http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - صحبة الأخيار

الموضوع: صحبة الأخيار
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 23-06-2001, 04:51
الصورة الرمزية ايــــــاد
ايــــــاد ايــــــاد غير متواجد حالياً
قلم الساهر المهم
 
تاريخ التسجيل: 05-02-2001
الدولة: في قلبها مسجون للأبد
العمر: 53
المشاركات: 202
معدل تقييم المستوى: 1225
ايــــــاد is on a distinguished road
صحبة الأخيار

صحبة الأخيار
***************************

أحياناً يحدث الشاب نفسه وهو يراها مقيدة بأغلال المعاصي مأسورة بأسرها:كيف أصحب الأخيار وأعاشرهم وأنا ملوث، وأنا عاصٍ، أشعر أنني منافق حين أصاحبهم، إلى غير ذلك من التساؤلات.
وهذه الهواجس إفراز غير طبيعي لضغط الذنب والخطيئة عليه. ولو تحول ذلك إلى دعوة ملحة للتوبة والإقلاع والندم كان هذا خير وأولى. ولــو تساءل بلغة أخرى ومنطق مخالف فقال:-
أولاً: إن صحبتي للأخيار بحد ذاتها عمل صالح من أفضل الأعمال والحسنة تكفر السيئة. وقد عد صلى الله عليه وسلم من يحب أخاه في الله من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
ثانياً: - محبة الصالحين سبب للحوق المرء بهم ولو لم يبلغ منزلتهم في العمل فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من أحب.
وسأل أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ فقال : ماذا أعددت لها؟ قال: ماذا ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكن أحب الله ورسوله ، قال:"أنت مع من أحببت ".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المرء مع من أحب".
فما دام هذا الأمر قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف أزهد فيه؟ فلعل الله عز وجل أن يلحقني منازلهم، ويحشرني معهم يوم القيامة، وليكن شعاري.
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعــة
وأكره من تجارتـــهم معاصي وإن كنا ســوياً في البضاعة
فلئن قالها الشافعي رحمه الله تواضعاً ومقتاً لنفسه فأنا أقولها إخباراً عن الحقيقة.
ثالثاً: الناس أصناف ثلاثة: من يأخذ نفسه بزمام التقوى، ويمنعها عن المعصية، فهذا خير وبر ولعل الله أن يبلغني منزلته.
والصنف الثاني: من يأتي معصية الله وهو على وجل وندم، ويشعر أنه على خطر عظيم ويتمنى ذلك اليوم الذي يفارق فيه المعصية.
والصنف الثالث: من يبحث عن المعصية، ويفرح بها، ويندم على فواتها.
فأنا وإن كنت لست من الصنف الأول وأتمنى من الله أن يلحقني به فلأن أكون من الصنف الثاني خير لي وأزكى من أكون من الثالث.
رابعاً: أن الندم والحسرة، والتألم على المعصية إنما جنيته من الصحبة الصالحة، وهذه أول بركاتهم وباكورة ثمراتهم، وحين أفارقهم فسوف يخبت هذا الصوت ويقل أثر هذه الملامة للنفس. وحينها أنتقل لا سمح الله إلى جحيم المعصية ودركاتها.إن أولئك الذين لا يصاحبون الأخيار قد لا يشعرون مرة واحدة بالندم ومرارة المعصية، أما أولئك الذين يصاحبونهم فهم يشعرون بذلك حين يرون إخوتهم ولسان حال أحدهم يقول: كل هؤلاء خير وأطهر مني.
إذاً فصحبتي للأخيار سبب في تألمي من المعصية وهذا بحد ذاته خطوة بإذن الله في طريق التوبة. وهب أني لم أتب ، فالذي يفعل المعصية وهو نادم خير ممن يفعلها وهو يضحك.
خامساً: هب أنى فارقت الأخيار، فهل سيزول ما أشكو منه وأبرأ من داء المعصية؟ أم أنى سأفقد الدواء فيستفحل الداء. فالمرء لابد له من صحبة؛ فإن تركت هؤلاء فالبديل هم أولئك الذي أراهم على معاص أكبر مما أفعل فيولد ذلك عندي الاستهانة بما أنا واقع فيه، بل والتطلع لما هم عليه، ثم لن أسمع منهم موعظة أو أجد منهم تذكيراً.
إنه لو طرح على نفسه تلك التساؤلات السابقة لخرج بتيجة مؤداها: أن وقوعه في المعصية، ومعاناته من شؤمها مدعاة إلى التزود من صحبة الأخيار، والسعي لذلك، لا أن تكون عائقاً ومثبطاً.
إذاً أخي الكريم: خير لك أن تعض على هذه الصحبة بالنواجذ بل أنت أحوج ما تكون إليهم، ولأن تبقى محباً مصاحباً لهم وأنت على معصيتك خير لك من أن تفارقهم وأنت عليها.
ويجعل ذو النون رحمه الله ملازمة الأخيار من أمارات التوبة. فيقول:"ثلاثة من أعلام التوبة:إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب، والخوف المتعلق من الوقوع فيها، وهجران إخوان السوء وملازمة أهل الخير ".
إن صحبة الأخيار أفادت من هو دونك ففتية أهل الكهف حين خرجوا صحبهم *ممنوع**ممنوع**ممنوع* جرى ذكره في القرآن. "فإنه إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين، المحبين للأولياء والصالحين، بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آل".
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386