http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - ثمانيةُ أيّام

الموضوع: ثمانيةُ أيّام
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 02-06-2009, 21:36
حقيقة لا خيال حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً
مبدع الساهر
 
تاريخ التسجيل: 14-02-2009
المشاركات: 1,037
معدل تقييم المستوى: 15601
حقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this point
ثمانيةُ أيّام

ثمانيةُ أيّام





بقلم: علي بولاج


لم أجرّب من قبلُ مثل هذا التوجه نحو العبادة، والاشتراك فيها بمثل هذا العمق الروحي! تصوروا مكاناً أعظمُ وأهمُّ نشاط فيه هو إقامة الصلوات في وقتها مع مراعاة أركانها وأصولها؛ حيث قلوب الجماعة معلقة بأوقات الصلاة؛ فهم يستقبلونها ويستبشرون بها بإحساس كأن حديقة من النشوة والفرح تنبت وتخضرّ في أغوار الروح.
يقوم الجميع بالاستعداد الروحي والبدني للصلاة قبل رفع الأذان في معظم الأحيان، ثم يأخذون أماكنهم من الصفوف أو ينتظرون في المكان الذي جلسوا فيه. ولأنه ليس هناك مكبّر صوت، فلا يزعج الأذان أحداً من المستمعين؛ فالمؤذّن يرفعه بصوته الحي الطبيعي في منتهى الخلوص والنقاء، قائمًا بضبط وتعديل نبرات صوته وأوتاره ليبلّغ الرسالة الإلهية للحاضرين.
تستحوذ حرارةُ شعورٍ مختلف على قلوب الجماعة قبل أخذ أماكنهم في الصفوف.



والشخص الذي سيؤمّهم يتقدّم نحو السجّاد المبسوط أمامه بتؤدة ووقار، وكأنه ينظّم ويرتّب المكان والجدران والأشياء من حوله، حين يقوم بتسوية صفوفهم وتنظيمها بيديه. ثم تَعْرُج الجماعة وتسمو إلى الحضرة الإلهية خلف إمام واحد بمسافة قدم أو قدمين منه؛ فتطأ أقدامهم على دنىً جديدة وعوالَمَ بِكْر بحيث تثير الحيرة والدهشة؛ إذ لكل واحد منهم -في عالمه الروحي- سهول منبسطة، وأودية عميقة، وصخور وعرة، ومراتع هادئة خضرة، وجنان مزدانة بأنواع من الزهور، وجبال شاهقة.
حقًّا إن الإنسان عالم صغير، ولم أدرك هذه الحقيقة يوماً من الأيام مثلما أدركتُها في تلك الصلوات التي أقمناها بذلك المكان خلف هذا الأستاذ الفاضل، وأنا مستمع للآيات المرتّلة وخائض في دلالاتها العميقة.
نعم، أنا على علم نظريّ منذ القدم بكل ما فهمتُ من تلك الدلالات، أي إنني لست غافلاً عن أبعاد علم اليقين لهذه العبادة التي اشتركت فيها بكلّ كياني وروحي، حتى يمكنني القول: إنني أعرف أبعاد عين اليقين لها من وجه، وقد عشتُها ومارستُها فعلاً في بعض تجاربي الروحية.
إلا أنني ربما لأول مرة أحظى بمثل هذه التجربة الروحية وبهذا المستوى الرفيع. لا شكّ أن العبادة واجب ضروري كلّف اللهُ بها الإنسانَ، أما أدائها بهذا المستوى وبهذا المقام الرفيع من الذوق واللذّة، فذلك تطوّع. ولولا تلك الحالة الروحية من الاطمئنان والبسط، لما جعلني شيء غيرها أواظب على الرواتب والنوافل جميعاً، على الرغم من كوني بعيداً عن وطني بثمانية آلاف كلومتر، وتابعاً لأحكام السفر.
ترتيل القرآن ترتيلاً غير متعجّل، وقراءة الآيات برويّة وتمهّل بحيث يفتح المجال للتفكّر في معانيها، يجعلان ذهن الإنسان يفيض فرحاً وحبوراً؛ وذلك لأن بين الذهن والقلب قناة مباشرة تعبّر عن المعاني الطالعة في سماء الذهن طلوعًا أسرع من سرعة الإشعاع من خلالها إلى أعماق القلب.



أما قراءتنا للقرآن قراءة متعجّلة دون الوقوف على معاني الآيات في الأوقات الأخرى، فما هي إلا ترداد لبعض الكلمات والألفاظ التي نتُمْتم بها بين شفتينا، فلا تجتاز حناجرنا لتتمكّن من الوصول إلى أعماق قلوبنا، ولا تفتح نوافذَ جديدة، وأبواباً مباركة في آفاق التفكير، لنستطيع من النفوذ منها إلى العوالم العلوية/السامية المتفتّحة أبوابها دائماً لمن جدّ في الطلب.
وكما قال الشاعر:
فأكثر هذه الصلوات لكبيرة علينا،
وكأنها ضريبة نقدّمها للمحصّل لنتخلص منها
وأما الذين يستمعون للأذان بهذا المكان المبارك، في سكوت وتفكير عميق، ومراقبة نفسية هادئة، وبإدراك تام للدلالات والمقاصد التي ينطوي عليها، فهم خاشعون للرحمن، فلا تسمع منهم إلا همسًا.
لا يرفعون أصواتهم ولا يصطرخون، وإنما هم يتدارسون ويتذاكرون، وهم يستمعون أكثر مما يتكلمون.
ولكلّ أحد هنا أن يسأل ما يريد، غير أن أسلوب السؤال المحلّى باللياقة والأدب الكامل هو الذي يلفت الانتباه أكثر من مضمون السؤال، حتى من الجواب نفسه؛ إذ الأسلوب مرآة يتجلى فيها أدب الإنسان. ولا يستطيع أحد أن يتوقّع ويخرص مسبقًا ماذا سيكون الردّ على سؤاله.
وكذلك لا يتوجّه أحد بسؤال شخصي ليحصل على جواب يؤيِّد أفكاره الثابتة وآرائه المسبقة. وإن كان هناك من يتقدّم بهذه الغاية، فكأنه لا سبيل له للحصول على جواب يلبّي حاجته؛ حيث لا مجال هنا للجدل والجدال والادعاء والتحدي، الأمر الذي سيعكِّر صفوه، ويقضي على جوّه الروحاني. لا يمكن أن يعلو عليه إلا البيان والإيضاح والشرح والمذاكرة، بل تلك الأمور من الميزات الأساسية لهذا المكان.
إنّ المهمّة الأساسية لهذا المكان المبارك هي العبادة، أما التفكّر فهو لبّ العبادة ومخّها. وكلّ شيء فيه، سواء كان ماديًّا أو معنويًّا، في موضعه المناسب والملائم له.
وذلك لا يقوم إلا على أساس العدالة والموازنة والانسجام والتكامل في التفكير: الدنيا والآخرة، الحال والماضي والمستقبل، الظاهر والباطن، العالم السفلي والعالم العلوي، العلم وقضايا الساعة، التاريخ والجغرافيا، الزمان والكون..إلخ، كلٌّ يحتضن صاحبه، وينسجم مع أخيه، ولا يطغى شيء على آخَر أبدًا، فكأنها أبعاد مختلفة لحقيقة واحدة، أو وجهان لعملة واحدة. وكذلك لا مكان للطيش والفوضى هنا على الإطلاق؛ إذ لكل مقام مقال، فلا يجري أي حديث إلا مطابقًا في مقامه، ومناسبًا في زمانه، وبحسب مستويات المخاطبين.



إن هذا المكان المبارك كالنهر الجاري، لا يخلو من الغادين والرائحين؛ كلُّ من يغدو يغتسل فيه، فيتطهّر من أدرانه النفسية؛ وينال ما لا يحتسب، فتربح تجارته.. كلٌّ على حسب استعداده وقدرته.
كان هناك مئات من الأسئلة تدور في بالي، أسئلة كنتُ عزمت على التوجه بها إلى الأستاذ الفاضل، ولكنّني لم أتمكّن إلا من قليل منها. ما كان في كلامه صيغة أمرٍ قطّ، غير أن الذي يحفّ كلامه كان شيئاً آخر فوق الأدب واللياقة؛ حيث كان أدب المسؤول/المجيب ولياقته يفوقان أدب السائل ولياقته بكثير.
أنا الذي حاولت أن أعيش وفق مبادئ الإسلام طوال حياتي على الصعيد الشخصي، وأتمتّع بفكر حرّ وروح منطلقة من القيود، ولا أستحيي من طرح الأسئلة، وكذلك لم أجعل قضيةَ التعلّم سبب تكبّر، ولم تأخذني في سبيل العلم عزة، فما الذي منعني من طرح جميع أسئلتي يا تُرى؟ يبدو لي أن الجواب يكمن في قول عبد الله بن المبارك؛ إذ يقول: قد يكون الاستماع للدرس اشتراكاً فيه.
إنه كان ممتعًا جدًّا أن أستمع للدرس وأشترك فيه بالمكان الذي يعيش فيه العالِم الفاضل، والداعية الكبير، الشيخ محمد فتح الله كولن المحترم، الذي توّج هجرته على أتم وجه، ولاح في أفقه أملُ ورسالةُ إنشاء مدن على ضوء المدينة المنوّرة لتلد من بطونها مدَنية عظيمة عالمية.











==========
المصدر: جريدة الزمان التركية، 19 مايو 2001؛ الترجمة عن التركية: ياووز أجار.
__________________
أخـــوكم حقيقة لا خيــال
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386