http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - ترشيد الاستهلاك والازمة العالمية المالية

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 02-11-2008, 22:03
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 ترشيد الاستهلاك والازمة العالمية المالية

الإسلام صادق بالحجة والبرهان وصادق بحوادث الأيام‏,‏ فليس هناك دين أثبتت تجارب الأيام صدقه‏,‏ وأنه دين الحق‏,‏ إلا الإسلام‏,‏ وآية ذلك قوله سبحانه وتعالي‏(‏ لا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا‏)‏ الإسراء‏:29.‏

أي لاتمسك عن الإنفاق فتكون بخيلا منوعا‏,‏ ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك‏,‏ وتخرج أكثر من دخلك‏,‏ فتقعد ملوما محسورا اي يلومك الناس ويذموك أو لا تجد شيئا تنفقه فتكون كالحسير‏,‏ وهو الدابة التي عجزت عن السير فوقفت ضعفا وعجزا‏(‏ تفسير ابن كثير‏).‏ وهذه الآية الكريمة قانون من قوانين الحياة تنطبق علي الفرد كما تنطبق علي الجماعة والدول العظام‏.‏

ففي حالة عدم الإنفاق بالنسبة للدول‏,‏ وتشجيع الأفراد علي البخل يهبط الطلب الاستهلاكي وبالتالي الطلب علي الاستثمار ويعم الكساد‏,‏ ويصبح النشاط الاقتصادي حسيرا‏,‏ كالدابة التي اجهدها الضعف والتعب‏,‏ ولا تستطيع السير‏,‏ ولابد من تدخل الحكومات بالإنفاق وتشجيع الأفراد علي ذلك‏,‏ حتي تدور عجلة الاقتصاد‏.‏

وفي حالة الإسراف‏,‏ والإنفاق أكثر من الدخل‏,‏ تتراكم الديون علي الفرد والدولة‏,‏ فيؤدي إلي العجز عن السداد وانهيار الاقتصاد ويصبح كالدابة الحسير لا تستطيع السير‏,‏ ولابد من تدخل الحكومات بالسداد‏.‏

والأزمة المالية العالمية الحالية دليل صدق هذه الآية الكريمة ودليل إعجاز الإسلام وانه دين الحق‏.‏

فقد صار الأمريكان ولمدة سنوات طويلة ينفقون أكثر مما ينتجون واعتاد المستهلك الأمريكي تجاوز حدود قدرته المالية‏,‏ بالتوسع في الاقتراض‏,‏ وكذلك الحكومة الأمريكية فأصبحت الولايات المتحدة أكبر دولة مدينة في العالم‏.‏

قد انتهجت حكومة الولايات المتحدة الامريكية سياسة نقدية تساعد علي الاستهلاك وذلك بتخفيض سعر الفائدة‏(‏ وصل إلي‏2%)‏ ونهجت بناء علي ذلك المصارف‏,‏ سياسة اقراض متساهلة للغاية‏,‏ وأصبح هناك إفراط في الاقراض‏,‏ وساعد علي ذلك رغبة طبقة المديرين والمسئولين في البنوك في إيجاد اوعية وأشكال متنوعة للاستثمار‏,‏ لتحقيق أرباح وحوافز مرتفعة وزاد الإقراض العقاري عالي المخاطر‏,‏ أكثر بكثير من طاقة المقترضين علي السداد‏,‏ وأصبحت هناك شركات تعاني نسبة عالية من المديونية مقارنة برأسمالها السهمي‏(35:1).‏

والنتيجة الحتمية للإنفاق أكثر من الدخل‏,‏ وسد العجز عن طريق القروض‏,‏ ان جاء اليوم الذي توقف فيه المدينون عن السداد‏,‏ فبدأ مقترضو الرهون العقارية ذات التصنيف الإنتماني المنخفض يتخلفون عن السداد‏,‏ وثار الذعر‏,‏ وانتشرت الخسائر‏,‏ وتجمدت مراكز الأسواق الائتمانية العالمية‏,‏ وتجمد بذلك النظام الاقتصادي العالمي‏,‏ وأصبح كالدابة الحسير التي اوقفها الجهد والضعف‏.‏

ويتطلب الأمر ضخ اموال لا حدود لها في شرايين النظام الاقتصادي لكي يعاود السير مرة أخري‏.‏

ولكن هذه الأموال ليست علاجا للمشكلة‏,‏ بل هي محاولة بث الروح في جسد يلفظ أنفاسه الأخيرة‏.‏

والعلاج الناجع لهذه المشكلة هو العمل بما امر الله سبحانه وتعالي‏,‏ سواء علي مستوي الفرد او علي مستوي الدولة‏(‏ لا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا‏)‏ وصدق سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ـ حين قال‏(‏ ما عال من اقتصد‏)‏ الإمام احمد‏.‏
فهذه معجزة من معجزات الإسلام والله أعلي وأعلم‏.‏

رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386