http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - الحج الى اللة بالارواح

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 02-11-2008, 21:59
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 الحج الى اللة بالارواح

كم من بعيد وهو قريب‏,‏ وكم من قريب وهو بعيد‏,‏ فليس قرب محمد ليلة قاب قوسين او أدني بأقرب من يونس يوم أن التقمه الحوت وهو مليم ونادي في الظلمات تصديقا لقوله تعالي‏‏ وهو معكم أينما كنتم‏)‏ ولهذا خصه دون غيره بقوله‏(‏ لا تفضلوني علي يونس بن متي‏)‏ فكلاهما من الله قريب العهد والوعد وليس عمومة أبي جهل من رسول الله قربته من الله زلفي كما ان فارسية سلمان ما باعدته عن الله ولا عن رسول الله القائل سلمان منا آل البيت وكذلك ليس كل قريب من البيت هو واصل لرب البيت ولا كل بعيد عن البيت هو مقطوع عن رب البيت‏..‏ نعم حتي وان أبيت‏.‏

وأحوال الصالحين مع الله عجيبة‏,‏ وغريبة‏,‏ وحبيبة‏..‏ يقول أبو العباس المرسي ــ ساكن الثغر ــ لو غاب عني رسول الله طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين فكل شهر عندهم رمضان وكل يوم هو يوم الجمعة وكل ليلة عندهم هي ليلة القدر وكل عشية عندهم هي عرفات ويوم عيدهم يوم فرحتهم بلقاء ربهم ولهم في حجهم معاني تغني عن المباني واشارات تكفي عن العبارات وأحوال تغني عن الأقوال‏.‏

فالحج فهم ثم شوق ثم عزم ثم قطع ثم شراء ثوب والزاد ثم الإعداد ثم الخروج ثم السير ثم الاحرام ثم دخول مكة وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر وتنبيه للمريد الصادق وتعريف وإشارة للفطن فلنرمز إلي مفاتحها لكل حاج من اسرارها ما يقتضيه صفاء قلبه وطهارة باطنه وغزارة فهمه‏.‏

أما الفهم‏:‏ فلا وصول إلي مرضاة الله تعالي إلا بالتنزه عن الشهوات والكف عن اللذات والاقتصار علي الضروريات والتجرد لله سبحانه في جميع الحركات والسكنات ولأجل هذا انفرد الرهبانيون في الملل السالفة عن الخلق وانحازوا إلي قمم الجبال وآثروا الوحشة عن الخلق لطلب الأنس بالله عزوجل فتركوا لله عزوجل اللذات الحاضرة وألزموا أنفسهم المجاهدات الشاقة طمعا في الآخرة

واثني الله عزوجل عليهم في كتابه فقال ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون فلما اندرس ذلك وأقبل الخلق علي اتباع الشهوات وهجروا التجرد لعبادة الله عزوجل وفتروا عنه بعث الله عز و جل نبيه محمدا صلي الله عليه وسلم لاحياء طريق الآخرة وتجديد سنة المرسلين في سلوكها فسأله أهل الملل عن الرهبانية والسياحة في دينه‏,‏ فعن أبي امامة‏:‏ ان رجلا قال يارسول الله ائذن لي في السياحة فقال إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ولكل أمة رهبانية ورهبانية أمتي الرباط في نحر العدو وعن أبي هريرة ان رجلا قال يارسول الله إني أريد ان أسافر فأوصني قال عليك بتقوي الله والتكبير علي كل شرف يعني الحج‏,

‏ وسئل صلي الله عليه وسلم عن السائحين فقال هم الصائمون فأنعم الله عز وجل علي هذه الأمة بأن جعل الحج رهبانية لهم وشرف البيت العتيق بإضافته إلي نفسه تعالي وجعل ما حواليه حرما لبيته تفخيما لأمره وجعل عرفات كالميزاب علي فناء حوضه وأكد حرمة الموضع بتحريم صيده شجره ووضعه علي مثال حضرة الملوك يقصده الزوار من كل فج عميق ومن كل واد سحيق شعثا غبرا متواضعين لرب البيت ومستكينين له خضوعا لجلاله واستكانة لعزته مع الاعتراف بتنزيهه عن ان يحويه بيت أو يكتنفه بلد ليكون ذلك أبلغ في رقهم وعبوديتهم وأتم في إذعانهم وانقيادهم

ولذلك وظف عليهم فيها أعمالا لا تأنس بها النفوس ولا تهتدي إلي معانيها العقول كرمي الجمار بالأحجار والتردد بين الصفا والمروة علي سبيل التكرار بمثل هذه الأعمال يظهر كمال الرق والعبودية ولذلك قال صلي الله عليه وسلم في الحج علي الخصوص‏(‏ لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا‏)‏ وأما السعي ورمي الجمار وبقية المناسك فلا حظ للنفوس ولا أنس فيها ولا اهتداء للعقل إلي معانيها فلا يكون في الاقدام عليها باعث إلا الأمر المجرد وقصد الامتثال للآمر تبارك وتعالي من حيث إنه أمر واجب الإتباع فقط وفيه عزل للعقل عن تصرفه وصرف النفس والطبع عن محل انسه

فإن كل ما أدرك العقل معناه مال الطبع إليه ميلا ما فيكون ذلك الميل معينا للأمر وباعثا معه علي الفعل فلا يكاد يظهر به كمال الرق والانقياد‏,‏ ولم يقل ذلك في صلاة ولا غيرها وإذا اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالي ربط نجاة الخلق بأن تكون أعمالهم علي خلاف هوي طباعهم وان يكون زمامها بيد المشرع تبارك تعالي‏.‏

وأما الشوق فإنما ينبعث بعد الفهم والتحقق بأن البيت الله عزوجل وأنه وضع علي مثال حضرة الملوك فقاصده قاصد إلي الله عزوجل وزائر له وان من قصد البيت في الدنيا جدير بأن لا يضيع زيارته فيرزق مقصود الزيارة في ميعاده المضروب له وهو النظر إلي وجه الله الكريم في دار القرار من حيث ان العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهيأ لقبول النظر إلي وجه الله عزوجل ولا تطيق احتماله

ولا تستعد للاكتحال به لقصورها وأنها ان امدت في الدار الآخرة بالبقاء ونزهت عن أسباب التغير والفناء استعدت للنظر والإبصار ولكنها بقصد البيت والنظر اليه تستحق لقاء رب البيت بحكم الوعد الكريم فالشوق إلي لقاء الله عزوجل بشوقه إلي أسباب اللقاء لا محالة هذا مع أن المحب مشتاق إلي كل ماله إلي محبوبه إضافة والبيت مضاف إلي الله عزوجل فالحري ان يشتاق إليه لمجرد هذه الإضافة فضلا عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل‏.‏

رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386