http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - أبنية الفكر

الموضوع: أبنية الفكر
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 28-06-2009, 08:53
الصورة الرمزية احمد طنطاوى
احمد طنطاوى احمد طنطاوى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 20-09-2008
المشاركات: 2,959
معدل تقييم المستوى: 50434
احمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوتاحمد طنطاوى متميز دائماً اكثر من 500 الف صوت
أبنية الفكر

التفكير ..و أبنية الفكر

اللغة أداة التواصل و هى مكونة من كلمات و جمل ..و هى وسيلة التفكير و المعبرة عن نظامه العام و هياكله .. و المعلومات يختزنها العقل فى هياكل و أقسام مصنفة كتصنيف المكتبات أو الحاسب الآلى بمعنى أن كل ما هو متجانس و تربطه علاقات معينة تضمه فئات و دوائر تشملها دوائر أكبر ترتبط به .. و لا تختلط الدوائر المتباينة بمعنى أن دائرة الأسرة تشملها الدائرة الأوسع القبيلة تشملها الدائرة الأوسع المجتمع و الوطن و هكذا .. و تختلف هذه الدائرة عن الدائرة التى تحوى كل ما يتعلق بالعلم مثلا فى دوائر تتسع لتضم المخصص فى دائرة الأوسع المتعلق به .
و هناك ثلاث نقاط جديرة بالاهتمام هنا :

الأولى : تتعلق بالنظام اللغوى الذى أداته الكلمات .. ثم فى نسقها التركيبى التجميعى " المنظم " المكون للجملة التى تفيد معنى معين.. و يجب ملاحظة أن الألفاظ (أو الجمل ) هى وسيلة هذه الأبنية الفكرية و المعبرة عن نظامها .. فإذا كان هناك ما يشوب هذه الأبنية بدا ذلك مباشرة فى الوسيلة المعبرة .. و لهذا تختلف درجة الإقتراب أو الإبتعاد عن التفاهم و التواصل بين الناس بقدر إشتراكهم فى الإتفاق على نفس المدلولات للفظ الواحد أو الكلمة ..و الألفاظ قد تحمل اكثر من معنى ( لاحتلاف الثقافات و البيئات .. و باحتمال استخدامها فى شكل بلاغى ).. و الأهم هو الشكل الذى وضعت به بداية فى دائرتها فى العقل .. و هو ما سأوضحه فى النقطة التالية . .

الثانية : التخصيص .. و تجانس الفئات و الوحدة الموضوعية الصارمة لكل منها و عدم اختلاطها ... فحين أعرف كلمة ( البرتقال ) للمرة الأولى فى حياتى .. فإنى أضعها _ أو توضع تلقائيا _ فى دائرة الموالح التى تضمها الدائرة الأوسع الفواكه التى تضمها الدائرة الأوسع الطعام .. فلو وضعتها فى دائرة الفاكهة مباشرة _ و هى الدائرة الأوسع التى تشمل دائرة الموالح .. فإننى _ مع صحة هذا بشكل عام _ أكون قد تغاضيت عن صفات خاصة و دقيقة بهذا النوع المحدد من الفاكهة بضمه مع فاكهة أخرى تتمايز عنه و إن اشتركت معه فى الإطار العام .. و سيحكم تفكيرى بعد هذا طيلة عمرى _ بسبب هذا الوضع غير الدقيق للكلمة منذ البداية فى دائرتها المحددة _ نوع من التداخل ... و المشكلة تبدو خطورتها ليس فى هذا المثال المادى البسيط .. إنما تبدو بشكل أوضح فى العلوم الإنسانية ( السياسة .. و الفلسفة .. الى آخره ) كما تبدو فى الأمور القيمية و الأخلاقية ..كتعريفات الخير أو الجمال أو الفضيلة و الحق .. و كثير من أخطائنا الفكرية .. و عدم القدرة على التفاهم ترجع لوجود نفس المصطلح فى أذهاننا بصور مختلفة فنبدو و كأننا نتكلم لغات متعددة بالرغم من أننا نتكلم نفس اللغة .
و لهذا وجدت قواميس المصطلحات ( الضابطة للمعانى ) و الخاصة بكل علم على حدة .. كقاموس أو معجم المصطلحات السياسية أو الفلسفية أو القانونية أو الأدبية ... و غيرها لتحقق هذا الإنضباط و هذه الوحدة فى الفهم و هذا الإتفاق ..و اشترط فى الرسائل الجامعية ( الأطروحات ) أن يقوم الباحث بتعريف المصطلحات و تحديدها و تدقيقها لغويا و علميا منعا لأى لبس أو خلط .

الثالثة : تكوين البناء العام .. و الترابط .. و إقامة العلاقات بين الأبنية ... فلن يوجد " نظام فكرى " فى ظل دوائر منفصلة كجزر متعددة لا رابط بينها .. بل يتحقق هذا النظام و تتوقف درجة قوته بقدر وجود نظام جيد من العلاقات و الإرتباطات ( الممنهجة ) بين هذه الدوائر و الأبنية _ بشرط دقة و سلامة كل دائرة و بناء مسبقا.. و منذ البداية _ فنستطيع حينئذ أن نقيم علاقات و ترابطات بين دائرة السياسة و الفلسفة مثلا .. و بينهما و بين دائرة علم الإجتماع .. و بين الإجتماع و الإقتصاد .. و هكذا .. و نستطيع أن نقوم بعمليات القياس و الإستقراء المنطقية بشكل سليم .
إذن يتطلب الأمر ( قراءة ) جيدة أولا .. قراءة واعية متفهمة _ لأن هذاهو ما سيخزن طول العمر فى العقل .. و لابد أن يكون سليما منذ البداية _ ثم ثانيا ( تخزين ) جيد يراعى وضع الوحدات فى أماكنها الدقيقة المخصصة المحددة لئلا تختلط بغيرها ..ثم فى المرحلة الثالثة يتم ( إقامة شبكة من العلاقات ) بعد ذلك بين الأبنية المتعددة .

و القراءة الممتازة المثمرة ( للكتاب أو المرجع الممتاز و المختار بعناية ) يجب أن تكون ثلاث قراءات و ليس قراءة واحدة :
القراءة الأولى " قراءة إستعراضية " يفهم منها الإطار العام
و القراءة الثانية له تكون " قراءة تحليلية تركيبية " أى الإدراك الكامل و الواعى للعناصر و الأجزاء و الوحدات التى يشملها موضوعه .. بتحليلها و تفكيكها لكشف هذه الجزئيات .. ثم إعادة تركيبها من جديد فى نسق متكامل مدرك لكل الجوانب .
و القراءة الثالثة هى " القراءة النقدية " .. التى تتم فيها عمليات المقارنة بين موضوعه و الموضوعات المترابطة .. و تبين المثالب أو العيوب التى قد توجد فى بعض أجزائه .. و ما يمكن أن ينتج عنه من أفكار جديدة لم توجد فيه .. و إن تولدت عنه .
و قد قال الأستاذ العقاد _ رحمه الله _ يوما أنه يفضل قراءة الكتاب الجيد ثلاث مرات ..عن قراءة ثلاثة كتب مختلفة .

أحمد طنطاوى.... 28-6-2007

__________________

سلمت يداك أستاذ سفير الحزن

سلمت يداك أستاذة عجايب

التعديل الأخير تم بواسطة احمد طنطاوى ; 28-06-2009 الساعة 08:59
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386