http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - الضباحة ..سيدة الاحزان

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 28-05-2004, 12:18
الصورة الرمزية مريم
مريم مريم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 07-07-2000
المشاركات: 7,951
معدل تقييم المستوى: 14514
مريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزين
الضباحة ..سيدة الاحزان

جميل أن نقتحم أسوار “الخرّوفة” في الإمارات فهي تعبير صادق عن خلجات النفس والروح، فقد ظلت “الخراريف” وهي الجمع للخروفة تروى فقط ولا تفسّر، وكانت جميع عوالمها محجوبة معزولة عن التداول والمناقشة، والكثير من الحوادث والكوارث الشخصية والعامة التي حدثت في الماضي كانت تعزى أحيانا إلى مسألة الخوض في مثل هذه الأمور.
والخروفة في هيئتها العامة تدخل ضمن أقسام الأدب الشعبي تحت باب الحكايات الخرافية، أما في صفتها الخاصة ومضمونها فإنها تأتي ضمن باب المعتقدات الشعبية وصيانة التقاليد، فلكل انحراف خلقي أو انحلال اجتماعي كان هناك كائن خرافي مخيف مهمته ردع من تجرأ على تجاوز تلك الحدود، والآفات الاجتماعية الكثيرة ك “الحسد، والبغي، والسرقة، والخيانة، والجشع، والظلم، والغدر، والحقد... الخ” كانت ترسل لها تطعيمات مؤلمة في الصغر تستقر في أقصى الذاكرة وتساعد كثيرا على التحصن من الاقتراب منها.

ومجتمع مثل مجتمع الإمارات كان يعيش في عزلة شخصية بحتة، وانفتاح اقتصادي كبير، فبالرغم من بساطة الحياة القديمة وبساطة الناس وطيبتهم النادرة، إلا أنهم كانوا كثيري الحيطة والحذر، من الاتصال بالآخر القريب أو البعيد هذا ساعد على بروز حالة من الانعزال عن التأثر بالأفكار الجديدة التي لا تمر إلا من خلال قنوات معلومة، فالتأثر جائز ولكن الإجماع على الجديد كان ضروريا، والانفراد كان سمة شاذة.

لذا فقد تعددت الرموز والإشارات لدى الإماراتيين واختلفت مدلولاتها في حياتهم وفي أدبهم الشعبي، وبرزت بشكل ملحوظ في تفكيرهم الظاهر والباطن، مما أثر في اعتقاداتهم وشخصيتهم.

ما يجعلنا أمام مفارقة عجيبة، فالأدب الشعبي الإماراتي رغم ما يتميز به من بساطة في الشكل إلا أن غموض المضمون يجعل منه أحيانا غموضا صعبا، الأمر الذي يجعل الدارس لهذا الأدب في مطب كبير قد لا يكتشفه إلا بعد فهم الشخصية الإماراتية بشكل دقيق ومتعمق.

الضباحة


بطل خراريف اليوم ليس كائناً خرافياً بمعنى الكلمة، فهو حيوان حقيقي يعيش في الامارات منذ زمن، والناس تعرفه حق المعرفة لكنها تهابه، فهو نذير شؤم، وفأل شر، فرغم ضآلة حجمه الا ان قدراته تفوق تصورات الانسان، انها (الضباحة) أو كما يسميها البدو (القعاشة).



التسمية: الاسم الاكثر شيوعا هو (الضباحة) وقد اتت التسمية من صوتها وهو “الضبح”، فيقال الضباحة تضبح، وفي معاجم اللغة يسمى الثعلب الضباح، صفة لصوته، وهي مشهورة عند البدو في الامارات باسم (القعاشة) ويفسرون سبب التسمية على نحو ما يفسره الحضر، فيقولون هي “قعاشة” لأنها تقعش، صفة لصوتها، ويسميها السواحليون في شرق افريقيا “انغاوا”، وفي الأصل هي “النمس” وقد تسمى “ابن عرس”.



في اللغة: في رائد الطلاب عند جبران مسعود: النمس حيوان قصير اليدين والرجلين، طويل الذنب، يصطاد الفأر والحيات ويجمع على نموس، وفي المعجم الوجيز “النمس”: جنس حيوان من الثدييات اللواحم والفصيلة الزبادية، وهو أنواع كالمصري والهندي والأشعل، ويجمع على “نموس”.

وهو من الحيوانات التي تندرج تحت صنف السموريات والعرسيات، وهي حيوانات لاحمة، تمتاز بمهارة التسلق. وتمكنها اجسامها المستطيلة من التوغل في الجحور، فتصطاد الحيوانات التي تأوي اليها، ومن صفاتها في الأكل انها تشرب دم فريستها.



أماكن انتشارها: تنتشر الضباحة في معظم انحاء الامارات الا انها تنتشر اكثر في المدن، والمناطق الزراعية، فهي تتغذى على الطيور والدواجن.



الحكاية:

لقد مرت علينا ايام مرعبة في الطفولة سببها الضباحة، والذاكرة تختزن صوراً مروعة عنها، فالضباحة بطبيعتها لا تخالط الناس بشكل مباشر كالكلاب والقطط مثلا، بل تعمد الى التخفي دائما، وهي لا تأكل مختلطة بأحد أو تلتقط ما يرمى لها كالكلاب والقطط، لكنها تقتنص أكلها من الطيور والدواجن والارانب الحية، وتتلذذ بشرب دم ضحاياها.

ان أول ما اتذكره في ذلك اليوم قبل سنين طويلة أنني وأقراني سمعنا عواء كعواء الذنب فظنناه كلب لأول وهلة، ثم قيل لنا انها ضباحة، لكن المفاجأة اننا عندما عاد كل واحد منا الى بيته وجدنا ان البيوت يلفها الحزن وتطويها الكآبة، كما ان بعض البيوت كان يخيم عليها العويل والبكاء.

في الحقيقة نحن لم نكن نعرف أدنى شيء مما يحزن الناس، ولم نكن نفقه شيئا، احد اصدقائنا قال ان والدته تقول: مادامت الضباحة تضبح بشكل مستمر فإن أحدا سوف يموت في هذا الحي، لأنها تضبح على مقربة منه.

وبالفعل بعد ايام قليلة من انتهاء ضبح الضباحة الذي استمر ايضا لأيام، مات احد الرجال في ذلك الحي وقد شيعت جنازته ويرتفع الدعاء الى الله ان أبعد عنا الضباحة فضحية واحدة تكفي.

الحكاية الاخرى التي اتذكرها انه في ذات يوم جاءت الضباحة الى جبل قريب من احد الأحياء في المنطقة الشرقية للامارات، وبدأت تضبح فاستاء الناس من ذلك، فهبّ احد الرجال الى بندقيته وأقسم انه لن يعود حتى يقتلها، وثب اليه الناس محاولين منعه من هذه المجازفة لكن دون جدوى، وبالفعل ذهب الرجل الى ذلك الجبل الذي أوت اليه الضباحة وبدأ يبحث عنها، ثم سمع الناس صوت طلقات نارية، بعدها سكتت الضباحة.

عاد الرجل من اعلى الجبل وقد أعياه الارهاق والتعب، فتمنى له الجميع السلامة، لكنه ظل لثلاثة ايام لا يخرج من بيته، وعندما سأل الناس عنه قيل إنه مريض بالحمى، وبعد تلك الايام الثلاثة فارق الحياة، واقتنع الناس بأنه مات بسبب الضباحة.

احدى السيدات تقول إن عائلتها قد ابتليت بالضباحة، فبينها وبينهم عداء قديم وثأر، فأحد اجدادها كان يوصف بالشجاعة والتدين، وأنه كان في رحلة عبر الجبال للبحث عن العسل الجبلي، وفوجئ بغار صغير فيه صغار الضباحة، فقتلهم جميعا، ثم حملهم بشوال كان معه ودفنهم في مكان بعيد ثم حاول بشتى الطرق اخفاء ملامح فعلته، وعاد الى بيته ولم يخبر احداً بما فعل.

ومرت الايام والسنون دون ان يعلم احد بما فعل، وفي يوم فزع الناس من نومهم على صوت ضباحة وهي تعوي كعواء الذئب، ولف المكان الخوف والكآبة، لكن اكثر الناس فزعا كان جدنا، فقام وصلى ثم أمر احد الصبية بأن يدور على بيوت بعض من سماهم من الجيران ومنهم كان امام المسجد وبعض الوجهاء، فجاؤوا اليه فقّص عليهم القصة حول قتله ابناء الضباحة ثم عقد امامهم وصيته وكتبها احدهم وأشهدهم على ذلك.

وبالفعل بعد ثلاثة ايام من عواء الضباحة مات جدنا رحمه الله، لكن قيل لنا إنه لن يصيب أحداً منا شر جراء عوائها لأن جدنا عندما عقد وصيته اشهد أحد أصحاب العلم بأن يستخلص له من الضباحة عهدا بأن يسلم هو نفسه للثأر وتسلم بعد ذلك جميع ذريته من ذلك، فكان له ما أراد.

تقول السيدة: نحن اليوم لا نخشى الضباحة لكننا نخاف على جيراننا من غدرها فهي سيدة الاحزان.

وسمعت عند البدو انه كانت تأتيهم سيدة غريبة تتلصص على البيوت وتراقبها، وتمعن في مراقبة الاطفال حتى تتمكن من اختيار احدهم فتختطفه، وكيف تختطفه بأن يموت ثم تذهب الى قبره في الليل وتعيد إليه الحياة وتأخذه معها وتضع مكانه جذع نخلة، وهم من أول حادثة حدثت لهم يرهبون من النساء الغريبات ويتتبعونهن. ويقول احدهم إن بعض الرجال قد رصدوا تلك السيدة الشريرة فتبعوها وما ان حاصروها حتى انقلبت الى “قعاشة”.

وفي وصفهم للقعاشة تبين بأنها هي الضباحة فقالوا انها تأتي الى مناطق سكناهم و”تقعش” أي تصدر صوتا كأنه عواء، وهو وصف للضباحة.

اليوم وبعد ان انتهى عهد التشاؤم وولى، وبعد ان اختفت تقريبا الضباحة أو القعاشة من الامارات، وجدنا ان حكاياتها عادت مرة أخرى، بعد ان عادت للظهور في بعض المناطق، وخصوصا في منطقة الشارقة القديمة، ونعتقد بأن سبب عودتها هو دخولها عن طريق بعض المراكب الخشبية القادمة من شبه القارة الهندية، مثلها مثل الفئران والصراصير التي تأتي الى بلادنا بهذه الطريقة.


في التراث العربي:عند الابشيهي في المستطرف، ابن عرس: حيوان معروف وهو بأرض مصر كثير ويسمى “العرسة”، وهو عدو للفأر وعنده الحيل، قيل انه عدا خلف فأر فصعد منه على شجرة فصعد خلفه وأمر أنثاه ان تقف تحت الشجرة ثم قطع الغصن الذي كان عليه الفأر فسقط فأخذته أنثاه، ومما يحكى عنه انه يحب الذهب فيسرقه ويلد عليه.

قيل ان رجلا صاد فرخا من اولاده وحبسه تحت طاسة فجاء أبوه فوجده فذهب وأتى بدينار فوضعه فلم يفلته، ثم ذهب وأتى بآخر، ومازال كذلك حتى أتى بخمسة دنانير فلم يفلته، ثم أتى بخرقة فأراد ابن عرس ان يأخذ ما برطله به، فلما علم الرجل ذلك فهم انه لم يبق عنده شيء فأفلته له.




مقال لعبدالعزيز المسلم
__________________
لا تسألن بني آدم حـاجـة --- وسل الذي أبوابُه لا تُحجبُ
اللهُ يغضب أن تركتَ سؤاله --- وبنيَّ آدم حين يُسألُ يغضب
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386