http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - موضوع للنقاش : هل أنا حر ؟؟

عرض مشاركة واحدة
  #3 (permalink)  
قديم 04-01-2004, 02:30
الصورة الرمزية الجاسم
الجاسم الجاسم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 11-07-2001
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,189
معدل تقييم المستوى: 3251
الجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزينالجاسم مرحبا  بك في صفوف المتميزين
[align=center]


اشكر اختي دانة البحرين على طرح هذا الموضوع والشكر موصول لأخوي ابو يزيد على الإضافة والمشاركة واسمحوا لي بالمشاركة بإضافة بحث عن الحرية في الإسلام لعله يفيدنا في جزء وجانب من جوانب نقاش هذا الموضوع :

لا شك أن الحرية فطرة بشرية فطر اللّه الإنسان عليها وجعلها مرتبطة بسعادته وهنائه، فهي التي تعبر عن شخصيته المستقلة البعيدة عن كل إكراه والقادرة على تحمل المسؤولية، فيحس من خلالها بالعزة والثقة بالنفس. وبها تحقق معنى المساواة بين الناس في تصرفاتهم، ولذلك كانت أصل جميع الحقوق، إذ لا يمكن لأي إنسان أن يمارس حقاً من حقوقه بعيداً عن الحرية، إن كان ذلك من قِبل الفرد نحو الفرد، أو من قبل الفرد نحو الجماعة، أو من قبل الجماعة نحو الفرد. وتتضح الصورة أكثر حين نضع الحقوق مع غياب الحرية بشكل كامل، فعندها لا تكون هناك حقوقاً أصلاً، بما يعني أنها لم تعد حقوقاً بأي شكل من الأشكال. فإلغاء الحرية هنا استلاب وتضييع لأي حق، وهذا ما يجعلنا نطابق بين المفردتين في النهاية، حيث تصبح الحرية حقاً، والحق حرية.

ولما كانت هذه الحرية فطرة في طبيعة الإنسان فإن الإسلام هو دين الفطرة جاء ليهدي الإنسان إلى الطريق الصحيح، حتى لا يضل بين عقل طائش أو هوى حمقاء، معتمداً على حريته الفردية. وحتى تستقيم حياة الإنسان وتتحقق كرامته في الحياة أقر الإسلام الحق كامتداد طبيعي لهذه الحرية في إبداء الرأي تجاه كافة القضايا والأمور التي تفرض نفسها على واقع المجتمع الإسلامي. ولذلك أولى الإنسان أهمية كبرى للحرية لما لها من دور أساسي في إثراء الآراء وتنوع الإبداع الذي يشكل السبب الرئيس في التطور الحضاري، فكتب عنها الكثيرون منذ أن تعلم الإنسان الكتابة، ومات من أجلها الملايين منذ أن أحس الإنسان بمرارة الرق والعبودية.



1- تعريف الحرية

لغة: جاء في لسان العرب(1) أن كلمة الحر من كل شي‏ء هي أعتقه وأحسنه وأصوبه، والشي‏ء الحر هو كل شي‏ء فاخر، وفي الأفعال هو الفعل الحسن.

والأحرار من الناس أخيارهم وأفاضلهم، والحرة: هي الكريمة من النساء.. وتطلق الحرية في اللغة على الخلاص من العبودية، فيقال: هو حر، أي غير مسترق ولا مملوك. وتطلق على الخلوص من كل شي‏ء دخيل، فيقال: فرس حر، أي: عتيق الأصل ليس في نسبه هجنة، ويقال: أرض حرة أي: لا رمل فيها، ورمل حر أي: لا طين فيه.

وتأتي بمعنى الشرف والطيب والجودة فيقال: هو حر، أي: كريم شريف طيب الأصل، ويقال: هو من حرية القوم أي: من أشرافهم، والحر من كل شي‏ء أحسنه وأطيبه وأعتقه. ونستخلص من هذا التعريف اللغوي أن الإنسان الحر هو غير المملوك وغير المقيد بأي قيد مادي، وهو الخالص في إنسانيته لا تشوبها شائبة، وهو الكريم في خلقه الشريف في نسبه. وعرفها صاحب معجم الرائد ب"أنها القدرة على التصرف بمل‏ء الإرادة والخيار".

اصطلاحاً : لا نجد تعريفاً اصطلاحياً جامعاً للحرية وإنما يعرف حسب مجاله المعرفي، فنوقشت على مستوى فلسفي، وعلى مستوى فكري وفي التراث الإسلامي لم تناقش بمفهومها المعاصر وإنما استعملت بالمعنى المضاد للرق والعبودية، فناقش الفقه الإسلامي أحكام العبد والأمة وجعلوا للحرية تعريفاً مناسباً لذلك بأن الحر في اصطلاح الفقهاء من خلصت ذاته من شائبة الرق. وأما على المستوى الفكري فقد تكلم فيها القانونيون والسياسيون والمفكرون كثيراً. ففي القانون هي التصرفات والأفعال الحرة البعيدة عن الإكراه المادي أو المعنوي، وفي السياسة هي تأمين الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان، وعند المفكرين كثر الحديث عنها بمفهومها الحديث مع الثورة الفرنسية في نهاية القرن 18م، التي كان شعارها الحرية والمساواة والإخاء، ويدور حول معنى تصرف الإنسان في شؤونه حسب مشيئته لا يمنعه أحد، وكان هذا كرد فعل على النظام الإقطاعي الحاكم في فرنسا الذي كان يعتبر الناس عبيداً للأمير، فجاءت الثورة فقضت عليه، وأطلقت العنان لحرية الفرد فوصل إلى ما وصل إليه اليوم من الشذوذ. وجاء تعريف الحرية في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1789م في المادة الرابعة منه "الحرية هي القدرة على عمل كل ما لا يضر بالغير" وهذا التعريف تقترب منه كل التعاريف للحرية مثل تعريف الأستاذ ريفيرو بقوله: "سلطة تقرير المصير بالذات بحيث يختار المرء بنفسه سلوكه الشخصي"(2).

أما عند المفكرين المسلمين فمن أجود التعاريف التي اطلعت عليها عندهم هو تعريف العلامة الطاهر ابن عاشور الذي يعرفها بمعنيين أحدهما ناشى‏ء عن الآخر:

الأول : بمعنى ضد العبودية وهو "أن يكون تصرف الشخص العاقل في شؤونه بالأصالة تصرفاً غير متوقف على رضا أحد آخر".

الثاني : "هو تمكن الشخص من التصرف في نفسه وشؤونه كما يشاء دون معارض"(3). وبهذا التعريف يجعل ابن عاشور من الحرية مطلباً أساسياً لاستقلالية الإنسان في حياته الشخصية من غير تدخل الآخرين، وهي عنده "خاطر غريزي في النفوس البشرية، فبها نماء القوى الإنسانية من تفكير وقول وعمل، وبها تنطلق المواهب العقلية متسابقة في ميادين الابتكار والتدقيق"(4)، وهي أيضاً ذات ارتباط وجودي بكيان الإنسان كما خلقه اللّه تعالى. ولذلك فإن الإكراه المادي أو المعنوي الذي ينفي الحرية عن التصرف يلغي عنها المفعول القانوني والشرعي الذي يمكن أن يترتب عليه.

وإذا جئنا إلى المقارنة بين نظرة الغربيين والمسلمين للحرية من خلال تعاريفهم نجد أن الغرب يستند إلى التركيز على شخصية الإنسان الفرد الذي انتفض على تسلط الكنيسة والإقطاع، فانتزع منها الحرية وردها إلى الشعب الذي قدس بدوره الفرد، فأصبحت عنده مطلقة. أما عند المسلمين فلا نجد هذا الإطلاق في الحرية بسبب أن الأمة الإسلامية لم تعرف هذا النوع من حكم الكنيسة أو الإقطاع، حتى في أزمنة الجور والملك العضوض وظلت الشريعة الإسلامية تقيد سلطان الحكام، لهذا كانت الحاجة إلى الحرية في الغرب أكثر منها عند المسلمين.



2- مفهوم الحرية في الإسلام

تختلف مفاهيم الحرية عند الناس حسب ثقافاتهم ومعتقداتهم، والحرية في الإسلام لها مفهومها الخاص، فهو يعتبرها فطرة بشرية وضرورة لازمة لتحقيق إنسانية الإنسان بما حباه اللّه تعالى من نعمة العقل الذي يميزه عن الحيوان، فهي التي تعطيه معنى الحياة، "إننا لا نغالي إذا قلنا أن الإسلام يرى في الحرية الشي‏ء الذي يحقق معنى الحياة للإنسان: فيها حياته الحقيقية وبفقدها يموت الإنسان حتى ولو عاش يأكل ويسعى في الأرض كما هو حال الدواب والأنعام. ولقد بلغ من تقديس الإسلام للحرية الإنسانية أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الذات الإلهية هو العقل الإنساني فحرر سبيل الإيمان من تأثير الخوارق والمعجزات المادية"(5).

وإذا لم يتكلم علماؤنا قديماً عن الحرية كقضية مستقلة مثل ما تكلم عنها فلاسفة اليونان رغم أنها موجودة في ممارستهم اليومية خاصة في جانب التعبير عن الرأي، وما التراث الفقهي الذي بين أيدينا اليوم إلا دليل على ذلك، فإن مفكري الإسلام اليوم قد أثروها بالبحث والتحقيق يقول الشيخ راشد الغنوشي: (ولعل أفضل من بلور مفاهيم الحرية في الإسلام من المفكرين الإسلاميين المحدثين العلامة المغربي المرحوم علال الفاسي والمفكر السوداني الدكتور حسن الترابي والفيلسوف محمد إقبال والمفكر الجزائري مالك بن نبي والأستاذ محمد فتحي عثمان. ذهب الأستاذ الفاسي إلى أن الحرية "جعل قانوني وليس حقاً طبيعياً فما كان الإنسان ليصل إلى حريته لولا نزول الوحي... وأن الإنسان لم يخلق حراً وإنما ليكون حراً..." وإلى قريب من هذا يذهب الأستاذ الترابي "إلى أن الحرية هي قدر الإنسان الذي تميز به عن كل مخلوق سواه فسجد للّه طوعاً دون إكراه إذ لم يجعل اللّه في تكوينه ما يجبره عن السجود له ولا على الإيمان به، ولا سمح له أن يجبر غيره على الإيمان. إن الحرية ليست غاية بل وسيلة لعبادة اللّه... ولئن كانت الحرية في وجهها القانوني إباحة فإنها في وجهها الديني طريق لعبادة اللّه، فواجب على الإنسان أن يتحرر لربه مخلصاً له في اتخاذ آرائه ومواقفه. وهذه الحرية في التصور الإسلامي مطلقة لأنها سعي لا ينقطع نحو المطلق. وكلما زاد إخلاصاً في العبودية للّه تحرر من كل مخلوق في الطبيعة، وحقق أقداراً أكبر من درجات الكمال الإنساني")(6).

وإذا كانت الحرية وسيلة للعبادة كما يرى الدكتور الترابي فإن العبادة في المفهوم الإسلامي تشمل حياة المسلم كلها فهي تتجلى في كل عمل يقوم به المسلم لعمارة الأرض وتحقيق الاستخلاف فيها وبالتالي تكون الحرية وسيلة للتقدم الحضاري. وإذا كان الشيخ الترابي يرى أن الحرية مطلقة فإنه جعل سعيها إلى المطلق ضابط لها لأن السعي إلى اللّه تعالى يقتضي الالتزام بالشريعة الإسلامية، فالحرية المطلقة لا تكون إلا للّه تعالى.



3- مشروعية الحرية

لا نجد في كتب التراث الفقهي تأصيلاً لمفهوم الحرية بالمعنى الحديث إلا إذا قورنت بالعبودية أو الرق الذي كان موجوداً في ذلك العصر، فيكون الإنسان الحر هو السيد المقابل للعبد أو الرقيق، غير أن المتأمل في النصوص التي تتكلم عنها يجد أن الحرية كانت عندهم أمر فطري نشأ عليه البشر عموماً، لذلك لم يجعلوا لها حكماً شرعياً ثابتاً، ولأنها من مقتضيات العقل الذي هو أساس التكليف، وعدم الإكراه كأساس ثان لسقوطه، ولهذا كانت الحرية "حرية التصرف" الأساس الذي يرتكز عليه التكليف الشرعي، لأنه لا يكون للتكليف الشرعي الذي القصد منه التعبد معنى إذا لم تكن هناك حرية في اختيار الأفعال. فالنفس البشري بطبعها ألهمها اللّه تعالى الفجور والتقوى، قال اللّه تعالى: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) (الشمس، الآية: 7، 8) وجعلها قادرة على الاختيار بين التقوى أو الفجور، لذلك قدر لها الجزاء يوم القيامة بالثواب حيث الفلاح أو العقاب حيث الخسران قال اللّه تعالى: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) (الشمس، الآية: 9، 10).

أما من المعاصرين فيرى الشيخ الغنوشي أنها شرط صحة للشهادة فيقول "إن الحرية... قيمة أساسية أصلية باعتبارها أساس صحة الشهادة وشرطها، أم العقائد الإسلامية وأساس المجتمع والدولة والحضارة. فقبل أن يؤكد المؤمن إقراره بوجود اللّه وصدق رسالة محمد )ص( يؤكد ذاته ككائن عاقل حر موجود. إن "الأنا" في لحظة وعي وحرية تقرر "أشهد (أنا) أن لا إله إلا اللّه وأشهد (أنا) أن محمد رسول اللّه"(7).

وإذا جئنا إلى أنواع الحرية المتفق عليها في الفكر المعاصر نجد حرية الاعتقاد وهي النوع الأساسي في الحرية قد قال اللّه تعالى فيها: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (البقرة: 256)، والآية واضحة في النهي عن الإكراه على اعتقاد دين معين وإنما الواجب هو العمل على تبيين الرشد أو الصواب من الغي أو الخطأ.

ولو شاء اللّه تعالى أن يكره خلقه على الإيمان به لأنزل عليهم من الآيات ما يجعلهم يؤمنون به رغماً عن أنفسهم قال اللّه تعالى: (وإن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) (الشعراء: 40). فاللّه تعالى ترك للإنسان حرية اختياره في الإيمان به ولا يجبره على الإيمان به فذلك لا يحقق معنى العبودية الحرة، بل يريد منه أن يكون مؤمناً بالاختيار وبكامل حريته، وإذا كان ذلك في قضية الإيمان باللّه تعالى وهي ما عليه من الأهمية البالغة في حياة الإنسان، ففيما هو دونها فالحرية في اختياره أولى.

ومنه قوله تعالى: (وهديناه النجدين) (البلد: 10) الذي يبين اللّه تعالى فيها هدايته للإنسان بأن جعله حراً في اختيار ما يراه مناسباً لنفسه من غير إكراه سواء كان خيراً أو شراً.

ومنه قوله تعالى: (إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) (الرعد: 40) ومعنى هذا أن اللّه أمر نبيه بالتبليغ وإرشاد الناس إلى الخير وليس إجبارهم عليه والحساب على اللّه تعالى.

إن حكمة الخالق تقضي بأن يكون الإنسان حراً في (أفعاله) لأن تعطيل حريته يتناقض مع معنى التكاليف التي أمرنا اللّه بها.. لذلك كان وضع الإنسان موضع الاختيار والتمحيص، فيقول تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) (الأنبياء: 35).

وخلاصة الأمر نستطيع القول أن الفقه الإسلامي ناقش الحرية ودرسها في الحكم الشرعي التخييري في أقسامه الخمسة واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرم، وجعلوا العقل مناط التكليف، وغني عن البيان أن العقل من مقومات الحرية الأساسية.



4- الحرية كمقصد شرعي

إن تعيين المقصد الشرعي سواء كان كلياً أو جزئياً كما قرر الفقهاء لا يكون إلا بعد استقراء أحكام الشريعة واقتفاء آثار الفقهاء وأقوالهم في المسألة التي يراد البحث فيها خاصة في المسائل التي وردت فيها نصوص شرعية ثابتة.

وفي حدود علمي إن أول من جعل الحرية مقصداً شرعياً هو العلامة الطاهر بن عاشور في كتابه مقاصد الشريعة(8) فيقول فيه: "ومن قواعد الفقه قول الفقهاء: (الشارع متشوف(9) للحرية) فذلك استقراؤه من تصرفات الشريعة التي دلت على أن من أهم مقاصدها إبطال العبودية وتعميم الحرية. ولكن دأب الشريعة في رعي المصالح المشتركة وحفظ النظام وقف بها عن إبطال العبودية بوجه عام وتعويضها بالحرية". ثم يبرر موقف الشريعة من إبطال العبودية بوجه عام كمراعاة للمصالح المشتركة وحفظ النظام بسبب قيام المجتمعات في ذلك الوقت على نظام الرق وعندما كان مقصد الإسلام نشر الحرية وحفظ النظام العام "سلط عوامل الحرية على عوامل العبودية مقاومة لها بتقليلها وعلاجاً للباقي منها وذلك بإبطال أسباب كثيرة من أسباب الاسترقاق"(10)، مثل وجوه الكفارات المختلفة والترغيب في العتق كمثال للسبب الأول، والنهي عن التشديد على العبيد في الخدمة والأمر بكفايتهم والنهي عن ضربهم كمثال للسبب الثاني، ويستنتج في الأخير فيقول: "فمن استقراء هذه التصرفات ونحوها حصل لنا العلم بأن الشريعة قاصدة بث الحرية بالمعنى الأول وأما المعنى الثاني الذي هو تمكن الفرد في التصرف في نفسه وشؤونه كما يشاء دون معارض، فله مظاهر كثيرة هي من مقاصد الإسلام تتعلق بأصول الناس في معتقداتهم وأقوالهم وأعمالهم، ويجمعها أن يكون الداخلون تحت حكم الحكومة الإسلامية متصرفين في أحوالهم التي يخولهم الشرع التصرف فيها غير وجلين ولا خائفين أحداً، ولكل ذلك قوانين وحدود حددتها الشريعة لا يستطيع أحد أن يحملهم على غيرها، مثل حرية الاعتقاد وحرية الرأي وحرية العلم والتعلم، ولقد ظهرت هذه الحرية في أجمل مظهر لها في القرون الثلاثة الأولى في تاريخ الإسلام إذ نشر العلماء فتاواهم ومذاهبهم واحتج كل فريق لرأيه بما يراه يقيم الحجة والبرهان، فأقيمت المناظرات العلمية والمدارس الفقهية، ولم يؤدِ ذلك إلى مناوأة أو حزازات بل كان الأصل هو الاحترام والتقدير.

وأظن أن الفقهاء لم يجعلوها مقصداً شرعياً مستقلاً بذاته مع المقاصد الشرعية الخمسة، لأنها داخلة في ضمنها من حيث كونها أساس لحقوق الإنسان، ولأن غاية الشريعة هي تحقيق المصالح الكبرى للبشرية في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، والحرية فطرة بشرية لا تتحقق هذه المقاصد الضرورية الخمس لحياة الإنسان إلا بها.

فحفظ الدين أساسه عدم الإكراه في الإيمان به، إذ لا إكراه في الدين، ولا يتحقق لا بحرية الاعتقاد، وهي الجزء الأساسي من حرية الإنسان.

وحفظ النفس لا يتحقق إلا بحريتها في التصرف بجميع شؤون الحياة بعيداً عن الإكراه والاستعباد، فلا معنى لحياة إنسان مقيد في تصرفاته أو أسير رغبات سيده.

وحفظ العقل فلا يتحقق إلا بحرية الاختيار فهو مناط التكليف وشرط صحة لجميع التصرفات ولا خلاف بين الفقهاء أن التكليف يسقط عن المكره وفاقد العقل.

وحفظ المال لا يتحقق إلا بحق الإنسان في التملك وحرية التصرف في أمواله وأملاكه بما يراه الشرع والقانون.

وحفظ النسل لا يتحقق إلا بحرية الإنسان في اختيار الشريك الذي يحقق النسب الشريف


وفي الختام تقبلوا فائق تقديري وشكري

لا خلا ولا عدم [/align]
__________________
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386