http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - دروس في أحكام الحج (1)

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 04-01-2004, 18:26
أبوحميد الفلاسي أبوحميد الفلاسي غير متواجد حالياً
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 01-01-2004
المشاركات: 20
معدل تقييم المستوى: 952
أبوحميد الفلاسي is on a distinguished road
دروس في أحكام الحج (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمي، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

ها نحن على مشارف ركن عظيم من أركان الإسلام، ألا وهو الحج، والحج عبادة عظيمة فرضها الله على عبادة المسلمين، لمن استطاع أدائها، ولابد على المسلم أن يتفقه في أي عبادة سيعملها حتى يأتي بها وفقاً للسنة، لأن من شروط قبول العمل، الإخلاص والمتابعة أي متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسأنقل لكم أخوتي في الله هذه الدروس من كتاب الملخص الفقهي للشيخ الدكتور صالح الفوزان حفظه الله على شكل حلقات، سألاً الله عز وجل التوفيق:

باب في الحج وعلى من يجب

الحج هو أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ‏}‏ أي‏:‏ لله على الناس فرض واجب هو حج البيت؛ لأن كلمة ‏"‏ على ‏"‏ للإيجاب، وقد أتبعه بقوله جل وعلا‏:‏ ‏{‏وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ‏}‏ فسمى تعالى تاركه كافرا، وهذا مما يدل على وجوبه وآكديته، فمن لم يعتقد وجوبه، فهو كافر بالإجماع‏.‏

وقال تعالى لخليله‏.‏‏{‏وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ‏}‏، وللترمذي وغيره وصححه عن علي رضي الله عنه مرفوعا‏(‏من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا‏)‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا‏)‏ والمراد بـ ‏(‏السبيل‏)‏ توفر الزاد ووسيلة النقل التي توصله إلى البيت ويرجع بها إلى أهله‏.‏

والحكمة في مشروعية الحج هي كما بينها الله تعالى بقوله‏:‏ ‏{‏لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ‏}‏ فالمنفعة من الحج ترجع للعباد ولا ترجع إلى الله تعالى؛ لأنه غني عن العالمين فليست به حاجة إلى الحجاج كما يحتاج المخلوق إلى من يقصده ويعظمه، بل العباد بحاجة إليه، فهم يفدون إليه لحاجتهم إليه‏.‏

والحكمة في تأخير فرضية الحج عن الصلاة والزكاة والصوم، لأن الصلاة عماد الدين، ولتكررها في اليوم والليلة خمس مرات، ثم الزكاة لكونها قرينة لها في كثير من المواضع، ثم الصوم لتكرره كل سنة‏.‏

وقد فرض الحج في الإسلام سنة تسع من الهجرة كما هو قول الجمهور، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا حجة واحدة هي حجة الوداع، وكانت سنة عشر من الهجرة، واعتمر صلى الله عليه وسلم أربع عمر‏.

‏(‏إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله‏)‏ والحج فرض بإجماع المسلمين، وركن من أركان الإسلام، وهو فرض في العمر مرة على المستطيع، وفرض كفاية على المسلمين كل عام، وما زاد على حج الفريضة في حق أفراد المسلمين، فهو تطوع‏.‏

وأما العمرة، فواجبة على قول كثير من العلماء، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم‏(‏لما سئل‏:‏ هل على النساء من جهاد، قال‏:‏ نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه‏:‏ الحج والعمرة‏)‏ رواه أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، وإذا ثبت وجوب العمرة على النساء، فالرجال أولى، وقال صلى الله عليه وسلم للذي سأله، فقال‏:‏ ‏(‏إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، فقال‏:‏ حج عن أبيك واعتمر‏)‏ رواه الخمسة وصححه الترمذي‏.‏

فيجب الحج والعمرة على المسلم مرة واحدة في العمر، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الحج مرة، فمن زاد، فهو تطوع‏)‏ رواه أحمد وغيره، وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا‏:‏ ‏(‏أيها الناس‏!‏ قد فرض عليكم الحج، فحجوا، فقال رجل‏:‏ أكل عام، فقال‏:‏ ‏"‏ لو قلت‏:‏ نعم، لوجبت، ولما استطعتم‏)‏

ويجب على المسلم أن يبادر بأداء الحج الواجب مع الإمكان، ويأثم إن أخره بلا عذر، لقوله - صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تعجلوا إلى الحج - يعني‏:‏ الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له‏)‏ رواه أحمد‏.‏

وإنما يجب الحج بشروط خمسة الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، فمن توفرت فيه هذه الشروط، وجب عليه المبادرة بأداء الحج‏.‏

ويصح فعل الحج والعمرة من الصبي نفلا لحديث ابن عباس‏:‏ ‏(‏أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا، فقالت‏:‏ ألهذا حج، قال‏:‏ نعم، ولك أجر‏)‏ رواه مسلم‏.‏

وقد أجمع أهل العلم على أن الصبي إذا حج قبل أن يبلغ، فعليه الحج إذا بلغ واستطاع، ولا تجزئه تلك الحجة عن حجة الإسلام، وكذا عمرته‏.‏

وإن كان الصبي دون التمييز، عقد عنه الإحرام وليه، بأن ينويه عنه، ويجنبه المحظورات، ويطوف ويسعى به محمولا، ويستصحبه في عرفة ومزدلفة ومنى، ويرمي عنه الجمرات‏.‏ وإن كان الصبي مميزا، نوى الإحرام بنفسه بإذن وليه، ويؤدي ما قدر عليه من مناسك الحج، وما عجز عنه، يفعله عنه وليه، كرمي الجمرات، ويطاف ويسعى به راكبا أو محمولا إن عجز عن المشي‏.‏

وكل ما أمكن الصغير - مميزا كان أو دونه - فعله بنفسه كالوقوف والمبيت، لزمه فعله، بمعنى أنه لا يصح أن يفعل عنه، لعدم الحاجة لذلك، ويجتنب في حجه ما يجتنب الكبير من المحظورات‏.‏

والقادر على الحج هو الذي يتمكن من أدائه جسميا وماديا، بأن يمكنه الركوب، ويتحمل السفر، ويجد من المال بلغته التي تكفيه ذهابا وإيابا، ويجد أيضا ما يكفي أولاده ومن تلزمه نفقتهم إلى أن يعود إليهم، ولا بد أن يكون ذلك بعد قضاء الديون والحقوق التي عليه، وبشرط أن يكون طريقه إلى الحج آمنا على نفسه وماله‏.‏

فإن قدر بماله دون جسمه، بأن كان كبيرا هرما أو مريضا مرضا مزمنا لا يرجى برؤه، لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر حجة وعمرة الإسلام من بلده أو من البلد الذي أيسر فيه، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة من خثعم قالت‏:‏ ‏(‏يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه، قال‏:‏ حجي عنه‏)‏ متفق عليه‏.‏

ويشترط في النائب عن غيره في الحج أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، ‏(‏أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول‏:‏ لبيك عن شبرمة، قال‏:‏ حججت عن نفسك‏؟‏، قال‏:‏ لا، قال‏:‏ حج عن نفسك‏)‏ إسناده جيد، وصححه البيهقي‏.‏

ويعطى النائب من المال ما يكفيه تكاليف السفر ذهابا وإيابا، ولا تجوز الإجارة على الحج، ولا أن يتخذ ذريعة لكسب المال، وينبغي أن يكون مقصود النائب نفع أخيه المسلم، وأن يحج بيت الله الحرام ويزور تلك المشاعر العظام، فيكون حجه لله لا لأجل الدنيا، فإن حج لقصد المال فحجه غير صحيح‏.‏

تم بحمد الله الدرس الأول ويليه بمشيئة الله الدرس الثاني في في شروط وجوب الحج على المرأة وأحكام النيابة
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386