http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - عندما زرتك يا دكتور

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 18-05-2009, 22:46
حقيقة لا خيال حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً
مبدع الساهر
 
تاريخ التسجيل: 14-02-2009
المشاركات: 1,037
معدل تقييم المستوى: 15600
حقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this point
عندما زرتك يا دكتور

عندما زرتك يا دكتور

الدكتور عبدالرحمن السميط





فهد بن عبد العزيز السنيدي


سعادة الدكتور العزيز / عبد الرحمن السميط سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فاسمح لي أن أسرد على كريم علمك جزءً من فصول الجمال والإبداع ومشهداً من مشاهد الحب والوفاء التي أنت فيها المعدّ والمقدم والمنتج والمخرج وذلك فضل الله عليك .. إنها قصة زيارتنا لكم في مدغشقر لتصوير برنامج ( القارة المنسية ) فبعد عزم فريق العمل السفر إلى القارة كانت المخذلات كثيرة بينما المحفزات واحدة .. المخذلات أكثر من أذكرها حتى لايتشبث بها قارئ فأكون السبب في ثني عزمه عن المسير .. أما المحفزات فهي أن الدكتور / عبد الرحمن السميط الذي هو في سن آبائنا ترك حياة الراحة والدعة وأقام في بيت متواضع في قرية مناكارا بجوار قبائل ( الأنتيمور ) وقطع على نفسه العهد أن يمضي بقية عمره في الدعوة إلى الله هناك .. ألا يكفي هذا أن يحفزنا ؟ ألا يكون هذا درساً من دروس احتقار النفس أمام أمثال الدكتور حفظه الله ؟ بلى والله ،فلقد عزمنا على السفر لتحقيق أمور عديدة سائلين الله تعالى التوفيق والإخلاص .



حطت بنا ركاب السفر في العاصمة ( أنتنانا ديقو ) ليقول لنا الأخوة هناك : إن خط سيركم سيكون عبر طريق وعر تقطعونه في أكثر من ثلاث عشرة ساعة ، أو عبر طائرة صغيرة لا تقلع إلا أحياناً وبعدد لا يتجاوز العشرة أشخاص وهي أشبه بالباص ( المكسر ) .. وهنا سألنا الإخوة : كيف يتنقل الدكتور ؟ فقالوا : الدكتور كثيرا ما يتنقل براً ، وقد سافر بالقطار في أكثر من أربعين ساعة بفتات الخبز ! فقلنا لأنفسنا هذا الاختبار الأول رسبنا فيه جزما حيث طلبنا السفر بالطائرة ؟! وعندما وصلنا إلى

( مناكارا ) استقبلنا الدكتور / عبد الرحمن بوجه مشرق ونفس راضية تحمل بين جنباتها همّاً عظيماً هو هذا الدين .. ليقول لنا : متى تريدون أن نبدأ العمل ونزور القبائل لتروا بأنفسكم أن الإسلام كان هنا ولكنه اندرس ؟ لقد تعلمت في أول ساعة معكم يا دكتور أن العمل المتواصل والبذل الدائم هو طريق النجاح .. إن الأمثلة المحفوظة والأشعار المنثورة ليست في قاموسي بشيء لأنها كانت مادة جافة أرددها دائماً عن العزم والعمل والجهد والمثابرة .. لكنها أفلست مني أو أنا أفلست منها عند أول درس عملي من الدكتور ؟

أعلم يا دكتور إني سأوقف قلمي قليلاً لأن الخطوط الحمراء التي لن ترض بخروجها .. والأعمال الكثيرة التي لا تقبل أن يعلم بها أحد لن أبوح بها .. ولكني كتبتها بقلم الذاكرة وحبر الزمن في مجلدات الوفاء .. إن لم استطع قولها للناس تحقيقاً للأمر النبوي الكريم بذم المديح وحفظ حق الإخوان في عمل السر فإني سأقولها لهم بدموع تنهمر بعد عودتي .. وعبارات أتنهد بها عندما يسألني أحد عن هذه الجهود ؟!!

ماذا عساني أن أكتب لكم عن رحلة استمرت قرابة الشهر في إفريقيا لتصوير البرنامج كان نصيب الأسد فيها للأسد السميط .. لقد تعلمنا منك أن الحياة شباب وإن كنت كبير السن .. وهذه الحياة واحة فريدة في صحراء العمر .. ولست أعني الشباب الغض الناعم ، الذي ترق عنده الحياة ، فتسحره بالنظرات المغرية . وتجمع له لذائذ الدنيا ، في لحظة مسكرة ، أو شبهة عارضة ، الشباب الذي يعيش للهوى وأحلام اليقظة ، فيبدأ تاريخ حياته بالحاء فلا يلبث أن ينتهي بالباء . ديدن حياته يقوم على هذين الحرفين في غير مكانها الصحيح، بالطبع لست أعني هذا الشباب ، وإنما أعني شبابك يا دكتور مع بياض شعرك وصعوبة حركتك .. وتثاقل أقدامك إنه الشباب الحي العامل ، الذي وضع له غاية في العيش أبعد من مجرد العيش . فهو في جهاد مع وقته ونفسه والهوى والشيطان .


وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام


تعلمت يا دكتور أن المال الصالح في يد العبد الصالح سلاح مضاء وعدة عتيدة وقوة مكينة لا يمكن معها التقاعس أو الكسل .. فهمت منك أن الأثرياء في الأمة كثيرون ولكن النافع منهم قليل .. أولئك الذين ضعف عندهم الخلق والدين ، استخفوا بقواعد الإيمان ومبادئ الإسلام ، يأكلون كما تأكل الأنعام دون أن يؤدوا واجباً لدينهم أو مجتمعهم .. بل إنهم أصبحوا حرباً على أمتهم .. يسخرون أموالهم في العفن والفن والفجور... يؤصلون للرذيلة .. ويقيمون لها المؤسسات والأندية .. لا يتوانى الواحد منهم أن يقدم المال لكسر فضيلة .. أو قتل خلق فاضل .. بينما يستثقل أحدهم أن يبذل لعمل الخير .. ( وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) لا يليق بالرجل القادر ، أن يرضى لنفسه ، أن يكون حملاً على كاهل المجتمع ، ثقيلاً مرذولاً ، وأن يقعد فارغاً من غير شغل ، أو أن يشتغل بما لا يعنيه ، إن هذا لمن سفه الرأي ، وسذاجة العقل، والجهل بآداب الإسلام .



تعلمت يا دكتور :أن يكون هم الدعوة إلى الله شغلي الشاغل حتى في اللقمة التي آكلها .. أتذكر تلك الزيارات التي نقطع فيها الساعات بين طرق وعرة وغابات مظلمة مخيفة وأنهار موحشة في قوارب صغيرة ومستنقعات منتنة .. فإذا وصلنا إلى القرية واجتمع أهلها قال لهم الدكتور : ربي الله الواحد الأحد الذي خلقني ورزقني وهو الذي يميتني ويحييني .. كلمات يسيرة يدخل بها أعداد منهم إلى الإسلام ..! أتذكر تلك الملابس التي تحملها معك . لماذا يا دكتور ؟ إنها هدية لملوك القرى تأليفاً لقلوبهم إلى الإسلام ! لماذا هذه الحلوى ؟ لأطفال القرى من أجل إدخال السرور على نفوسهم .
ماذا عساي أن أقول ؟ وبأي درس يمكن أن أتحدث ؟ هل يمكن أن أسطر رحلة تعلمت فيها رغم قصر مدتها بقدر ما تعلمته من سني عمري الماضية ؟ لقد نسيت معاناة السفر ومشقة الحياة وشظف العيش قهراً لنفسي لأني أرى شيخاً كبيراً مصاباً بالسكر وبه آلام في قدمه وظهره .. يكسر كل حدود الترف والتأفف أمام ميدان الدعوة إلى الله ! ألا يستحي الشباب مثلي وهم هناك من أن يتذمروا لعدم وجود الماء الصالح للشرب والاستحمام ؟ أو عدم الحصول على المناديل المعطرة ؟ أو النوم أحياناً دون عشاء ؟ إيه أيتها النفس .. كم أنت مترفة .. ومنعمة .. وبعيدة عن ميدان العمل الحقيقي ..
لقد تعلمت من لسع البعوض في تلك القرى دروساً في الصبر .. وتعلمت من شح الماء دروساً في اليقين و تعلمت من انقطاع الكهرباء أياماً دروساً في الطمأنينة ..

يا دكتور لقد منحتني شهادة عليا في هذه الرحلة لم تستطع جامعات الدنيا أن تمنحني إياها .. لقد حصلت على الدكتوراه في احتقار النفس أمام العظماء .. وتجاوزت الماجستير في العمل الحقيقي الذي كنا نعتقد أنفسنا من رواده وبكالوريوس بامتياز في معرفة رجال الأمة الحقيقيين الذين يستحقون شهادات التقدير وجوائز الشكر.. لكنهم مع ذلك يقولون كما كنت تقول لي: يا أخي نحن لا ننتظر شهادات من أحد.. نحن عملنا في الميدان .. وننتظر من الله فقط أن يتقبل منا ؟

لا زلت يا دكتور أتذكر تلك القرية التي أعلن أهلها إسلامهم وكيف كانت فرحتك العارمة .. كأننا خرجنا بأموال الدنيا . كنا نحن ننتظر مشاهد التصوير ونحسب إنجازنا بعدد ساعات التصوير كانت هذه ساحة سعينا .. وميدان بصرنا.. بينما كنت تسبح هناك .. وتنظر هناك ..
وتتأمل هناك .. الآخرة.. !
فلله درك أيها العظيم .

كنت أتعجب منك وأنت تحاسب من يعمل معك بكل دقة و تقف بنفسك حتى على طعام الأيتام .. وأقول في نفسي هو جهد زائد ينبغي أن يدفعه لغيره .. لكني فهمت متأخراً عندما قلت لي : أموال الناس التي دفعوها لعمل الخير لا يمكن أن أفرط في ريال واحد منها.
أتدري يا دكتور أن هذا البرنامج كتب سيناريو حلقاته وصمم فكرته وأخرج أطرافه عملكم المتوقد وسعيكم الدائب .. أتدري أني قرأت كل ما كتبته في مجلتكم ( الكوثر ) قبل أن أصل إليك لأجد ما كتبته عن جهود العمل ( غيض من فيض ) وعندها تذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم :

( ليس راء كمن سمع ) وأكدت لنفسي ( من شاهد الحقائق ضمن الوثائق ) كنت أتنقل معك بصحبة فريق البرنامج بين القرى و القبائل لنجد منكم شخصاً ملماً بحياتهم وعاداتهم وتقاليدهم.. وهذا درس من دروس ، فالداعية الحق هو الذي يعرف طبيعة من يدعوهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما أرسله لليمن ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب ) إنها معلومة مهمة يراد من ورائها رسم منهج للدعوة .. فليس كل داعية يصلح للدعوة في كل مكان .. بل لابد من مواصفات معينة يسبقها العلم التام بطبيعة المدعوين وأحوالهم .

دكتور : أسعد الله مساءك بكل خير أينما كنت .. تذكرت ذلك المساء الحالم.. عندما أرخى علينا الليل سدوله بعد أن صلينا المغرب وانكمش المنعمون مثلنا من آثار البرد .. فوقفت على تلك الحلقة المستديرة التي تجمع فيها أبناؤكم الأيتام يقرأون القرآن .. وأنت تنتقل من حلقة إلى أخرى .. تطمئن على حفظهم للقرآن الكريم .. وتبتسم في وجوهم كل لحظة .. تذكرت خروجك بعد العشاء لتطمئن عليهم هل ناموا ؟ هل استقروا جميعاً في مهاجعهم ؟
تذكرت سائقك الخاص وأنت تعامله بلطف ومحبة حتى أعلن إسلامه .. تذكرت أولئك الدعاة وهم يجيبون على سؤالي في كل لقاء .. من أي مدرسة تخرجتم في الدعوة ؟ فقالوا : من مدرسة

عبد الرحمن السميط الدعوية !
تذكرت تلك الليلة الشاتية عندما عمدنا إلى جذوع الشجر لنوقد النار للتدفئة فجلست وقد أحطنا بك من كل ناحية .. تحكي لنا حكايات رائعة .. ليست عن حب وغزل .. ولا عن شعر وزجل .. بل عن دعوة وإغاثة .. عن إسلام وراحة .. عن أقوام كانوا في ضلال فأنقذهم الله بالإسلام ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) (الأنعام : 142) أيها الفاضل / اسمح لي أن أزجي سرا ً .. هذه الصور المذكورة من الجهد المتواصل ليست حكراً عليك فقط .. بل هي ديدن أسرتكم الكريمة من زوجة وأبناء حفظكم الله بحفظه .

شكر الله لك أيها الدكتور الفاضل .. ورفع قدرك .. وجزاك عنا خير الجزاء وكثر الله في الأمة من أمثالك إنه جواد كريم .. وإلى اللقاء على طريق الخير والمحبة ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ابنكم
فهد بن عبد العزيز السنيدي
مذيع إذاعة القرآن الكريم
وقناة المجد الفضائية
__________________
أخـــوكم حقيقة لا خيــال
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386