http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - دروس في أحكام الحج (5)

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 16-01-2004, 06:40
أبوحميد الفلاسي أبوحميد الفلاسي غير متواجد حالياً
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 01-01-2004
المشاركات: 20
معدل تقييم المستوى: 950
أبوحميد الفلاسي is on a distinguished road
دروس في أحكام الحج (5)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

نواصل معكم أحبتي في الله دروسنا في أحكام الحج، وهذا هو الدرس الخامس، سألاً الله عز وجل التوفيق والسداد:

الدروس السابقة:

الدرس الأول: عن الحج وعلى من يجب - اضغط هنا-

الدرس الثاني: شروط وجوب الحج على المرأة وأحكام النيابة -اضغط هنا-

الدرس الثالث: باب في فضل الحج والاستعداد له - اضغط هنا-

الدرس الرابع: مواقيت الحج

الدرس الخامس: كيفية الإحرام

أول مناسك الحج هو الإحرام، وهو نية الدخول في النسك، سمي بذلك لأن المسلم يحرم على نفسه بنيته ما كان مباحا له قبل الإحرام من النكاح والطيب وتقليم الأظافر وحلق الرأس وأشياء من اللباس‏.‏

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ لا يكون الرجل محرما بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرما ‏"‏ انتهى‏".

أولا‏:‏ الاغتسال بجميع بدنه، فإنه صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه، ولأن ذلك أعم وأبلغ في التنظيف وإزالة الرائحة، والاغتسال عند الإحرام مطلوب، حتى من الحائض والنفساء؛ (لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل)، رواه مسلم، وأمر صلى الله عليه وسلم عائشة أن تغتسل للإحرام بالحج وهي حائض، والحكمة في هذا الاغتسال هي التنظيف وقطع الرائحة الكريهة وتخفيف الحدث من الحائض والنفساء‏.‏

ثانيا‏:‏ يستحب لمن يريد الإحرام التنظيف، بأخذ ما يشرع أخذه من الشعر، كشعر الشارب والإبط والعانة، مما يحتاج إلى أخذه، لئلا يحتاج إلى أخذه في إحرامه فلا يتمكن منه، فإن لم يحتج إلى أخذ شيء من ذلك، لم يأخذه؛ لأنه إنما يفعل عند الحاجة، وليس هو من خصائص الإحرام، لكنه مشروع بحسب الحاجة‏.‏

ثالثا‏:‏ يستحب لمن يريد الإحرام أن يتطيب في بدنه بما تيسر من أنواع الطيب، كالمسك، والبخور، وماء الورد، والعود، لقول عائشة رضي الله عنها‏:‏ ‏(‏كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت‏)‏

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ ‏"‏ إن شاء المحرم أن يتطيب في بدنه، فهو حسن، ولا يؤمر المحرم قبل الإحرام بذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولم يأمر به الناس ‏"‏‏.‏

رابعا‏:‏ يستحب للذكر قبل الإحرام أن يتجرد من المخيط، وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه أو على بعضه كالقميص والسراويل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله، ويستبدل الملابس المخيطة بإزار ورداء أبيضين نظيفين، ويجوز بغير الأبيضين مما جرت عادة الرجال بلبسه‏.‏

والحكمة في ذلك أنه يبتعد عن الترفه، ويتصف بصفة الخاشع الذليل، وليتذكر بذلك أنه محرم في كل وقت، فيتجنب محظورات الإحرام، وليتذكر الموت، ولباس الأكفان، ويتذكر البعث والنشور‏.‏‏.‏‏.‏ إلى غير ذلك من الحكم‏.‏

والتجرد عن المخيط قبل نية الإحرام سنة، أما بعد نية الإحرام، فهو واجب‏.‏

ولو نوى الإحرام وعليه ثيابه المخيطة، صح إحرامه، ووجب عليه نزع المخيط‏.‏

فإذا أتم هذه الأعمال، فقد تهيأ للإحرام، وليس فعل هذه الأمور إحراما كما يظن كثير من العوام؛ لأن الإحرام هو نية الدخول والشروع في النسك، فلا يصير محرما بمجرد التجرد من المخيط ولبس ملابس الإحرام من غير نية الدخول في النسك، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنما الأعمال بالنيات‏)‏‏.‏

أما الصلاة قبل الإحرام، فالأصح أنه ليس للإحرام، صلاة تخصه، لكن إن صادف وقت فريضة، أحرم بعدها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أهلّ دبر الصلاة، وعن أنس أنه صلى الظهر ثم ركب راحلته‏.‏

قال العلامة ابن القيم رحمه الله‏:‏ ‏"‏ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر ‏"‏‏.‏

وهنا تنبيه لا بد منه: وهو أن كثيرا من الحجاج يظنون أنه لا بد أن يكون الإحرام من المسجد المبني في الميقات، فتجدهم يهرعون إليه رجالا ونساء، ويزدحمون فيه، وربما يخلعون ثيابهم ويلبسون ثياب الإحرام فيه، وهذا لا أصل له، والمطلوب من المسلم أن يحرم من الميقات، في أي بقعة منه، لا في محل معين، بل يحرم حيث تيسر له، وما هو أرفق به وبمن معه، وفيما هو أستر له وأبعد عن مزاحمة الناس، وهذه المساجد التي في المواقيت لم تكن موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تبن لأجل الإحرام منها، وإنما بنيت لإقامة الصلاة فيها ممن هو ساكن حولها، هذا ما أردنا التنبيه عليه، والله الموفق‏.‏

ويخير أن يحرم بما شاء من الأنساك الثلاثة، وهي‏:‏ التمتع، والقران، والإفراد

فـ ‏(‏التمتع ‏)‏‏:‏ أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه‏.‏

و ‏(‏الإفراد ‏)‏‏:‏ أن يحرم بالحج فقط من الميقات، ويبقى على إحرامه حتى يؤدى أعمال الحج‏.‏

و ‏(‏القران ‏)‏‏:‏ أن يحرم بالعمرة والحج معا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل شروعه في طوافها، فينوي العمرة والحج من الميقات أو قبل الشروع في طواف العمرة، ويطوف لهما ويسعى‏.‏

وعلى المتمتع والقارن فدية إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام‏.‏ وأفضل هذه الأنساك الثلاثة التمتع، لأدلة كثيرة‏.‏

فإذا أحرم بأحد هذه الأنساك، لبى عقب إحرامه، فيقول‏:‏ "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، ويكثر من التلبية، ويرفع بها صوته‏.

تم بحمد الله الدرس الخامس ويليه بمشيئة الله الدرس السادس‏
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386