http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - رَجُلٌ لا يَنامُ

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 01-06-2009, 14:38
حقيقة لا خيال حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً
مبدع الساهر
 
تاريخ التسجيل: 14-02-2009
المشاركات: 1,037
معدل تقييم المستوى: 15601
حقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this point
B6 رَجُلٌ لا يَنامُ

رَجُلٌ لا يَنامُ


بقلم: أديب إبراهيم الدباغ






وكيف ينام ويخامر جفنيه الوَسَنُ مَن تتوالى طرقات المعذَّبين من أمته على نافذة روحه...؟ وكَيفَ يَغْمُضُ له جَفْنٌ مَنْ يُوقِرُ سَمْعَهُ أَنّاتُ التائهين في بيداء الضلال من أمته...؟ وكيف يأوي إلى الفراش ناعمَ البال وقريرَ العين مَنْ قلبه مُوجَعٌ بصرخات المسحوقين حتى العظم من أبناء جلدته...؟
وكيف يطيب له الرقاد مَنْ يرى إيمانَ أمَّته في خطر، وإسلام شعبه تعمل فيه معاول الهدم والتخريب...؟
وكيف يُسيغُ حُلْوَ المنام مَنْ يرى أبناء وطنه وهم يَغَصُّونَ بمرارات الذُّل ويقتاتون على فُتَاتِ الغرباء...؟
وكيف لا يأسى ويجافيه النَّومُ، ويذوب قلبه كمداً، مَنْ يرى ما بَنَتْهُ الأُمَّةُ من أمجاد بالجهد والعرق والدماء وهي تتهدَّم لَبِنَةً من بعد أخرى...؟
متى ينام...؟ وكيف ينام...؟ مَنْ يرى أمَّةً قامت قيامتها قبل يوم القيامة، وانطفأَ تاريخها قبل إنطفاء تاريخ العالم...؟ أيَّةُ وِسَادَةٍ ولو كانت من صوان يمكن أن تحتمل ذهناً تثقله الأفكار، وتتلاطم فيه مشاريع انبعاث أمَّةٍ من موتها من جديد...؟ وكيف لا يتجافى جنباه عن المضاجع وفي روحه بَحْرٌ من دُرَرِ القرآن يمكن أنْ تغير العالم وتقلبه رأساً على عقب لو قُدِّرَ لها مَنْ يفهمها...؟
هذا هو الشيخ فتح الله كولن... مُمَزِّقُ الظلام... ومُهْتِكُ أستار النَّوم... إنَّه قُوَّةُ إدراك... وصحوة إيمان... وطاقة حياة... وبطل كفاح... وعبقري فكر... ومُلْهِبُ أذهان... ومُفَجِّرُ قلوب... والباحث عن جوهر الإنسان في مناطق نائية من الروح... كلماته مذاب روح... وإشاراته نِثَارُ قلب... إنَّه النفير الصارخ الذي يوقظ موتى الإيمان...
ومَنْ يراهن -من كتَّاب العصر- على مناحي الضعف الإنساني ويَعُدُّهُ الأصلَ فيه، فأنه يراهن على قوة الإنسان وعظمته ومجده وشرفه، وَمنْ يُرِدْ منهم أن ينفي الحسَّ والشعور عن الكون، فإنَّ الكون عنده كيَانٌ حيٌّ يطفح بالعقل والحسِّ والشعور.
إنه يراهن على أصالة الطبائع البشرية التواقة إلى الصلاح، والمشتاقة إلى العلاء، حتى ليصعب على المرء أن يتوقع من أصحابها الضلال أو الزيغ مهما بلغت دواعيهما من القوة والإغراء.



إننا لو خلينا سبيل هؤلاء الشباب الأطهار -كما يقول الشيخ- ودعوناهم يضربون في الأرض على هدىً حاملين إيمانهم في قلوبهم لأتوا بالعجب العجاب، ولغدوا عنصر نور، ومصدر إشعاع بعد أن كانوا مجردَ موضعٍ قابل للنور، ومُسْتَقْبِلٍ له.
وهم إذا حَلَّوا في مكان، وأَلقَوا عصا ترحالهم في موطن وضعوا قلوبهم فيه، وجعلوه ينبضُ بالودِّ والحنان، والمحبة والاخلاص، إنَّ سجيةً فيهم أنْ يُحِبُّوا وأَنْ يُحَبُّوا من دون سعي ولا تصَنُّع، إنهم قادرون على أنْ يخلبوا ألبابَ مَنْ يلتقونهم بعفوية نقية ومن غير قصد، إذا ساروا سارت في ركابهم الحكمة، وسبقتهم العزيمة، وألهبَ حَمَاسَهُمُ الإيمانُ، وجال معهم حيث يجولون، وصال معهم حيث يصولون، يستقون من أزكى ينابيع عالمي الغيب والشهادة. فيمضون مع العقل إلى آخر مداه، إلاّ أنهم لا يقفون عنده بل يتجاوزونه وَيْعلُونَ فوقه مع حنينهم الروحي الذي لا يقف حتّى الأبدية والخلود.
إنّ الحنين إلى الخلود شيءٌ فطري في النفوس، والفطرة لا تكذب أبداً، وقد حذَّر الشيخ فتح الله أولئك الذين يسمون أنفسهم بـ "العقلانيين" ألاَّ يخنقوا هذا الشعور في أنفسهم، فلا أحد يستطيع أنْ يخنق الفطرة، وأَنْ يسكت صوتها.
ثُمَّ مَنْ قال: إنَّ الاخلاص للعقل يعني إنكار لما وراء العقل، وإنَّ الإيمان بما وراء العقل يعني إنتقاصاً للعقل، أو تقليلاً من شأنه.
فهذا الانقسام بين ما هو مشهود ومحسوس ومعقول، وما هو فوق هؤلاء جميعاً لا يعرفه الإسلام. فالاسلام دعوة وحدة وتوحد لا إثنينية فيه، فالعقل والقلب منبعان عظيمان من منابع وجدان المسلم، يستقي منهما معاً إثراءً لوجدانه، وإغناءً لقواه الفكرية والروحية.
لا أحد ينكر أنَّ رياح الإسلام بدأت تهبُّ بقوة، وهي تعصف اليوم بكل ما يقف في طريقها من صنميات وعبوديات لغير الله تعالى، وهي على وشك أن ترتفع لتبلغ قِمَمَ الإنسان وتتوقل هضاب روحه، وإنَّ بروقاً إيمانية كثيرة تلتمع اليوم في الرؤوس وهي توشك أن تحدث فيها صعقة مدوية تحيل المرءَ إلى لهب فكري يضيء أمداءً ظلامية غايةً في البعد.
وقلم الشيخ ما فتىء يثير رياح التغيير هذه، وهي قادمة لا شك في قدومها مهما طال الزمن.










__________________
أخـــوكم حقيقة لا خيــال
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386