http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - الشهيد " شيلمهن" !!!!!

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 26-07-2004, 11:24
الصورة الرمزية مبارك
مبارك مبارك غير متواجد حالياً
كاتب الساهر
 
تاريخ التسجيل: 23-10-2000
الدولة: الكويت
المشاركات: 552
معدل تقييم المستوى: 1458
مبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزينمبارك مرحبا  بك في صفوف المتميزين
الشهيد " شيلمهن" !!!!!


الشهيد " شيلمهن" !!!!!


عراقيات من ذاك الصوب

في جنبات المحلة وبين أزقتها، وتحت فيء شناشيل البيوت الناعسة في شمس آب، وفي درابين السوق المتعرجة كان ثمة مجنون بثيابه الرثة ولحيته الكثة يقضي مفردات حياته، وكان اذا أسلس الليل قيوده تهادى الى بعض خربة أو بقية بيت أو زوايا في أطراف الحي لينم ملىء جفونه، وأذا ما أطل الصباح وأرتفعت زقزقة العصافير وأعتلت الشمس كبد السماء نهض نشطا وتحدر نحو السوق يساعد البقالين في تصفيط خضرتهم أمام محلاتهم ويرفع مع الحمالين ماثقل وزنه وينادي مع القهوجي ويخدم الزبائن، وكان يتناول الشاي من هذا والخبز الحار من الخبازين ويأكل ممن يساعدهم دون مقابل وهكذا كان يقضي ايامه وسويعاته وكانت الأبتسامة معتلية وجهه دائما وكان شديد المسالمة سخي في المساعدة محبوب من قبل الجميع وكان أذا ما حل في الحي نادمه الكبار وأستأنس بحركاته وقفزاته الصغار وكانو أذا ما سألوه ماأسمك؟ " شيلمهن" أجابهم!!! وماذا تعمل؟ كرر على مسامعهم " شيلمهن"!!!! واين تسكن " شيلمهن"!!!! يجيبهم" حتى لشدة ما أعياهم بكلمة " شيلمهن" اسموه " شيلمهن"!!!! وكان اذا ما خلا لنفسة سويعات الظهيرة تمشى في أزقة السوق مهلوسا مع نفسه رافعا يده اليمنى بحلقات دائرية متواصلة متسائلا : " شيلمهن ؟؟!!!" ، " أدري أذا راح شيلمهن؟؟؟!!!، " مدكللي شراح أيلمهن؟؟!!!

وكانت اذا ما أضطربت حركة السوق في ساعات الذروة تصاعدت المناداة على " شيلمهن" من بين ثنايا محلات البقالين والعربات التي أصطفت أمامها ومن خلف القيصريات التي تعرجت في زوايا السوق ومن أعماق سراديب بعض البيوت التي حورها أصحابها الى محلات بسبب شظف العيش وفتك الحصار الأقتصادي، فكان البعض يناديه : " شيلمهن" أرفع مع الحاج مالايستديع حمله وأوصله الى باب الدار، وذاك يطلب منه أن يذهب مع الحاجة الى رأس الزقاق لكبر سنها وثقل أمتعتها، وكان أحيانا يبادر هو نفسه الى المساعدة في حيث لم يطلب منه، فيدفع مع " العربنجية" ويفرغ من سيارات الحمل، وهكذا يعمل بجد ونشاط الى ساعات الغروب، وعند ساعة الأصيل، ومتى ما كبر المؤذّن تكبيرة صلاة الغروب تباطأة حركة الأشياء وقلت الحركة رويدا رويدا أنسل الجميع الى بيوتهم مع أمتعة آخر النهار وأنسل " شيلمهن" الى حيث ينام ويرتح من نهاره الحافل .

تسلل الفضول يوما الى قلوب بضعة نفر عن هذا الذي يسمي نفسه " شيلمهن" ويعيش بين ظهرانيهم منذ أمد وتنامى هذا الفضول البريء ، بمرور الأيام، الى الآخرين حتى أصاب الجميع فقرروا عندها معرفة من هو " شيلمهن" ؟؟!! وماذا تعني "شيلمهن" ؟؟!! وأتفقوا أن يضيقوا عليه الخناق لكن بشكل ودي وليس عدائي حتى يشبعوا فضولهم الذي أرّق عليهم تساؤلاتهم، واتفقوا ذات يوم حتى اذا ما قدم حاصروه وأرغموه على تفسير ماذا تعني " شيلمهن" والا حجبوا عنه الرز والمرق والخبز والشاي وهذا جل ما كان يفضله في طعامه !!!!
حاول الأفلات لكن دون جدوى وكررها ثانية ولكن تآلبوا عليه، وأذ ضيق القوم الخناق عليه، أرغم على أن يجيبهم والبسمة تعتلي وجهه : " أدري أذا راح صدام شراح ايلم الصور مالتة؟؟؟!!!" وعندما سمع القوم هذا ضحكوا ملىء شدقيهم وعقروا الضحك في داخلهم وأنفضوا عنه بلمح البصر وكأنهم لم يكونوا بالقرب منه أو لم يشاهدوه حتى!!!!!

ومع تكبيرة الغروب وعند تباطىء حركة السوق عاد كل’ الى داره محملا بما ينتظره أطفاله وعياله، وأذ نزل الليل نزل معه صوت أنين يتناهى من أحد أطراف الحي فكان سكون الليل يقطعه الأنين الغريب المتخافت والمتصاعد تدريجيا حتى غفت المحلة بين أنين الليل الموحش وسكون الليل المخيف.

ومع أطلالة الفجر وتناثر جدائل الشمس الذهبية التي أضاءت المحلة وأنارت فيها بسمة خجولة، ومع خروج الناس سعيا الى مناكبهم أستوقفهم منظر جثة متدلية من على عمود الكهرباء وعندما تراكضوا حتى يعرفوا الخبر أستبقهم وجه " شيلمهن" البشوش وهو صائر الى جماد وقد أصفرّ بشكل داكن بعد أن أستدار حبل غليض جدا حول رقبتهة الهشة فتدلى منه جسده مشنوقا أذ ذاك أصابتهم كآبة مزمنة بعد أن صعقهم مشهد شنقه!!! وهم يجترون الحسرة والألم على هذا البريء، وهم ممتعضين من الطريقة التي شنق بها، وهم حيرى يتسائلون عما قد فعله هذا البري الذي لايعرف ما يقول، ولا يدري مايفعل، خرج من بين الجمع رجل مكفهر الوجه شديد صلابته يتشح بالزيتوني من قمة رأسه حتى أخمص قدميه وبدد حيرتهم وتساؤلاتهم عندما بدأ يقرأ عليهم قرار شنق " شيلمهن" :" لقد تهجم على صور السيد الرئيس فهو أذن قد تهجم على القضية الفلسطينية لأن السيد الرئيس هو أبو القضية الفلسطينية وراعيها وهو المتكفل بتحرير فلسطين وحتى كونه مجنون لم يشفع له لأننا بضرب عنقه سوف نجعله عبرة لغيره وليخسأ الخاسئون"!!!! وأذ أنتهى الجمع من سماع آخر كلمة تمتموا في صدورهم سورة الفاتحة وخنطلوا رؤوسهم يتخطون في المحلة بتثاقل كئيب غير مقبلين على العمل!!!!
ومن ساعتها أستحوذت على أفئدتهم صورة المجنون البريء وصاروا يسمونه الشهيد " شيلمهن".

أبراهيم القريشي
elquraishi@hotmail.com

__________________
حب لأخيك ما تحب لنفسك :lovelove
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386