http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - تفسير تحليلي لقوله تعالى : (( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ..))

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 15-01-2008, 18:11
الـفُـضـيـل الـفُـضـيـل غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 03-07-2000
الدولة: الإمارات
المشاركات: 548
معدل تقييم المستوى: 1690
الـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزينالـفُـضـيـل مرحبا  بك في صفوف المتميزين
تفسير تحليلي لقوله تعالى : (( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ..))

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - .

وبعد :

فبمناسبة الرّزق الذي رزقنا الله تعالى إيّاه ، وهو : المطر ، أحببت أن أذكر تفسيراً تحليلاً شبه مختصر حول هذه الآيات :

{ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } من سورة الرعد .

فأبدأ أولاً بذكر سبب النزول ، ثم أوضح معاني بعض ألفاظ الآيات ، ثم أذكر إعراب الجمل التي لها محل من التفسير ، وأخيراً أذكر تفسير الآيات ، وليس لي سوى النقل من بطون أمهات التفسير ، والتعليق اليسير ، أو الترجيح في بعض المسائل .

سبب نزول الآيات :
---------------------------

عن أنس - رضي الله عنه - ، قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله تبارك وتعالى فقال : أيش ربك الذي تدعو إليه ؟ من نحاس هو ؟ من حديد هو ؟ من فضة هو ؟ من ذهب هو ؟ فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فأعاده النبي - صلى الله عليه وسلم -الثانية ، فقال : مثل ذلك ، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فأرسله إليه الثالثة ، فقال : مثل ذلك ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فأرسل الله تبارك وتعالى عليه صاعقة فأحرقته ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله تبارك وتعالى قد أرسل على صاحبك صاعقة ، فأحرقته )) ، فنزلت هذه الآية : { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } (1).


توضيح بعض معاني الآيات
------------------------------

الْبَرْقَ : مفرد ، وجمعه : بُروق ، وهو اللّمعان المنقدح من السحاب ، جاء في القاموس المحيط : (( وواحدُ بُروقِ السحابِ ... وبَرَقَت السماءُ بُروقاً ، وبَرَقاناً : لَمَعَتْ ، أو جاءَتْ ببَرقٍ ... والشيءُ بَرْقاً ، وبَريقاً ، وبَرَقاناً : لَمَعَ )) (2) .

السَّحَابَ الثِّقَالَ: جمع سحابة ؛ فلهذا نُعِتَ بالثِّقال (3)، وهي : المُوقَّرَةَ بالماءِ المثْقَلَة بِهِ (4).

خِيفَتِهِ : من هيبته وإجلاله (5) .

شَدِيدُ الْمِحَالِ : العقوبة ، والمكر ، والنكال (6) ، أو القوة (7) .
والذي يترجح عندي : المكر ، للأمور التالية :
1- السياق يدل على ذلك .
2- وصف سبحانه نفسه بذلك في عدة مواضع من القرآن .
3- يؤدي الغرض من الانتصار للحق .
والمراد بالمكر هو : إيصال العقوبة إلى الكافر من غير أن يشعر بها .

وقد قرأ الأعرج والضحاك : (( شَدِيدُ المَحال )) ، بفتح الميم ، وهي قراءة شاذة ، والمَحَال هنا مَفْعَل من الحيلة ، حال ، يحول ، محالاً ، إذا احتال ، فيكون تقديره : شديد الحيلة ، وتفسيره قوله سبحانه : { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } [ سورة الأعراف ، الآية (182) ] ، وقوله : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ } ، [ سورة آل عمران ، الآية (54) ] وقوله : { يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } ، [ سورة الأنفال ، الآية (24) ] (8) .


الإعراب :
-----------
خَوْفًا وَطَمَعًا : اختلف في نصبهما :
فقيل : على المصدرية ؛ أي : لتخافوا خوفاً ، ولتطمعوا طمعاً .
وقيل : هما حالان من الكاف في (يُرِيكُمُ) ؛ أي : حال كونكم خائفين وطامعين (9) .

فأجاز الزمخشري - رحمه الله - أن يكونا حال ، فقال : (( ويجوز أن يكونا منتصبين على الحال من البرق ، كأنه في نفسه خوف وطمع ، أو على ذا خوف ، وذا طمع ، أو من المخاطبين ؛ أي : خائفين وطامعين )) (10) .

ويجوز أن يكونا مفعولاً لهما (11) ، اختاره أبو القاء ، فقال : (( خوفاً وطمعاً مفعول لأجله )) (12) ، ومنعه الزمخشري ، فقال : (( لا يصح أن يكونا مفعولاً لهما ؛ لأنهما ليسا بفعل فاعل الفعل المُعَّلل إلا على تقدير حذف المضاف ، أي : إرادة خوف وطمع ، أو على معنى إخافة وإطماعاً )) (13) .

وهذا الذي ذكره الزمخشري من شرط اتحاد الفاعل فيهما ليس مجمعاً عليه (14) ، فمنعه هذا فيه تعسف ، فيمكن أن يكونا مفعولاً لهما .

قال ابن المنير - رحمه الله - متعقباً الزمخشري : (( ومفعولاً لهما ، على أنّ الفعل له في مثل هذا الفعل ، فاعل في المعنى ؛ لأنه إذا أراهم فقد رأوا ، والأصل : وهو الذي يريكم البرق ، فترونه خوفاً وطمعاً ، أي : ترقبونه وتتراؤونه ، تارة لأجل الخوف ، وتارة لأجل الطمع ، والله أعلم )) (15) .

بِحَمْدِهِ : اختلف النحاة والمعربون في الباء من قوله : (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) ، فقيل : هي للمصاحبة ، أو باء الحال ، أي : يسبحه حامداً له ، أي : ينزهه عما لا ليق به ، ويثبت لم ما يليق به ، وضابط هذه الباء أن يغني عنها ، وعن مصحوبها الحال ، كما رأيت . أو يحسن في موضعها (( مع )) .
وقيل : هي للاستعانة ، أي : يسبحه بما حمد به نفسه ، فيكون الحمد مضافاً إلى الفاعل (16) .

إذاً : الباء في : بحمده :
1- إما للمصاحبة .
2- أو هي باء الحال .
3- أو هي في موضع (( مع )) .
4- أو هي للاستعانة .
والذي يترجح عندي : أنها في موضع (( مع )) ، أي : يسبح الرعد مع حمده ، والله أعلم .


وَهُمْ يُجَادِلُونَ : يجوز أن تكون الجملةُ مستأنفة ، أخبر عنهم بذلك ، ويجوز أن تكون حالاً(17) ، فجعلها الزمخشري حالٌ مِن مفعول : (( يُصيبُ )) ، فقال : (( أي فيصيبُ بها من يشاء في حالِ جِدالِهم)) (18) ، وجعلها غيره حالاً من مفعول : (( يَشاءُ )) (19) ، ومفعول يشاء محذوف تقديره : يشاء إصابته (20) .


يتبع إن شاء الله .....

الهامش
-------------------
(1) أخرجه البزار في مسند البخر الزخار (13/361) ، ح (7007) ، وقال : دليم صالح بصري ، وابن أبي عاصم في السنة ، ح (692) ، وأبي يعلى في مسنده (3/190-191) ، ح (3328) من طريق محمد بن أبي بكر به ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد : (( ورجال البزار رجال الصحيح ، غير دليم بن غزوان وهو ثقة )) ، (7/89) ، وقال الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة : (( إسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين غير دليم بن غزوان وهو ثقة ، وقد توبع )) ، ص (312) ، وأورده الشيخ مقبل الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول ، ص (137) .
(2) القاموس المحيط ، مجد الدين الفيروزآبادي ، تح : مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط : 6 ، سنة 1419هـ - 1998م، ص (866) ، مادة (( برق )) .
(3) إعراب القرآن ، أبي جعفر أحمد بن محمد بن النّحاس ، علق عليه : عبد المنعم خليل إبراهيم ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط : 2، سنة 1425هـ - 2004م ، (2/221) .
(4) كلمات القرآن تفسير وبيان ، حسنين محمد مخلوف ، دار ابن كثير ، ط : 1 ، سنة 1419هـ - 1998م ، ص (134) .
(5) البحر المحيط في التفسير ، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي ، بعناية : صدقي محمد جميل ، دار الفكر ، بيروت ، سنة 1425هـ - 2005م ، (6/365) .
(6) مجاز القرآن ، أبي عبيدة معمر بن المثنى ، تح : د. محمد فوائد سزكين ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، (1/325) .
(7) كلمات القرآن تفسير وبيان ، مرجع سابق ، ص (134) .
(8) انظر : المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها ، أبي الفتح عثمان بن جني ، تح : علي النجدي ، وآخرون ، طبعة وزارة أوقاف مصر ، سنة 1414ه، - 1994م ، وتفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري ، اعتنى به : خليل مأمون شيحا ، دار المعرفة ، بيروت ، ط : 1 ، سنة 1423هـ - 2002م ، ص (536) ، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون ، مصدر سابق ، (7/33) .
(9) إعراب القرآن الكريم وبيان ، محي الدين الدّرويش ، دار اليمامة ، ودار ابن كثير ، دمشق ، ط : 7 ، سنة 1420هـ - 1999م ، (4/77) .
(10) تفسير الكشاف ، مصدر سابق ، ص (536) .
(11) إعراب القرآن الكريم وبيان ، مرجع سابق ، (4/77) .
(12) البحر المحيط في التفسير ، مصدر سابق ، (6/364) .
(13) تفسير الكشاف ، مصدر سابق ، ص (536) .
(14) البحر المحيط في التفسير ، مصدر سابق ، (6/364) .
(15) الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، ناصر الدين ابن منير المالكي ، ص ( 536) ، بهامش الكشاف .
(16) إعراب القرآن الكريم وبيان ، مرجع سابق ، (4/81-82) .
(17) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ، أحمد بن يوسف السمين الحلبي ، تح : د. أحمد محمد الخراط ، دار القلم ، دمشق ، (7/32) .
(18) تفسير الكشاف ، مصدر سابق ، ص (536) .
(19) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ، مصدر سابق ، (7/32) .
(20) البحر المحيط في التفسير ، مصدر سابق ، (6/365) .
__________________
قال ابن قيًم :

لو نَفَعَ العلمُ بلا عمل لمَا ذمَّ الله سبحانه أحبارَ أهل الكتاب ، ولو نَفَعَ العملُ بلا إخلاص لمَا ذمَّ المنافقين .

التعديل الأخير تم بواسطة الـفُـضـيـل ; 15-01-2008 الساعة 18:17
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386