http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - احتقار بعض الاعمال

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 27-09-2008, 00:41
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 احتقار بعض الاعمال

إن هواة البطالة ربما يتركون العمل لاستهانته واحتقاره‏,‏ وهنا بمشيئة الله تعالي أبين‏:‏ أن أي عمل من الأعمال لا يشين الإنسان ولا يخدش كرامته‏,‏ لأن العمل شرف ورفعة للمجتمع وكل مسخر لما خلق له‏..‏ وربما يكون الطبيب خادما للإسكافي حينما يعالجه أو يعالج ولده‏..‏ والعكس صحيح‏,‏ والمدرس خادما للنجار والعكس‏,‏ والمهندس خادما للفلاح والعكس‏..‏ وهذا تسخير إلهي وتفاوت لابد منه لسير حركة الحياة‏..‏ قال تعالي‏:‏ أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون‏(‏ سورة الزخرف‏(‏ الآية‏:32).‏

واحتقار العمل والاستهانة به بدعة جاهلية كانت لدي العرب قبل الإسلام حتي أن أحد الشعراء يهجو غريمه بأن أحد جدوده كان قينا ـ أي حدادا ـ فكأنما وضع بهذا وصمة عار في جبين القبيلة إلي الأبد‏,‏ هذا وربما يفضل أحدهم سؤال الناس علي أن يعمل بيده عملا يعده ممتهنا وغير لائق بمثله‏..‏ فلما جاء الإسلام بدل هذه المفاهيم المغلوطة‏,‏ ورفع من قيمة العمل أيا كان نوعه‏,‏ وحقر من شأن البطالة والاتكال علي الآخرين‏,‏ وبين لهم أن كل كسب حلال هو عمل شريف عظيم وإن نظر إليه بعض الناس نظرة استهانة أو انتقاص‏.‏ قال لأن يأخذ أحدكم حبله‏,‏ فيأتي بحزمة الحطب علي ظهره‏,‏ فيبيعها فيكف الله بها وجهه‏,‏ خير من أن يسأل الناس‏,‏ أعطوه أو منعوه‏.‏

فبين الحديث أن مهنة الاحتطاب علي ما فيها من مشقة‏,‏ وما يحوطها من نظرات الازدراء‏,‏ وما يرجي فيها من ربح ضئيل‏,‏ خير من البطالة وتكفف الناس‏.‏ ولم يكتف بهذا البيان النظري‏,‏ فضرب لهم مثلا بنفسه وبالرسل الكرام من قبله‏,‏ فقال‏:‏ ما بعث الله نبيا إلا ورعي الغنم فقالوا‏:‏ وأنت يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ نعم كنت أرعاها علي قراريط لأهل مكة‏.‏
أخرجه البخاري في فتح الباري
رقم الحديث‏2262..‏

وقال‏:‏ ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده‏,‏ وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده أخرجه البخاري في فتح الباري ولا عجب إن رأينا في أئمة الإسلام وأكابر علمائه الذين سارت بذكرهم الركبان‏,‏ وخلدتهم آثارهم ومؤلفاتهم العلمية والأدبية كثيرين لم ينسبوا إلي آبائهم وأجدادهم وقبائلهم‏,‏ بل نسبوا إلي حرف وصناعات كانوا يتعيشون منها‏,‏ أو علي أبعد تقدير كان يتعيش منها آباؤهم‏,‏ ولم يجدواهم‏,‏ كما لم يجد المجتمع الإسلامي علي مر الأعصر أي غضاضة أو مهانة في الانتساب إلي تلك الحرف والصناعات‏,‏ ومازلنا نقرأ أسماء‏:‏ البزاز‏,‏ والقفال‏,‏ والزجاج‏,‏ والخراز‏,‏ والجصاص‏,‏ والخواص‏,‏ والخياط‏,‏ والصبان‏,‏ والقطان‏,‏ و‏...‏ و‏....‏ وغيرهم من الفقهاء والمؤلفين والعلماء المتبحرين في شتي جوانب الثقافة الإسلامية والعربية‏.‏

إن العمل من أشرف المهام التي قام بها أشرف خلق الله من الأنبياء والمرسلين‏..‏ فنوح عليه السلام كان رائدا في صناعة السفن‏:‏ فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا‏(‏ سورة المؤمنون الآية‏:27.‏ وإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كانا يتقنان صناعة البناء‏:‏ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم‏(‏ سورة البقرة‏)‏ الأية‏:127‏

ويوسف عليه السلام دبر اقتصاد مصر وحماها وما حولها من البلاد من المجاعة‏:‏ قال اجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ عليم سورة يوسف الآية‏:55‏ وموسي عليه السلام القوي الأمين عمل أجيرا بالأجر‏:‏ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين سورة القصص الأية‏:26.‏
ومحمد صلي الله عليه وسلم الثقة الأمين يعمل برعي الغنم وهو التاجر الأمين‏,‏ والمحارب الشجاع‏,‏ والقائد العسكري الموفق والمربي العظيم‏,‏ لا يترفع عن عمل صغر أو عظم‏,‏ فقد حفر الخندق بيده‏,‏ وحمل الأحجار علي كاهله‏..‏

وبذلك ربي جيلا من الأصحاب كان منهم الإمام العادل والخليفة الراشد‏,‏ والصانع الماهر‏,‏ والتاجر الصدوق‏,‏ والعالم الرباني‏,‏ والمزارع المحسن‏..‏ كانوا رهبان الليل وفرسان النهار‏...‏ الخ‏.‏ إن صحابة الرسول كانوا مثل نبيهم لا يتبرأون من عمل ولا يحتقرونه‏..‏ فلقد تعلموا علي يد النبي ولهذا كانت لكل منهم حرفته‏.‏ فعن ابن الزبير أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت‏:‏ لما استخلف أبو بكر الصديق قال‏:‏ لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وشغلت بأمر المسلمين‏,‏ فسيأكل آل أبي بكر من هذا
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386