http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - حين يبتعد الناس عن منهج اللة

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 22-10-2008, 19:26
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 حين يبتعد الناس عن منهج اللة

حياتنا الدنيا‏..‏ نعيش في عالم تتماوج فيه وقائع وأحداث الزمن وتتناوبه صروف القدر‏..‏ وهو دائما يستقبل الجديد ويودع القديم إلي أن ترسو سفينة الدنيا ويستقر الركب علي الوضع الذي يشاؤه الله وتقضي به إرادته

علي أننا لكي نجد لنا مكانا عزيزا وكريما في هذا العالم المتصارع والمضطرب والذي تحركه مصالحه الشخصية‏..‏ ينبغي بل يجب أن نعي وندرك جيدا أن الله سبحانه وتعالي يحب لنا أن نعيش أبدا علي الهدي والتقي والغني والعفاف وأن نلتمس الخير من مصادره لنأخذ حظنا من دنيانا وليكون الخير بعدها مستمرا وموصولا بما هو خير منه وأبقي في حياة الخلود وللأخرة خير لك من الأولي

ومن نعم الله وفضله علي الناس‏..‏ أن منحهم العقل ليفكروا ويميزوا به بين الطيب والخبيث‏,‏ بين الخير والشر‏,‏ بين الصالح وغير الصالح‏,‏ كما منحهم الوعي ليتدبروا شئونهم ومايحقق لهم الغايات الطيبة التي ينشدونها‏,‏ وأضفي عليهم نعمة العلم هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون كما وهبهم الرزق والصحة ليسلكوا سبلهم عن بينة إلي خير ما دعاهم اليه استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم وبين لهم أن الاحسان منهم ما هو الا إحسان يعود إليهم أولا وأخيرا وأن الاساءة منهم اساءة إلي أنفسهم إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وأن أسأتم فلها فما أصابهم من سوء فهم الكاسبون له وما ينالهم من جزاء فما ظلمهم الله فيه

وتلك شريعة الله مع عباده في كل آن‏..‏ والناس في دنياهم يسلكون مسالك متباينة‏,‏ فمنهم من تضل فيهم العقول فلا تدري الصواب من الخطأ وتعمي منهم البصائر فلا تري طريق الحق والعدل والاستقامة‏,‏ وأخرون ينحرفون عن جادة الصواب فيجنحون إلي الضلال وهم حينئذ لايستحقون إلا الهوان وسلب النعمة وكسر الشوكة وإذلال النفس وضياع الكرامة وفوق ذلك الابتعاد عن رضا الله عز وجل‏.‏ ومن هذا الصنف من البشر أقوام جاءت قصصهم في القرآن الكريم فأهلكهم بالصواعق وبالخسف والمسخ والريح العاتية والغرق وأذاقهم من بأسه مالم يكن لهم في حساب وتلك عدالة الله في خلقه وحكمته في تدبير ملكه‏..‏ فماذا يستحق من الله من أحسن إليه فأساء‏..‏ ووعده بالخير فكذب وعده‏..‏ وأوعده بالشر فاستهان به بوعيده‏..‏

لقد ذهبت ريحهم وأنكسرت شوكتهم وخلت منهم ديارهم وباءوا بشر مايبوء به من دخل دنياه رابحا ثم خرج منها خاسرا واندحر علي هوان وكأن لسان حاله يقول‏,‏ ليته ماكان في الدنيا شيئا مذكورا‏,‏ أو يقول في أسي ياليتني كنت ترابا وتلك أمم انفرجت لهم حياتهم واتسعت لهم دنياهم وكان لهم سلطان ومتاع صرفوه في غير الحق والعدل والاستقامة‏,‏ فما بقي لهم غير ذكريات سيئات‏,‏ وماتركوا عن بعدهم سوي العبرة بهم والخوف من الحال الذي آلوا إليه والمصير السيئ الذي انتهوا إليه‏!‏وهنا أذكر نفسي كما أذكر كل من كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد‏..‏ بأننا عباد الله مثل هؤلاء ولسنا أعز عليه تعالي منهم الا بتقواه واتباع تعاليمه والسير علي هدي قرآنه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام‏..‏ ولنضع في اعتبارنا دائما أن رحمة الله تكون لمن يهتدي بهديه ونعمته تدوم مع من يرعاها بالاقامة عليها وحسن تصرفه فيها وإعطاء حق الله منها ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا‏.‏ولنعلم جميعا‏..‏ أن الدنيا عند الله هينة

‏ وهو يعطيها لمن يحبه ولمن لايحبه‏,‏ ولا يضيره سبحانه أن تظل نعمته عند من يعصيه‏,‏ ويبقي السلطان عنه من لايتقيه‏,‏ ولكن حكمة الله تترك الدنيا لمن لايستحقها ناعما فيها حتي يتم اختباره بها ثم يكون زوالها وبالا عليه وحسرة له ودرسا للذين يعيشون معه وحوله‏..‏ ومن أجل هذا التدبير الالهي يغير الله من حال إلي حال‏..‏ فجماعة من الناس كانوا علي صلاح ثم أفسدوا‏,‏ وعلي عدل ثم جاروا وظلموا‏,‏ وعلي تناصح ثم جحدوا‏,‏ وعلي حياء ثم تبجحوا‏,‏ وعلي قناعة ثم جشعوا‏,‏ وعلي اجتهاد في حياتهم ثم تواكلوا‏..‏

هؤلاء جميعا غيروا مابأنفسهم فغير الله ما بهم من صنوف نعمائه‏,‏ ورب قوم علي فساد وضلال ثم ازدادوا وتمادوا فهم كذلك غيروا ما بأنفسهم من سيئ الي أسوأ ومن قبيح إلي أقبح وأن كانوا من قبل في مهلة من وعيد الله فإن الله لايطيل أمره لهم بل يلاحقهم بما يزعزع أمنهم وينقص من راحتهم ويهز من كيانهم ويسلط عليهم من أكدار الحياة مايبدلهم سوءا بعد حسن وشرا بعد خير ويأسا بعد رجاء‏..‏

ونعود ببصرنا وبصيرتنا الي فجر الاسلام وعصره‏..‏ فنري الامة الاسلامية حين استجابت لنداء الله ولبت دعوة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم أصابت خيرا كثيرا وعزت مكانتها واستمرت كذلك مابقيت علي عهد الله ورسوله‏..‏ أما حين أصمت أذنيها وتلهت عن منهج دينها وأنغمست في الكسل وأرخصت مجدها وتواكلت علي غيرها فنزلت له عما كان بيدها من سلطان بالدين وتسابق في العلم واعتزاز بالاخلاق‏.‏ وبقدر ماتساهلت في مقوماتها كان تخلفها عن مكانتها‏..‏ وأكاد أصرخ في أبناء الأمة‏..‏ لو أردتم العودة بأمتكم إلي سالف مجدها وإحياء تراثها فإن طوق النجاة لها ولكم يكمن في العودة إلي الله والي دين الله‏.‏
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386