http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - فقد الاحبة

الموضوع: فقد الاحبة
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 17-06-2009, 04:11
الصورة الرمزية عائد من القلب
عائد من القلب عائد من القلب غير متواجد حالياً
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 11-05-2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 712
عائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this point
121341 فقد الاحبة

[


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد..

فإن من يعش في هذه الدنيا يرى من عجائب الزمان صوراً، ومن حوادث الأيام عبراً، وكلما طال به الأمد، فإذا به يطوي المرحلة تلو المرحلة، حتى يصل إلى الغاية التي عندها منتهى أجله، وانقطاع أمله.

وإنه بين ذلك ليمر بمحطات الاختبار والامتحان، فمرة ينجو ويسلّم، ومرة يصاب في مقتل.

وكلما كان إيمان العبد بالله أقوى، كلما كان بلاؤه أشد، قال صلى الله عليه وسلم: "يبتلى المرء على حسب دينه، فإن وجد في دينه رقة خفف عنه، وإن وجد في دينه صلابة زيد في بلائه"، وما هذا الابتلاء إلا من أجل تطهير العبد من الذنوب، ولا يزال الابتلاء به حتى يوم القيامة وقد كُفّرت سيئاته، قال صلى الله عليه وسلم: "ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة".

والفائز الحق عند هيجان عواصف الابتلاء، من قوى بالله يقينه، واطمأن قلبه لأقدار الله، وعلم أن كل شيء بقدر، {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون}.

وعلى تنوع الابتلاءات التي تمر بالعبد، فإنه مأمور بالصبر على كل حال، لأن في الصبر تسلية للمصاب، وتهدئة للنفوس، وبعثاً للطمأنينة في قلب العبد.

وإن من أعظم ما يبتلى به المرء: (فقد الأحبة) من قريب أو صاحب..

وما الدهـر إلا هكذا فاصطبر لـه رزيـة مـالٍ أو فراق حبــيب
فبينما يعيش المرء في كنف والده، يغذوه بالحنان، ويمده بالعطف، ويعلمه كيف يعيش في هذه الدنيا على خير حال، فإذا بالموت يخطفه، وإذا به قد أقام تحت الجنادل وحيداً قد خلّف كل شيء وراءه ولم يأخذ معه إلا عمله، وإذ بذلك الابن الذي كان لا يعرف الهم، حمل هم أسرة فقدت عائلها فراح يكابد عناء المعيشة.

وإذا بفراغ يخيم على قلبه كلما علم أنه فقد باباً من أبواب البر وطريقاً إلى الأجر، قال صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأَضع ذلك الباب أو احفظه".

فقد كان يطمع أن يلج الجنة من خلال ذلك الباب، براً وإحساناً فإذا به يفقده، وكم هي حسرة إنْ لم يكن قد أحسن معاشرة أبيه في حياته!..

وآخرون افتقدوا نبع الحنان الذي لا ينضب، من والدة كانت ترعى الصغير حتى كبر، وتأمل أن يكون لها متكئاً عند النوائب، تعلمه الوصل بإخوانه، والرحمة بأخواته، تسهر لينام، وتتعب ليرتاح، لا تسأم ولا تمل.

وفجأة!! فإذا بها تودع الدنيا، مخلّفة قلوباً منكسرة، وأكباداً متصدعة، لا يُعلم على أي حال يكونون!.

فإذا بالولد يحتاج إلى مستند، وإذا بالبنت يُخاف عليها الضيعة إن لم تجد أباً أو أخا قوياً ناصحاً، وإذا بالأبناء قد افتقدوا سلماً إلى الجنة وجسراً موصلاً إليها.

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك"، فقال: "هل لك من أم؟"، قال: "نعم"، قال: "فالزمها فإن الجنة تحت رجليها".

وحق على من علم أن برها كنـز موصل إلى الجنة، أن يحزن على خسران ما يرجوه من البر والخير والعمل الصالح، وأن يكون هذا دافعاً لحسن صحبتها في الدنيا..

وأمـك كم بـاتت بثقلـك تشتكي تواصل ممـا شقهـا البـؤس والغمّـا
وفي الوضع كم عانت وحيـن فطامها منيبـا يشـق الجلد واللحم والعظما
وكـم سهرت وجـداً عليك جفونها وأكبادها لهفاً بجمـر الأسى تحمـى
وكم غسلـت عنك الأذى بيمينــها حنوّاً وإشفاقـاً وأكثـرت الضمّـا
وآخر قد افتقد زوجةً كانت عنواناً في الأدب، ورأساً في العفة والسلوك الحسن، ومقدّمةً في الصلاح..، تحوطه بنصحها وخدمتها، ولا تقصّر في مطالبه.

وتعينه على صلة رحمه، تتودد إليه طاعةً لله، لا تفشي سرّه، ولا تظهر أمرَه.

فبينما هي كذلك إذ باغتها الأجل، فإذا به وحيداً من أنيس، وحوله أطفالٌ يُخشى عليهم الضياع بين يدي نساء لا يعرفن احتساب الأجر ولا جرّبن حلاوة الصبر..

لعمرك ما الرزية فقدُ مالٍ ولا فـرسٌ يموت ولا بعيـر

ولكـنَّ الرزية فقـد حر يموت لمـوتـه خلـق كثير
وآخر قد افتقد ابناً كان يراه يترعرع بين يديه، كلما كبر رأى أحلامه فيه تكبر، وبينما هو يراه كالشجرة اليانعة، في كل يوم تزداد أغصانها زهواً، وعذوقها ثمرا..

وبينما يرى ابناً باراً به، يقوم بخدمته، ويتكيء عليه عند الملمات والضعف..

فجأة!.. فإذا بالموت يخترمه، وإذا به قد تصدع قلبه، وعاد فراغاً بعد أن كان مغتبطاً به فَرِحاً، وقد عظم عليه المصاب، وكاد أن يفقد صوابه، لكنه أيقن بموعود الله وصدّق بوعده، فإذا به صابراً محتسباً، لما علم من أجر الصبر على فقد الأحبة، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد".

"وكان رجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أتحبه" فقال: يا رسول الله: أحبك الله كما أحبُّه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما فعل ابن فلان؟" قالوا: يا رسول الله: مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما تحب ألا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟" فقال رجل: يا رسول الله: له خاصة أم لكلنا؟ قال: "بل لكلِّكم"".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم".

ومن الناس من يفقد أخاً كان له عوناً على ملمات الحوادث، وصولاً لرحمه، باذلاً نفسه في سبيل تحقيق راحته، قد رضعا من ثدي واحد وعاشا إلفين متآلفين، كلٌ منهما يعد أخاه ليوم حاجته، يستأنس به في الوحشة، ويخلفه في الغربة، وإذ بالموت يخطفه، وإذ به خاوي اليدين منه، وقد صار وحيداً بعد اجتماع، ضعيفاً بعد قوة ومنعه، مستهدفاً بعد تخوف.

وكم يزداد استيحاشه إذا كان ذا طاعة لربه، وسلوك حسن واستقامة على دين.

لما استشهد زيد بن الخطاب رضي الله عنه شقيق عمر بن الخطاب الأكبر ـ وهو من عبّاد الصحابة الأتقياء البررة ـ لما استشهد يوم اليمامة حزن عليه عمر كثيراً، وكان كثيراً ما يتذكره ويقول: ما هبت ريح الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد.

ومن الناس من يفقد صديقاً، كان مؤنساً له في الوحشة، ومعيناً على الطاعة.

يقويه إذا ضعف، ويرشده إلى سبل الخير، ويسهّل له طرقه، قد اجتمعا على الطاعة وحسن القصد.

وفجأة!! إذ بالأجل يباغت صاحبه، في زمن قلّ فيه الأصدقاء الناصحون، والأحبةُ المخلصون المعينون على طاعة الله، وإذا به قد فقد من في فقده أبلغ التأثير.

فكم هو شديد على النفس أن تفقد ذا تقى، يهتدي به الضلال، ويستأنس به المستوحشون، ويسترشد به الحيارى..

إلى الله أشكـو لا إلى النـاس إنني أرى الأرض تُطوى والأخلاء تذهب
يتبع......................
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386