http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بذوي الإحتياجات الخاصة

عرض مشاركة واحدة
  #2 (permalink)  
قديم 13-06-2009, 16:55
الصورة الرمزية مون
مون مون غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 21-08-2008
الدولة: السعوديه
المشاركات: 9,963
معدل تقييم المستوى: 112677
مون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوتمون متميز دائماً أكثر من مليون صوت
رد: رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بذوي الإحتياجات الخاصة



0
0
0




تكريمه ومواساته صلى الله عليه وسلم لهم:-



فعن عائشة رضي الله عنه أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز

وجل أوحى إليّ أنه من سلك مسلكًا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة ومن سلبت كريمتيه

[يعني عينيه] أثَبْته عليهما الجنة
..." (7)


وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن رب العزة - قال:

"إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين، لم أرضَ له ثوابًا دون الجنة، إذا حمدني عليهما"(8).


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لكل أصحاب الإصابات والإعاقات:

"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ"(9).

ففي مثل هذه النصوص النبوية والأحاديث القدسية، مواساة وبشارة لكل صاحب إعاقة؛ إذا صبر

على مصيبته، راضيًا لله ببلوته، واحتسب على الله إعاقته، فلا جزاء له عند الله إلا الجنة.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن عمرو بن الجموح رضي الله عنه، تكريمًا وتشريفًا

له:

"سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح"

وكان أعرج، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم:

"كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة

وكان رضي الله عنه يُولِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج(10).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم

على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى(11) .

وعن عائشة رضي الله عنه أن ابن أم مكتوم كان مؤذنًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى

(12).
وعن سعيد بن المسيب رحمه الله أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم، وكانوا يسلمون

إليهم مفاتيح أبوابهم، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا(13) .

وعن الحسن بن محمد قال: دخلت على أبي زيد الأنصاري فأذن وأقام وهو جالس قال: وتقدم رجل

فصلى بنا، وكان أعرج أصيبت رجله في سبيل الله تعالى(14).


وهكذا كان المجتمع النبوي، يتضافر في مواساة ذوي الاحتياجات الخاصة، ويتعاون في تكريمهم،

ويتحد في تشريفهم، وكل ذلك اقتداء بمنهج نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم مع ذوي الاحتياجات

الخاصة.



زيارته صلى الله عليه وسلم لهم:



وشرع الإسلام عيادة المرضى عامة، وأصحاب الإعاقات خاصة؛ وذلك للتخفيف من معاناتهم..

فالشخص المعاق أقرب إلى الانطواء والعزلة والنظرة التشائمية، وأقرب من الأمراض النفسية مقارنة

بالصحيح، ومن الخطأ إهمال المعاقين في المناسابات الاجتماعية، كالزيارات والزواج..

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المرضى، فيدعو لهم، ويطيب خاطرهم، ويبث في

نفوسهم الثقة، وينشر على قلوبهم الفرح، ويرسم على وجوهه البهجة، وتجده ذات مرة يذهب إلى

أحدهم في أطراف المدينة، خصيصًا؛ ليقضي له حاجة بسيطة، أو أن يصلي ركعات في بيت

المبتلى تلبية لرغبته.. فهذا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه -وكان رجلاً كفيفًا من الأنصار- يقول

للنبي صلى الله عليه وسلم :وددتُ يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى.

فوعده صلى الله عليه وسلم بزيارة وصلاة في بيته قائًلا -في تواضع جم-: "سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"..

قال عتبان فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله

صلى الله عليه وسلم فأذنتُ له فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ

بَيْتِكَ"، فأشرتُ له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر فقمنا، فصفنا،

فصلى ركعتين،
ثم سلم(15) .



الدعاء لهم



وتتجلى -أيضًا- رحمة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بالفئات الخاصة -من ذوي الاحتياجات-

عندما شرع الدعاء لهم، تثبيتًا لهم، وتحميسًا لهم على تحمل البلاء.. ليصنع الإرادة في نفوسهم،

ويبني العزم في وجدانهم.. فذات مرة، جاء رجل ضرير البصرِ إلى حضرة النبي صلى الله عليه

وسلم .. فقَالَ الضرير: ادعُ اللَّهَ أنْ يُعافيني..

قَالَ الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم : "إنْ شِئتَ دَعوتُ، وإنْ شِئتَ صبرتَ فهوَ خيرٌ لك".

قَالَ: فادعُهْ. فأمرَهُ أنْ يتوضَّأ فيُحسنَ وُضُوءَهُ ويدعو بهذا الدعاء: "الَّلهُمَّ إنِّي أسألكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ

مُحَمَّد نبيِّ الرَّحمةِ إنِّي توجَّهتُ بكَ إِلى رَبِّي في حاجتي هذِهِ لتُقْضَى لي، الَّلهُمَّ فَشَفِّعْهُ فيَّ
"

(16) .


وأَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم امرأة تُصرع، فقالت: إني أُصْرَعُ، وإني أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي!

فقَال النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ".

فقالت: أَصْبِرُ. ثم قالت: إِنِّي أَتَكَشَّفُ! فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ.

فَدَعَا لَهَا صلى الله عليه وسلم ( 17).


وهكذا المجتمع الإسلامي؛ يدعو -عن بكرة أبيه- لأصحاب الإعاقات والعاهات وما رأينا مجتمعًا على

وجه الأرض يدعو بالشفاء والرحمة لأصحاب الاحتياجات الخاصة، غير مجتمع المسلمين، ممن تربوا

على منهج نبي الإسلام!.



تحريم السخرية منهم:



كان ذوو الاحتياجات الخاصة، في المجتمعات الأوروبية الجاهلية، مادة للسخرية، والتسلية

والفكاهة، فيجد المعاق نفسه بين نارين، نار الإقصاء والإبعاد، ونار السخرية والشماتة، ومن ثَم

يتحول المجتمع -في وجدان أصحاب الإعاقات- إلى دار غربة، واضهاد وفرقة.. فجاء الشرع الإسلامي

السمح؛ ليحرّم السخرية من الناس عامة، ومن أصحاب البلوى خاصة، ورفع شعار "لا تظهر الشماتة

لأخيك فيرحمه الله ويبتليك". وأنزل الله تعالى آيات بينات تؤكد تحريم هذه الخصلة الجاهلية، فقال:


]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن

يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ

يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ [الحجرات: 11]

كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الكِبْر بطر الحق وغَمْط الناس"

(18) ..

"وغمط الناس": احتقارهم والاستخفاف بهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المبتلى أعظم قدرًا عند الله،

أو أكبر فضلاً على الناس، علمًا وجهادًا، وتقوى وعفة وأدبًا.. ناهيك عن القاعدة النبوية العامة،

الفاصلة: "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ"(19).

ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أشد التحذير، من تضليل الكفيف عن طريقه، أو إيذائه، عبسًا

وسخرية، فقال:"مَلْعُونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنْ طَرِيقٍ"(20)

فهذا وعيد شديد، لمن اتخذ العيوب الخلقية سببًا للتندر أو التلهي أو السخرية، أو التقليل من شأن

أصحابها، فصحاب الإعاقة هو أخ أو أب أو ابن امتحنه الله؛ ليكون فينا واعظًا، وشاهدًا على قدرة الله،

لا أن نجعله مادة للتلهي أو التسلي.




رفع العزلة والمقاطعة عنهم:




فقد كان المجتمع الجاهلي القديم، يقاطع ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعزلهم، ويمنعهم من

ممارسة حياتهم الطبيعية، كحقهم في الزواج، والاختلاط بالناس.

فقد كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعرج ولا

أعمى ولا مريض، وكان الناس يظنون بهم التقذّر والتقزّز. فأنزل الله تعالى:

]لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا

مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ

بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ

أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً

كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون
[ [النور: 61] (21).


أي ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج، فهؤلاء بشر مثلكم، لهم كافة الحقوق

مثلكم، فلا تقاطعوهم ولا تعزلوهم ولا تهجروهم، فأكرمكم عند الله أتقاكم، "والله لا ينظر إلى صوركم

ولا إلى أشكالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم".

وهكذا نزل القرآن، رحمة لذوي الاحتياجات الخاصة، يواسيهم، ويساندهم نفسيًّا، ويخفف عنهم.

وينقذهم من أخطر الأمراض النفسية التي تصيب المعاقين، جراء عزلتهم أو فصلهم عن الحياة

الاجتماعية.

وبعكس ما فعلت الأمم الجاهلية، فلقد أحل الإسلام لذوي الاحتياجات الخاصة الزواج، فهم -والله-

أصحاب قلوب مرهفة، ومشاعر جياشة، وأحاسيس نبيلة، فأقر لهم الحق في الزواج، ما داموا

قادرين، وجعل لهم حقوقًا، وعليهم واجبات، ولم يستغل المسلمون ضعف ذوي الاحتياجات، فلم

يأكلوا لهم حقًّا، ولم يمنعوا عنهم مالاً، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:

"أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ؛ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلاً..."(22).



التيسير عليهم ورفع الحرج عنه :



ومن الرحمة بذوي الاحتياجات الخاصة مراعاة الشريعة لهم في كثيرٍ من الأحكام التكليفية،

والتيسير عليهم ورفع الحرج عنهم، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم أملى عليه: "لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله".

قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها "علي" رضي الله عنه (لتدوينها)، فقال: يا رسول الله، لو

أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلاً أعمى، قال زيد بن ثابت: فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله

صلى الله عليه وسلم ، وفخذه على فخذي، فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي

[من ثقل الوحي]، ثم سُرّي عنه، فأنزل الله عز وجل: ]‏غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ(23) .

وقال تعالى -مخففًا عن ذوي الاحتياجات الخاصة-:

]لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ

جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً
[ [الفتح: 17 ]


فرفع عنهم فريضة الجهاد في ساح القتال، فلم يكلفهم بحمل سلاح أو الخروج إلى نفير في سبيل

الله، إلا إن كان تطوعًا.. ومثال ذلك، قصة عمرو بن الجموح رضي الله عنه في معركة أحد، فقد كان

رضوان الله عليه رجلاً أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة، يشهدون مع رسول الله صلى الله

عليه وسلم المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا له: إن الله عز وجل قد عذرك! فأتى

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك

فيه. فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة! فقال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم :

"أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك

ثم قال لبنيه: "ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة"، فخرج مع الجيش فقتل يوم أحد

(24).

بيد أن هذا التخفيف الذي يتمتع به المعاق في الشرع الإسلامي، يتسم بالتوازن والاعتدال، فخفف

عن كل صاحب إعاقة قدر إعاقته، وكلفه قدر استطاعته، يقول القرطبي:

"إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر، وعن الأعرج فيما

يشترط في التكليف به من المشي، وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج، وعن المريض فيما يؤثر

المرض في إسقاطه، كالصوم وشروط الصلاة وأركانها، والجهاد ونحو ذلك"(25).

ومثال ذلك الكفيف والمجنون، فالأول مكلف بجلّ التكاليف الشرعية باستثناء بعض الواجبات

والفرائض كالجهاد.. أما الثاني فقد رفع عنه الشارع السمح كل التكاليف،

فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ"

(26).

فمهما أخطأ المجنون أو ارتكب من الجرائم، فلا حد ولا حكم عليه، فعن ابن عباس قال: أتي عمر

بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسًا فأمر بها عمر أن ترجم، فمرّ بها على علي بن أبي طالب

رضوان الله عليه فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم. فقال:

ارجعوا بها! ثم أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين! أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة، عن المجنون

حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى. قال: فما بال هذه

ترجم؟! قال: لا شيء. قال علي: فَأَرْسِلْهَا. فَأَرْسَلَهَا. فجعل عمر يُكَبِّرُ (27).




هكذا كان المنهج النبوي في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، في وقت لم تعرف فيه الشعوب

ولا الأنظمة حقًّا لهذه الفئة، فقرر -الشرع الإسلامي- الرعاية الكاملة والشاملة لذوي الاحتياجات

الخاصة، وجعلهم في سلم أولويات المجتمع الإسلامي، وشرع العفو عن سفيههم وجاهلهم.

وتكريم أصحاب البلاء منهم، لا سيما من كانت له موهبة أو حرفة نافعة أو تجربة ناجحة، وحث على

عيادتهم وزيارتهم، ورغب في الدعاء لهم، وحرّم السخرية منهم، ورفع العزلة والمقاطعة عنهم،

ويسّر عليهم في الأحكام ورفع عنهم الحرج. فالله في شريعة الإسلام ونبي الإسلام!.







--------------------------------------------------------------------------------


** الأستاذ محمد مسعد ياقوت داعية مصري، وباحث مشارك في إعداد بعض المشاريع العلمية الهامة، ومُعِد ومقدم برامج في التلفزيون المصري والفضائيات العربية، وعضو لجنة الكتاب الأفارقة والآسيويين.
(1) مسلم، ح: 4293
(2) انظر: ابن الجوزي: سيرة عمر بن عبد العزيز ، 130
(3) انظر: ابن كثير : البداية والنهاية، 9/ 186، وتاريخ الطبري 5/ 265
(4) لايتنر : دين الإسلام ، ص 12 ، 13
(5) تفسير القرطبي 19/ 184، والبيضاوي 451
(6) ابن كثير : السيرة النبوية 2 / 347
(7) صحيح، البيهقي، شعب الإيمان ح: 5511
(8) صحيح، ابن حبان ح: 2993
(9) البخاري، ح: 5216، ومسلم، ح: 4664
(10) أبو نعيم الأصبهاني، معرفة الصحابة 14 / 155
(11) حسن ، أحمد ، ح: 13023
(12) مسلم،ح: 381
(13) تفسير الرازي، ج 11 / ص 374
(14) حسن، البيهقي، 1 / 392
(15) البخاري ، ح: 407، 627، ومسلم ، ح: 1052
(16) صحيح، الترمذي، ح: 3578، وابن ماجه، ح: 1385
(17) صحيح ، البخاري ،ح: 5220، ومسلم،ح: 4673
(18) مسلم ،ح: 91
(19) البخاري، ح: 5583
(20) حسن، أحمد،ح: 1779
(21) انظر: تفسير الطبري ، 19 / ص 219
(22) ابن أبي شيبة ، ج 3 / ص 310]
(23) البخاري ، ح: 95
(24) انظر: ابن هشام 2 / 90
(25) تفسير القرطبي 12 / 313
(26) صحيح، ابن ماجه، ،ح: 2041، وابن خزيمة ، ح: 1003
(27) صحيح، أبو داود، ح: 4399




00000

منقول


0000
__________________
= = = = = = = = = = = =




..: هناكــ أشخاص يفعلون بكــ هكذا



لكن لاتهتمــ وتابع المسير ..:


//






رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386