http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - ما يلفظ من قول الا لدية رقيب عتيد

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 02-11-2008, 22:05
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 ما يلفظ من قول الا لدية رقيب عتيد

لقد انعم الله علينا بنعم كثيرة فهي لا تعد ولا تحصي وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وان اللسان من أعظم نعم الله علي الإنسان‏,‏ وهو عظيم النفع ان استعمل فيما يحب الله من الكلام‏,‏ عظيم الضرر ان استعمل ضد ذلك‏..‏ فالواجب علينا حفظ هذا اللسان الا عن الخير‏.‏ كما قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت متفق عليه‏.‏

يقول الله عز وجل‏:‏ اذ يتلقي المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ق‏18.‏ ويشير علماء الاسلام الي أن هذه الأية فيها تذكير للمؤمنين برقابة الله عز وجل التي لا تتركه لحظة من اللحظات‏,‏ ولا تغفل عنه في حال من الأحوال‏,‏ حتي فيما يصدر عنه من أقوال‏,‏ وما يخرج من فمه من كلمات‏;‏ كل قول محسوب له او عليه‏,‏ وكل كلمة مرصودة في سجل اعماله يسجله الملكان في الدنيا ويوم القيامة ينكشف الحساب ويكون الجزاء‏.‏

روي الإمام احمد والترمذي عن بلال بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالي ما يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل له بها رضوانه الي يوم القيامة‏,‏ وان الرجل ليتكلم بالكملة من سخط الله تعالي ما يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالي بها عليه سخطه الي يوم يلقاه

ولذلك كان علقمة رحمه الله وهو احد رواة هذا الحديث يقول‏:‏ كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث فكان يمتنع عن كثير من الكلام حتي لا يسجل عليه قول او ترصد عليه كلمة من اللغو الذي لا فائدة فيه‏:‏ قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون المؤمنون‏:1‏ـ‏3.‏

ومن هنا كان حريا بالمسلم ان يضبط لسانه‏,‏ ويسائل نفسه قبل ان يتحدث عن جدوي الحديث وفائدته؟ فإن كان خيرا تكلم والا سكت والسكوت في هذه الحالة عبادة يؤجر عليها‏,‏ وصدق رسول الله اذ يقول‏:‏ من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت رواه البخاري ومسلم

واللسان هو ترجمان القلب‏,‏ وقد كلفنا الله عز وجل ان نحافظ علي استقامة قلوبنا واستقامة القلب مرتبطة باستقامة اللسان‏,‏ ففي الحديث الذي رواه الامام احمد‏:‏ لا يستقيم ايمان عبد حتي يستقيم قلبه‏,‏ ولا يستقيم قلبه حتي يستقيم لسانه‏.‏

وروي الترمذي عن رسول الله قال‏:‏ اذا اصبح ابن آدم فإن الاعضاء كلها تكفر اللسان تقول‏:‏ اتق الله فينا فإنما نحن بك‏,‏ فإن استقمت استقمنا‏,‏ وان اعوججت اعوججنا‏.‏ وروي الترمذي عن معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ قلت يا نبي الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال‏:‏ ثكلتك امك يا معاذ‏.‏ وهل يكب الناس في النار علي مناخرهم الا حصائد السنتهم؟ اي جزاء ما تكلموا به من الحرام‏.‏ وبالمقابل فإن ضبط المؤمن للسانه ومحافظته عليه وسيلة لضمان الجنة بإذن الله‏,‏ وهذا وعد رسول الله‏:‏ من يضمن لي ما بين لحييه يعني لسانه وما بين رجليه يعني فرجه اضمن له الجنة اخرجه البخاري‏.‏

ان كثيرا من الأمراض التي تصيب العلاقات الاجتماعية ويعاني منها المجتمع الان سببها الاساسي هي الغيبة‏,‏ والنميمة‏,‏ والسب‏,‏ الشتم‏,‏ والقذف‏,‏ والخصام‏,‏ والكذب‏,‏ والزور وغيرها‏..‏ فللسان فيها اكبر النصيب‏,‏ واذا سمح الانسان للسانه ان يلغو في هذه الاعراض وغيرها كان عرضة للنهاية التعيسة والإفلاس في الآخرة‏,‏ وشتان بين افلاس الدنيا وافلاس الآخرة‏.‏ روي مسلم عن ابي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ان رسول الله قال‏:‏ اتدرون من المفلس؟ قالوا‏:‏ المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع‏,‏ قال‏:‏ المفلس من امتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة‏,‏

ويأتي وقد شتم هذا‏,‏ وقذف هذا‏,‏ واكل مال هذا وسفك دم هذا‏,‏ وضرب هذا‏,‏ فيعطي هذا من حسناته‏,‏ وهذا من حسناته‏,‏ فإن فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار‏.‏ ان آفات اللسان كما يؤكد علماء الاسلام كثيرة ومتنوعة‏,‏ منها ما نلاحظه في بعض المجالس والاجتماعات من بذاءة في الالفاظ وفحش في الكلام‏,‏ ومن سب ولعن وشتم بأساليب عديدة‏,‏ تجري علي الالسنة بسهولة ويسر‏,‏ ودون تفكير في العاقبة‏,‏ ولا تطيب المجالس عند البعض‏,‏ ولا يحلو الحديث الا بهذه الاساليب التي تناقض الحياء الذي ينبغي ان يكون عليه المؤمن‏,‏

والانكي من ذلك والاشد ان بعض النفوس استمرأته‏,‏ ويرون انه من باب المزاح والتسلية وقضاء الاوقات وتحلية المجالس‏,‏ وما علم هؤلاء انهم وقعوا بذلك في الفسق واضاعوا اوقاتهم‏,‏ وحملوا انفسهم الاوزار يقول رسول الله‏:‏ ـ صلي الله عليه وسلم ـ سباب المسلم فسوق رواه البخاري ومسلم‏.‏ وفي الحديث الذي يرويه البيهقي ان العبد ليقول الكلمة لا يقولها الا ليضحك بها المجلس يهوي به ابعد ما بين السماء والارض‏,‏ وان المرء ليزل عن لسانه اشد مما يزل عن قدميه لقد كان خوف السلف من آفات اللسان عظيما‏.‏ فهذا عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ يقول‏:‏ وما شيء احوج الي طول سجن من لسان‏.‏ وكان ابو الدرداء رضي الله عنه يقول‏:‏ انصف اذنيك من فيك‏,‏ فإنما جعلت اذنان وفم واحد لتسمع اكثر مما تكلم به‏.‏وقال عمر رضي الله عنه‏:‏ من كثر كلامه كثر سقطه‏,‏ ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه‏,‏ ومن كثرت ذنوبه كانت النار اولي به‏.‏ وكان ابن عباس ـ رضي الله عنهما يأخذ بلسانه ويقول‏:‏ ويحك قل خيرا تغنم‏,‏ واسكت عن سوء تسلم‏,‏ والا فاعلم انك ستندم‏.‏

رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386