http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - اعمل للاخرة وانت فى الدنيا

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 18-11-2008, 14:36
عمر عويس
Guest
 
المشاركات: n/a
12 اعمل للاخرة وانت فى الدنيا

اذا كان الاسلام العظيم يدعو للعمل للآخرة وهي الحياة الباقية الخالدة فإنه يدعو بنفس القوة للعمل للدنيا وكأنك تملكها وتحوزها بين يديك‏.‏ فالحكمة من خلق الكون‏..‏ وما يحفل به من كائنات هي التعرف إلي الله خالق الكون ومبدعه‏,‏ والتعرف الي الله يكون بالعبادة والطاعة والاستماع لأوامره وتنفيذها والابتعاد عما نهي عنه الله سبحانه وتعالي‏..‏ كما يكون أيضا بإعمار الكون وتنميته واكتشاف أسراره والتفكر والتدبر في آيات الله أرضا وسماء‏,‏ برا وجوا‏..‏ وبذلك يكون المطلوب من المسلم أن يعمل لآخرته وأن يعمل لدنياه‏..‏ وفي كليهما توجه إلي الله بالعبادة وحده لا شريك له‏.‏

علي أن العمل للدنيا وكأنك تملكها بين يديك له ضوابطه‏..‏ وأهم هذه الضوابط أن تتحري الحلال في كل تعاملاتك وأن يكون المال الذي تملكه خادما لك ولمجتمعك بمعني أن تشارك في تنمية وطنك‏,‏ وأن تعطي زكاته كلما حال عليه الحول وأن تقنع بالربح الحلال وألا تغلي الأسعار علي بني وطنك وألا تحتكر سلعة من السلع انتظارا لرفع سعرها وتحقيق أرباح طائلة علي حساب الآخرين‏,‏ وبمعني أكثر شمولا ألا تكتنز ما لديك من أموال وإنما تسخرها لتكون في خدمتك وفي المصلحة العامة وليس هناك ما يمنع اطلاقا‏,‏ من وجهة نظر الاسلام‏,‏ أن تكسب وتستثمر والممنوع الوحيد أن لا يكون المال في يدك وسيلة طغيان أو استعلاء أو حرمان لأبناء وطنك أو لتحقيق ثراء فاحش يضرك ولا ينفعلك ويجعلك عرضة لعقاب الله وكراهية الناس‏.‏

وإذا كنا نقول إن الاسلام يدعو الانسان المؤمن للعمل للآخرة وبطريق مواز للعمل للدنيا وكأنه يملكها بين يديه‏..‏ فإن الاسلام دعا أيضا للطريق الوسط واعتبر الرضا والقناعة كنزا لا يفني كما اعتبر الزهد عما في أيدي الناس نوعا من السمو النفسي وكره من الانسان أن يعرض نفسه وكرامته وعزته لمذلة السؤال وحض علي العمل الذي يكفي حاجته أو يفيض عنها‏..‏ كما رغب في الإنفاق في كل أحوال المؤمن بل إن الانفاق مثلا في بعض الفرائض كزكاة الفطر واجب علي الغني والفقير علي حد سواء‏..‏ والقاسم المشترك الذي يحض الاسلام الأغنياء والفقراء عليه هو الرضا والاستمتاع بالحلال ورعاية أحاسيس ومشاعر الآخرين‏..‏ ويكفينا هنا مقولة رسولنا الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم التي رواها حكيم بن حزم‏:‏ سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم فأعطاني‏,‏ ثم سألته فأعطاني‏,‏ ثم سألته فأعطاني‏,‏ ثم قال‏:‏ يا حكيم ان هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس ـ اي بطمع ـ لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلي صدق نبي الانسانية عليه الصلاة والسلام‏.‏ فإذا ما قرأنا بقية الحديث أدركنا رد الفعل عند حكيم بن حزام وكيف تقبل توجيهات النبي صلي الله عليه وسلم‏..‏

يقول حكيم‏:‏ فقلت يارسول الله‏:‏ والذي بعثك بالحق لا أرزأ ـ أي لا آخذ من أحد ـ بعدك شيئا حتي أفارق الدنيا وتحدثنا المصادر التاريخية أن أبا بكر رضي الله عنه كان يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبي أن يقبل منه شيئا‏..‏ كما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبي فنادي عمر‏:‏ يا معشر المسلمين أشهدكم علي حكيم أني أعرض عليه حقه الذي قسمه الله له في هذا الفيء فيأبي أن يأخذه‏,‏ فلم يرزأ ـ بأخذ ـ حكيم من أحد من الناس بعد النبي صلي الله عليه وسلم حتي توفي‏.‏ والنبي صلي الله عليه وسلم يقول ليس الغني عن كثرة العرض ـ المال ـ ولكن الغني غني النفس

ويقول قد أفلح من أسلم ورزق كفافا فأقنعه الله بما آتاه وهو ما أسميناه الرضا في السطور المتقدمة‏,‏ الرضا في كل أحوال المؤمن غنيا أو فقيرا وشكر الله علي ما أعطي وما سلب‏..‏ وتأكيدا لذلك ما رواه عمرو بن تغلب رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتي بمال فقسمه فأعطي رجالا وترك رجالا‏,‏ فبلغه أن الذين تركوا عتبوا‏,‏ فمحمد الله ثم أثني عليه وقال‏:‏ أما بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي ولكني إنما أعطي أقواما لما أري في قلوبهم من الجزع والهلع‏,‏ وأركل أقواما الي ما جعل الله في قلوبهم من الغني والخير‏,‏ منهم عمرو بن تغلب‏,‏ قال عمرو بن تغلب‏:‏ فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلي الله عليه وسلم حمر النعم ويسير في نفس السياق قول النبي صلي الله عليه وسلم‏:‏ من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله وهنا كما قلنا من قبل القاسم المشترك بين كل الناس هو العفة والقناعة والرضا بما قسم الله والتمسك بالعزة والكرامة والعمل الجاد لإحياء الأجساد والنفوس والقلوب بعيدا عن سؤال الناس إلا في حالات الضرورة القصوي كما بين النبي صلي الله عليه وسلم في قوله‏:‏ إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة‏:‏ رجل تحمل حمالة ـ أي التزم بسداد مال علي آخر حتي يصيبها ثم يمسك‏,‏ ورجل أصابته جائحة ـ آفة ـ اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتي يصيب قواما من عيشي‏.‏ ورجل أصابته فاقة ـ فقر ـ حتي يقول ثلاثة من ذوي الحجي ـ العقل ـ من قومه‏:‏ لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتي يصيب قواما ـ سدادا ـ من عيش‏,‏ فما سواهن من المسألة سحت يأكلها صاحبها سحتا صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم وكما نري نكرر مرة ثالثة أن العمل للدنيا‏,‏ غني وفقرا يحكمه الرضا بعطاء الله والايمان بقول الله عز وجل وفي السماء رزقكم وما توعدون‏.‏ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون صدق الله العظيم‏.‏

رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386