http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - فقد الاحبة

الموضوع: فقد الاحبة
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 19-06-2009, 02:52
الصورة الرمزية عائد من القلب
عائد من القلب عائد من القلب غير متواجد حالياً
ضيف الساهر
 
تاريخ التسجيل: 11-05-2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 712
عائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this pointعائد من القلب is an unknown quantity at this point
فقد الاحبة

وهكذا تتنوع الابتلاءات في هذا الباب، وكلٌّ يفقد شخصاً يحبه ويوده ويألفه، ولكنَّ المصيبة العظمى!! أن كثيراً منا مفرطٌ في حقوق أحبته في حياتهم، فإذا رحلوا عن الدنيا بكى وتألم، وتمنى أن لو كان كذا وكذا.

فما دمنا في زمن الإمهال، فلماذا لا نحسن لأحبتنا ونعمل معهم في هذه الحياة، الذي طالما تمنينا فعله حين يُغَيَّبون عن أعيننا تحت الثرى؟!.

أيها الفضلاء.. إن من نعم الله على المؤمن، أن علم أنه في دار اختبار، فيورثه ذلك يقينا لا ينقطع.

ومن ابتُلي بفقد الأحبة فليعلم أن أعظم ما يعالج الإنسان فيه نفسه ويسلي قلبه، اليقين بأن ما قدره الله كائن لا محالة، وأنه لا يرد شيء من قضاء الله وقدره، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، {وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}.

فإذا علم هذا الأصل العظيم، أورثه ذلك الصبر على الأقدار المؤلمة، ووجد بالصبر علاجه وراحته، قال تعالى: {وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.

فلعظم منـزلة الصبر جعل الله تعالى لعبده هذا الأجر العظيم، من ثناء الله على العبد ورحمته له، وجعْلِه مهتدياً.

وقال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.

وقد أرشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم لهذا الخلق الحسن الذي لا يأتي إلا بخير، وقد حث عليه بقوله وفعله وسيرته، مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري"، فقالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم: فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما أُعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من الصبر".

ومَن أصابته مصيبة أو فقد حبيباً، فليتذكر مصيبته بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "من أصابته مصيبة فليتذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب".

فموته صلى الله عليه وسلم أعظم مصيبة وقعت على الأمة، لأن بموته انقطع الوحي وظهر الشر وانتشرت الفتن، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه، ورفعت الأمنة التي كانت بوجوده ودب التفرق والتشتت وكثر التخبط، قال أنس رضي الله عنه: "لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، ولما مات صلى الله عليه وسلم أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وإنّا لفي دفنه ـ حتى أنكرنا قلوبنا".

اصبر لكل مصيبة وتجلّـد واعلم بأن المرء غيرُ مخلـد
وإذا ذكرت محمداً ومصابه فاجعل مصابك بالنبي محمد
وإذا احتسب العبد الأجر، ورزق الصبر، فقد هانت عليه مصيبته، وإذا تذكر معافاة الله له في جوانب كثيرة من حياته حمد الله أن لم تكن بلواه أعظم.

"جاء عن عروة بن الزبير ـ وكان عابداً تقياً ـ أنه قد وقعت في رجله الآكلة ـ وهو في سفر ـ فدُعي له الطبيب فقطع رجله من نصف الساق، فما سمع له حِسٌّ من صبره، ثم جاءه الخبر بوفاة ابنه محمد، وطأته بغلة في إسطبل فلم يسمع منه في ذلك كلمة، فلما رجع قافلاً قال: "لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً، اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ستة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت"".

ومن فقد حبيباً فليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه ـ حبيبه ـ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة".

ومن علم أن الأرواح إنما هي أمانة في يد العبد، وأنها لا بد أن ترد إلى خالقها، وعلم أنه ليس بمخلد هانت عليه مصيبته، {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}.

وقد يبكي العبد من أجل فقد حبيب ارتحل عن هذه الدنيا، ولكن أما سأل نفسه كيف كان حاله معه في حياته؟

أكان يبر أماً وأباً؟ ويصل أختاً وأخاً؟ ويرحم زوجاً؟ ويشفق على ابنٍ؟ ويود صديقاً؟

أم أن العبد لا يتذكر هذه الصلات إلا في حال الموت والمفارقة..؟!

هل قمنا بواجب النصح لأحبتنا في حياتهم حتى إذا ماتوا وبكيناهم نبكي على فراقهم، ولا نبكي لأننا لا ندري على أي حال سيكونون في قبورهم، وقد كانوا في هذه الدنيا مسرفين.

هذا واعلموا أن الأحبة أحوج ما يكونون في قبورهم إلى أعمال الخير، التي تُرفع بها الدرجات، وتُمحى بها السيئات.. من صدقة..، ودعاء..، وإحسان..

فلا تبخلوا بما تستطيعون.

ألا واعلموا.. أن من كان باكي، فليبكِ على نفسه، وما رحيل هؤلاء الأحبة إلا إنذار لنا بأننا قريبٌ عن هذه الدنيا راحلون، ولهذه الدنيا مفارقون، فهل أحسنا العمل..؟؟!!

قال تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون}.

وقال صلى الله عليه وسلم: "جاءني جبريل فقال: يا محمد.. عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به".

تبكي على الدنيا وما من معشر جمعتهم الــدنيا فلـم يتفرقـوا
فهل قدمنا بين أيدينا من الأعمال الصالحة.. ما يكون سبباً في نجاتنا..؟؟!!

هل سينفعنا في قبورنا، دمعة تذرف، أو قلب ينـزف ويأن..؟، لا والله!، كل هذا يزول ويتلاشى ويُنسى، ولا يبق في القبور إلا العمل، فهل أخذنا معنا من الأعمال الصالحة ما تُنوَّر به القبور وتوسع، وتكون خير أنيس؟، أم لا زلنا نخوض في الغفلة رجاء أن يحسن لنا مَن بعدنا، وقد لا يحسن، وقد يحسن ولا يقبل..

ومن هانت عليه نفسه وضيعها.. كانت على غيره أهون..

إن لله عبــاداً فطنـــا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنـا
نظروا فيهـا ولمـا عَلمـوا أنـهـا ليست لحي وَطَنـا
جعلوهـا لُجـةً واتخـذوا صالحَ الأعمالِ فيها سكنـاً
نسأل الله أن يرحمنا برحمته وأن يعاملنا بفضله وإحسانه، وأن يرزقنا من اليقين ما يهون به علينا مصائب الدني، ونسأله لذة النظر إلى وجهه الكريم، والشوق إلى لقائه، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386