http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - سورة النور : تفسير السعدي (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)

عرض مشاركة واحدة
  #12 (permalink)  
قديم 06-01-2006, 08:03
الصورة الرمزية شهادة حق
شهادة حق شهادة حق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 01-08-2001
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 3,276
معدل تقييم المستوى: 12489
شهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزين

‏[‏34‏]‏ ‏{‏وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏}‏

هذا تعظيم وتفخيم لهذه الآيات، التي تلاها على عباده، ليعرفوا قدرها، ويقوموا بحقها فقال‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ‏}‏ أي‏:‏ واضحات الدلالة، على كل أمر تحتاجون إليه، من الأصول والفروع، بحيث لا يبقى فيها إشكال ولا شبهة، ‏{‏و‏}‏ أنزلنا إليكم أيضا ‏{‏مثلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ‏}‏ من أخبار الأولين، الصالح منهم والطالح، وصفة أعمالهم، وما جرى لهم وجرى عليهم تعتبرونه مثالا ومعتبرا، لمن فعل مثل أفعالهم أن يجازى مثل ما جوزوا‏.‏

‏{‏وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ‏}‏ أي‏:‏ وأنزلنا إليكم موعظة للمتقين، من الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، يتعظ بها المتقون، فينكفون عما يكره الله إلى ما يحبه الله‏.‏

‏[‏35‏]‏ ‏{‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏


‏{‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه ـالذي لولا لطفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقهـ نور، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة‏.‏

وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور‏.‏ فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات،
ولهذا‏:‏ كل محل، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر، ‏{‏مَثَلُ نُورِهِ‏}‏ الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، ‏{‏كَمِشْكَاةٍ‏}‏ أي‏:‏ كوة ‏{‏فِيهَا مِصْبَاحٌ‏}‏ لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك ‏{‏الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ‏}‏ من صفائها وبهائها ‏{‏كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ‏}‏ أي‏:‏ مضيء إضاءة الدر‏.‏

‏{‏يُوقَدُ‏}‏ ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية ‏{‏مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ‏}‏ أي‏:‏ يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون، ‏{‏لَا شَرْقِيَّةٍ‏}‏ فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ‏{‏وَلَا غَرْبِيَّةٍ‏}‏ فقط، فلا تصيبها الشمس ‏[‏أول‏}‏ النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض، كزيتون الشام، تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فتحسن وتطيب، ويكون أصفى لزيتها، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏يَكَادُ زَيْتُهَا‏}‏ من صفائه ‏{‏يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ‏}‏ فإذا مسته النار، أضاء إضاءة بليغة ‏{‏نُورٌ عَلَى نُورٍ‏}‏ أي‏:‏ نور النار، ونور الزيت‏.‏


ووجه هذا المثل الذي ضربه الله، وتطبيقه على حالة المؤمن، ونور الله في قلبه، أن فطرته التي فطر عليها، بمنزلة الزيت الصافي، ففطرته صافية، مستعدة للتعاليم الإلهية، والعمل المشروع، فإذا وصل إليه العلم والإيمان، اشتعل ذلك النور في قلبه، بمنزلة اشتعال النار في فتيلة ذلك المصباح، وهو صافي القلب من سوء القصد، وسوء الفهم عن الله، إذا وصل إليه الإيمان، أضاء إضاءة عظيمة، لصفائه من الكدورات، وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية، فيجتمع له نور الفطرة، ونور الإيمان، ونور العلم، وصفاء المعرفة، نور على نوره‏.‏


ولما كان هذا من نور الله تعالى، وليس كل أحد يصلح له ذلك، قال‏:‏ ‏{‏يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ‏}‏ ممن يعلم زكاءه وطهارته، وأنه يزكي معه وينمو‏.‏ ‏{‏وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ‏}‏ ليعقلوا عنه ويفهموا، لطفا منه بهم، وإحسانا إليهم، وليتضح الحق من الباطل، فإن الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة، فيعلمها العباد علما واضحا، ‏{‏وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏}‏ فعلمه محيط بجميع الأشياء، فلتعلموا أن ضربه الأمثال، ضرب من يعلم حقائق الأشياء وتفاصيلها، وأنها مصلحة للعباد، فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها، لا بالاعتراض عليها، ولا بمعارضتها، فإنه يعلم وأنتم لا تعلمون‏.‏
__________________




الشكر و التقدير موصولان لأخينا الفاضل مصمم المجالس " سفير الحزن "
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386