http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - نعيم الجنة

الموضوع: نعيم الجنة
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 21-09-2008, 00:37
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 نعيم الجنة

حين يتحدث القرآن الكريم عن الإنسان يتحدث عنه باعتبار انه كائن مسئول. ولا تتحقق المسئولية إلا إذا ارتبطت بالجزاء. والجزاء في الإسلام يمتاز عن غيره في الشرائع الأخري» إذ الشرائع الأخري لا تفهم من الجزاء إلا العقوبة لمن تتأتي منه المخالفة. أما الذين لا يخالفون فإنهم أناس جاءوا علي أصل ما يراد منهم. ومن جاء في سلوكه علي أصل ما يراد منه فإنه لايستحق علي ذلك ثواباً.
ولقد لخص أصحاب هذه التشريعات مذهبهم في نفي استحقاق الثواب لمن أحسن في مثل سائر خلاصته: لا شكر علي واجب.
أما الإسلام فهو حين تحدث عن الإنسان بأنه كائن مسئول ربط هذه المسئولية بالجزاء. فقد وضع لوناً من العقوبة لمن أساء. ووضع للمحسن ثواباً متضاعفاً. فكان أسلوب التربية في الإسلام متميزاً عن أساليب التربية في كل نظام علمناه أم لم نعلمه.
وقد بين الله ان هذا الإنسان المسئول سيجازي بالثواب علي عمله الصالح في الدنيا بزيادة في الرزق. وبركة في العمر. وصحة في بدن ونفس.
وهو قد يحصل علي ذلك كله. وقد يحصل علي بعضه ويُبتلي بحرمانه من البعض الآخر ليكون كفارة له.
أما في الآخرة. فله جزاء في دار اقامته. وهذه الدار فيها ما لاعين رأت. ولا أذن سمعت. ولاخطر علي قلب بشر.
إن هذه الدار فيها من ألوان المتاع ما قد يعلو علي الإدراك والفهوم. وهي مسألة مادامت قد علت علي الفهوم فإنها تحتاج إلي أمثلة من المحسوسات تقربها للأذهان.
وهذا ما فعله القرآن من خلال هذه الصورة المحسوسة التي يدرك الإنسان موادها. وإن كان يحتاج إلي التنبيه علي أن هذه المواد فد نحي الله عنها نقائصها.
وهذه الصورة المحسوسة قد حرص القرآن الكريم علي أن ينتزع موادها من الأشياء التي تمد الإنسان بأسباب الوجود وعوامل الإمتاع.
فالإنسان يحتاج إلي طعام وشراب. والطعام والشراب يحتويان علي عناصر هذه العناصر تغذي خلاياه. وتمنحه الطاقة. وتمده بما عسي أن يكون قد أصابه التلف من مواد تكوَّن منها جسمه. ومواد الطعام والشراب مع ما فيها من مميزات إلا انها محفوفة بكثير من المعايب. فهي سريعة التلف بفعل العاديات من المناخ. أو مما يهجم عليها من صغار الكائنات.
وهذه المأكولات كذلك يعيبها انها موسمية لا يجدها الإنسان في كل وقت. ولا يتمكن من اشباع نفسه منها عندما تتوق نفسه إلي هذا الاشباع.
فإذا ما نحي الله عن المأكولات أسباب الانقطاع. ورفع عنها تأثير عوامل المناخ. وحماها من سائر العاديات. انفرد الاستمتاع بها في الآخرة بنوع من الامتياز ليس موجوداً في الدنيا.
فلو اننا أضفنا إلي ذلك أن المأكولات في الدنيا لا تحدث متاعاً عند الآكلين إلا إذا سبقها ألم الجوع. ومتاعها ينقلب ألماً لو تناول منها الآكل فوق الحاجة.
إن الاستمتاع بالمأكولات إذاً في الدنيا واقع بين ألمين. فرفع الله هذه الخاصية في متاع الآخرة. وجعل الطعام والشراب في الجنة لا لسد النقص. ولا لتعويض التالف. وإنما الأكل والشرب في الجنة قد خلقهما الله للمتاع. وقد يحيط بالأكل والشرب والمأكول والمشروب شيء من الألم النفسي في الدنيا. وهو شعور المرء ان استمتاعه بالأكل والشرب لن يدوم. لأنه إما أن تذهب صحة الآكل أو الشارب فلم يعد يستمتع بأكل أو شرب. وإما أن يذهب المأكول والمشروب فلا يجد سبيلاً إلي تناوله.
وهذا النوع من الألم النفسي يرفعه الله عن الإنسان الصالح إذا ما أدخله جنته. حيث يؤكد له انه سيأكل متي شاء لا يمنعه من ذلك فوات صحة. كما لا يمنعه فوات المأكول والمشروب.
ومن المواد التي يقرب بها الله صورة المتاع في الآخرة هذه الجنة الفيحاء فيها الظل الظليل. وهذه الحديقة الغناء فيها جريان الأنهار من الماء. وفيها تناسق الألوان وانسجامها. فيشيع منظرها البهجة في النفوس.
لكن الجنة في الدنيا. والحديقة في هذه الدار يدوم ظلها لتساقط الأوراق في مواسمها. ولتقدم السن بهذه الأشجار فتفقد القدرة علي العطاء.
وهذه الجنة بما فيها من أنهار لا تدوم أنهارها. إما لأن الماء الموجود فيها قد يعرض له الفساد بفعل العاديات كذلك. أو بتجفيف منابعه لسبب من الأسباب.
ثم إن هذه الأنهار قد تنهار جسورها التي تمسكها. وقد يرتفع الطمي في مجاريها. وهي كلها أسباب لو عرضت لأنهار الدنيا لتوقفت الاستفادة منها.
ولقد بين الله ان الأنهار التي تجري تحت الجنات لا تخضع للأسباب. لأن الله قد قبض الأسباب إليه. وهذه الصورة تأخذ تفصيلاتها في القرآن الكريم. حين يتحدث القرآن الكريم عن صفات المتقين. ودونك هذا المثل: "مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبي الذين اتقوا وعقبي الكافرين النار" "الرعد: 35".
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386