http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - نعم المولى تبارك وتعالى فى السراء والضراء

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 03-10-2008, 20:54
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 نعم المولى تبارك وتعالى فى السراء والضراء

من المعروف أن الكثير من نعم الله لا تجتمع في شخص واحد فالبعض قد يعطي نعمة المال والآخر يحرم منها لحكمة يعلمها رب العالمين فهو وحده الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وصدق الله القائل نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا وحول هذا المعني يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وأن الله سبحانه يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه‏.‏ ومن أعطي المال قد يحرم نعمة الولد وإلي هذا يشير القرآن المجيد يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما وقد يجمع الإنسان بين نعمتي المال والولد ولكنه يفقد أكبر نعمة وهي نعمة الدين‏.‏ وكل ما هو كائن للإنسان مقدر في الأزل والي هذا يشر القرآن الكريم ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي الله يسير لكيلا تأسوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور‏.‏

*‏ ومع تعدد نعم الله علي عباده فإن البعض يكفر بأنعم الله عليه ولا يتعامل معه إلا علي أساس المنفعة الدنيوية والحاجة المادية فهو ان انتابته مصيبة أو ذهاب فرصة كان يرجو من ورائها الخير تراه ضيق الصدر وكثيرا ما يحدث نفسه ثم يرفع يديه الي السماء معاهدا رب العالمين لئن كشف عنه ضره وبدد عسره الي يسر وخوفه الي أمن ليكونن عبدا أوابا وليس ذلك بمنكر في الدين فالله سبحانه يحب من عبده دائما وأبدا أن يسأله فهو الجواد الكريم الذي يكشف الضر ويعطي عبده سؤله وحول هذا المعني يقول القرآن وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان‏.‏

*‏ ولكن العجيب أن الله جلت ذاته حينما تتعلق قدرته باستجابة دعاء عبده الذي التجأ إليه وحينما يكشف عنه ضره ويحقق أمله نري ذلك العبد قد عاث في الأرض فسادا ونقض ما كان قد أبرم وأخلف عهده مع الله رب العالمين وفي هذا يقول الله في قرآنه إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ويقول وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا الي ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ويقول سبحانه حول هذا المعني قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون‏.‏

*‏ كما يصور القرآن مشهدا يصور واقع الإنسان وحقيقته فقد قص أن قوما ركبوا سفينة ضخمة شقت بهم البحر حيث الجو معتدل والريح طيبة وهم فرحون بما هم فيه من تمام النعمة وفي لحظة تغير الجو فالريح عاصف والجو غير مستقر فلاح أمامهم شبح الموت في هذا الوقت العصيب رجعوا الي الله طالبين رحمته معاهدين خالقهم لئن أنجاهم مما هم فيه كانوا من عباده الشاكرين والله سبحانه الذي كتب علي نفسه الرحمة سرعان ما استجاب تفضلا وإحسانا دعاءهم فسكنت الريح وهدأت العواصف وسارت السفينة باسم الله مجريها ومرسيها حينذاك تحول خوفهم الي أمن وهدأت نفوسهم‏..‏ ما موقف الإنسان الذي وصفه الله في قرآنه بقوله إن الإنسان لربه لكنود كفر بالنعمة ونسي خطبه وجحد فضل الله عليه يقص القرآن المجيد

ذلك بقوله هو الذي يسيركم في البر والبحر حتي إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ياأيها الناس إنما بغيكم علي أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون وإذا ما قص القرآن هذا المشهد لقوم يتعاملون مع خالقهم علي أساس المنفعة الخالصة التي تعود عليهم ثم يرجعون الي جحودهم كما وضح الله ذلك في قرآنه بقوله وإذا أنعمنا علي الإنسان أعرض ونأي بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض‏.‏

*‏ وجحود فضل الله في السراء والالتجاء إليه في الضراء ليس من صفات المؤمن إنما تلك صفة الذي لم يهذب الدين طبيعته فم يتبين معالم الحق إنما المؤمن الصادق هو الصابر عند الضراء الحامد في السراء الشاكر لله علي كل حال والشكر هو السبيل الي تزايد النعم ودوامها وصدق الله القائل وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد‏.‏

*‏ ولمنزلة الشكر عند الله نري نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام يتوجه الي الله أن يوفقه الي فضيلة الشكر كفاء ما أنعم فقد سأل الله أن يهبه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده استجاب الله سؤاله وحقق رجاءه فسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد كما علمه منطق الطير وآتاه الحكمة وفصل الخطاب حيال هذه النعم ووافر العطاء قدس المنعم وشكر المتفضل قص القرآن عنه ذلك بقوله رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلي والدي وأن أعمل صالحا ترضاه لي وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين‏.‏

*‏ كما أن فضيلة الصبر والرضا بقدر الله وقضائه والتسليم المطلق لكل ما شاءه دليل علي سمو النفس وبرهان علي قوة الدين وعلامة علي كمال الإيمان وفي هذا يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه عجبا لأمر المؤمن أن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له‏.‏
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386