http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - ضحية معاكسة

الموضوع: ضحية معاكسة
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 11-06-2009, 03:08
الصورة الرمزية عائد من القلب
عائد من القلب عائد من القلب غير متواجد حالياً
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 11-05-2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 711
عائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this point
Okm ضحية معاكسة

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فلعل البعض حين يقرأ عنوان هذه الرسالة يقول في نفسه: انظر إلى أيّ مدى وصل الفساد وتطوّر، وهذا يتكلم عن أمر بات قديماً جداً.

فـ… لمن نكتب؟.. ومن الضحية؟.. وما هو السبب؟.

إننا نكتب لتلك البقية الباقية الصالحة، والجبال الراسية، والرؤوس الشامخة، من أهل الخير، الذين لم تزعزعهم الرياح الهوجاء حتى يحذروا.

ونكتب للغافل حتى ينتبه قبل وقوع المصيبة.

ونكتب للمسرف حتى يتوب وينيب إلى ربه.

ونكتب للمبحر في بحور الشهوات، وقد نأى به مركبه، وابتعد عن المرفأ الآمن، حتى يرجع.

ونكتب ـ أيضاً ـ عن هذه المعضلة والخطوة الجريئة، لأنها ـ ومع الأسف ـ مفتاح كل شر.

وإلا.. فهي الضحية التي سقطت جريحة، جرحها ينـزف، ودموعها تذرف، وقلبها منكسر، بسبب ما فقدته من الكرامة، وعلوّ الهامة، فتبدّل ذلك، فأصبحت ذليلةً، مطأطئة الرأس، مسوّدة الوجه، هل يعقل أن تكون قد سقطت من غير سبب ولا مقدمات؟!.

كلا.. بل إن لسقوطها بداية، وهي (قصة معاكسة).. ربّما ابتدأت بابتسامة، أو كلمة، أو رقم هاتف، أو اختلاط في عمل أو دراسة، عادت من بعدها (ضحية)، فجنت على نفسها وعلى غيرها..

فتأمل ما يلي فإن فيه عبرة...

شريط معاكسة..

قد لا تتصور إحدى الفتيات وهي تنـزلق في مزالق المعاكسات مع الشباب العابث ما قد يصل إليه أمرها من السوء والخطر الجسيم، حيث تجد نفسها يوماً من الأيام في مأزق عظيم لا مفرّ منه ولا مناص.

ولو أنها تصوّرت ونظرت إلى هذه الخطوة الجريئة من جميع جوانبها لما أقدمت عليه، لأن العلاقات المحرّمة المسمّاة زوراً وبهتاناً بـ(الحبّ)، المصير والمآل الذي تؤول إليه معروف.

فإما فضيحة وخزي وعار يلحق بهذه الفتاة وأهلها، وقد يصل الحال إلى أن يقوم أهلها بقتله، وهذا حدث وليس بدعاً من القول، وإما أن يصرف عنها المعاكس نظره، لأنه إذا حصل على مطلوبه فإنه ليس بحاجة إلى أن يتزوج امرأة (خائنة)، خانت أهلها وثقتهم بها.

ولو حدث وتزوجها فإنه مع ذلك لا يحس بطمأنينة معها، لأنه غالباً ما يعيش خائفاً أن تكرر ذلك الفعل مع غيره، كما قال القائل:

من أطلعوه على سـرّ فبـــاح به لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا

ولكن يجب أن تعرف الفتاة المعاكسة، أن الأصل فيها أنها مرحلة عبور، ووسيلة لقضاء وقت الفراغ، فلا تطمع بأكثر من هذا!

ولو تصوّرت نفسها بغير هذه المنـزلة فهي (مخطئة)، وهذا قول الشباب أنفسهم الذين مرّوا بهذه التجربة.

والحقيقة أن هناك أمرا يفعله بعض الشباب المعاكس، الذين لا يرجون الله واليوم الآخر، وتغفل عنه الفتيات الساذجات، لأنهن لا يحطن علماً بما يراد بهن، ولا يعلمن بما وصل إليه هؤلاء الشباب من المكر والكيد والخديعة.

وهذا الأمر الخطير هو أن بعض الشباب، وأثناء مكالمة الهاتفية مع (صديقة الغفلة) يقوم بتسجيل شريط كاسيت بما يدور بينهما من الحديث الغرامي والكلام الفاحش، بل وأحيانا يكون الكلام من أشنع الكلام وأقبحه، وخالياً من الحياء والعفّة، ثم يحتفظ هذا (الوغد) بذلك الشريط معه.

فإذا فكّرت هذه الفتاة أن تُنهي علاقتها معه، وأخبرته بذلك، أظهر ذلك الشريط وهددها به!!

وهنا تنقلب حياتها رأساً على عقب، وتصطدم بجدار الحقيقة، وتصحو من سباتها العميق، ويحيط بها الخوف والحزن من كل جانب، وتعضّ أصابع الندم على قبيح فعلتها، ولكن حين لا ينفع الندم، فتعيش صراعاً مريراً، وهي لا تعرف كيف الخلاص.

فإذا أرادت الزواج هدّدها بالشريط: (إن تزوجْتِ أخبرْتُ زوجك بالشريط).

والأدهى من ذلك إن كانت متزوجة، فما إن تفكّر بإنهاء علاقتها معه، إلاّ هدّدها بأن يفضح أمرها، أو أن تبقى صديقة له لتلبّي غرائزه البهيمية!!.

وإذا أرادت التوبة، وترك هذا الطريق الموحش، والرجوع إلى الله، والاستغفار عما كان منه، هددها بالشريط!!.

حتى إنه ليقف حائلاً بينها وبين التوبة، فتتعالى منها الصرخات المدوّية من أعماقها..

(نعم، أنا أذنبت، ولكن لماذا تقف بيني وبين التوبة..؟)..

وَتَمُرُّ هذه الصرخات على مسامعه وكأنه لا يسمع شيئاً..: {أم تحسبُ أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إنْ همْ إلاّ كالأنعام بل هم أضل سبيلا}.

ولعلها في ساعة يأس وضعف إيمان وملل من حياة الهمّ والخوف والحزن من أي حركة تدور بجانبه، لا تجد حلاً إلا أن تتخلص من حياتها، فتُقدم على قتل نفسها لترتاح من هذا الجحيم الذي لم تطقه!!.

وهذا ليس حلاً، بل إنه لا يزيد الأمر إلا سوءاً وتعقيداً..

وقد توعّد الله جل وعلا فاعله بالعذاب الشديد والخلود في النار، كما جاء على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجّأُ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سُمّاً فقتل نفسه، فهو يتحسّاه في نار جهنم خالداً فيها مخلداً أبداً، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً"[1].

فتأمل جيداً ما يمكن أن تتسبب به مكالمة تليفونية، هي في نظر كثير من الناس ـ وبالأخص الفتيات ـ شيء تافه، ووسيلة لقضاء وقت الفراغ.

وانظر إلى ما قد يتسبب به ذلك المعاكس إذا ما هو أوصد جميع الأبواب في وجه تلك الغافلة، حتى كان سبباً في قتلها نفسه، و.."لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم[2].

.. نعم، هي أخطأت وارتكبت فعلاً فاحشاً، ومعصيةً عظيمة، ووثقت بمن ليس أهلاً للثقة ـ وهذا هو جزاء من عصى الله تعالى ، ولكن هل يعني ذلك أن يقف هذا المعاكس عثرة في طريقها، ويغلق في وجهها أبواب التوبة والندم؟

ثم لتفكّر هذه المرأة، هل ستبقى أسيرة لهذا الشريط طوال حياتها، وتستجيب لنـزوات هذا الفاجر، كلما أشهر سلاحه في وجهها وهددها به، أو ماذا تفعل؟!.

يجب أن تعرف تلك المرأة التي وقعت في ذلك المأزق العظيم، أن الذي يلزمها فعله بادئ بدء هو التوبة إلى الله تعالى والإنابة إليه، وأن تعرف أنّ هذه الخطيئة لا تكون حائلاً بينها وبين التوبة، فإن كثيراً من الناس كان لهم ماضٍ تعيس، مليء بالمعاصي والآثام، فرجعوا إلى ربهم وأنابوا إليه، ولم يحجبهم ذلك الماضي عن التوبة، ثم لعل الله جل وعلا إنْ علم منها إخلاصاً وصدقاً في التوبة أن يخلّصها من مشاعر الخوف والقلق الذي تعيش فيه، ويسهّل لها طريق الخلاص من ذلك الفاجر، كما قال ـ تعالى ـ: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً}[3].

فلعل الله أن يُلقي في قلبه الخوف والرعب، أو يهدي قلبه فيُتلف ذلك الشريط الذي يهدّدها به.

وأما إن رأت استمرار ذلك (المجرم الأثيم) بتهديدها، فعليها أن تلجأ إلى شخص تثق به، وتصارحه ـ بالأسلوب الحكيم ـ بمعاناته، ولكن يجب أن تتوخّى الحذر في اختيار الشخص القريب لها ذي الرحم المحرم الذي ستعطيه ذلك السِّر، وأن يكون ذا شهامة، متحلّياً بالحلم والحكمة، يستر وينصح، ولا يُشَهِّر ويفضح، وأن تكون خشية وقوع المفسدة بعيدة، وإلا فلا داعي لهذه النقطة، خوفاً من أنها تفسد أكثر مما تصلح.

ولتعلم أنها مهما ضاقت بها السُّبل، وأُغلقت في وجهها الأبواب، فإن هناك باباً لا يُغلق أبداً، وهو باب الله سبحانه تعالى، فعليها بصدق اللجوء إلى الله، والبكاء بين يديه، فهو سبحانه القادر على تذليل الصعاب، وإزالة العقبات، وعليها بالدعاء في جوف الليل إذا نام النائمون وغفل الغافلون، فإنه سلاح لا يخطئ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ينـزل ربنا ـ تبارك وتعالى ـ كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟"[4].

أتهزأ بالدعـاء وتـزدريــه وما تدري بـما فعل الدعاء

سهـام الليل لا تخطـي ولكن لها أمـدٌ وللأمـد انقضـاء

الأمانة..

يجب أن تعرف كل امرأة أنها عندما تخرج من منزل أهلها أو منزل زوجها فإنها تحمل معها شرفها وشرف أهلها… فعليها ألاّ تفرط في هذا الكنز الثمين تحت نزوة شيطانية، وأن لا تُقدم على أي عمل يخدش هذه السمعة.

وهذه الحقيقة ليست غائبة عن الكثيرات، ولكن بعض النساء تتغافل أو تتجاهل هذه الحقيقة، فما إن تسمع داعيَ الرذيلة من أهل المعاكسات إلا استجابت لهم، ونسيت أمراً مُهِمَّاً، وهو أنه لابد في هذا الطريق من ضحية، والضحية ستكون (هي)، لأنها ستجد الوعد بالزواج الذي سمعته من ذلك المعاكس لم يكن إلا استدراجاً لسذاجتها، وللحصول على مبتغاه منها، فإذا أخذ ما يريده منها ألقاها، وقد تلوثّت سمعته، وهذا ليس بمستغرب، لأن (العِلْكَ) يُمضغ حتى إذا ذهبت حلاوته أُلقِيَ في أقرب صندوق قمامة.

تقول إحدى الضحايا:

"مشكلتي أنني تعرّفت على شاب ونشأت بيننا قصة (حب)!! واتفقنا على الزواج، ولكنه قال لي: إنه يريد أن يعرّفني على والدته قبل الزواج، فلم أمانع، واتفقنا على موعد محدد لكي أذهب معه، ومن سذاجتي وغبائي ذهبت معه إلى المنزل، وعندما وصلنا ودخلت المنزل لم أجد فيه أحدا، وأقنعني بأن والدته خرجت وستعود بعد زمن قصير، وأخذنا نتحدث وأخذ يتغزّل بي ويشرح لي مقدار حبه، واستدرجني حتى حدث ما حدث!!، واكتشفت أنه كان على اتفاق مع زملائه بأن يحضروا إلى المنزل، وبعد أن تحقق ما أراده تركني في الغرفة وأنا في منظر فاضح، وأحضر أحد زملائه، فكانت الصدمة عندما شاهدته وعرفت بأنه صديق شقيقي الأكبر!!، وللمعرفة التي بيننا أرجعني إلى المنزل، وبعد ذلك اليوم تبت إلى الله، بعد أن أصبحت حياتي جحيماً، وقررت أن أبدأ حياة شريفة نظيفة، ولكن ما يقلقني ويزيد من عذابي أن صديق شقيقي يهددني دائماً بأن يفضح أمري أمام أسرتي إن لم أجب مطلبه القذر…" ا هـ.

صدق رسولنا الكريم حيث قال صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان"[5].

ولتأخذ الفتاة من هذه القصة عبرة، فمن كان يريد العفة يأتي البيوت من أبوابها ولا يتسلق الجدران، ولتحذر المرأة العفيفة من هذه المكائد، ولا يغويها الشيطان فتستجيب لحيل أهل المعاكسات، لأن من كان بعيداً عن طاعة الله لا يؤمن جانبه، ومن لا دين له لا أمانة له.

وأفقت من غفلتي…

هذه ورقة خاصة أَرْسلَت بها إحدى الأخوات، وهي تتكلم عن ضحية من ضحايا المعاكسات، وتبَيِّن مدى ما كانت عليه من قبل، وكيف أعرض الخُطّاب عنها، عندما علموا بسوء سمعتها حتى أنقذها الله سبحانه من الطريق المظلم، وهداها إلى التوبة والالتزام بأوامره، وقالت معلقة في رسالتها:

"أرسل لك هذه الكلمات وقد شعرت أنها تستحق النشر، فهي تُبَيِّن إلى أيّ مدى وصلت إليه بعض الفتيات تحت مسمى الحريّة والاختلاط!!، ومع الأسف الشديد على مرأى ومسمع من أوليائهن، وأكتبها ليقرأها ويتّعظ بها كلّ رجل قبل كل امرأة، ليحافظ الرجال على محارمهم، ويمنعوا بناتهم من التسيّب والانحلال، والوقوع في حبائل الشيطان.

فهذه الضحية التي أنقذها الله سبحانه قبل السقوط في الهاوية التي لا قعر لها تُدعى: (ف.ع.ق)، كانت تتحدث عن قصتها مع المعاكسات، والحال المتردّي الذي وصلت إليه، إلى أن مَنَّ الله عليها بالهداية، فقالت:

"لقد كنت متحلّلة إلى درجة كبيرة، حتى إنني كنت أقيم علاقات مع جيراني الشباب، وأغريهم بالتحدث معي وألاطفهم.

كنت على درجة عالية من السخافة، وكنت أستخدم الهاتف لمعاكسة الشباب، حتى إن أحد الشباب نوى أن يخطبني عندما رآني، ولكن عندما سمع ما يتردد عني على ألسنة شباب الحي تركني وتزوج بأختي التي تصغرني.

لم أكن أؤدي الصلاة، ولا ألتزم بأي نوع من أنواع العبادات.

وفي يوم من الأيام تعطلت سيارتي في الطريق، فوقفت ألوح بيدي عسى أن تقف لي إحدى السيارات المارة، وبقيت على هذه الحال فترة، رغم أنه في كل مرّة ينـزل الشباب، بل ويسارعون ليتمتعوا بابتسامتي والنظر إلى جسدي شبه العاري.

وهناك.. توقفت إحدى السيارات، ونزل منها شاب (عادي)، لا يظهر عليه سيما التدين، وتعجّبت عندما لم ينظر إليّ، وعمل بجد على إصلاح السيارة، وأنا أتساءل مندهشة كيف لم يعجب بي، ولم يحاول أن يلاطفني كبعض الشباب؟!..

فحاولت ألاطفه وأبتسم له، وهو لا يرد علي، وعندما أنهى مهمّته وقام بإصلاح السيارة قال لي: "ستر الله عليك، استري نفسك"، ثم مضى وتركني مذهولة أنظر إليه وأسأل نفسي: ما الذي يجعل شاباً فتياً في عنفوان شبابه ورجولته لم يفتن بي، وينصحني أن أستر نفسي؟!.

وظللت طوال الطريق، أتساءل: ما القوة التي يتمسك بها ذلك الشاب؟، وأفكر فيما قاله لي، وهل أنا على صواب؟، أم أنني أمشي في طريق الهلاك؟.

وظللت أتعجب حتى وصلت إلى البيت، ولم يكن فيه أحد في ذلك اليوم، وعندما دخلت جاء بعد قليل زوج أختي الذي كان يريدني، وتلاطف معي… وعلى عادتي تجاوبت معه بالنظرات والكلام حتى حاول أن يعتدي عليّ، وهنا تذكرّت وهانت عليّ نفسي لدرجة لم أجربها من قبل، وأخذت أبكي، وأفلتُّ من هذا الذئب سليمة الجسد معتلة النفس، لا أدري ما الذي أفعله؟ وما نهاية هذا الطريق الذي أسير فيه؟..

وأخذت أبحث عما يريح نفسي من الهمّ الذي أثقلها.. لم أجد في الأفلام أو الأغاني أو القصص ما ينسيني ما أنا فيه، ومرضت عدة أسابيع، ثم بعد ذلك تعرّفت على بعض الفتيات المتدينات ونصحتني إحداهن بالصلاة، وفعلاً عند أول صلاة شعرت بارتياح لم أجرّبه من قبل، وبقيت مداومة على الصلاة وحضور الدروس والقراءة، والتزمت بالحجاب الشرعي، حتى تعجّب أهلي الذين لم يروني أصلي في يوم من الأيام.

ومنذ ذلك اليوم سلكت طريق الهداية والدعوة إلى الله، وودّعت طريق الضلال والغواية..

والآن ألقي الدروس عن التوبة، وعن فضل الله جل وعلا ومِنَّته على عباده أن يَسَّر لهم سبل الهداية…والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات"" ا هـ.

كدت أن أقع..

حدثني أحد الشباب فقال:

"كان لي أحد الأصدقاء، وهو من الشباب العابث، ومن أصحاب العلاقات المشبوهة مع النساء، وأذكر أنني بعد أن أنهيت دراستي جلست في البيت لفترة، وفي أحد الأيام من العام الدراسي جاءني هذا الصديق في الصباح ـ أي في وقت الدوام المدرسي ـ فأجلسته في المجلس وذهبت لأعمل الشاي، ولَمَّا نظرت إلى الخارج لم أجد سيارته، فقلت: يا فلان أين سيارتك؟ فقال: أخفيتها بجانب منزلك.

فاستغربت من هذا الفعل، وقلت: ولِمَ لَمْ توقفها أمام بيتي مباشرة؟! قال: معي صديقة جديدة!!، قلت: ولِمَ جئت بها إلى هنا؟، قال: إنها طالبة في المدرسة وقد أخذتها في بداية الدوام، وأنا أنتظر حتى يحين وقت الانصراف ويرن الجرس، فأنزلها أمام المدرسة، فتركب الباص وكأنها خرجت من المدرسة.

قال: فاستأذنت منه وكأني داخل إلى المنزل، فخرجت من الجانب الآخر متوجهاً إلى السيارة، فلما جئت فإذا بداخلها فتاة في عمر الزهور، لم تبلغ الخمسة عشر عاماً!!، فقلت لها ـ وقد رأفت لحالها لصغر سنها وجهلها بما يراد بها من وراء هذه اللعبة الدنيئة ـ: ما الذي جاء بك إلى هنا؟!، قالت: إن فلان يحبّني ووعدني بالزواج.

قلت لها: تأمّلي جيداً ما أقول!! رغم أن هذا صديقي وتربطني به صداقة قوية، إلاّ أن ذلك لا يمنعني أن أُلقي النصيحة، فإن قبلت وإلا أنت وشأنك.

تذكّري الثقة التي أولاك إياها أهلك، وأنهم لم يشددوا عليك بالرقابة، وتذكّري شناعة الأمر الذي تقومين به، واعلمي جيداً أنك على خطر، وأن صاحبي لا يفكّر أدنى تفكير في أن يتزوجك، ( لأننا نحن الشباب إذا وجدنا من هي مثلك، لا نفكّر بها زوجة، لأن من خرجت مع شاب غريب عنها، وخرقت ستر أهلها ليست بأهل أن تكون زوجة، بل لعلها تمارس هذا الفعل مع شخص آخر)..

هذه كلمات.. فَكِّري بها جيداً وأنت وشأنك.

قال: وبعد فترة من الزمن تكرّر الموقف نفسه، وجاءني صاحبي فقلت: هل هي معك هذه المرة أيضاً؟، قال: نعم. فخرجت لها فقلت: إنك لم تفهمي ما قلت لك في المرة الأولى، إني أُحذِّرك للمرة الأخيرة من الطريق الذي تسيرين فيه فإنك على خطر، وإذا كنت نجوت من صاحبك هذه المرّة، فلا نجاة لك في المرّة المقبلة، سيأخذ منك ما يريد وسيلقيك على حافة الطريق تتأوّهين من الألم والفضيحة والعار الذي ستلبسينه طول عمرك، قالت: إنه يحبني وسيتزوجني.

قلت: أنت غَبِيَّة، ولست بأهل أن تكوني زوجة، وستذكرين!!.

قال: ومضى على ذلك الموقف فترة طويلة، ونسيتُ الفتاة، بل إني نسيتُ الموضوع بالكلّية، ولا أدري ماذا حصل لها بعد ذلك اللقاء؟.

وذات يوم جاءني ابن جيراننا وقال: هذه رسالة جاءت بها أختي من إحدى زميلاتها في الباص، وقالت: أعطيها لفلان!!..

بصراحة استغربت من هذا الفعل، واستنكرت ذلك الموقف، ولكن بطل عجبي عندما فتحت الرسالة، فإذا هي رسالة من تلك الفتاة تقول فيها:

"إنني أشكرك على النصيحة الغالية التي قدمتها لي، وفعلاً كاد أن يحصل ما قلته لي، ففي المرة الأخيرة، وعندما خرجت مع ذلك (الوغد) حاول أن يأخذ منّي أعزّ ما أملك، فبكيت وتوسلت إليه أن يعيدني، وبعد الإلحاح والبكاء والتوسلات، أرجعني مدرستي التي أخذني منها..

نعم.. كدت أن أفقد شرفي، وكدت أن أقع ضحية تلك اللعبة الدنيئة، وأن أضع رؤوس أهلي في الوحل.. ولكن الله سَلّم"" اهـ.

أطراف أخرى..

تلك المرأة أو الفتاة التي تقع في حبائل الشباب العابث، هل هي دائماً السبب الرئيس في سقوطها في مستنقع الرذيلة؟ أو أن هناك أطرافاً فعّالة في هذه القضية؟، ولعلها في أحيان كثيرة تكون هي السبب المباشر.

وهذا المعني بالذكر هو الأب، أو الأخ، أو الزوج المسؤولون عن هذه المرأة.

ولعل سائلاً يسأل: وهل يتصور أن يوقع الرجل ابنته أو أخته أو زوجته في هذه الرذائل؟.

نقول: نعم، عندما يهمل هذا الرجل مراقبة سلوك المرأة التي استرعاها الله إياها، يكون سبباً في انحرافها وتردّي أحوالها؟، لأن المرأة ضعيفة، وناقصة عقل ودين، ولذلك جعل الله أمرها بيد الرجل، فقال تعالى: {الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض}، وهذه حكمة الله جل وعلا في خلقه.

فهذا الرجل الذي يترك نساءه يعملن بين الرجال، وذاك الآخر الذي يجعلها تقود السيارة تمرح يميناً وشمال، أو ذاك الآخر الذي أدخل مجلات الخلاعة المليئة بالصور العارية، والقصص الغرامية، والأشعار التي تهيج الغرائز، أو ذاك الآخر الذي أدخل الفيديو والتلفزيون في بيته، ويدخل الأفلام التي تُعَلِّم الخيانة والسفور والفاحشة،كل هؤلاء شاركوا في تحطيم المرأة، وزجّها في بحور الرذيلة ومستنقع الفاحشة، شعروا بذلك أو لم يشعروا.

لذلك فالمطلوب من الرجل أن يراقب سلوك نسائه اللاتي استرعاه الله عليهن، وسيُسأل عنهن يوم القيامة.

تقول إحدى الضحايا، تحكي قصتها:

"أنا فتاة أبلغ من العمر (22) عاماً، لم أكمل دراستي، علماً أنني من المتفوقات، ولكن عند مرحلة المراهقة ودخول الثانوية تغَيَّر كل شيء، وأصبحت من المستهترات، لا أهتم بدراسة، ولا بزيارة أهل، ولا حتى بالنزهات بسبب (الهاتف)!!.

فلقد تعلّمت من صديقاتي الكثير، ولكن مع الأسف تعلّمت أشياء ضارة، منها: أني أصبحت من المدخّنات، وشربت الخمر، وتعلّمت الخروج في آخر الليل، والذهاب إلى الشقق والسهر هناك حتى الصباح، لدرجة أني فقدت أعزّ ما تملك أي فتاة في سني، أو حتى لو كانت في غير سني.

أرجوك لا تقُل: أين والدكِ؟، وأين إخوانك؟، وأين أخواتك؟..

فالكل له مشاغله، لا أحد يعلم ما يحصل في البيت، أو أين أذهب؟، أو من أين أجيء؟.

والآن ها أنذا فقدت شرفي، وفقدت صديقاتي، وفقدت دراستي" اهـ.

فها هي بعد أن وقعت في الحضيض، تُلقِي باللائمة على أهلها الذين لم يلتفتوا إليها، ولم يلقوا لها بال، وكأنها غريبة عنهم، ولا تَمُتّ لهم بِصِلَة!!.

فأيُّ حال نحن فيه؟، وإلى أيِّ مستوى وصلنا من الانحدار واللامبالاة؟، حتى صار المرء لا يعلم عن أحوال أهل بيته.

فإلى الله نشكو سوء أحوالنا، وما وصلنا إليه من التدهور والانحدار.

الحصار..

إن مما تقع فيه بعض النساء الجاهلات، أنها إذا تعرّفت على أحد المعاكسين العابثين الواقعين في أعراض المسلمين أعطته صورها أو تصورت معه.

وهذه الصور ستظهر عاقبتها عليها بعد حين، حين تجد أن هذا الحقير قد أمسك لها هذه الصور ممسك الذلة، فما إن تفكر أدنى تفكير بإنهاء علاقتها معه إلاّ هددها بالصور التي يحتفظ بها.

فلو أرادت أن تتوب هددها بتلك الصور، ولو أرادت أن تتزوج وتستعف هددها بتلك الصور.

فتجد أن هذه المرأة تعاني من الصراعات النفسية التي تثور في داخلها، وقد أوقعت نفسها في متاهة، والأدهى من ذلك إذا كانت المرأة متزوّجة، فإنها تجد أن هذا الحقير مترصّد لها يهددها بصوره معه، إمّا أن تستجيب لمطالبه الدنيئة، أو أنه يوصل هذه الصور إلى زوجها ويدمّر حياتها.

ولعل هذا السفيه تطاوعه في هذا المطلب القذر نظير سكوته، وتظن أن هذا هو الحل، فيزداد في غيّه وتهوّره، وما إن أراد منها شيئاً إلا هددها بالصور، وتبقى هي ترضخ لتهديده، خوفاً من أن ينتشر أمرها، وتفتضح أمام الناس، على أن الفضيحة واقعة لا محالة، طال الزمان أو قصر.

ونحن هنا إذ لا نبرئ هذه المرأة مما أقدمت عليه، وتجاوزها حدود الله، لأن المرأة ضعيفة يلعب بعقلها بأقل الكلام وأرخصه، على حد قول القائل:

خدعـــوها بقولهم حسنــاء والغــواني يغـرّهن الثنـــاء

إلا أن اللوم الأكبر يقع على هذا المعاكس الذي تتبع عورات المسلمين، ومن تتبع عورة امرئ مسلم تتبع الله عورته حتى يكشفها.

ولله در القائل:

عفــوا تعف نساؤكم في المحرم وتجنبـوا مـا لا يليــق بمسلم

إن الزنــا ديــن فإن أقرضته كان الوفــا من أهل بيتك فاعلم

قالت إحدى الكاتبات تنصح بنات جنسها وتحذرهم من خطر المعاكسات:

"أرجو أن البعض لا يفسر ذلك بهجوم على بنات جنسي، لأنني لم أتطرق للشباب المستهتر الذي يقوم بملاحقة الفتيات، لأن الشاب يبقى رجلاً يتصرف من منطلق الرجولة، وتظل سمعته نظيفة، كما هو سائد!!، أما البنت فعليها أن تمشي وتضع رأسها في الرمال، ولا بد أن تحافظ على أنوثتها في وسط غابة الوحوش.

الشاب يحتقر البنت ـ دون أن يخبرها بذلك ـ التي تأخذ رقم هاتفه أمام الناس، لا يثق بها إطلاقاً، لأنه سيسأل نفسه: لماذا وافقت على مبدأ التعارف؟!، إذن ستوافق مستقبلاً على أن تتعرّف على شاب آخر، وحتى لو حصل وتزوّجا فإنه سيظل يشك في سلوك زوجته، ويعيد شريط ذكرياته منذ أول لقاء أو اتصال هاتفي!!.

ثم إن بعض الأسر تسمح وبكل ثقة بإعطاء البنت حريتها كاملة في استخدام هاتف شخصي وخط مباشر، فتسيء هذه الفتاة استخدام (التلفون)، وتعيش عالمها الخاص بعيداً عن عيون الأهل، وقد تقع بين يدي شباب لا يعرفون الرحمة، يغرونها بالكثير في سبيل إقناعها، ثم يرمونها للكلاب" ا هـ.[6]

المعاكسة أدخلتني السجن..

بعد أن فقدَت كل شيء..، وقفت إحدى الضحايا لتقول:

"دخلت السجن بجريمة الزنا، والسبب معاكسة هاتفية رفضتها أولاً، واستجبت لها بعد إلحاح المعاكس، وذلك أن زوجي يعمل لأوقات طويلة، وأحياناً يقضي الليل في عمله، وفي هذه الأوقات بدأ شخص ما بمعاكستي بالهاتف.

كنت في البداية أرفض هذه المعاكسة، وأغلق الهاتف في وجهه، ولكنه كان مصراً على الاتصال، خِفْتُ أن أخبر زوجي ولا يفهمني إذ كان بيننا بعض المشكلات، ونظراً لكوني وحيدة وإصرار المعاكس استجبت له، وتطوّرت المعاكسة إلى تعارف، ثم طلب لقائي خارج المنزل، قلت له: لا أستطيع أن أخرج.

ولأن زوجي يعمل أحياناً في الليل، هيّأت له أن يدخل المنزل عندما ينام الجميع.. وتكررت زياراته الليلية حتى شاهده الجيران، فأبلغوا والد زوجي الذي أخبر زوجي بدوره، فلم يصدق في البداية.. حتى نصبوا لنا كميناً مع الشرطة التي ضبطته يخرج من المنزل، وكانت نهايتي السجن.

بالطبع طلّقني زوجي، وفقدت أسرتي وأطفالي، وما كان حصادي إلا الندم، ولا أعرف من ألوم؟!…

نفسي؟، أم الشخص المعاكس؟، أم الهاتف؟ " ا هـ.

كانت هذه الكلمات اعتراف باحَتْ به إحدى ضحايا المعاكسات، قد تسببّت معاكسة في تحطيم حياتها وضياع أسرتها، وفضيحتها بين الناس، حتى صارت الفضيحة قرينة لاسمها كلما ذكر، ولكن هل انتهى الموضوع عند هذا الحد؟!.

كلا، إن الموضوع لم ينته بعد، بل زاد على ذلك وصمة العار التي ستلاحق أبناء هذه المرأة حين يُعَيَّرون بأمّهم التي سجنت بسبب فعلتها النكراء، ولك أن تتصور موقف هؤلاء الأبناء حين تشير إليهم الأصابع، ويلمزهم الناس بأنهم أبناء فلانة..!.

ولك أن تتصور موقف الأب إذا اسودّ وجهه، وطأطأ رأسه خجلاً وذِلَّة بسبب فعلة ابنته.

وما هو حال إخوتها إذا ذكرت قصة أختهم في المجالس، وتندّر بها المتكلمون؟.

وما هو حال شقيقاتها وأزواجهن حين تكون هذه المرأة خالة أولادهم؟..

وما هو موقف أبناء شقيقاتها إذا قيل: إن فلانة خالتهم، هل سيطيقون ذلك أو سيضيقون بها ذرعاً كلما ذكرت بأنها خالتهم؟.

كل ما ذكر ـ وغيره أيضاً ـ من الآثار السلبية التي تجنيها المرأة المنحرفة على غيرها، ولذلك فقد حرم الله ـ تعالى ـ الزنا ودوافعه، فقال عز من قائل: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}، وشدّد الوعيد وأعدّ لمرتكبي هذه الفاحشة العذاب العظيم في نار جهنم وفي القبر أيضاً، كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة..." إلى أن قال: "فانطلقا إلى نقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقّد تحته ناراً، فإذا ارتفعت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة..." حتى ذكر في تمام الحديث: "وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني"[7].

وفي رواية أخرى للبخاري[8]، ما يدل على أن ذلك العذاب يُصنع بهم في القبر إلى يوم القيامة.

فهذه بعض نتائج الزنا: اختلاط أنساب، موت فضيلة وحياء، وذَلَّة وانقياد للشهوة، وفي الآخرة عذاب أليم وجحيم لا يُطاق، والكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني.

والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على حب الرضاع وإن تفـطمه ينفطم

ضحية من نوع آخر..

تقول (أ.خ): "إن مشكلتي تبدأ منذ صغري، فأنا كما سمعت من جميع الأهل كنت جميلة وأنا صغيرة، ولكني كنت شقية وتعسة، وعندما كبرت استمرت شقاوتي، فأنا دائمة التعرف إلى الشباب، ودائما أطلع معهم في السيارة، وعندما كنت في الثانوي تعرفت إلى شاب من الجيران، وعرف أبي الموضوع، أتدرون ماذا فعل؟!.

لقد ضربني كما توقعت، وحبسني في المنزل، وكان يومها مريضا بالسكري، فأحسست بالندم لمرض أبي لأيام، ثم بعد ذلك (عادت ريما إلى عادتها القديمة)، ومازلت حتى العام الماضي أتعرف إلى الشبان، حتى علم أبي فأصيب بالجلطة، وبعدها بشهرين توفى، لقد انقلب كياني، أحس أنني السبب في وفاته، لا أدري ماذا أفعل؟.. إنني دائما أطلب الهداية من الله، والمغفرة من عنده" اهـ.

عندما تقرأ هذه الكلمات لأول مرة تظن أن الضحية في هذه الحادثة هو والد الفتاة فقط، ولكن السؤال: هل كان للوالد دور في هذه الأحداث؟! نعم ـ ومع الأسف الشديد ـ وذلك لأنه أهمل الرقابة على ابنته، وإلا هل يتصور أن تخرج البنت من المنزل وتركب السيارات مع الشباب وهو في غفلة من ذلك؟!.

أين هو في ذلك الوقت؟.. وأين كان الأخوة عن مراقبة أختهم؟.. أين الأب عن تربية ابنته في الصغر؟؟..

حرض بنيك على الآداب في الصغر كيمـا تقر بهم عينــاك في الكبر

وإنما مثل الآداب تجمعهــــا في عنفوان الصبا كالنقش في الحجر

فهل يصل الإهمال إلى هذه إلى الدرجة؟

نعم، هو ضحية، ولكن لا ننسى أن هناك ضحية أخرى، وهي الفتاة نفسها؛ لأنها لولا (اللامبالاة) لما وصلت إلى هذا الحد، ولمَـَا استشرى أمرها حتى وصلت إلى هذه الدرجة من الانحراف.

الخطــــيئـة..

ليس منكراً من القول ولا نضيف معلومة جديدة حينما نقول: إن العلاقة التي لا يقرها الشرع الحنيف بين الرجل والمرأة مهما توخى أصحابها الحذر، وحاولوا أن تبقى علاقة شريفة كما يزعمون، لا بد وأن تقع الفاحشة بين طرفيها، وذلك في أغلب الأحيان، والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يمكن أن يحدث؟، ومن المتضرر الأكبر بعد وقوع الخطأ؟

قال أحد الشباب:

"نشأتُ كنباتٍ شيطاني في أسرة صالحة، بادئاً حياتي في السهر ومطاردة الفتيات، مهملاً الدراسة، تاركاً الصلاة، وكان والدي دائم الغضب عليّ دون اكتراث مِنّي برضاه أو غضبه.

وفيما أنا أعيش حياتي الماجنة هذه بكل صخبها وآثامها تعرّفت على فتاة، وجرت بيننا علاقة غرامية، ومضت السنة الأولى من عمر علاقتنا وكلٌّ مِنّا يزداد هياماً بالآخر، إلى أن كان ذات يوم التقينا معاً فكان الشيطان ثالثنا، ولم نشعر إلا بعد فوات الأوان.

لا أدري ماذا أفعل؟! أأهرب وأتركها لمصيرها؟، أو أتزوجها؟، وماذا سيكون موقفي أمام الأهل والأصدقاء؟" اهـ.

تأمّل هذه الحادثة وتلك العبارات الأخيرة تجد فيها خلاصة الموضوع.

فبعد أن فعل العاكس فعلته أوّل ما فكّر به هو الهرب، وعندما فكّر أن يتزوجها تردد كثيراً، وذلك خوفاً من موقفه أمام أهله وأصدقائه!!.

إذاً مَنْ الضحية والمتضرر الأكبر من جرّاء هذه الفاحشة العظيمة؟، لا شك أنها الفتاة.

ولك أن تتصور حالها وما وصلت إليه من السوء.

كيف لو كانت حاملاً؟!، فما الذي ستفعله؟

هل ستسعى إلى قتل الجنين الذي في بطنها، أو أنها ستتركه يعيش وينمو في بطنها، وهي تحسّ بالكراهية والبغض له لأنه غير شرعي؟، وإذا وُلِدَ يولد معه إحساسها بالذنب كلّما نظرت إليه، وهو يشعر بالكراهية لها كلّما تذكّر فعلتها السيئة التي كانت سبباً في وجوده.

إنه مما لا شك فيه أن المرأة المحتشمة العفيفة عندما تلد من زواج شرعي فإنها تحتضن ابنها وتضمه إلى صدرها، وتحسّ بالفخر والاعتزاز أن أباه فلان، وخاله فلان، وهي مرفوعة الرأس.

ولكن المرأة صاحبة الخطيئة هل تستطيع أن تحمل ابنها إلى صدرها وتفخر به بين أوساط النساء ـ عندما يذكرن أبناءهن ـ وهو ابن غير شرعي؟..

هل تستطيع أن تذكر أفعاله الطيبة وصفاته الحسنة؟.

هل تستطيع أن تذكر برّه وإحسانه؟.

بالتأكيد لا تستطيع.. لأنها كلما أرادت أن تذكر تلك الصفات تغصّ بالكلمات، وتتذكّر قبيح فعلتها وتسكت، بل وربما خنقتها العبرة وقامت من المجلس.

بل ولعلها ستسعى إلى ما هو أشد من ذلك وأقبح، وذلك أنها إذا ولدته ألقته على باب أحد المساجد أو في مكان ما، ليجده المارّة في الطريق فيحملوه إلى دار اللقطاء، فيعيش هناك ويكبر ويترعرع لا يعرف أُمًّا ولا أباً، يحمل حقداً وكراهية لمجتمعه وللناس الذين يعيش بينهم..

يعيش وقد عصفت في قلبه الهموم والأحزان بسبب ذنب ارتكبته تلك المرأة اللاهية مع ذلك الرجل الفاجر في ساعة لهو وعبث، فكان ناتجه طفلاً مسكيناً يتحطم قلبه في اليوم آلاف المرات، يتمنى أن يكون كالأطفال، يريد أن يعرف معنى كلمة (أُمّي.. أَبي) التي حُرِم منها، يبحث عن حنان الأمومة وعطف الأبوّة، ولكنه لا يجدها.

فلم يكف هذه المرأة ارتكابها تلك الفاحشة الآثمة، بل إنها زادت عليها ذلك الفعل المنكر والإثم العظيم حين ألقت بذلك الطفل ظناً منها بأنها ستتخلص من آثار فعلتها.

وهناك جانب آخر لهذه المرأة..

فلو أنها لم تحمل في أحشائها ذلك الطفل فهل يعني ذلك أنها نجت وكأن شيئاّ لم يحدث؟!،كلا..، وذلك أن كثيراً من النساء وبعد أن تقع في فاحشة الزنا فإنها تخاف أن يفتضح أمرها لأنها لم تعد بكراً كما كانت فيؤدي ذلك إلى أن ترفض كل من يتقدم لطلب الزواج منها خوفاً من الفضيحة، فيثير ذلك استغراب أهلها ومن يعيشون حولها، وهي تتقطع من الداخل، لأنها ترى أن البنات اللاتي هن أصغر منها تزوجن وهي لا تزال جليسة البيت رغم أنه ـ في الظاهر ـ لا ينقصها شيء مما عند النساء...ولكن..!! هذه هي نتيجة تلك الفاحشة التي جنتها على نفسها، وآثار تلك العلاقات المحرّمة (الكاذبة)، اللابسة لباس (الحب) كذباً وزوراً وبهتاناً، فكانت نتيجتها وقوع مثل هذه الضحايا..

فأصبح الذل يمشي بين أظهـرهم مشي الأمير وهم من حوله خـدم

كل ذلك بسبب فاحشة الزنا، التي لا يعرف مرتكبها أبعادها إلا حين الوقوع في مغبّة أمره وسوء فعله، فإذا سقط عرف أبعاد جريمته الشنيعة التي جرّت الويلات عليه وعلى غيره، ولات ساعة مندم.

كل ذلك كان بسبب فاحشة الزنا، التي هي حقاً من أعظم الجرائم، ولذلك جعلها الله جل وعلا ـ من أسباب الهلاك كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلّوا بأنفسهم عذاب الله.."[9].

فسبحان الله القائل: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً}.

أصبحت ضحية استهتار زوجي..

وقَفَتْ إحدى النساء تتأوه من الجراح، وحرارة الألم تحرق أحشاءها من الداخل، فتصدر تلك الزفرات الحارة.

وقفت وهي تحكي قصتها المؤلمة، ووقوعها ضحية بلا ذنب ولا جرم ارتكبته، سوى أنها تزوجت من رجل مستهتر أودى بها إلى الهاوية.

فهي ها هنا تعيد شريط ذكرياتها، وتصّور معاناتها بمزيد من الألم، عسى أن يكون كلامها عبرة وعظة، فتقول:

"أشياء كثيرة في حياتي.. فمنذ أن تزوجت وزوجي لاهٍ عني بأسفاره وسهراته، وحين أحزن كانت أمي تقول: لو كنت أنجبت طفلاً لم يكن هذا حاله.

ولأنني لم أنجب فقد كنت أشعر بأن كل ما يحدث حولي كان بسبب عقمي.

كلمات أهل زوجي الجارحة ما كانت لو لم أكن عاقراً.

حياة زوجي المستهترة، وغيابه الدائم خارج البيت، كله لأنني لا أنجب.

صِرْتُ أُحَمِّل نفسي اللوم في كل ما أتعرض له من أمور، فاستسلمت تماماً للواقع الذي أعيشه: (مضايقات أهل زوجي من جهة، واستهتار زوجي من جهة أخرى).

تحوّل البيت الذي أعيش فيه مع الوقت إلى جحيم، كل يوم مشاجرة مع أهل زوجي الذين يحاولون استفزازي بأيّ طريقة وبأيّ شكل لأخرج من البيت، وكل ليلة أنزوي في غرفتي أبكي نفسي، وأبكي على الحال الذي انتهيت إليه، حتى حدث ما جعلني أفكّر جدياً بالطلاق.

فبينما كنت أُرَتِّب الخزائن في الغرفة، عثرت على مجموعة صور لزوجي مع فتيات، فشعرت حينئذ بالصدمة.

كنت أعرف عن عبثه واستهتاره، ولكني لم أتوقع أن يصل إلى هذا الحد، لكن الصور التي عثرت عليها كشفت أكاذيبه.

لحظتها كنت ثائرة، فلجأت إلى أمي أخبرها برغبتي بالطلاق، ولكن أمي قالت: "ومن يتزوجك؟.. يكفي أنك وجدت أحداً يرضى بك، وأنت لا تنجبين".

فعدت إلى بيتي ولم أحاول حتى أن أواجه زوجي في الموضوع، فقد أفهمتني والدتي أن ذلك من شأنه أن يُفَجِّر المشاكل بيننا، فاقتنعت بكلامها ولزمت الصمت، ووجدت في النهاية أن حل لكل المشاكل التي تحيط بي هو الإنجاب، فصرت أتردّد على الأطباء على أمل أن أحمل فأُنهي كل مشاكلي، وشاء الله بعد زمن أن أحمل.

وأنا في غمرة السعادة بهذا النبأ السعيد، كنت متلهفة على إخبار زوجي بالخبر، فبقيت طوال الليل ساهرة أنتظر، حتى عاد أخيراً مع خيوط الصباح الأولى، ولكنه كان في حال غربية، كان زائغ النظرات، شارد الفكر، حتى هالني الحال التي بدا عليها، حاولت أن أفاتحه بأمر حملي ولكنه كان غارقاً في حزن عميق، اقتربت منه أسأله عما أَلَمَّ به؟ ولكنه قفز بعيداً عني كمن لدغته حيه.

لا شيء..لا شيء، رَدَّ صارخاً.

اندهشت من حالته.. لَمْلَمَ حاجيّاته بحقيبة وقال: إنه سيسافر.

الآن؟!.. سألته بدهشة، ولم يُجِبْ..

قلت: ومتى تعود؟

قال: لا أدري.. لا أدري..

حَيّرَتْنِي الحال التي بدا عليها، ولم أعرف كيف أبدأ بمفاتحته بالموضوع؟..كنت فرحة وأنا أزف له البشرى، بينما انهمر هو بالبكاء وهو يردد..لم يعد هناك فائدة.

اقتربت منه أستفسر، ولكنه ابتعد صارخاً..أنا مريض.. مصاب بالإيدز، وحمل حقيبته بسرعة وخرج.

لم أشعر بكراهيتي له مثلما شعرت بها تلك اللحظة، والسؤال يحوم في عقلي: وماذا بشأني؟، وما أدراني إذا ما كنت قد التقطت المرض أم لا؟

ولو ثبت أنني لم أُصَبْ، وأن طفلي سليم.. فأي حياة تنتظره وأبوه حياته محكوم عليها بالإعدام بذلك الداء اللعين؟.." اهـ.

نعم، هي ضحية استهتار زوجها..

وهو ـ أيضاً ـ وقع ضحية لهذا الداء الخبيث، الذي انتشر انتشاراً ذريعاً بسبب الفاحشة والانحراف الأخلاقي، والبحث عن الشهوة المحرمة.

إن هذا المرض عقوبة من رب العالمين لهؤلاء المنحرفين، وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يُعلنوا بها، إلا فشا بهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم"[10].

وفي كل زمن نرى نبوة النبي صلى الله عليه وسلم تتحقق، فالسعيد من انتصر على نفسه، وألجمها لجام التقوى، حتى يأتيه الأجل وهو على ذلك، {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم تُوفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}.

نهاية محزنة ولكنها حقيقية..

تستغرب بعض النساء حين يهجرها عشيقها الذي كانت معه فترة من الزمن، وقد أرخصت له كل شيء، وأعطته أسرار حياته، فتجدها حائرة مذهولة، تدور حول نفسها، وتفكر كثيراً وتتساءل عن سبب هجرانه لها بعد هذه المدة، وما هو الشيء الذي ينقصها حين يتركها، ويذهب ليتزوج من امرأة أخرى؟‍‍..

فهذه إحدى الضحايا وقفت تتأوه من الألم، وتتعالى شهقاتها وهي تسرد قصتها، فتقول:

"تعرّفت على رجل، ومنحته قلبي وعقلي، واستمرّت علاقتنا لسنتين، ولكنه عندما طلبت منه أن يحدد نوع العلاقة رفض وأصبح رجلاً آخر لا أعرفه، واختار لنفسه زوجة أخرى لم يعرفها من قبل، وانتهت علاقتي به لتبدأ علاقة جديدة مع رجل ظالم آخر، حاولت أن أنسى به حُبِّي الأول وغدر الرجل السابق، ومنحته عواطفي، وجاءت اللحظة الحاسمة التي تخلّى فيها عَنِّي، فلم يقلّ نذالة وخِسَّة عن الأوّل، فقد اختار إنسانة لا يعرفها عندما قرر الزواج.

وهكذا حطمني الرجال، واحداً تلو الآخر، فأصبحت إنسانة محطّمة، أحمل نفساً ضائعة، وأخلاقاً بائسة.

أنا لا ألوم أحداً.. إنما ألوم نفسي وظروفي التي جعلتني عرضة لهؤلاء" اهـ.

هذه الكلمات باحت بها تلك الفتاة وهي غافلة عن سبب هجران الرجال له، مما جعلها تتساءل في حيرة؟، والمشكلة أن هذه ليست حالة خاصة بها فقط، إنما هذه الواقعة تهمُّ كثيراً من الفتيات اللاتي خلعن جلباب الحياء، وسِرْنَ وراء بعض العابثين.

بل وكثيراً ما تكون الفتاة هي السبب في فتنة الشباب، وجرّهم إلى مستنقع الرذيلة، وذلك عن طريق إظهار مفاتنها وإغرائها لهم، ثم بعد ذلك إذا هجروها وراحوا يبحثون عن امرأة أخرى جلست مطأطئة الرأس، تائهة الأفكار، يكاد رأسها ينفجر مما يدور فيه، ومن الذهول الذي يعتريه.

والحقيقة أنه من النادر أن يتزوج الرجل من المرأة التي ربطته بها العلاقة المحرمة، لأنه لا يراها أهلاً للثقة.

فلا تغتر الفتاة بتلك الكلمات المعسولة، والابتسامات الرقيقة من الشاب عند بداية تعرّفه عليها، فإنه كما قيل:

إذا رأيت نيــوب الليث بارزة فلا تظنـن أن الليـث يبتسـم

فإن هذه الابتسامات لا تلبث أن تتحول إلى وحشيّة، وتلك الكلمات لا تمضي إلا ويحلّ مكانها المواجهة بالحقيقة، التي طالما أخفاها الشاب عن تلك الفتاة، حتى يبلغ منها مبلغه، ثم يولِّي مدبراً عنها ولا يعقِّب، ولذلك ما أحسن أن ننقل الجواب على لسان من مَرَّ بهذه التجربة، لعل جوابه أن يكون شافياً، وأكثر صدقاً، وتؤخذ منه عبرة.

يقول (م.م.ع): "نظراً لثقة عمي بي فقد طلب مني أن أساعد ابنته الطالبة الثانوي على استذكار دروسه، فرحّبت بذلك وخاصة أن ابنة عمي على قدر كبير من الجمال والأخلاق، ومشهود لها بالأدب على مستوى العائلة والحارة كلها، ومعروف عنها أنها فتاة جادّة، ولا يعجبها الحال المائل.

وكنت أجلس معها وحدنا في غرفة لأساعدها وأشرح لها دروسه، ومع الأيام بدأت لأتعوّد عليها حتى إنني كنت أشعر بالحزن إذا لم أستطع رؤيتها في أحد الأيام لظرف أو لآخر.

ومن ناحيتها اكتشفت أن ابنة عمي تبادلني نفس شعوري فكان لا بد أن نتصارح ونعترف بحبنا لبعض، وأعترف أنني بسبب اندفاع مشاعري كنت ألمس يدها وأقبلها أحياناً، ولا شيء أكثر من ذلك، ومع رغبتي بالزواج منها إلا أنه مع الأيام بدأت تساورني أفكار وظنون غريبة، وأسأل نفسي: كيف سمحت لي أن ألمس يدها وأن أقبّلها؟!

أعلم أنها فعلت كل ذلك لأنها تحبّني، وأعلم كم هي مهذبة وحازمة مع الآخرين، لكن لا أستطيع أن أهرب من السؤال المؤلم الذي يظل يضغط على عقلي، ويؤلمني طوال الوقت: طالما سمحت لي بذلك، إذن كان من الممكن أن تسمح به لشخص آخر" اهـ.

لو تأمّلت هذه الكلمات حقّ التأمّل لعلمت أن هذا الرّد وهذا الموقف الذي اتخذه هذا الشاب هو ذاته موقف أغلب الشباب الذين مرُّوا بهذه التجربة، وكما قالت إحدى الكاتبات، وهي تعالج نفس المشكلة، وترد على إحدى الضحايا:

"والرجل يا صديقتي في بلادنا يرفض أن يتزوج من امرأة قد عرفها أو عشقها، فهي بنظره: امرأة لكل الرجال، ولذلك لن تكون أماً لأولاده"[11].

ولا يفوتني في معرض هذا الحديث أن أُنبِّه على مسألة مهمة انتشرت، وهي: أن كثيراً من الناس إذا عرضت له مشكلة أيًّا كان نوعها، فإنه يرسل لبعض الكاتبات اللاتي تصدّرن بعض الصفحات في الجرائد والمجلات، وقد اتخذن من مشاكل الناس مادّة لصفحاتهن، فيرسل لهن بعض النساء أو الرجال يطلبون منهن الاستشارة، وبعض هؤلاء الكاتبات ـ ومع لأسف ـ هن من أسباب وقوع البلاء والشر والفتنة، ولسْنَ أهلاً لأن يلتمس عندهن الحل، فتجد أن بعض الساذجات إذا وقعت في مأزق أرسلت للكاتبة الفلانية أو للكاتب الفلاني تطلب منه الحلّ والنصيحة.

وأكثر هؤلاء ـ ومع الأسف ـ لا يعرف شرعاً ولا عرفاً، وبالتالي يجيب وفق ما يراه مناسباً، وعلى حسب ما تعود عليه من طريقة الحياة، دون النظر إلى ما يوصِي به الشرع المطهر، بل وإن غالبية هؤلاء الكاتبات اللاتي جعلن أنفسهن حلاّلات للمشاكل هن من السافرات والمتبرجات، بل وبعضهن من النصارى اللاتي لا يرقَبْن في المسلمات إلاًّ ولا ذمة.

فالعجب أن يوثق بأمثال هؤلاء، وتُعطى لهم الأسرار، وتُلتمس منهم الحلول ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!..

وأنا أحذّر أخواتي المسلمات من اللجوء إلى هؤلاء الكُتّاب، الذين التمسوا الشهرة من خلال مشاكل الناس، بل الواجب على المسلمة إذا عُرضت لها مشكلة أن تتصل بأهل الدين والعلم الموثوق بهم، والذين عُرفوا بالاستقامة وشهد لهم الناس بالخير، فهؤلاء هم الذين يدلّون للصواب، ويكتمون السِّر، وينصحون للناس، دون اشتراط معرفة صاحب المشكلة وعنوانه، وبعض التفاصيل الدقيقة في حياته، كما يفعل بعض الكتاب.

وبالرغم من أنه لا يحسّ بالمعاناة إلا صاحبها كما قيل..

لا تشكو للناس جُرحاً أنت صاحبه لا يعرف الجـرح إلا من به أَلـم

إلا أن أهل الدين والعلم هم أكثر الناس إحساساً بمعاناة إخوانهم وأخواتهم كما قال صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"[12].

وعوداً على بدء، أقول:

إن الواجب على الفتاة الطيّبة الطاهرة أن تحذر كل الحذر من الوقوع في هذا الطريق الشائك ومن الزلل في هذه المزالق، ولتعلم أن الشاب مهما وصل به العبث فإنه لن يرضى بأن يتزوج امرأة لم يتعرف عليها إلا من أجل اللهو والعبث، فهذا هو الحق الذي لا مراء فيه.

وفي كل يوم يظهر شاهد جديد ينطق بهذه الحقيقة.. {إن في ذلك لذِكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد}.

المأساة لم تنته بعد..

إن من المحزن حقاً تلك الأخبار المؤلمة التي نسمعها من حين لآخر، والتي تتحدث عن الخيانات الزوجية.

ومما أذهلني هذا الخبر الذي نشرته إحدى الصحف، فجعلني عاجزاً عن تصورّه على الرغم من كثرة المشاكل والفتن التي تعصف بالأمة يميناً وشمالاً.

ولكن الذي جعلني في هذه الدرجة من الذهول هو قوة الخبر التي تُصوّر الدرجة العالية من الانحراف والقسوة والشذوذ التي وصل إليها البعض..

فقد نشرت الصحيفة: "أن الأجهزة الأمنية المختصة عثرت على طفل رضيع اختطف منذ حوالي عشرة أيام من أحد الأعراس بمنطقة (...)، وذلك لأن الخاطفة هي صديقة لأم زنت مع صديق لها أسمر اللون، وهي امرأة متزوجة فحملت سفاحا، فلما ولدت فوجئت بأن الصغير أسمر مثل صديقها وليس مثل زوجها، فاتفقت مع صديقتها على استبدال الطفل!!..

وفعلاً بعد نجاح عملية الاختطاف بادرت المرأتان إلى إلقاء الطفل الأسمر في البحر، إلا أنه عثر عليه وما زال حياً..".

إلى هنا انتهى هذا الخبر، ولكن هل انتهت المأساة؟!..

تخيّل لو أن هذا الطفل الذي وُلِدَ كان أبيض اللون مثل زوج المرأة الفاسقة، فما هو الحال إذن؟!..

انظر إلى ما قد تفعله هذه الفاسدة والمجرمة الأثيمة ومثيلاتها.

إن الذي جعلها تلقي بذلك الطفل هو اختلاف لونه عن زوجها، ولو أنه جاء أبيض اللون لسكتت، ولأوهمت ذلك الرجل بأن هذا ابنه.

فتجد الرجل يحمله ويحتضنه ويضمّه إلى صدره ويلاعبه على أنه ابنه، وهو ليس كذلك.

وتجده يسارع باستخراج أوراق الولادة له وينسبه إلى نفسه على أنه فلان بن فلان، وهو ليس كذلك.

وتخيّل لو أن هذا الطفل كبر في بيت الزوج حتى أصبح رجلاً، وبعدما كبر كان عاقاً له يسيء الأدب معه، ويشتمه أو يركله، أو يلقي به في دارٍ للعجزة، فما هو موقف هذه الخائنة؟!.

هل ستخبر الزوج أنه ليس ابنه بعد صمتها الطويل؟!، أم ستسكت وهي تراه يسومه سوء العذاب؟!.

أو ماذا ستفعل لو صار هذا (اللقيط) سببا في شقاء إخوته؟؟..

ولو قُدِّر أن هذا الرجل توفي وكان من أرباب الأموال، فبأي حق يرث هذا الطفل ويزاحم أولاد الرجل الحقيقيين في ميراثهم وكأنه أخ شرعي لهم، وهو ليس له حق في الميراث؟!.

بل قِفْ طويلاً وتخيّل العواقب الوخيمة التي تنتج من جراّء هذه الفِعلة،كل ذلك بسبب ماذا؟!..

إن ذلك كله بسبب شهوة ركضت وراءها أولئك النسوة الفاسقات المنحرفات، وأولئك الفاسقون المنحرفون الذين صاروا عبيداً للشهوة، فظنوا أن جريمتهم انتهت حين قضوا شهوتهم، ولكن الجريمة لا تزال مستمرة، حتى صار ضحيتها أطفال في دور الرعاية، صاروا (لقطاء) لا يعرفون أماً ولا أباً، أو أطفال عاشوا في البيوت، يظن أحدهم أنه في بيت أبيه، وهو لقيط جاءت به أمه الفاسدة من نتاج مغامراتها الطائشة مع بعض الكلاب المسعورة، الذين تتبعوا عورات المسلمين، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاطب أمثال هؤلاء، فقال: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإسلام إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته"[13].

ولا يعني ذلك تبرئة الزوج الغافل!!، فإنه لو لم يكن مهمل، أو كان قد أحسن اختيار الزوجة لما وقعت هذه الفاحشة وهو في سبات عميق.

فإذا عُلِمَ ذلك، فإن الواجب على المرء إذا عزم على الزواج، أن يبحث عن الزوجة الصالحة، التي إذا نظر إليها سرّته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله، ومن أجل ذلك فقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج من المرأة الصالحة حيث قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"[14].

وصدق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فإن المرأة الصالحة من أعظم أسباب السعادة في الدنيا، فتجدها طيبة، حسنة السمعة، مطيعة لزوجها، كل من سمع بها أثنى عليها خيراً.

أما أولئك الذين تركوا المتدينات، وذهبوا يبحثون عن الفاسقات السافرات المتبرجات ليتزوجوا منهن، هل يريدون منهن حشمة وعفافاً؟ كلا وحاشا..

إنه لا يجتني من الشوك العنب، ومن بذور الشر لا يحصد إلا نتاجها.

حبل التف حول عنقي..

قد تناولنا في موضع سابق قضية خطيرة تقع فيها بعض الفتيات، وهي: أنها إذا تعرّفت على أحد الشباب المعاكسين وربطتها به علاقة خيانة، سُمّيت بغير اسمها، فإنها تثق به ثقة عمياء، فتعطيه كل أسرار حياتها، وترخص له الغالي والنفيس، وذلك لما تسمع من الكلام المعسول، والعهود الكاذبة بأنه لن يبدّلها بغيرها، وأنه لا يستطيع العيش بعيداً عنها وأنه... وأنه.. إلى غير ذلك من الكذب الفاحش..

ولكن سرعان ما يتغيّر، وتقع هذه الفتاة في دوامة الحيرة، وتتوالى عليها النكبات، وتجد أن الموقف الذي كان من ذلك الشاب قد تغير وانقلب رأساً على عقب..

إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطـبُ

فممّا يحدث أن بعض الفتيات ـ ثقة في صديقها المعاكس الذي تعرفت عليه ـ تقوم بإعطائه صورتها، وذلك لظنها أنه لا يستطيع فراقها، فتعطيه صورها لتسلّيه عن فترة غيابها عنه، بل وأحياناً يكون إعطاؤها لهذه الصور ناتجاً عن إصرار شديد، ورغبة ملحّة من ذلك المعاكس، وذلك لنية قد بيّتها في نفسه.

بل والأدهى من ذلك أن تصوّر معه، وما إن تطلب هذه الفتاة من ذلك الشاب أن يتقدم للزواج منها حتى تراه يتهرّب من تحقيق مطلبها، وعند ذلك تسعى لمفارقته، وقطع علاقتها معه، ولكن الأمر الذي نسيته تلك الفتاة أنها قد أعطته حبلاً لف حول عنقها، وهو تلك الصور التي نسيتها هي ولم ينسها هو.

فيبدأ بتهديدها بتلك الصور قائلاً لها: "إن قطعت علاقتك معي أوصلت الصور إلى والدك، أو أخيك، أو زوجك، أو من يرغب بالزواج منك"،وهنا تبدأ المأساة!!.

وهذه ضحية قد وقعت في هذا المأزق، تحكي قصتها وما حدث لها على أيدي أحد الشباب العابث الذي وثقت به وظنت أنه سيكون يوماً من الأيام زوجاً لها، وغفلت عن أن أمثال هذه العلاقات، من المستحيل أن تتوج بالزواج، إلا في حالات نادرة.

تقول:

"التقيت زميلاً لي في الجامعة ـ وهذه نتيجة الاختلاط ـ ونحن لا نزال في السنة الأولى، وكنا نتقابل يومياً، وعدني بالزواج عندما نتخرج ويحصل على عمل، ويستقر مادي، وهذا يعني أنه يحتاج إلى سبع سنوات على الأقل حتى يتخرج ويعمل، ويوفر مبلغاً من المال لدفع المهر وتأثيث البيت، وفي هذه الأثناء فاجأني أهلي بنبأ تقدم شاب إلىّ، متخرج من الجامعة ويعمل في أحد المراكز الهامة، وبدا جميع أفراد العائلة متحمسين له، ويعتقدون أنه عريس (لقطة).

في البداية رفضت أن أراه بحجة أنني أريد إكمال دراستي الجامعية، وعندما نقل أهلي رغبتي هذه قال: إنه لا يمانع إطلاقاً من ذهابي إلى الجامعة، وتحت إلحاح وضغط من الأهل قررت أن أراه، ثم بعد ذلك اقتنعت بوجهة نظر أهلي، وذهبت إلى صديقي الأول وأخبرته بشأن العريس، فجنّ جنونه، وهددني بفضح أمري له، ورفض أن يعطيني مذكراتي ورسائلي وصوري التي سبق وأخذها مني، وقال: إنه لن يتنازل عن هذه المستمسكات، وأنه سيسلمها للعريس المتقدم إليّ، واتهمني بأنني خدعته وتخلّيت عنه.

قلت له: إن كل شيء في هذه الحياة نصيب، وعليه أن يتقبل رغبتي واختياري بسعة صدر، لكنه رفض إعادة صوري ورسائلي، فتشاجرت معه واتّهمته بأنه إنسان انتهازي بلا أخلاق، يريد إرغامي على علاقة لا أريدها، فازداد ثورةً وغضباً، وأقسم أنه لن يعيد إليّ أشيائي الخاصة.

حاولت أن أكلمه أكثر من مرة لكنه يتهرب مني، وأنا خائفة من افتضاح أمري.

ماذا أفعل حتى أتخلص من هذا المأزق؟!" اهـ.

هذه الضحية تبين لنا ذلك الحبل الذي تضعه بعض الفتيات حول عنقها، ولا تنتبه له إلا حين يشتدّ على عنقها فيخنقها.

ولا شك أن هذا الموضوع خطير جداً، وتبدأ خطورته يوم تتنازل الفتاة عن حشمتها وعفتها، وعن شرفها الذي تمتاز به، فتكون سلعة مستهلكة، تتعرف على الشباب وتقيم معهم العلاقات، حتى إذا ما حصلوا على ما يريدون ألقوها جريحة، تحمل ثقل الصدمة، وتقلب صفحات الماضي..

لا تصحبن رفيقاً لست تأمنه بئس الرفيق رفيقا غير مأمونِ

ونصيحتي لمن كان هذا حاله، أن تقطع علاقتها مع أمثال أولئك الذئاب، مهما كان تهديدهم ووعيدهم، فإن الأمر وإن كان خطيراً ومريراً، إلاّ أنه مع الاستمرار سيكون أخطر وأمرّ، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ومن صدق مع الله، صدقه الله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً}.

تذكّري ـ دائماً ـ هذه الآية العظيمة، واحفظيها وردديها، وتوكلي على الله، ولن يضرك بعد ذلك شيء بإذن الله تعالى الذي له مقاليد السماوات والأرض، ويدبر الأمور ويصرفها كيف شاء، {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}.

اللــعـــبـــة..

بالرغم من أن جميع قصص المعاكسات هي لُعبة في الأصل.. إلا أن هناك حيلاً وألاعيب يتعجّب الإنسان كيف تمُرّ على ذي عقل وفطنة؟!.. ولكنها على كل حال تقع، ولا يشعر بها المرء إلا وقد وقعت.

وإن قلنا بعبارة أصح وبوضوح أكثر، فإن هناك مؤامرات تجري على بعض الفتيات من خلال محاولة صاحب هذه المؤامرة زخرفتها بأسماء برّاقة، ومعان أخّاذة تنطلي على الفتاة بسرعة، دون أن تشعر بها..

والذي جعلنا نطلق عليها اسم (اللعبة) بالذات، لأنها حقيقة تختلف عن غيرها، وذلك لصعوبتها وجرأة فاعلها..

فإن بعض الشباب المعاكس ـ هداهم الله إلى ما فيه رضاه ـ لم يكتفِ بالعلاقات التي يقيمها مع بعض الفتيات المنحرفات الساقطات، اللاتي اتخذن هذا الفساد عادة.. بل إنه يذهب إلى فتاة أو امرأة مسكينة لا تعرف المعاكسات فيتسبّب في ضياعها وضياع دينها ومستقبلها من خلال لعبة دنيئة، وهي: عرضُه الزواج منها، ولكن بصورة مختلفة هذه المرَّة..

وكيف ذاك؟..

الذي يحدث ـ ومع الأسف ـ الشديد عند بعض الأسر المتساهلة:

إذا تقدم رجل لخطبة ابنتهم فإنهم يسمحون لها أن تخرج معه في فترة الخطوبة، فيذهب بها يمنة ويسرة بحجة أنه يريد التعرّف على أخلاقها.

(والخطبة وعد بالزواج وليست زواجاً)، وهذا فعل قبيح، وعمل باطل لا يجوز شرعاً، وينافي الأخلاق الطيبة والصفات الحميدة التي يتمتع بها المسلم الغيور على دينه وعرضه.. لأنه لو حدث واعتدى ذلك الرجل على هذه الفتاة فإنه يسهل له التخلي عنها وتركها دون الالتفات إليها، لأنه لا شيء يربطه بها، فهي امرأة غريبة عنه كغيرها من النساء، وليست زوجة.

ولذا فإن بعض الشباب يجد له مدخلاً في ذلك.. فإذا أراد امرأة بسوء وقد بيّت النية السيئة لها فإنه يقوم بخطبتها وكأنه يريد الزواج منها، وفي فترة الخطوبة والذهاب والإياب معها والتساهل من جانب الأهل يأخذ منها أعزّ ما تملك، ثم يُولي مدبراً عنها، تاركاً لها الحسرة والندم، ولعل سائلاً يسأل: وهل يُعقل أن يحدث مثل هذا؟‍.

نقول: نعم..

تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي مربض المستنــفر الحامي

وتأمّل ذلك جيداً..

تقول إحدى الضحايا: "أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة، في السنة الأولى من الجامعة، اعتدت أن أراه عند ذهابي وعند عودتي من الجامعة، في كل مرة يبادلني التحية، وتصادف أن التقينا في مكان عام، فتقدم إليّ وتعاهدنا على الزواج، ثم تقدم لخطبتي.

وعشت أياماً سعيدة، وفي ذات يوم حدث بيني وبينه لقاء فقدت فيه عذريتي، ووعدني أن يسرع بالزواج، وبعد عدة شهور من لقائنا اختفى من حياتي، وأرسل والدته لتنهي الخطوبة، ولتنهي معها حياتي كلها، فالحزن لا يفارق عيني، أعيش في سجن مظلم مليء بالحسرة والتأوه والأسى.

لا تقولوا: إن الأيام كفيلة بأن تداويني بنعمة النسيان، فكيف أنسى ما أصابني من الذي أعطيته كل شيء، وجعلني لا أساوي شيئاً؟؟!" اهـ.

هذه الحكاية المؤلمة أتوجّه بها إلى كل فتاة حتى تعرف حقيقة ندندن عليها دائماً، وهي: أنه من تعرّف على امرأة قبل الزواج، إما أن تكون هذه عاقبتها، أو على الأقل لن يرضى أن يرتبط بها كزوجة.

وأتوجّه بها إلى المتساهلين الذين فقدوا درجة عالية من الغيرة، فلا يعلمون أين تذهب بناتهم! ولا يتفقدونهن مهما طال غيابهن!.

وأيضاً أتوجه بهذه القصة إلى دعاة الاختلاط، فإنهم كانوا شركاء في وقوع هذه الفتاة ضحية للعبة دنيئة، بل ليست هذه الفتاة فقط، وإنما غيرها كثير.. {فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون}.

لاترجُـوَنّ من الأنكاس مكرمةً إن المكــارم لا تـأتي لمرتعدِ

تمضي الفضيلة لا شهمٌ يناصرها ولِلْخَنا ألـف صمـام ومُنجرد

وللمـآثم أبـوابٌ مفتحــةٌ وشرّها خُلوةُ الشبـان بالخُـرُدِ

نهاية العبث…

لا أدري لماذا أجدني متأثراً كلما عاودت قراءة هذه القصة التي لازلت أحتفظ بها منذ زمن بعيد بين ركام أوراقي المتناثرة.

هذه القصة حصلت منذ زمن ليس بالقريب، تجسد معاناة حقيقية يبثها صاحبها، وتمثل نهاية حقيقية لقصة لا يستغرب أن تكون هذه نهايتها.

حقا إنها كلمات مؤثرة، يحوطها الحزن والهم من كل جوانبها، وعلى قدر ما تحمل من الحزن على قدر ما كانت موعظة لثلة لا زالت تتمسك بالعفاف الأصلي لا المصطنع.

أنشأ يروي قصته يقول:

"منذ سنتين كنت أسكن بيتاً بجانبه جارة لنا، ما ضمت البيوت مثلها حسناً وبهاء، فألّم بنفسي بها من الوجد ما لم أستطع معه صبراً، فما زلت أتأتى إلى قلبها بكل الوسائل فلا أصل إليه، حتى عثرت بمنفذ الوعد بالزواج، فانحدرت منه إليها، فأسلس قيادها، فسلبتها قلبها وشرفها في يوم واحد، وما هي إلا أيام قلائل حتى عرفت أن جنيناً يضطرب في أحشائها، فأسقط في يدي، وذهبت أفكر.. هل أفي لها بوعدها أم أقطع حبل ودها؟؟

فآثرت الثانية، وهجرت ذلك المنزل الذي كانت تزورني فيه، ولم أعد أعلم بعد ذلك من أمرها شيئاً..

مرت على تلك الحادثة أعوام طوال، وفي ذات يوم جاءني منها مع البريد هذا الكتاب فقرأت فيه ما يأتي:

"لو كان لي أن أكتب إليك لأجدد عهداً دارساً، أو وداً قديماً ما كتبت سطراً، ولا خططت حرفاً، لأني أعتقد أن عهداً مثل عهدك الغادر، ووداً مثل ودك الكاذب، لا يستحق أن أحفل به فأذكره، أو آسف عليه فأطلب تجديده.

إنك عرفت حين تركتني أن بين جنبيّ ناراً تضطرم، وجنيناً يضطرب، فلم تبال بذلك، وفررت مني، حتى لا تحمل نفسك مؤونة النظر إلى شقاء أنت صاحبه، ولا تكلف نفسك مسح دموع أنت مرسلها، فهل بعد ذلك أستطيع أن أتصور أنك رجل شريف؟!، لا.. بل لا أستطيع أن أتصور أنك إنسان، لأنك ما تركت خلة من الخلال المتفرقة في أوابد الوحش إلا جمعتها، وكل ما في الأمر أنك رأيتني السبيل إلى إرضاء نفسك فمررت بي في طريقك إليه، ولولا ذلك ما طرقت لي باباً ولا رأيت لي وجهاً.

خنتني.. إذ عاهدتني على الزواج، فأخلفت وعدك ذهاباً بنفسك أن تتزوج امرأة مجرمة ساقطة، وما هذه الجريمة ولا تلك السقطة إلا صنعة يدك وجريرة نفسك، ولولاك ما كنت مجرمة ولا ساقطة، فقد دافعتك جهدي حتى عييت بأمرك، فسقطت بين يديك سقوط الطفل الصغير بين يدي الجبار الكبير.

سرقت عفتي.. فأصبحت ذليلة النفس، حزينة القلب، أستثقل الحياة وأستبطئ الأجل، وأي لذة في العيش لامرأة لا تستطيع أن تكون زوجة لرجل ولا أماً لولد، بل لا تستطيع أن تعيش في مجتمع من المجتمعات البشرية، وإلا وهي خافضة رأسها مسبلة جفنها، واضعة خدها على كفها، ترتعد أوصالها، وتذوب أحشاؤها، خوفاً من عبث العابثين وتهكم المتهكمين.

سلبتني راحتي.. لأنني أصبحت مضطرة بعد تلك الحادثة إلى الفرار من ذلك القصر الذي كنت منعمة فيه بعشرة أمي وأبي، تاركة ورائي تلك النعمة الواسعة، وذلك العيش الرغد إلى منزل صغير، في حي مهجور لا يعرفه أحد ولا يطرق بابه، لأقضي فيه الصبابة الباقية لي من أيام حياتي.

قتلت أمي وأبي.. فقد علمت أنهما ماتا، وما أحسب موتهما إلا حزناً لفقدي ويأساً من لقائي..

قتلتني.. لأن ذلك العيش المر الذي شربته من كأسك، والهم الطويل الذي عالجته بسببك قد بلغا مبلغهما من جسمي ونفسي، فأصبحت في فراش الموت كالذبابة المحترقة تتلاشى نفساً في نفس.

فأنت كاذب خادع، ولص قاتل، ولا أحسب أن الله تاركك دون أن يأخذ لي بحقي منك.

ما كتبت إليك هذا الكتاب لأجدد عهداً، ولا أخطب إليك وداً فأنت أهون علي من ذلك.

إنني قد أصبحت على باب القبر وفي موقف وداع الحياة بأجمعها، خيرها وشرها، سعادتها وشقائها، فلا أمل لي في ود، ولا متسع لعهد، إني كتبت إليك لأن عندي لك وديعة، وهي تلك فتاتك، فإن كان الذي ذهب بالرحمة من قلبك، أبقى لك منها رحمة الأبوة، فأقبل إليها فخذها إليك، حتى لا يدركها من الشقاء ما أدرك أمها من قبلها.."" اهـ.

حقاً إنها كلمات حزينة جداً، وزاد من تأثيرها أن عبر عنها صاحبها وكشف خبيئة وجدانه.. ولذا كان أصدق من أن يعبر عنها أحد بقلمه.

إن هذه القصة ومثيلاتها هي وليدة التفكك الذي نعيش فيه، فكان نتاجه أن أفرز تلك النوعية من المشكلات التي يحتاج حلها وقتا طويلا..

يهاجم الرجل المرأة ويعد لمهاجمتها ما شاء أن يعده من وعد كاذب وقول خالب وسحر جاذب، حتى إذا خدعها عن نفسه، وغلبها على أمرها، وسلبها أثمن ما تملك يدها، نفض يده منها، وفارقها فراقاً لا لقاء بينهما من بعده، هناك تجلس في كِسر بيتها جلسة الكئيب الحزين، مسبلةً دمعها على خدها، ملقيةً رأسها على كفها، لا تدري أين تذهب؟ ولا ماذا تصنع؟ ولا كيف تعيش؟.

تطلب العيش عن طريق الزواج فلا تجد من يتزوجها لأن الرجل يسميها (ساقطة)!!

أيها الفضلاء.. يجب إلا يُفتح قلب الفتاة لأحد من الناس قبل أن يُفتح لزوجها لتستطيع أن تعيش معه سعيدة هانئة لا تنغصها ذكرى الماضي، ولا تختلط في مخيلتها الصور والألوان، وقلما أن تبدأ الفتاة حياتها بغرام ثم تستطيع أن تتمتع بعد ذلك بحب شريف.

إن هذه الفتاة التي تحتقرونها وتزدرونها، وتعبثون ما شئتم بنفسها وضميرها، إنما هي في الغد أم أولادكم، وعماد منازلكم، ومستودع أعراضكم ومروءاتكم، فانظروا كيف شأنكم معها غداً، وكيف يكون مستقبل أولادكم وأنفسكم على يدها.

أين تجدون الزوجات الصالحات في مستقبل حياتكم إن أنتم أفسدتم الفتيات اليوم، وفي أي جو يعيش أولادكم ويستنشقون نسمات الحياة الطاهرة، إن أنتم لوثتم الأجواء جميعاً وملأتموها سموماً وأكداراً.

لا تزعمون بعد اليوم أنكم عاجزون عن العثور على زوجات صالحات شريفات، يحفظن لكم أعراضكم، ويحرسن لكم سعادتكم وسعادة منازلكم، فتلك جناية أنفسكم عليكم وثمرة ما غرست أيديكم، ولو أنكم حفظتم لهن ماضيهن لحفظن لكم حاضركم ومستقبلكم، ولكنكم أفسدتموهن، وقتلتم نفوسهن فقدتموهن عند حاجتكم إليهن.

قال:

"مزقيها.. كتبي الفارغة الجوفاء إنْ تستلميها..

كاذباً كنت..

وحبي لك دعوى أدعيها..

إنني أكتب للهو

فلا تعتقدي ما جاء فيها.."

نساء لسْنَ للزواج..

"نحن نتحدث مع الفتيات، ونقيم العلاقات المشبوهة معهن، ولكن إذا أردنا الزواج لا نفكّر أدنى تفكير في هذه المرأة التي تسلقت جدران العفة، وتعرفت على شاب غريب عنها، ولم تراع عند ذلك حياءً ولا خجلاً..

وقد تستغربون هذا القول مِنّا، ولكن نحن ننظر إلى علاقتنا مع الفتيات من منظار التسلية.. ولكن إذا أردنا الزواج فإننا ننظر من منظار آخر متّزن وأكثر جدِّيَّة...".

هذا القول هو قول عامة الشباب المستهتر، وهم يتعرّفون على الفتيات، ويقيمون معهن العلاقات المحرّمة، ولكن لا يفكّرون بهن كزوجات.. ولا يرونهن أهلاً لذلك!!..

يقول (ح.م.ل): " أنا لم أجبر أيا منهن على محادثتي وإقامة علاقة معي، وحقيقة أنا لا أسمح لأخواتي أن يفعلن مثلي، لأنهن لسن مثل هذه النوعية (الصائعة) التي أعرفها جيداً.. لأن هؤلاء المتحدثات مع الشباب على الهاتف من البنات الصائعات في الشوارع.. ولو كان لهن رجال لوقفوا سداً منيعاً دون انزلاقهن هذا المنزلق الخطير" اهـ.

وقال (س.د) ـ وهو شاب في الحادي والعشرين من عمره ـ: "كنت إلى فترة قريبة أكلّم الفتيات هاتفياً، ولكني الآن لا أفعل، ذلك لأن الشاب في تلك المرحلة المبكرة من عمره يمر بمرحلة يكون فيها غير ثابت نفسياً، وشخصيته تكون مهزوزة، ولذلك يتأثر بصديق له أو يقلده، وهذا ما حدث معي، حين اكتشفت في لحظة أن أصدقائي جميعاً يكلمون الفتيات، ولديهم صديقات، وعندما حاولت أن أقلّدهم انزلقت قدمي في هذا الطريق!!، وبصراحة أن البنات اللاتي يتحدثن مع الشباب في الهاتف على درجة ضئيلة من الأخلاق.. وعلى الرغم من أني كنت أرى هذا الأمر بالنسبة لي عاديًّا، إلا أنني لا أرضاه لأخواتي البنات، لأن هذا الطريق لا تسلكه إلا الساقطات من النساء" اهـ.

هذه النتيجة ليست مستغربة.. لأن المرأة التي تتعرف على رجل، وتحدثه بالهاتف وتخرج معه حيث أراد، هذه (صائعة)، ليس في نظر أهل الدين والصلاح فقط، بل في نظر الشباب المعاكس أنفسهم..

ولو سألت كثيراً من هؤلاء الشباب لماذا لا تتزوجها؟، لسمعت الرّد الموحد منهم جميعاً: "ومن يضمن لي أنها لن تتعرّف على شخص آخر بعد زواجي منها؟".

وعلى أن الإنسان تسرّه هذه الحميّة عند الشباب، لكن للأسف أنهم فكروا بأنفسهم فقط، ولم يفكّروا بإخوانهم المسلمين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنك إن اتبّعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت تفسدهم"[15].

فنتمنى أن يكيلوا بمكيال واحد لا مكيالين.

ثم إن هناك نتيجة حتمية قد تغفل عنها هذه الفتاة المنحرفة، ولكن لا تلبث قليلاً حتى تكتشفها وتراها أمامها رأي العين.

هذه الحقيقة التي تكلَّم عنها الشباب أنفسهم، وهي أنهم لا يفكرون بهذا الصنف من الفتيات زوجات، بل محطات للتسلية، ولو حدث وفكر أحد الشباب في ساعة غفلة بالزواج من الفتاة التي كانت تربطه بها (علاقة...) ستتدخل أطراف أخرى بمنعه من الزواج منها، وهم أهله إذا كانوا من أصحاب السمعة الطيبة..

تقول (ف.ب): ".. أشعر بأنني أدمنت الهاتف بطريقة لا شعورية، مع قناعتي التامة أن علاقة المرأة بالرجل خاطئة إن كانت بهذه الطريقة، وحدث وإن تطورت علاقتي بأحد الشباب وأحببته، لكن أهله لم يوافقوا على تقدّمه لي، فأنهيت قصتي معه..." اهـ.

فإذا كانت الفتاة تعرف هذه النتيجة المحققة، لماذا لا تقصر الطريق من أوّله، وتغلق بابها أمام رياح الفتن المتلاطمة؟!.

هذه اعترافات من شباب سلكوا هذا الطريق الموحش، المليء بالخيانة والمواعيد الكاذبة والكلمات الفاحشة..

واعتراف من أولئك الفتيات اللاتي سلكن نفس الطريق... وكلهم يعترف بخطورة الطريق الذي يسلكه، والنتائج السلبية التي يؤول إليها هذا الأمر..

وهذا انعكاس واضح لنظرة الشباب إلى تلك الفتيات، ووصفهن بأرذل الأوصاف وأشنعها، وأنهم لا يرضون لأخواتهم أن يكن مثلهن..

وهذا دليل على أنهم ينظرون لهن على أنهن ساقطات، عديمات العفة والحياء، وأنهن على درجة عالية من الانحطاط..

وأيضاً هذا انعكاس لصورة الفتاة التي انحرفت وراء المعاكسات، وهي تعترف منكسرة أنها لم تكن سوى مرحلة عبور في حياة ذلك الشاب المعاكس، ولن ترتقي أن تكون زوجة..

فأين وقفة الصدق مع النفس وتحديد المسار؟!.

إليها..

الأخت الفاضلة...

اعلمي أن الدنيا ولّت مدبرة، وأن الآخرة ترحّلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكوني من أبناء الآخرة، ولا تكوني من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.

واعلمي أن الدنيا دار نفاد لا دار إخلاد، ودار سفر لا دار مقرّ، ودار عبور لا دار حبور، ودار انصرام لا دار دوام، فأعدّي للسؤال جواباً، وأعدّي للجواب صواباً: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى فيه كل نفس ما كسبت وهو لا يظلمون} وانظري هناك إلى المدى البعيد.. وإلى الماضي التليد.. والعهد الغابر.. كيف كنت من قبل؟.. وماذا ستكونين من بعد…؟

وانظري إلى من حولك نظرة تأمل، فكم من إنسان يبحث عن معنى السعادة، وكلٌّ يخترع أسلوباً يرى أنه مناسب له، ليصل إلى الغاية المنشودة التي يبحث عنها، وهي.. (السعادة).

فالبعض يراها في المعاصي.. والبعض يراها في التبرّج.. والبعض يراها في الانسلاخ من مبادئ الإسلام...

والبعض يراها في السَّير على طريق الله المستقيم (طريق الهداية)، وهذا هو الذي وصل.

لماذا كل هذه الحيرة؟..لماذا الهروب من الفطرة؟.. لماذا الرحيل عن المرفأ الآمن الذي فيه السلامة؟..

أختاه: الطريق واضح…، والحق واحد لا يتعدد..

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

فالمرأة التي انسلخت من فطرتها، وخلعت جلباب حيائها وثوب عفتها، لا شك أنها على شفا هَلَكَة، إن لم تكن قد هلكت.

فما هو الحل الصحيح؟، وما المنجى والمخلص من الوقوع في الهاوية؟!..

لا شك أنه الرجوع إلى الله.

لذلك يعزّ علينا ـ أخيتي الكريمة ـ أن نرى أختاً لنا على خطأ ولا نحاول أن نصحح لها المسار، فنحن نريد للضّالة الهداية.. ونريد للحيرانة الدلالة على الطريق الصحيح السوي، الذي تنال فيه مرضاة الله ومحبته..

أختاه.. هذه المرأة التي نريد:

أن تكون عارفةً، مطيعة لأمر الله، لا تساوي بأمر الله أمر أي أحد كان..

امرأة (ملتزمة)، مهتدية، تحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم..

امرأة تعتز بلباسها الإسلامي المحتشم الذي يسترها، فلا يظهر منها شيء، حتى لا تكون فريسة لأهل المكر والكيد، الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر..

أختاه ـ بصراحة ـ؟.. من هي الأكثر احتراماً في عيون الناس؟

أهي المرأة المتسترة المحتشمة، الملتزمة المطيعة؟، أم هي المرأة المتبرجة التي كشفت وجهها وجمّلته، أو كشفت شعرها وساقيها، وراحت تدور في الأعراس والحفلات وأماكن اللهو والسهرات؟..

لا تهربي من الإجابة.. من هي الأفضل؟.. من هي الأولى بالاحترام والتقدير؟..

من هي المرأة التي نتأمل منها بناء الأجيال؟.. أتلك المرأة المطيعة الغيورة على دين الله؟.. أم المرأة التي أصبحت جسداً للتامّل والنظر، بلا حياء ولا غيرة…؟؟؟.

أخيتي الكريمة.. نظرة بعيدة إلى ما بعد الموت..

تخيّلي إذا كنت تحت هذه الجنادل وحيدة، لا أمّ معك ولا أب، ولا قريب ولا بعيد، كيف سيكون الموقف؟.. ومن هو صاحبك في ذلك القبر؟..

إن صاحبك هو عملك.

فإن كان صالحاً فبُشرى لك.. وإن كان سيئاً فيا حسرتاه!.

تخيّلي ذلك القبر الذي يفصلك عن الناس وعن العالم أجمع، تخيّلي كيف يغلق عليك ذلك القبر!!!.

هل سيكون معك عمل صالح فيفرّج الله عنك، أو سيكون معك عمل سوء، فيضيق عليك قبرك.

اسألي نفسك دائماً: (كيف النجاة)؟..

كلها أيام وإن طالت، فوالله ستمر كلمح البصر، ثم بعد ذلك سنرحل الرحلة التي لا بد منها: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}.

فاعملي أنك إذا بعثت أن يكون معك العمل الصالح الذي ينجّيك إذا وقفت بين يدي الله..

أخيّتي.. مع أي الفريقين تريدين أن تكوني يوم يكون فريق في الجنة وفريق في السعير؟؟

اعملي على أن تكوني مع الفريق الناجي من العذاب، وإياك أن يستدرجك الشيطان فتعملي بعمل أهل النار..

فوالله إن أجسادنا على عذاب الله لا تقوى، بل نحن أضعف من أن نتحمّل أهون عذاب الدنيا.. فكيف بعذاب ملك الملوك وجبار الجبابرة؟!!.

أخيّـتي هــذا الطـريق لا تخـدعي بسنـا البريق

كـم سابـح أمسى غريق في ظلـمـة البحر العميق

أخيّـتي قبـل الـرحيـل عـودي إلى الـرب الجليل

مـن غفلـة النـوم الطويل لا بـد يـوماً نستفيـق
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386