http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - آدم..

الموضوع: آدم..
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 21-05-2004, 18:29
عنود الغيد عنود الغيد غير متواجد حالياً
عضو الساهر
 
تاريخ التسجيل: 14-05-2004
الدولة: قطر بلاد العز والفخر
المشاركات: 33
معدل تقييم المستوى: 930
عنود الغيد is on a distinguished road
آدم..

آدم
خلق الله الأرض في يومين،وجعل فيها رواسي من فوقها ،وبارك فيها،وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان،فقال لها وللأرض:ائتيا طوعاً أو كرهاً، قالتا:أتينا طائعين.
ثم استوى على العرش ،وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى،ثم خلق ملائكته الذين يسبحون بحمده،ويقدسون اسمه ،ويخلصون في عبادته.

ثم شاءت إرادته،واقتضت حكمته،أن يخلق آدم وذريته ،ليسكنوا الأرض ويعمروها،فأنبأ ملائكته أنه سينشئ خلقا آخر يسعون في الأرض،ويمشون في مناكبها ،وينتشر نسلهم في أرجائها،فيأكلون من نبتها، ويستخرجون الخيرات من باطنها، ويخلف بعضهم بعضاً فيها.
والملائكة خلق اصطفاهم لعبادته،وأسبغ عليهم نعمته وحباهم بفضله،ووفقهم إلي رضاه وهداهم إلي طاعته، فساءهم أن يخلق الله خلقاً غيرهم،وخافوا أن يكون ذلك لتقصير وقع منهم، أو لمخالفة كانت من أحدهم ،فأسرعوا إلى تبرئة أنفسهم، وقالوا: كيف تخلق غيرنا،ونحن دائبون على التسبيح بحمدك ،وتقديس اسمك! على أن هؤلاء الذين تستخلفهم في الأرض لابد أن يختلفوا على ما فيها من منافع،ويتجاذبوا ما بها من خيرات،فيفسدوا فيها، ويسفكوا الدماء ،ويزهقوا الأرواح طاهرة بريئة ، ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)؟قالوا ذلك رغبة فيما يزيل شبهتهم، وينزع الوساوس من صدورهم. وامتد رجاؤهم إلى الله أن يستخلفهم في الأرض،لأنهم أسبق إلى رعاية نعمته،وأولى بمعرفة حقه : ولم يكن سؤالهم ذلك إنكاراً لفعله ، ولا شكاً في حكمته ، ولا تنقصاً لخليفته أو ذريته،لأنهم أولياؤه المقربون ، وعباده المكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
أجابهم الله بما اطمأنت له قلوبهم، وثلجث به صدورهم ،فقال: ( إني أعلم مالا تعلمون) وأعرف من حكمة استخفه مالا تدركون ، فسأخلق ما أشاء ، وأستخلف من أريد ، وسترون بعد ما خفي عليكم واستتر عنكم ، ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ،فقعوا له ساجدين )
سوى الله آدم من صلصال من حمأ مسنون، ثم نفخ فيه من روحه، فسرت فيه نسمة الحياة ،وصار بشراً سوياً.
ثم أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم ، فاستجابوا لربهم خاضعين ، وأقبلوا على آدم معظمين ،وعفروا جباههم له ساجدين ،إلا إبليس : فقد خالف أمر ربه، وانحاز إلي معصيته ، وأبى واستكبر ، وكان من الكافرين.
سأل الله إبليس عن سبب امتناعه، واستنبأه حكمة تخلفه فقال : ( مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين )؟
فزعم أنه خير من آدم عنصراً ،وأزكى منه جوهراً، وظن أن لا أحد يباريه في علو قدره ، ولا يستشرف إلى سمو مكانته ، وقال : أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين.
جهر بالعصيان ، وصرح عن المخالفة والبهتان ، واستكبر عن أمر ربه، واستنكف أن يسجد لمن خلقه بيده ، فصار من الكافرين.
فجازاه الله على عصيانه، وعاقبه على مخالفته ، وناداه قائلاً له : (فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ).
سأل إبليس ربه أن ينظره إلى يوم الدين وأن يمد له في الحياة حتى يوم يبعثون، فأجاب الله سؤاله ،وتحققت رغبته ، ولما استجاب الله له ،لم يشكر لله فضله، بل قابل نعمته بالكفران والجحود، وقال : ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) مترصداً لغوايتهم. جاهداً في إضلالهم ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم و لا تجد أكثرهم شاكرين ).
طرد الله إبليس من رحمته، ومد له في أمله ، وقال له امض لسبيلك الذي اخترته، وسر في طريق الشر الذي أردته،( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ، واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد) وعدهم المواعيد الكاذبة ، ومنهم الأماني البعيدة، فلن أخلي بينك وبين من صحت عقيدته، وقويت عزيمته من عبادي المخلصين، ولن أجعل لك عليهم سلطاناً ، فقلوبهم عنك منصرفة ، وآذانهم لقولك غير مصغية,
أما ما اعتزمته من إغواء الناس وفتنتهم ،فحسابك عليه عسير ، وجزاؤك على اقترافه عظيم، لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين.
سجدوا لآدم ،فاعترفوا بفضله ،وأقروا بأنه خير منهم مقاماً،وأقرب منهم إلى الله مكاناً ، ولعلهم قد ظنوا انهم ربما كانوا أغرز منه علماً، واكثر منه دراية .لذلك آتاه الله من علمه،وأفاض عليه من نوره، وعلمه أسماء الكائنات كلها، ثم عرض هذه الكائنات على الملائكة ، فقال : ( أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) ليظهر عجزهم، ويعرفوا أن حكمة الله اقتضت أن يكون آدم أولى بذلك وأجدر، وان خلافته أحق ألا تنكر.
بهتوا لما ووجهوا به:،وأرادوا الرجوع إلى سابق علمهم، فلم يجدوا إلى الجواب سبيلاً، فأقروا بعجزهم واعترفوا بقصور علمهم.
ولما كان آدم قد اغترف من فيض ربه، أمره الله أن ينبئهم يما عجزوا عن معرفته، إظهارا لحكمة استخلافه .
فناداهم ربهم( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).
حينئذ تبينوا فضله وأدركوا سر خلقه.
أذاق الله إبليس بأسه،وسلبه نعمته، وأقبل على آدم فأسكنه وزوجه جنته، وأوحى إليه أن اذكر نعمتي عليك، فإني خلقتك ببديع فطرتي، وسويتك بشراً على مشيئتي، ونفخت فيك من روحي، وأسجدت لك ملائكتي،وأفضت عليك قبساً من علمي، وهذا إبليس قد أيأسته من رحمتي،و ها هي ذي دار الخلد جعلتها لك منزلاً ومقاماً،فإن أطعت كافأتك بالإحسان.وإن تركت عهدي أخرجتك من داري وعذبتك بناري ،ولا تنسى أن إبليس هو عدو لك، فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى.
أباح لهما أن يأكلا من الجنة رغداً حيث شاءا،وأطلق لهما العنان في اجتناء ما يريدان ونهاهما أن يقربا شجرة بين أشجار كثير.
وليزيل كل إبهام في شأنها، وشك في معرفتها،أشار إليها تعييناً لها،وتوعدهما بالدخول في زمرة الظالمين، أو تناولا شيئاً من ثمارها ووعد لها أن يمد لهما في أسباب النعيم إن اجتنبها،فلا يمسهما ظمأ او نصب.
سكن آدم الجنة ،وصار يتمتع بما فيها من كل ما تشتهي الأنفس، وتلد الأعين وشاركته هذه المتعة زوجه، وعاشا يرشفان من مناهل السعادة.
حز ذلك في نفس إبليس،وعز عليه أن ينعم آدم وزوجه، وهو مطرود من رحمة الله، فقرر سلبه نعمته ، أليس هو من أبعده عن نعمة الله،فدلف إلي الجنة وحدثه في سر وخفاء،وأوهمه بأنه صادق الود، وأظهر له ولزوجه عطفه وإشفاقه من زوال نعمتهما فقال : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين).وتمادى في إغوائهم بعد أن حس بصدهم.فافتتنا بزخرف لفظه وخرجوا عن أمر ربهم وناداهما : ( ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين).
أنابا إلى الله وندما على فعلهما : ( وقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وغن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو،ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين).
تاب الله عليهما ، وغفر لهما زلتهما،وانبثق الأمل في نفسيهما بالبقاء بالجنة ،والتمتع بنعيمها, لكن الله أمرهم بالهبوط منها ، وأنبأهم أن العداوة بينهما وبين إبليس ستظل قائمة ،ليحذرا فتنته.
فجعل له أملا يسعى إليه، وأخبره أنه انتهى طور النعيم الخالص ،ودخل طور فيه طريقان: هدى وضلال، إيمان وكفر..فمن تبع هدى الله الذي شرعه فلا خوف عليه ومن اعرض عن ذكر الله فسيكون عيشه ضنكاً.
__________________
وماكان معذبهم وهم يستغفرون
اثنان لا تذكرهما من أساء إليك ومن أحسنت إليه..
اللهم لك الحمد ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..
سبحان الله وبحمده ..زنة عرشه..رضا نفسه..عدد خلقه..مداد كلماته..
{ اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ..}
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386