http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - شهادة الزور

الموضوع: شهادة الزور
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 11-11-2008, 12:40
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 شهادة الزور

شهادة الزور سبب لزرع الأحقاد والضغائن في القلوب‏,‏ لأن فيها ضياع حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف‏,‏ ومن شأنها أن تعين الظالم علي ظلمه وتعطي الحق لغير مستحقه‏,‏ وتقوض أركان الأمن‏,‏ وتعصف بالمجتمع وتدمره فمن الممكن ان تحول شهادة الزور القاتل الي برئ والبرئ الي قاتل بشهادة زور واحدة ولقد انتشرت شهادة الزور لتحقيق بعض المصالح‏.‏

ولقد نهي عن شهادة الزور في الكتاب والسنة نظرا لما لها من أضرار ومخاطر علي الأفراد والمجتمعات فقد ورد ذمها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم‏.‏

يقول الله تعالي‏‏ والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما‏)(‏ الفرقان‏:72)‏ ويقول الله تعالي‏:)‏ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور‏)(‏ الحج‏:‏ الآية‏30).‏ ويقول‏‏ وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا‏)(‏ المجادلة‏:‏ الآية‏2).‏

وعن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ قال النبي صلي الله عليه وسلم‏:‏ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر‏(‏ ثلاثا‏)‏ ؟ قالوا‏:‏ بلي يا رسول الله‏,‏ قال‏:‏ الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال‏:‏ ألا وقول الزور قال‏:‏ فما زال يكررها حتي قلنا‏:‏ ليته سكت رواه البخاري ومسلم‏,‏ قال ابن حجر في قوله‏:‏ وجلس وكان متكئا يشعر بأنه اهتم بذلك حتي جلس بعد أن كان متكئا‏,‏ ويفيد ذلك تأكيد تحريم الزور وعظم قبحه‏,‏ وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا علي الناس‏,‏ والتهاون بها أكثر‏,‏ فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم‏,‏ والعقوق يصرف عنه الطبع‏,‏ وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة‏,‏ كالعداوة والحسد وغيرها‏,‏ فاحتيج للاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلي ما ذكر معها من الإشراك قطعا‏,‏ بل لكون مفسدة الزور متعدية إلي غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته مقصورة عليه غالبا‏.‏

بل إن رسول الله صلي الله عليه وسلم حذر من الزور وقوله والعمل به حتي قال‏:‏ من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري‏.‏ شهود الزور علي أبواب المحكاكم لقد بلغت الاستهانة وقلة التقوي بالبعض أنه كان يقف بأبواب المحاكم مستعدا الزور جنيهات معدودة بحيث تحولت الشهادة عن وظيفتها فأصبحت سندا للباطل ومضللة للقضاء‏,‏ ويستعان بها علي الإثم والبغي والعدوان‏,‏ وفي الحديث‏:‏ من لم يدع قول البخاري وقال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه‏:‏ ـ تعدل شهادة الزور بالشرك وقرأ‏‏ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور‏).‏ وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال‏:‏ قدم رجل من العراق علي عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه

فقال‏:‏ جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب ‏(‏ ذيل‏)‏ فقال عمر‏:‏ وما ذاك ؟ قال‏:‏ شهادة الزور ظهرت بأرضنا‏,‏ قال‏:‏ وقد كان ذلك ؟ قال‏:‏ نعم‏,‏ فقال عمر بن الخطاب‏:‏ والله لا يؤسر‏(‏ لا يحبس‏)‏ رجل في الإسلام بغير العدول‏.‏

فشهادة الزور نوع خطير من الكذب‏,‏ شديد القبح سيئ الأثر‏,‏ يتوصل بها الي الباطل من إتلاف نفس أوأخذ مال أو تحليل حرام أو تحريم حلال‏,‏ وقد حكي البعض الإجماع علي أن شهادة الزور كبيرة من الكبائر‏.‏ ولا فرق بين أن يكون المشهود به قليلا أو كثيرا فضلا عن هذه المفسدة القبيحة الشنيعة جدا‏,‏ ولا يحل قبولها وبناء الأحكام عليها ولذلك قالوا‏:‏ فتوي المفتي وحكم الحاكم وقضاء القاضي لاتجعل الحرام حلالا ولا الحلال حراما‏,‏ والقاضي إنما يحكم علي نحو ما يسمع‏,‏ فمن قضي له بحق أخيه فلا يأخذه‏,‏ إنما قضي له بقطعة من النار يترتب عليها سخط الجبار‏,‏ والأمور كلها علي ما عند الله‏,‏ وعند الله يجتمع الخصوم‏‏ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وأن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين‏)(‏ الأ نبياء‏:47).‏

من معاني الزور
علي الرغم من خطورة اقتطاع حقوق الناس بشهادة الزور إلا أن لها معاني أخري لا تقل في خطورتها‏,‏ فالزور هو الشرك علي قول الضحاك وابن زيد‏,‏ وقال مجاهد هو العناء‏,‏ وقال ابن جريج‏:‏ هو الكذب‏,‏ أو هو أعياد المشركين‏,‏ وقال قتادة‏:‏ هو مجالس الباطل‏,‏ قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله تعالي‏‏ واجتنبوا قول الزور‏)‏ يعني‏:‏

الافتراء علي الله والتكذيب‏,‏ وقال الطبري‏:‏ واتقوا قول الكذب والفرية علي الله بقولكم في الآلهة‏‏ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفي‏)‏ سورة الزمر‏:3‏ وقولكم للملائكة هي بنات الله ونحو ذلك من القول فإن ذلك كذب وزور وشرك‏.‏ وقال ابن كثير‏:‏ أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان‏,‏ وقرن الشرك بالله بقول الزور كقوله‏‏ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا علي الله ما لا تعلمون‏)‏ سورة الأعراف‏:33‏ ومنه شهادة الزور‏.‏ وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن امرأة قالت‏:‏ يا رسول الله أقول‏:‏ إن زوجي أعطاني ما لم يعطيني ؟

فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور رواه البخاري ومسلم‏,‏ وهكذا فالزور عبارة عن وصف الشئ علي خلاف ما هو عليه فعلا‏,‏ وهو من جملة الكذب الذي قد سوي وحسن في الظاهر ليحسب أنه صدق‏.‏

من ضيع أوامر الله فليس عدلا لقد رد الشرع المطهر شهادة الفاسق وشهادة الخائن والخائنة والزاني والزانية ومن علي شاكلتهم‏,‏ لأن من عرف بتضييع أوامر الله أو ما نهي الله عنه فلا يكون عدلا‏.‏ فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة‏,‏ وذي الغمر علي أخيه‏,‏ ورد شهادة القانع‏(‏ السائل المستطعم أو الخادم‏)‏ لأهل البيت‏,‏ وأجازها لغيرهم‏(‏ رواه أ بو داود وحسنه الألباني‏).‏ فمن خان في الدين والمال والأمانات لا يصح قبول شهادته‏,‏ وفي الحديث‏:‏ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم‏,‏ ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته قال ابراهيم‏:‏ وكانوا يضربوننا علي الشهادة والعهد‏(‏ رواه البخاري ومسلم‏)‏

وإذا كانت الشهادة بالزور مذمومة ينأي عنها كل من كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد فشهادة الحق محمودة‏,‏ولذلك قال تعالي‏‏ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولي بهما فلا تتبعوا الهوي أن تعدلوا وإن تلووا أوتعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا‏)‏ ‏(‏النساء‏:135).‏ وقال عز من قائل‏‏ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون‏)(‏ الزخرف‏:‏ الآية‏86)‏

رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386