. واستخدمها اليهود في حل رموز النّبوءات عندهم. ونحن هنا نقوم بعملية استقراء من غير أنْ نجعل
حساب الجُمّل أصلاً في المعادلات، ولكـن نجد من المناسب أن نعرض ملاحظاتنا على القارئ، من منطلق أنّ حساب الجُمّل يمكـن أن يُستأنس به كفرع يُثري ويلقي مزيداً من الضوء لا أكثر.
إنّ ما أعرضه الآن هو نتيجة استقرائيّة، وجدتها تنسجم مع نتائج الفصل الثاني من هذا الكُتيّب، ومن غير نتائج هذا الفصل أجدها لا تعني شيئاً. ويجب التّنبّه هنا إلى أنّ حساب الجُمّل هو مجرد اصطلاح بشريّ، هو يقتضي أن تحمل الكلمات الكثيرة الرقم نفسه. وبالتالي يمكـن أن تستخدم الكلمة الواحدة، أو العبارة للدلالة على أكثر من حيثيّة. وفي الوقت الذي تُستخدم فيه كلمة ما لتدل على تاريخ وفاة شخص، يمكـن أن تُستخدم أيضاً للدلالة على اسم شخص أو تاريخ معرفة، أوتاريخٍ شمسيٍّ، أو تاريخٍ قمري ... الخ.
القيمة العدديّة لعبارة ( بني إسرائيل) وفق حساب الجُمّل هي (365) وهذا هو عدد أيّام السّنة الشمسيّة أمّا وفق الرّسم العثماني فتنقص ( ألفاً ): ( بني إسرئيل)، فتصبح القيمة العدديّة (364). أمّا عبارة ( بنو إسرائيل) فقيمتها العدديّة (361) أي (19× 19)، وكذلك الأمر في الرسم العثماني لأنّ الألف التي حذفـت من كلمة ( إسرئيل) أضيفـت إلى كلمة ( بنوا ). وعليه يكـون المجموع أيضاً (361) أي (19× 19).
أمّا القيمة العدديّة لعبارة: ( المسجد الأقصا ) وفـق الرسـم العـثماني، فهي أيضاً (361) أي (19× 19). مع ملاحظة أنّ المسجد الأقصى لم يذكـر في القرآن الكريم إلا في سورة الإسراء التي تسمّى سورة ( بني إسرائيل). أمّا القيمة العدديّة لكلمة (إسرائيل) وفـق الرسـم العثماني فهي (302) أمّا القيمة العدديّة لكلمة ( السبت) فهي (493). أمّا القيمة العدديّة لعبارة ( المسجد الحرام ) فهي (418) أي 19× 22.

على ضـوء ما تبيّن من ارتباط السُّبوت بالشتات والزوال من الأرض المباركة، وعلى ضـوء حساب الجُمّل، سنقـوم بتّخاذ السّـبوت وحدة رياضـيّة؛ ففي كل (7) سـنـوات هناك سبت واحد، وكذلك هناك سبت واحد في ال (13) سنة، حتى تصـبح (14) سنة فتكـون سبتين.
كان فناء المرة الأولى سنة (586 ق. م )، [ راجع الفصل الأول وكذلك الفصل الثاني.] إذ تمّ دخول القدس وتدمير الهيكل كما سبق وأسلفنا. أمّا المرة الثانية فكانت كما تقـدّم على مرحلتين المرحلة الأولى (1948م )، وكانت المرحلة الثانية دُخول القـدس سنة (1967م ). وسبق أن أشرنا إلى أنّ قيام إسرائيل الجزئي كان في (10/6/1948م ). وهو تاريخ الهُـدنة الأولى. وكانت هـدنة 1967م بتاريخ (10/6) أيضاً. فإذا عرفـنا أنّ تدمير الهيكل والقـدس عام (586 ق. م ) كان بتاريخ (8/8) أدركـنا أنّ تاريخ (10/6) في العامين (1948م و1967م ) يجعل أيّ جمع للسنين من (586 ق. م ــ 1948م ) ومن (586 ق. م ــ 1967م ) ينقـص شهرين. وعليه نجد أن عدد السّبوت بين (586 م) و(1948م ) هو (361) أي (19× 19). وأنّ عدد السّبوت بين (586 ق. م ــ 1967م ) هو (364). وبعد دخول إسرائيل القـدس كان السّبوت رقـم (365) وبذلك اكتملت دورة فلكـية. [ لأن (365) هو عدد المرّات التي تدورها الأرض حول نفسها في الوقت الذي تكـونُ فيه قـد دارت حول الشمس مرة واحدة.] وبعبارة أخرى: عدد السّبوت من تدمير القـدس إلى ما قبل الرجوع إليها (364)، وكان السّبوت (365) بعد دخولها. أمّا عدد السّبوت من دمار المرة الأولى إلى قـيام المرة الثانية فهو (19× 19= 361).
دمّر الأشوريّون مملكة إسرائيل سنة (722 ق. م)، ودمّر الكلدانيّون مملكة يهوذا سنة (586 ق. م). أي أنّ عمر (يهوذا) امتدّ ما يقارب الـ (136) سنة وبلغة السّبوت (19) سبوتاً.
المدّة من وقـت الشّتات والخروج من القـدس (586 ق. م)، إلى الرجوع إليها (1967م) هي (2553) سنة أي (364) سبوتاً. وبتحويلها إلى قمريّة يكـون عدد السّبوت (375). وعليه يكـون الفرق (375 ــ 364) = (11) سبوتاً. وهذا العدد (11) يتكرر بشكل لافـت للنـظر.
وإليك بيان ذلك:
الفارق التقريبي بين السنة الشمسيّة والقـمرية هو (365 ــ 354) = (11) يوماً. بتاريخ 5/3/2022 يكـتمل عمر إسرائيل الثانية (76) سنة. وبما أنّ العام 1443 هـ يبـدأ بتاريخ 8/8/2021م، فإن آخر (209) من أيّام إسرائيل هي أول (209) من العام الهجري (1443) وهذا العـدد هو
(19× 11). من جهة أخرى يشـترك العام (1443هـ ) مع العام (2022م) في (209) أيـام. وبعبارةٍ أخرى فإنّ أول (209) أيـامٍ من السنة (2022م) هي آخر (209) أيـام من العام الهجري (1443هـ). ثمّ إنّ عُمر إسرائيل (76) سنة قـمريّة، وتـقارب (74) سنة شمسيّة، أي (10) سبوت. وعنـدما يأتي السّبوت (11) تنتهي إسرائيل أو تكـون قـد انتهت، إن صـدقت التّوقّـعات.

في كل سبوت تكـون قـد قضـت (7) سنوات. فكم تزيد الشمسيّة فيها عن القمريّة؟ الافـت للانتباه أنها تزيد (76) يوماً. وهذا يذكـرنا بالرقـم (76) في سورة الإسراء، وبالآية (76) التي تتحدث عن الإخراج. أمّا الآية (77) فهي تنُـصُّ على أنّ ذلك سُنّة في الماضي والمستقبل. وقـد لاحظت أنّ عـدد كلمات الآية (77) هو (11) فهل لذلك علاقـة بالسّبوت (11) سالـف الذّكـر. خصـوصاً أنّ رقـم (77) هو المضاعـف (11) للعـدد (7) ؟!.
بالرجوع إلى المصحـف الشريف وجـدت أنّ كلمة (سبت) وردت خمس مرّات ( السبت)، ومرتين: ( يسبتُون، سبتهم )، وعليه يكـون المجموع (7) مرّات. ووفـق حساب الجُمّل فإنّ القـيمة العـدديّة للكلمة ( السبت) هي (493). وكـما رأينا فإنّ السّبوت هو السّنة السـابعـة التي يسبقـها (6) سـنوات من العمل، ويكـون الانقـطاع في السنة السـابعـة. فما هي الـ (6) سـنوات؟ قـمتُ بضـرب قـيمة السبت في حساب الجُمّل بالعـدد (6) فـكان الناتج: (493× 6 = 2958) وهذا هو عـدد السنين من بداية العام (935 ق. م) إلى نهاية عام (2022م).
اللغة اصـطلاح بشري، وقـد نزلت الرسالات بلغات الأقـوام المختـلفة. وأري أنّ التـأريخ بالتـاريخ العبري، أو الهجري، أو الميلادي، هي أيضاً اصـطلاحات من باب الاصـطلاحات اللغوية. فإذا قيل إنّ هذا العام هو 1993 بعد ميلاد المسيح فلا يعني هذا أننا نجزم بأن المسيح عليه السّلام قـد ولد قبل 1993 سنة. ولكـننا تواطـأنا على هذا الاصـطلاح الذي قـد يكـون واقـعيّاً، وقـد لا يكـون، ومع ذلك نعـتمدهُ ويصـبح لغة صحيحة.

(... وينتهي الدكـتور (موريس يوكاي) إلى تأيـيـد فرضـه بأنّ فرعـون الخروج هو ( منبتـاح) ابن رمسيس الثاني. وبما أنّ منبتـاح تَـسَـنّم عـرش مصـر سنة 1224 ق. م وحكـم مصـر لمـدة عـشر سـنوات في أحـد الأقـوال، وعـشرين عاماً في قـولٍ ثانٍ، فإنّ سنة الخروج إمّا أن تكـون سنة (1214) ق. م أو (1204) ق. م ). [ الله والأنبياء في التوراة و العـهد القـديم ــ د. محمد علي البار ــ ط 1ــ 1990م ــ الـدار الشـاميّة ــ بيروت ودار القـلم ــ دمشـق. ص 229.]
نحن الآن في العام العبري (5753)، وعلى ضـوء ما سـلف إليك هذه المعـادلة الملـفتـة للانتباه:
(1204 ق. م ) كان الخروج من مصـر. [ مع ملاحظـة أنّـهُ أحـد إحتـمالين.]
(935 ق. م ) كانت وفـاة سـليمان عليه السّلام .
(722 ق. م ) كان تـدمير دولة (إسرائيل) الشـماليّة.
(586 ق. م ) كان تـدمير دولة (يهوذا) الجنـوبيّة.
(1948 م ) و(1967 م) و(2022 م ) هي سـنوات إقـامة الـدولة الأخيرة، ودخول القـدس، والزوال المتـوقّع تَوقّـعَـاً هو من قبيل غلبة الظّـن.
1204 ق. م 935 ق. م 722 ق. م 586 ق. م 1948 م 1967 م 2022 م

أ = عـدد السنين العبرية قبل عام (1204 ق. م ) يسـاوي (365) سبوتاً أي قـيمة ( بني إسرائيل) في حساب الجُمّل. وهي تسـاوي دورة فـلكـية واحـدة للأرض حـول الشمس.

ب = من العام 1204 ق. م إلى العام 935 ق. م هناك (38) سبوتاً أي (19× 2).

جـ = من زوال الـدولة الأولى (722 ق. م ) إلى زوال الـدولة الثانية (586 ق. م ) هناك (19) سبوتاً.

د = من زوال المرة الأولى (586 ق. م ) إلى قـيام المرة الثانية هناك (361) سبوتاً. أي
(19× 19). [ راجـع الصـفحات القليلة السابـقة.]

هـ = من الخروج من القـدس عام (586 ق. م ) إلى الرجوع إليها عام (1967م ) هناك (364) سبوتاً وهي قـيمة ( بني إسرائيل) في حساب الجُمّل وفـق الرسم العثماني للقرآن الكريم.

و= السبوت رقـم (365) يكـون بعد دخول القـدس، وبذلك تكـتمل دورة فلكـية واحـدة. وهو العـدد نفـسه للسّبوت قبل تاريخ الخروج من مصـر.

ز= عـدد السّبوت من وفاة سليمان عليه السّلام إلى الزوال المتوقّـع عام (2022م ) هو (422). وعـدد السّبوت قبل تاريخ وفاة سليمان عليه السّلام هو (403) وعليه يكـون الفـرق (422 ــ 403= 19).

حـ = في العام (1969م ) اكـتملت دورة فـلكـية (365) سبتاً، إبتـداءً من زوال الدولة الأولى والخروج من القـدس، إلى دخول القـدس ثانياً. وفي هذا العام يصـادف العام العبري (5730)، واللافـت للانتباه أنّ هذا العـدد من السنين يمثل فـترة نصـف العُـمْر ( للكـربون 14)، ]Physies - Principles and Problems - James T. p 479 Murphy Charles E. Merrill publishing Co. [
والذي يستخـدم من قبل علماء الآثار لتحـديد عمر الإنسان والحضـارات البشريّة. ويقـع هذا العام (5730) في مجال [ المضـاعـف (301) للعـدد (19) هو (5719)، والمضـاعـف الـ (302) هو (5738). وعليه يكـون العـدد (5728) في مجال المضـاعـف (301) في حين نعـد (5729) في مجال المضـاعـف (302).] المضـاعـف (302) للعـدد (19). والعـدد (302) هو قـيمة كلمة ( إسرئيل) وفـق حساب الجُمّل للرسم العثماني للكلمة. ومن هنا نجـد أنّه قـد اجتمعـت ثلاث دورات بعد دخول اليهود القـدس وهي: دورة فلكـية، دورة للكـربون 14، ودورة للعـدد 19. فـانظـر وتعـجّب!.
قلنا إنّ القـيمة العـدديّة لكلمة إسرائيل هي (302)، والمضاعـف السابـع للعـدد (302) يقـع في مجاله المضاعـف الـ (19) للعـدد(111) والذي هو عـدد آيات سورة ( الإسراء)، والتي تسمى سورة ( بني إسرائيل).
رأينا في المعـادلات السابقـة علاقـة العام (779 ق. م ) بوفاة سليمان عليه السّلام الذي أعاد بناء الأقـصى. ويلحـظ أن مجموع القـيمة العـدديّة لـ ( المسجـد الأقتصا ) + ( المسجـد الحرام ) = 779 أي 19× 41.

خـلاصـة:

لاحظـنا أنّ القـيمة العـدديّة وفـق حساب الجُمّل لـ : ( بنوا إسرئيل)، ( المسجـد الأقـصا )، المسجـد الحرام (بني إسرائيل)، (بني إسرئيل) (إسرئيل) ( السبت) جـاءت كلها موافـقة للمـعادلة الرياضـيّة لتاريخ بني إسرائيل، وجـاءت مُنسجـمة مع المسار الذي تمّ الحـديث عـنه في الفـصل الثاني من هذا الكُـتيّب.
تلك ملاحـظات جـاءت تؤكـد صحـة مسلكنا في البحـث عن قانونٍ جامع يحـكـم التاريخ، ويضـبط حركـته. لا شـكّ أنّه أمرٌ عجـيب أن يسير التاريخ وفـق قانون رياضيّ كـما في عالم المادة، مما يجعـلنا بحـاجة إلى إعـادة النّـظر في مسلّـماتٍ حـول التاريخ وقـوانيـنه. فهل يمكـن أن تكـون هذه القـوانين مصاغـة في صـورة كلمات وجُمل هي رموز و(شيفرات)؟؟ وهل يجـوز أن نضـرب صـفحـاً عن متابعـة هذه الملاحـظات الاستقـرائيّة؟؟

حتى لا يظـنّ البعـض أننا نتعـامل في هذه الملاحـظات من منـطق التسـليم بصحـة العـهد القـديم، وصـدق نبوءاته. وحتى لا يتـوهم أنّ صـدق بعـض هذه النبوءات يشـكّل دليلاً على مصـداقـيته. وكي لا توحي دراستنا لبعـض التشريعـات التوراتـيّة بأنّها إقـرارٌ وإيمان، فإننا نـؤكـد على ما يلي:

1 ــ كان كل رسول يبعـث إلى قـومه خاصة، وبُعــث محمـد صلى الله عليه و سلم إلى النّاس كافـة. ومن هنا جـاءت الشريعـة الإسـلاميّة ناسـخة للشرائع السّابقـة.

2 ــ جـاء في آخـر آية من سورة البقـرة: { رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا..}. ومن هنا قـد تبـدو بعـض التشـريعـات السّـابقـة غـريبة مقـارنة بالشريعـة الإسـلامية السّمحـة فما يكـون مناسباً لعـصـرٍ من العـصـور وأمّة من الأمم، قـد لا يكـون مناسباً لجـميع الأمم والعـصـور.

3 ــ حُـكـم المسلمين بصحـة جـزء من العـهد القـديم لا يعـني صحّـة الكلّ. لأننا نعـتقـد وجـود جـزء من الحقـيقـة في التوراة. ونعـتقـد حصـول التحـريف وليـس التبـديل الكامل.

4 ــ بعـث الله تعالى الرّسل وأنزل الرّسالات. ويَحْـفـظُ منها ما يشاء لحـكـمة يريـدها. ويُنسي منها ما يشاء لحـكـمة أيضاً. انـظر قوله تعالى: {... الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيل ...}. [ سورة الأعـراف، الآية: 157.]

5 ــ الأصل أنْ تتـفـق الأديان السّـماوية في الجانب العـقائدي، لأنّ العـقيدة أخبار، والخبر الصادق لا يخـتلف من رسولٍ إلى آخر. أمّا الجانب التشريعي فالأصل أن نجـد فيه اخـتلافاً، للتباين في الأمم والعـصـور. حتى نزلت شريعـة الإسـلام الشاملة العامّة.

خــَــــاتــِمـــَة

... وبعـد.
ما كـنتُ أحـب الخـوض في مثل هذه القـضايا، ولكـن وَجَـدْتُـني مدفـوعاً في هذا المسار من خـلال عمليّة إسـتقـرائيّة. فـرأيتُ من واجبي أن أضـع البحـث بين يـدي القارئ ليخلُص إلى النتائج التي يراها، لعـلمي أنّه ربّ مُبلّغٍ أوعى من سامع.

ما أظـنّ أنّ هذا هو نهاية المـطاف. وكلّما أعـدْتُ النّـظر وجـدتُ جـديداً. ومن أمثلة ذلك:
( ملاحـظات للمتابـعـة)، التي ألحقـتها بعـد أيام من فـراغي من تـدوين هذا الكُـتيّب. من هنا أرجـو أن لا يبخـل علينا القارئ الكـريم إذا وقـع على جـديد في المسألة، أو رأى إعـوجاجاً لا بـدّ أن يُـقوّم. والله هو المـوفـق
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386