http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - محاور البُعد الأخروي في فكر النورسي -1-

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 08-05-2009, 21:31
حقيقة لا خيال حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً
مبدع الساهر
 
تاريخ التسجيل: 14-02-2009
المشاركات: 1,037
معدل تقييم المستوى: 15602
حقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this point
محاور البُعد الأخروي في فكر النورسي -1-

محاور البُعد الأخروي في فكر النورسي


أ.د. عبد المجيد النجار
(1)


لا يخفى أن الناس المخاطَبين يختلفون في استعداداتهم للقَبول، لاختلاف طبائعهم أو ثقافاتهم أو أزمانهم، فيكون لكلّ مدخل يدخل منه اليقين، وتلك هي الداعية التي دعت النورسي إلى التنويع في مسالك الاستدلال على عقيدة البعث، ومن أهم تلك المسالك نورد ما يلي:




1- مسلك الأنفس

استجابة للدعوة القرآنية التي توجه إلى أن تكون النفس الإنسانية منطلقا للاستدلال على حقائق العقيدة، فإن النورسي كان دائم الرجوع إلى هذه النفس للتأمل فيها، والتعمق في أغوارها، ليتخذ من مشاهدها مقدمات استدلالية على حقيقة البعث، مستضيئا في ذلك بالبيانات القرآنية في حقيقة النفس الإنسانية حينا، ومستعينا حينا آخر بالمكتشفات العلمية المسجلة في علم النفس، ومستكشفا حينا ثالثا أحوال النفس بتجربة استبطان ذاتي، وهو في كل ذلك يسلك مسلكا واحدا يبتغي فيه إثبات عقيدة البعث، وهو مسلك الأنفس كما جاء في التعبير القرآني. ومما بناه من الأدلة في سلوكه هذا المسلك ما يلي:

أ-دليل الاستعدادات الإنسانية

إن المتأمل في البنية النفسية للإنسان يجد أنه وإن كان هذا الكائن محدودا في طاقاته وقدراته الجسمية، إلا أنه في طاقاته واستعداداته النفسية غير محدود، فهو يحمل من الآمال والتصورات ومن الميول والرغبات ومن القدرات والاستعدادات أقدارا غير متناهية، وفي ذلك يقول النورسي: "يرى العلماء المحققون أن أفكار البشر وتصوراته الإنسانية التي لا تتناهى، المتولدة من آماله غير المتناهية، الحاصلة من ميوله التي لا تحد، الناشئة من قابلياته غير المحدودة، المدرجة في جوهر روحه كل منها تمد أصابعها فتشير وتحدق ببصرها فتتوجه إلى عالم السعادة الأبدية وراء عالم الشهادة هذا". وما ذلك إلا لأن هذه الحياة الدنيا القصيرة المدى غير كافية لأن تتحقق فيها تلك الميول والآمال والرغبات، وغير كافية لأن تمتد فيها تلك القدرات والاستعدادات لتنفيذ متطلباتها، إذ "جميع لذائذ الدنيا لا تشبع الخيال الذي هو أحد خدام الماهية الإنسانية". وإذ قد تبين بالدرس أن الكون كله خلق على غير إسراف، فما من موجود كوني إلا وقدرت طاقاته بما يستوفيها في حياته، وهذا القانون الكوني قانون "عدم الإسراف" الثابتَ -حسب علم وظائف الأعضاء- في الفطرة جميعِها ومنها الإنسان لَيبين لنا أنه لا يمكن أن تذهب هباء فيكونَ إسرافا جميعُ الاستعدادات المعنوية والاستعدادات غير النهائية والأفكار والميول؛ ولذلك فإن هذه الآمال والطاقات الإنسانية التي لا يمكن أن تتحقق في الحياة الدنيا لابد أنه قد هُيئ لها وجود آخر تستكمل فيه آمالَها واستعداداتها توافقا مع قانون عدم الإسراف، وتلك هي الدار الآخرة التي تتحقق فيها كل آمال الإنسان وقدراته واستعداداته ورغباته.




بـ-دليل الشوق إلى الأبدية

في فطرة الإنسان حب شديد للبقاء، وشوق جارف إلى السعادة الأبدية "حتى إنه يتوهم نوعا من البقاء في كل ما يحبه، بل لا يحب شيئا إلا بعد توهمه البقاء فيه، ولولا توهم البقاء لما أحب الإنسان شيئا". وكل فطرة إنسانية يقابلها واقع موجود؛ ففطرة الجوع والعطش يقابلها وجود الطعام والماء، وفطرة الخوف يقابلها وجود الأعداء، وفطرة المحبة يقابلها وجود من يُحب، ولو لم يكن الماء موجودا ما وجدت في الإنسان فطرة العطش، وكذلك الأمر في كل مكونات الفطرة الإنسانية. فهل يكون الأمر كذلك في كل مكونات هذه الفطرة، ويتخلف في فطرةِ حب البقاء وعشق الأبدية؟
إن الاستنتاج العقلي يقضي بأن ذلك غير ممكن، وأنه إذا امتدت كل فطرة في الإنسان إلى ما يقابلها في الوجود، فإن فطرة حب البقاء يقابلها أيضا امتدادُ الإنسان في البقاء في حياةٍ أخرى بعد هذه الحياة، وأن في ذلك الامتداد تُشبع الأشواق إلى السعادة الأبدية، وهو ما عبر عنه النورسي في قوله: "الفطرة التي لا تَكذب أبدا والتي فيها ما فيها من ميل شديد قطعي لا يتزحزح إلى السعادة الأخروية الخالدة، تعطي للوجدان حدسا قطعيا على تحقق الحياة الأخرى، والسعادة الأبدية"، وهو ما عبر عنه أيضا في موضع آخر بقوله: "إن دار الدنيا القصيرة هذه لا تكفي -كما أنها ليست ظرفا- لإظهار ما لا يحد من الاستعدادات المندمجة في روح الإنسان وإثمارها، فلابد أن يرسَل هذا الإنسان إلى عالم آخر. نعم، إن جوهر الإنسان عظيم، لذا فهو رمز للأبدية ومرشح لها". لقد كانت الأنفُس مسلكا للاستدلال على حقائق العقيدة عند علماء العقيدة، وهو ما تضمنته مؤلفاتهم عبر العصور، استجابةً في ذلك للقرآن الكريم. ولكن الاستدلالات في هذا الخصوص كان معظمها يتعلق بالاستدلال على الألوهية، ولكن الاستدلال بالأنفس لإثبات المعاد لم يكن له رواج في التراث العقدي إلا أن تكون إشارات متناثرة واردة في سياقات مختلفة. أما النورسي فقد أورد الاستدلال بالأنفس على المعاد في مواضع عديدة من مؤلفاته، حتى غدا ذلك مسلكا أساسيا من مسالك استدلاله على عقيدة الآخرة.




(وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)




رسالة الحشر
بديع الزمان سعيد النورسي
http://www.saidnur.com/foreign/arap/...elimat/k10.htm
__________________
أخـــوكم حقيقة لا خيــال
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386