http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - قراءة في شخصية فقيد الأمة الشهيد الدكتور ( محمود قول آغاسي)

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 12-10-2007, 14:33
جيل النصر جيل النصر غير متواجد حالياً
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 12-10-2007
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 670
جيل النصر is on a distinguished road
قراءة في شخصية فقيد الأمة الشهيد الدكتور ( محمود قول آغاسي)



بسم الله الرحمن الرحيم

قراءة في شخصية فقيد الأمة الشهيد الدكتور ( محمود قول آغاسي)





((عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العلماء ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا .
رواه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن .))

(( قال تعالى : وبشر الصابرين اللذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . ))



وأي مصيبة أجل وأعظم من تهدم أحد ركني الأمة ــ العلماء ــ وتكون المصيبة أفدح وأخطر ، إن كان العالم الفقيد عاملا بعلمه . . مخلصا لأمته . . باذلا جهده في هدايتها وإرشادها سواء السبيل .

وكان النعي عند من لا يعرف الشهيد( أبو القعقاع) نبأ عابرا ، أما من عرفه عن كثب فكان وقع النبأ عليه كالصاعقة المدمرة ، لقد هز النبأ الكيان وعقد اللسان وهد الأركان . .

سمعنا خبر استشهاد فضيلة الدكتور ( محمود قول آغاسي) أبو القعقاع عن 34 عاما قضاها شيخنا الراحل في الجهاد والإعداد والصبر والمصابرة ، والعمل الدائب لخير الإسلام والمسلمين . . . وقد حملني نبأ استشهاده إلى أيام قد أفادنا بدعوته . . . وإلى آرائه التي سمعتها منه ، ومواقفه التي شهدته فيها ــ علــم الله ــ أسداً يذود عن حياض الإسلام ودعاته ، ويتردد فيها صوته قويا مجلجلا يوم خانت كثيرا من الناس الحناجر ، وهلعت منهم القلوب . . . وماتت الضمائر ! .

لشد ما آلمني أن يصل نبأ استشهاده إلى سمعي على مراحل !! بين مصدِّق للخبر ومتأكد منه ، وبين شاك فيه متردد في مصدر سماعه ؟ ولا يتأكد الخبر حتى يكون ذهني قد طوف بصفحات التاريخ . . تاريخنا نحن الذي اعتاد فيه مؤرخونا أن يؤرخوا لكل سنة بعينها ويوردوا أهم ما حدث في تلك السنة !! . ألم يعتادوا أن يذكروا طرفا من التاريخ السياسي وأنباء الحكام والملوك والمعارك . . . ثم يضموا إليها أنباء الكوارث والزلازل . . . وأخيرا يختمون حديثهم عن (( العلماء )) اللذين لقوا وجه ربهم في تلك السنة ، مع ذكر طرف من سيرتهم وأخبارهم . . .

صحوت على خبر استشهاد الدكتور المجدد (محمود آغاسي) رحمه الله ، والعالم من حولنا اليوم قد صغرته وسائل الإعلام حتى صار كالبلد الواحد . . . لأذكر مؤرخينا القدامى رحمهم الله ، بوعيهم الشامل ، وحسهم في قراءة صورة المجتمع والعوامل الأساسية التي تؤثر في مجراه . . . ولأذكر أن عالمنا الصغير لم تتسع صحفه وإذاعاته وقنواته ــ في بلاد العروبة والإسلام ــ لما تتسع له في العادة من أنباء وفاة الساسة والفنانين وسائر الممثلين من أبناء الشرق والغرب ، البعيد والقريب .

الشهداء لا يكسبون من هذا الإعلان ولا يخسرون . . . ولكن نحن اللذين نخسر احترامنا لأنفسنا حين لا نأبه ولا نبكي للذين تركوا لنا من ورائهم ما يحيون به هذه النفوس !! و فقيدنا البطل الشهيد أبو القعقاع واحدا منهم .

ليست هذه كلمة في ( أبو القعقاع ) الداعية . . العالم . . البطل . . الشهيد . . . ولا في منهجه ودعوته والقضية التي يدعو إليها ، فلذلك موضع غير هذا الموضع ن لأن هذا سيكتب فيه ــ على نحو علمي ــ الشيء الكثير . . . ولكنها أقرب ما تكون إلى الخواطر والذكريات . . والى محاولة ( قراءة ) شخصية هذا العالم الفذ ، والوقوف على مفتاح هذه الشخصية الذي يفسر لنا ما وراء المواقف والآراء . . . وإن كان هذا لا يعفينا من الإشارة إلى محاضراته وخطبه ومكانته العلمية . .
فهي جميعها على موقعه و إن شاء الله ــ سيتم إضافة جميع خطبه ومحاضراته السابقة وهي أكثر من ألف خطبة ومحاضرة . .

ولئن صدر الحب والاحترام والتقدير من قلوب أصحابه وإخوانه وتلامذته ومعارفه ، فذلك لأنه كان يتحلى بكل ما يجب على المسلم أن يتحلى به من مكارم الأخلاق ، فقد كان أبي النفس عفيفا شريفا شجاعا كريما صلبا في دينه مستقيما ، عطوفا رحيما صادق الوعد محافظا على الود ، سريع الفهم غزير العلم ، جهوري الصوت هادئ الطباع ، إذا رأيته على المنبر يخطب ، تقول : أنه منذر جيش يقول : صبحكم مساكم ، بفصاحة لسان وبلاغة بيان ؛
لا تظنوا أني أبالغ في وصفه لأنه يشهد لذلك كل من خالطه وعاش معه ، وما أكثرهم . .
.
.



استشهد الداعية الدكتور المجدد . . فبماذا أصفه ، ومن أين أبدأ الكلام عن شخصيته المحببة المتعددة الجوانب . . بلاغة القول ، وإخلاص الحديث ، غزارة العبارة ، وقوة الحجة . . . كان أسطورة في قوة دماغه واعتزازه بعلمه في تناوله لمنهاج المعرفة والعلم . . ولم يكن ذلك على حساب الدقة والتعمق في الفهم والتحليل . . فكان سريع البديهة في التعبير عن معنى من المعاني أو فكرة من الأفكار . . وكان يصل دائما إلى ما يريد من أداء المعاني الدقيقة والآراء الاجتهادية المعقدة . .
كان ذو ذاكرة قوية ، وبديهة حاضرة ، واطلاع واسع ، وقدرة عجيبة على الابتكار . . . وصوت قوي مجلجل ينطلق من أعماق القلب والعقل جميعا . . إلى جانب ما عـُرف عنه من روح محببة ، ونفس مرحة .
كان رحمه الله مرهف الحس ذواقا مرحا ، وهبه الله صوتا جميلا عذبا .
وهذه النفس المنطوية على العبقرية والبطولة كانت تحب المجاهدين والأبطال والعلماء المخلصين الصادقين . .

أما عزته وكرامته وصلابته في الحق فلم أجد لها مثيلا . . بل لعل مفتاح شخصيته الفذة يكمن في (( الكرامة )) أو الرفض ! رفض يبيع آخرته بدنياه . . ورفض أن يقول للظالم يا عادل . . . بل رفض أن يسكت عن الظلم . . . . و رفض أن يأخذ على محاضراته العامة الكثيرة أجرا من المال . . بل رفض الاعتذار عن إلقاء محاضرة وهو في غاية التعب والإرهاق .

كرامة ليست فوقها كرامة ، وعزة ليس ورائها عزة . . . ورفض مطلق لإعطاء الدنية في أي مجال من مجالات الأخذ والعطاء . . .

إخلاص وحكمة في القول والعمل ، وبطولة في المواقف ، وكرامة وسبق في جميع شؤون الحياة ، هذه هي شخصية فقيد الإسلام والمسلمين الدكتور المجدد (( محمود قول آغاسي )) أبو القعقاع . . كما عرفته وعرفه تلامذته ومحبوه ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وجزاه عن دينه وعباده أفضل الجزاء .

إنه عالم قل نظيره بين العلماء ، لأنه يطبق ما يستحسن من علم وفهم وخلق قويم على نفسه أولا ، ثم يأخذ به إخوانه وتلاميذه ثانيا ، فكان رحمه الله مرشدا بفعله قبل قوله ؛

رأى ما عليه المسلمون ، والعلماء الجامدون ، فأحب أن يكـوّن جيلا يفهم حقيقة الإسلام ويلتزم بتعاليمه كاملة ، لعلمه أن ما أصاب المسلمين من تأخر عن ركب الحضارة الإنسانية ، كان بجهلهم بسيرة السلف الصالح بعامة وسيرة الدعوة التي جاء بها منقذ الإنسانية المتدهورة في حضيض الشهوات والأهواء ، فكان يعمل على رفع مستواها ، ويصعد إلى سماء العزة والكرامة ويخرجها من ظلمات الجهل والجاهلية إلى نور الإسلام ، ويحررها من عبادة الطاغوت بكل أشكاله ، طاغوت الشيطان وطاغوت الإنسان ، ويقودها إلى فردوس السعادة . . عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد . .

كان يرى بأن اقصر طريق لما يهدف إليه ، وهو الخروج من ظلمات تخبط فيها العالم الإسلامي بضعة قرون ، هو الطريق المستقيم الذي سلكه السلف الصالح ، وكان مما حفظناه منه : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . . ولا يؤثر قول أحد على ما صح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما كان عليه أصحابه الكرام يؤيد كل ما يعمل به أو يدعو إليه بالدليل القاطع من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم .

وكان شعاره دائما . . (( فلأمت أنا و لتحيا أمتي فإن لي فيها حياة باقية ))
لقد استشهدت ورحلت عنا وفقدناك وفقدتك أمتك التي كنت ترثي حالها صباحا مساء ولكنك تركت لها رصيدا من العلم والمعرفة ، يساعدها على النهوض من جديد . . تركت لها . . القضية والمبدأ والهدف . . فجزاك الله عنا وعن الأمة خير الجزاء .

إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

[media] [/media][/color]
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386