http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - صلاة الدكتورة أمينة ودود بالصور

عرض مشاركة واحدة
  #14 (permalink)  
قديم 22-03-2009, 11:22
الصورة الرمزية عجايب
عجايب عجايب غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 10-04-2007
المشاركات: 2,965
معدل تقييم المستوى: 31277
عجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوتعجايب متميز دائماً اكثر من 300 الف صوت
رد: صلاة الدكتورة أمينة ودود بالصور



بعض صور المساواة بين المرأة والرجل في الإسلام:

- المساواة في أصل الخلق(59):
فالمرأة والرجل متساويان في نسبتهما البشرية، فليس لأحدهما من مقومات الإنسانية أكثر مما للآخر، ولا فضل لأحدهما على الآخر بسبب عنصره الإنساني وخلقه الأول، فالجميع مخلوقون من طين، كما قال سبحانه: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ}(60) وهم ينحدرون من أب واحد وأم واحدة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}(61)، فلا فضل لأحد على الآخر من حيث انتماؤهما إليهما.

فالإسلام يقرر أن جنس الرجال وجنس النساء من جوهر واحد وعنصر واحد هو التراب. قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ}(62). وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ .. الآية}(63)يقول سيد قطب –رحمه الله- : ((إن النفس الواحدة كانت كفيلة لو أدركتها البشرية أن توفر عليها تلك الأخطار الأليمة التي تردت إليها، وهي تتصور في المرأة شتى التصورات السخيفة وتراها منبع الرجس والنجاسة وأصل الشر والبلاء، وهي من النفس الأولى فطرة وطبعاً، خلقها الله لتكون لها زوجاً، وليبث منهما رجالاً ونساء، فلا فارق في الأصل والفطرة، إنما الفارق في الاستعداد والوظيفة))(64).


وقال تعالى :{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}(65) فالمرأة مخلوقة من الرجل، ومن عنصره نفسه لا من عنصر آخر. فجنس الرجال وجنس النساء يرجعان إلى أصل واحد. كما قال تعالى :{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}(66) أي أن الذكور من الإناث والإناث من الذكـور، ((لقد سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل، وأنزل الرجل من عليائه وجعله بعضاً من المرأة، فكلاهما يكمل الآخر، ولا يستقيم أمر الدنيا إلا بهذه الطبيعة المزدوجة، وهذا التداخل الوثيق))(67).


- المساواة في مجال المسؤولية والجزاء(68):
فالمرأة كالرجل من حيث أصل التكاليف الشرعية، ومن حيث الثواب والعقاب والجزاء على العمل في الدنيا والآخرة، قال تعالى :{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(69).
وقال عز وجل: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}(70).

ويقول تعالى :{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}(71).
فهي مشمولة بالنصوص الآمرة بأداء فرائض الإسلام وأركانه، كالأمر بأداء الصلاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله تعالى. كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}(72).
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(73).

وقال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}(74).
وهي مشمولة بالنصوص الناهية، كالنهي عن الزنا، كما في قول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}(75) ، وقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}(76).
وكالنهي عن السرقة، كما قال تعالى :{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(77).

ثم يبين الله سبحانه وتعالى حقيقة المساواة وصورتها بين المرأة والرجل، وأنهما يقفان في موقف واحد في نظر الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِيـنَ وَالصَّادِقَـاتِ

وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(78).

وأما في جانب المسؤولية، فنجد أن الإسلام قد جعل من المرأة قرينة للرجل، ففي جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة لله ولرسوله، يجعل الإسلام المسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(79)، وجاء في الحديث{عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مسؤولةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مسؤول عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ}متفق عليه(80).


- المساواة في الشؤون المدنية :
فقد سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية بمختلف أنواعها، لا فرق في ذلك بين وضعها قبل الزواج وبعده.
فقبل الزواج يكون للمرأة شخصيتها المدنية المستقلة عن شخصية ولي أمرها - أبيها أو غيره -.

فإن كانت بالغة يحق لها أن تتعاقد، وتتحمل الالتزامات، وتملك العقار والمنقول، وتتصرف فيما تملك، ولا يحق لوليها أن يتصرف في أملاكها إلا بإذنها، كما يحق لها أن توكل وأن تفسخ الوكالة،


كما أباح لها الإسلام أن تختار الزوج الذي تريده، وحرم أن تزوج البالغة العاقلة بدون رضاها، فإن كانت ثيباً فلا بد من رضاها صراحة، وإن كانت بكراً اكتفي بسكوتها؛ لأن الحياء يغلب عليها فلا تصرح - عادة - بموافقتها.
فَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ}متفق عليه(81).


وحرم الإسلام عضل المرأة، قال تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ}(82).
وحديث معقل بن يسار -رضي الله عنه-: {قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فَقُلْتُ الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ}رواه البخاري(83).

وكذلك المتوفى عنها زوجها - إذا كانت عاقلة بالغة - فلها أن تتزوج بمن تشاء، ولا يجوز عضلها (84) لأخذ مالها الذي ورثته عن زوجها، أو إكراهها على الزواج بمن لا تريد. قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}(85).

وكذلك حمى الإسلام حقوق القاصرات من البنات، فإن كان لها مال فيجب على وليها المحافظة عليه وتنميته واستثماره، ثم يؤديه إليها بعد أن تكبر، ولا يحل له أن يأخذ منه شيئاً. قال تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}(86). وقال سبحانه وتعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}(87). وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}(88).


وكذلك بعد الزواج يكون للمرأة شخصيتها المدنية الكاملة، ((فلا تفقد اسمها، ولا أهليتها في التعاقد، ولا حقها في التملك، فتحتفظ باسمها واسم أسرتها، وبكامل حقوقها المدنية، وبأهليتها في تحمل الالتزامات، وإجراء مختلف العقود من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية وما إلى ذلك، محتفظة بحقها في التملك تملكاً مستقلاً عن غيرها، فللمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة وثروتها الخاصة وذمتها المالية. وهي في هذا كله مستقلة عن شخصية زوجها وثروته وذمته)) (89). بل إن الزوج لا يجوز له أن يأخذ شيئاً من مال زوجته، قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}(90). وقال تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّه}(91). أما إذا أذنت الزوجة بأخذ شيء من مالها فلا بأس بذلك، قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}(92).


كما أن الزوج لا يحل له أن يتصرف بشيء من أموال امرأته إلا إذا أذنت له بذلك، أو وكلته في إجراء عقد بالنيابة عنها.

- المساواة في الحقوق العامة، مثل:
حق التعلم (93):
فلقد عني الإسلام بالعلم عناية عظيمة، ولقد نزل القرآن أول ما نزل فأبان منزلة العلم والتعلم، وذلك في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)}(94).

وقد ذكرنا - فيما سبق(95) - جملة من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تدل على حث المسلمين على العلم والتعلم. وهذه النصوص الشرعية ليست خاصة بالرجل وحده، وإنما المرأة مخاطبة أيضاً، {فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ}رواه ابن ماجه(96).

فطلب العلم يشمل الذكر والأنثى، كما بين ذلك العلماء الذين شرحوا هذا الحديث، فقد جاء في شرح سنن ابن ماجه(97): {قوله: (على كل مسلم) أي: مكلف؛ ليخرج غير المكلف من الصبِي والمجنون، وموضوعه الشخص، فيشمل الذكر والأنثى. وقال السخاوِي في المقاصد: ألحق بعض المصنفين بِآخرِ هذا الحديث (ومسلمة)، وليس لها ذِكر في شيء من طرقه وإِن كانت صحيحة المعنى، وفي الزوائد إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان، وقال السيوطي سئل الشيخ محيِي الدين النووِي رحمه الله تعالى عن هذا الحديث، فقال: إنه ضعيف – أي سنداً -، وإن كان صحيحاً – أي معنى -، وقال تلميذه جمال الديـن المـزِي: هذا الحديث روِي من طرق تبلغ رتبة الحسن، وهو كما قال، فإِني رأيت له نحو خمسِين طرِيقاً وقد جمعتها في جزء. اِنتهى}.

كما أن الإسلام لا يفرق بين الحرة والأمة في حق التعلم، بل إنه -في هذا الجانب- خصها بمزيد من العناية، فقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليم الأمة وتأديبها. {فَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ}رواه البخاري(98).


وكان على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولية في أمر التعلم والتعليم، ونقل العلم الشرعي لأفراد الأمة. قال تعالى مخاطباً لهن: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}(99).
قال الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية: ((أمر الله تعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ، ويسمعن من أقواله، حتى يبلغن ذلك إلى الناس، فيعملوا ويقتدوا))(100). وتعد أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، من أشهر الأمثلة في الإسلام التي تدل على الاهتمام بالعلم والتعليم فقد تعلمت القراءة والكتابة، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأحاديث وكانت مرجعاً للصحابة في بعض المسائل التي يختلفون فيها، كما كانت رضي الله عنها تفتي وتعلم الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير الذي ورثته عن النبي صلى الله عليه وسلم . فعن عروة -رضي الله عنه- قال: {ما رأيت امرأة أعلم بطب، ولا بفقه، ولا بشعر، من عائشة}))(101).

وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه - قال: {مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا}رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح(102).
وقد أثنت عائشة، رضي الله عنها، على نساء الأنصار؛ لأنهن كن يطلبن العلم والفقه في الدين. قال البخاري -رحمه الله- : {وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ وَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ}(103).

وهذه أم سليم - رضي الله عنها - تقول: {كَانَتْ مُجَاوِرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ أَتَغْتَسِلُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ نَعَمْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا وَجَدَتْ الْمَاءَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مَاءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَّى يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَال}رواه الإمام أحمد(104).

ولا يزال التاريخ الإسلامي حافلاً بنماذج مشرقة من نساء المؤمنين ممن أصبحن عالمات معلمات للخير على مر العصور الإسلامية(105).
كما أن هناك نساء برزن في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة وسائر أنواع العلوم (( بل لقد كانت منهن معلمات فضليات تخرج على أيديهن كثير من أعلام الإسلام. فقد ذكر ابن خلكان أن السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، كان لها بمصر مجلس علم حضره الإمام الشافعي نفسه، وسمع عليها فيه الحديث. وعد أبوحيان من بيـن

أساتذته ثلاثاً من النساء هن: مؤنسة الأيوبية بنت الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي، وشامية التيمية، وزينب بنت المؤرخ الرحالة الطبيب عبداللطيف البغدادي صاحب كتاب: ((الإفادة والاعتبار)). ويقول العلامة ابن حزم متحدثاً عن الجواري في قصر أبيه: ربيت في حجورهن، ونشأت بين أيديهن، وهن علمنني القرآن، وروينني كثيراً من الأشعار، ودربنني على الخط))(106).

- حق العمل:
لقد سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق العمل، فأباح للمرأة أن تضطلع بالوظائف والأعمال المشروعة التي تحسن أداءها ولا تتنافى مع طبيعتها.

ولم يقيد هذا الحق إلا بما يحفظ للمرأة كرامتها، ويصونها عن التبذل، وينأى بها عن كل ما يتنافى مع الخلق الكريم. فاشترط أن تؤدي عملها في وقار وحشمة، وفي صورة بعيدة عن مظان الفتنة، وألا يكون من شأن هذا العمل أن يؤدي إلى ضرر اجتماعي أو خلقي، أو يعوقها عن أداء واجباتها الأخرى نحو زوجها وأولادها وبيتها، أو يكلفها ما لا طاقة لها به، وألا تخرج في زينتها، وأن تستر أعضاء جسمها، ولا تختلط بالرجال، ولا تخلو برجل –غير محرم لها- بسبب أدائها لعملها(107).

بعض الاستثناءات في مسألة مساواة المرأة بالرجل:
لقد فرق الإسلام بين الرجل والمرأة في بعض الأمور؛ وذلك مراعاة لطبيعة المرأة وتخفيفاً عنها وصيانة لها، من جهة، ولصالح الأسرة التي تقوم بينهما من جهة أخرى - كالقوامة -.
فمن أهم الأمور التي فرق الإسلام فيها بين المرأة والرجل، ولم تكن هناك مساواة بينهما، ما يلي :

أ - بعض التكاليف الشرعية:

* كالصلاة، فتسقط عن المرأة وقت الحيض والنفاس، فعن أبي سعيد الخدريِ - رضي الله عنه - قال: {خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا}رواه البخاري(108).

وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: {كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ}رواه أبو داود(109).
وهذا أمر مجمع عليه عند أهل العلم(110). ويسقط عنها قضاؤها -أي الصلاة-؛ لأن في ذلك مشقة عليها لكثرة الفرائض التي فاتتها.

قال في المجموع شرح المهذب: ((ونقل الترمذي وابن المنذر وابن جرير وآخرون الإجماع أنها لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم)) (111).

وتسقط عن المرأة صلاة الجمعة {فَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ}رواه أبو داود(112).
قال في أحكام القرآن : ((فشروط الوجوب سبعة: العقل، والذكورية، والحرية، والبلوغ، والقدرة، والإقامة، والقرية)) (113).
وقال في شرح فتح القدير: {ولوجوبها - أي صلاة الجمعة - شرائط في المصلي: الحرية، والذكورية، والإقامة، والصحة..}(114).


وقال في المغني: ((أما المرأة فلا خلاف ألا جمعة عليها)) (115).
وقال في الإنصاف: ((قوله (ولا امرأة) يعني لا تجب عليها. وهو المذهب)) (116).
وأما الحكمة من عدم وجوب صلاة الجمعة على المرأة، فقد بينها صاحب كتاب بدائع الصنائع بقوله: (وأما المرأة؛ فلأنها مشغولة بخدمة الزوج، ممنوعة من الخروج إلى محافل الرجال، لكون الخروج سبباً للفتنة؛ ولهذا لا جماعة عليهن أيضاً}(117).
كما تسقط عن المرأة صلاة الجماعة {فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ لَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَأَمَرْتُ فِتْيَانِي يُحْرِقُونَ مَا فِي الْبُيُوتِ بِالنَّارِ}رواه الإمام أحمد(118).

قال في المجموع شرح المهذب: (لا تكون الجماعة في حق النساء فرض عين ولا فرض كفاية، ولكنها مستحبة لهن)(119).
وقال أيضاً: ( ويخالف النساءُ الرجالَ في صلاة الجماعة في أشياء: أحدها، لا تتأكد في حقهن كتأكدها في الرجال..)(120).
وقال في المغني: ( قال ابن المنذر: ولأن المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال، ولذلك لا تجب عليها جماعة ) (121).
وقال في المحلى: ( ولا يلزم النساء فرضاً حضور الصلاة المكتوبة في جماعة، وهذا لا خلاف فيه ) (122).


• وكالصيام، فيجب عليها الإفطار فيها في أثناء حيضها ونفاسها، ويجوز لها الإفطار أثناء حملها ورضاعها، إذا خافت على نفسها أو جنينها ورضيعها. وتقضي الأيام التي لم تصمها؛ إذ القضاء ليس فيه مشقة عليها.

{عَنْ مُعَاذَةَ(123)قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّةٌ(124)أَنْتِ قُلْتُ لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ}. متفق عليه واللفظ لمسلم(125)


قال في شرح مسلم: (( قولها: ( فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال، وأجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة، وأجمعوا على أنه يجب عليهما قضاء الصوم. قال العلماء والفرق بينهما أن الصلاة كثيَرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، فإنه يجب في السنة مرة واحدة، وربما كان الحيض يوما أو يومين..)) (126)،(127).


* وكذا الحج، فتخالف المرأةُ الرجلَ في بعض أحكامه، ومن ذلك:
الإحرام: فلا تلبس ملابس الإحرام التي يلبسها الرجل؛ صيانة لها عن كشف أعضائها، فتلبس المخيط مثل: القميص، والسراويل، والبرنس(128)، والقباء، والدرع، ونحو ذلك مما يخاط. {فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ}رواه البخاري(129).

وجاء في المغني: (( قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال، إلا بعض اللباس. وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القمص والدروع والسراويلات والخمر والخفاف؛ لأن النبي عليه السلام إذا أمر المحرم وحكم عليه يدخل فيه الرجال والنساء، وإنما استثني من اللباس للحاجة إلى ستر المرأة لكونها عورة، إلا في وجهها؛ لأن تجردها يفضي إلى انكشافها فأبيح اللباس والستر)) (130).

التلبية: فالمرأة تلبي لدخولها في العمومات الواردة في تلبية الحاج ونية الدخول في النسك. والمعتبر في تلبيتها أن تسمع نفسها ورفيقتها.

جاء في نهاية المحتاج: ( والمرأة ومثلها الخنثى تسمع نفسها فقط، فإن جهرت كره حيث يكره جهرها في الصلاة ) (131).
وجاء في الشرح الكبير: ( قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة ألا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها ) (132).
الطواف: فالمرأة مكلفة بأحكام الطواف مثل الرجل، ولكن توجد فروق بينها وبين الرجل تناسب أنوثتها وطبيعتها. ومن ذلك:

* أنها لا ترمل(133)في الطواف ولا تضطبع(134). جاء في المبدع: ((حكاه ابن المنذر إجماعاً في النساء)) (135)؛ ( لأنه شرع – أي الرمل في الطواف – لإظهار الجَلَد، وليس مطلوباً منهن، بل إنما يقصد فيهن الستر ) (136).
* أنها تطوف متسترة: جاء في المغني: ( والمرأة كالرجل، إلا أنها إذا قدمت مكة نهاراً فأمنت الحيض والنفاس استحب لها تأخير الطواف إلى الليل؛ ليكون أستر لها) (137).
* أن المرأة الحائض والنفساء يسقط عنها طواف الوداع، ولا تقعد لأجله.

{عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ}رواه البخاري(138).

قال في إحكام الأحكام: ( قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار، ليس على الحائض التي أفاضت طواف وداع ) (139).
السعي: فالمرأة مثل الرجل في استيعاب ما بين الصفا والمروة سعياً، وفي عدد أشواط السعي، وتخالفه فيما يلي:
* أنها لا ترمل في السعي ولا. جاء في الشرح الكبير: ((قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أنه لا رمل على النساء حول البيت، ولا بين الصفا والمروة؛ وذلك لأن الأصل إظهار الجلد، ولا يقصد ذلك في حقهن؛ ولأن النساء يقصد منهن الستر، وفي ذلك تعرض للانكشاف فلم يستحب لهن)) (140).

* أنها لا ترقى الصفا والمروة في السعي، بل تكتفي بإلصاق قدميها على أصل الصفا والمروة؛ لئلا تزاحم الرجال.
جاء في الشرح الكبير: ((لا يسن للمرأة أن ترقى على المروة؛ لئلا تزاحم الرجال؛ ولأن ذلك أستر لها)) (141).
تقصير شعر الرأس: اتفق العلماء على أن الرجل مخير بين حلق شعره وبين التقصير منه في التحلل من الإحرام، والحلق أفضل، أما المرأة فإنهم اتفقوا على أن الذي ورد في حقها إنما هو التقصير.

{عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ}متفق عليه واللفظ لمسلم(142).


قال في شرح مسلم ((والمشروع في حق النساء التقصير، ويكره لهن الحلق)) (143).
وقال في بدائع الصنائع: ((وبهذا أفتى ابن عمر - رضي الله عنهما - لما سئل: كم تقصر المرأة؟. فقال: مثل هذه، وأشار إلى أنملة(144)))(145).
* وكذلك الجهاد، فلم يجب على المرأة أن تجاهد في سبيل الله كما الأمر بالنسبة للرجل؛ لأنه يتطلب قدرة جسمية وقوة لا تتناسب مع تكوين جسد المرأة الضعيف، كما أنها مشغولة بخدمة الزوج(146).
{عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ لَا لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ}رواه البخاري(147).


قال في بداية المجتهد: ((وأما على من يجب - أي الجهاد - فهم الرجال، الأحرار، البالغون الذين يجدون بما يغزون، الأصحاء إلا المرضى وإلا الزمنى. وذلك لا خلاف فيه))(148).



عجايب
__________________
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386