http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - اخطار الدبلجة على هويتنا ولغتنا وثقافتنا العربية

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 24-10-2008, 00:08
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 اخطار الدبلجة على هويتنا ولغتنا وثقافتنا العربية

جميع الاطفال يتخيلون ما يتخيلون‏,‏ وفي ألعابهم يلعبون ما يلعبون بما قد يكون بالنسبة لي ولك أقرب شيء إلي الجنون‏,‏وهم في ذلك يتعدون كل الحدود‏,‏ ويستسلمون لكل ما من شأنه ان يرضي الفكرة المسيطرة التي تستحوذ علي تفكيرهم وعقولهم في لحظة اللعب ماداموا يلعبون‏,‏ بما يستحيل معه أن تخرجهم مما هم فيه أو ان تملي عليهم مايمكن أن يصطنعوا الاحساس به‏,‏ فهم رهن مشاعرهم ولاشيء سوي صميم مايشعرون‏!!‏

ولقد حدث ان كنت جالسا في عقر داري ـ لا بي ولا علي ـ ثم كان ان سمعت حديثا باللهجة اللبنانية يدور بين أطفال في أروقة بيتي داخل مكان ليس ببعيد عن المكان الذي كنت جالسا فيه داخل المنزل‏!!‏ حاولت أن أتجنب مايدور قدر المستطاع‏,‏ ثم كان أن تنبهت فجأة إلي عدم منطقية مايدور من حولي داخل بيتي‏,‏ فهممت من مجلسي أسترق السمع كاللصوص من خارج الغرفة التي كان يدور فيها الحوار‏,‏
لقد فهمت‏!!‏ إنه تأثير ذلك المسلسل الذي تسرب إلي كل البيوت‏;‏ إنه تأثير مسلسل‏'‏ نور‏'‏ والذي احتل مكانة لم ينجح مسلسل اجتماعي آخر في أن يحتلها منذ فترة من الزمان‏,‏ ومن ثم فمن أراهم اليوم داخل بيتي هم تجسيد لشخصيات‏'‏ مهند‏'‏ و‏'‏نور‏'‏ و‏'‏شريفة خانو‏',‏ و‏'‏مايسون‏'‏ و‏'‏رقية‏',‏ وغيرهم‏,‏ يعيدون تمثيل هذا المشهد أو ذاك‏!!‏

المضحك المحزن هو أن المسلسل كما نعرف تركي في الأساس تمت دبلجته إلي العربية‏;‏ وأن اللهجة المستخدمة في هذه الدبلجة ليست لبنابية وإنما سورية‏!!‏ ومن ثم فنحن أمام معادلة ثقافية غريبة جدا قوامها‏:‏ مؤثر ثقافي تركي‏,‏ ارتدي ثوبا ناطقا بالسورية لترويجه بين ناطقي العربية‏,‏ ثم تصوره البعض عندنا بالخطأ لبنانيا علي خلفية انتشار اللهجة اللبنانية في حياتنا أكثر من السورية‏,‏ وعدم وضوح الفارق الفاصل بين اللهجتين عندنا‏,‏ فإذا بذلك المؤثر يهبط أراضينا في رداء مختلف تماما بما يصب في صالح لبنان اعتباطا‏,‏ وهي التي لاناقة لها ولاجمل في كل مايحدث أساسا ـ كالعادة‏!!‏

الأكثر اضحاكا هو أن الأمر علي هذا النحو لم يقتصر علي تأثر اطفالي أو أطفالك فحسب‏,‏ وإنما هو امتد إلي بعض السيدات والفتيات في المجتمع واللائي استهوتهن تلك اللهجة الرقيقة والتي باتت تعادل اللغة الفرنسية في القاموس اللغوي الغربي‏,‏ فإذا بهن يستخدمنها فيما بينهن وإن لم يزل الأمر يحدث علي استحياء‏,‏ وفي نطاقات ضيقة‏:‏ كمثل نطاقات الصداقات الحميمة‏,‏ أو ربما في نطاقات الهزار‏,‏ بما يدل علي ان ذلك الخنجر قد نفذ وصار قريبا من النفوس‏-‏ إنه سحر الدراما وسحر الفن عموما وتأثيره النافذ‏!!‏

مالايفطن إليه أحد بعد ـ علي النطاق الرسمي عندنا ـ هو أن نفاذ خنجر الدبلجة علي هذا النحو هو نذير خطر داهم يلوح في الآفاق في غير صالحنا نحن بالذات‏;‏ فإذا كنا قد استمدينا قوة عرشنا في هذا المجال الثقافي بتراكم الخبرة والتاريخ في صالحنا بما جعل المسافة بيننا وبين‏(‏ اللاهثين‏)‏ من خلفنا تمتد لسنوات وسنوات‏,‏ هاهو المنتج الثقافي‏(‏ للآخر‏)‏ الذي قد يكون متفوقا علينا أيضا بتراكم الخبرة والتاريخ ينفذ إلينا بلسان عربي مبين‏;‏ فلما نحن نضيف الأثر الثقافي التركي في المنطقة العربية والذي لاينكره سوي مجنون أو مغفل‏;‏ إذن فالمسألة ماهي إلا مسألة وقت حتي تتصالح الخلفية الثقافية التاريخية تلك مع الحاضر الثقافي القوي لهذه القومية التركية التي لا تتعدي لغتها حدودها الجغرافية بأي حال من الأحوال في الوقت المعاصر‏!!‏ فإذا بها اليوم تنفذ إلي نحو‏300‏ مليون عربي بقوة وفي غفلة من الزمان‏,‏ بما لايحتاج إلي جهد او مال سواء من الجانب التركي أو من الجانب العربي المتشبث بطرفه‏!!‏
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51