http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - مظهر جلال الربوبية في القرآن

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 18-07-2009, 22:17
حقيقة لا خيال حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً
مبدع الساهر
 
تاريخ التسجيل: 14-02-2009
المشاركات: 1,037
معدل تقييم المستوى: 15601
حقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this pointحقيقة لا خيال is an unknown quantity at this point
مظهر جلال الربوبية في القرآن

مظهر جلال الربوبية في القرآن


أ.د. محمد سعيد رمضان البوطي

إن الصفات التي يتميز بها كتاب الله (القرآن) عن سائر الكتب السماوية كثيرة ومتنوعة. ولكني أحب أن ألفت النظر إلى مزيتين اثنتين، هما من أبرز مظاهر إعجازه، لم يرق على شأوهما أي كتاب آخر.
أما أولى هاتين المزيتين؛ فما نعلمه جميعا، من أنه وصل إلينا من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن سلسلة متصلة من التدوين الكتابي الدقيق، والتلقي الشفهي السليم، سارا جنبا إلى جنب إلينا في تطابق واتفاق، واستمر ذلك إلى هذه الساعة من يومنا هذا، لا نرى على طول هذه السلسلة الممتدة حلقة مفقودة أو ثغرة ينفذ منها الشك أو اختلافا يبعث على الريبة. فلكأننا من هذا الكتاب الرباني أمام شمس واضحة مشرقة تسير أمام أعيننا في قبة السماء الصافية، ليس في طريقها مزقة سحاب تفشي عليها، وليس بيننا وبينها أي زوبعة أو ضباب يمكن أن يحجب شيئا من ضيائها عنا.
والحديث هنا لا يتسع للتذكير بالكتابة الأولى التي عكف عليها كتاب الوحي بأمر ومراقبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بالكتابة الثانية التي قام بها زيد بن ثابت بأمر من سيدنا أبي بكر وكان الهدف منها جمع القرآن لأول مرة بين غلافين، ثم بالكتابة الثالثة التي أمر بها سيدنا عثمان بن عفان وعهد بذلك إلى أربعة من كبار قراء القرآن وحفاظه وهم زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن حارث بن هشام رضي الله عنه، فكتبوا سبع نسخ ملتزمين بكتابة زيد بن ثابت الذي التزم بكتابة كتاب الوحي، واعتمد فيما كان يكتب على السماع من شاهدين اثنين من حفظة القرآن، بالإضافة إلى اعتماده على ما كان قد كتبه كتاب الوحي في بيت النبوة. فوزع عثمان النسخ السبعة على أمهات الأمصار آنذاك: الكوفة، والبصرة، والشام واليمن ومكة والبحرين، واستبقى عنده المصحف الإمام وهو ذاك الذي كتبه زيد بن ثابت في خلافة أبي بكر.
فأي خبر أو كتاب سار خلال القرون في مثل هذا النفق العجيب من الحفظ والوقاية ثم لم تستطع أي يد أن تدنو بأي عبث غليه أو تغيير لكلمة منه، على الرغم من كثرة من ابتغى ذلك. اللهم إن العقل لا يدرك أيّ موجب لهذه الوقاية إلا أن المصداق الدقيق الذي أعلنته القرون لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(الحجر:9) ولقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(فصلت:41-42).
وأما المزية الثانية، فهي تلك التي ينبغي أن تُسمّى "مظهر جلال الربوبية" في القرآن.
وإنها لأبرز مظهر من مظاهر إعجاز القرآن. إنه المظهر الذي يسري الشعور به إلى العامة الذين لا يتمتعون بدراية واسعة للغة العربية، بل يسري الشعور به حتى إلى نفوس كثير من الأعاجم الذين لا يملكون من الثقافة القرآنية إلا إيمانهم العميق بالله عز وجل.
إن مظهر جلال الربوبية في القرآن، يعني خلوه من الطبائع والصفات البشرية كلها، إنك إن تأملت في الآيات التي تقرؤها أو تصغي إليها من القرآن، رأيتها مرآة لجلال الربوبية وصفات الألوهية. ومهما تأملت، فلن تجد في شيء منها إلا ما يضاد الطبيعة والحاجات البشرية ومظاهر الضعف الإنساني التي يفيض بها كلام الإنسان أيا كان، وأيا كان نوع الحديث الذي يتناوله.
إن من المعلوم أن الكلام مرآة دقيقة لطبيعة المتكلم وصفاته واحتياجاته، وما تتجلى الأغوار النفسية لشخص ما على شيء، كما تتجلى على ما يكتبه أو يقوله. لذا فإن من العسير أن يقلّد كاتب كاتبا آخر في أسلوبه إذا كتب.. لقد حاول كثيرون أن يقلدوا أسلوب الجاحظ مثلا، فلم يتأت لهم ذلك، لأن الأسلوب ليس طريقة معينة في صوغ العبارة فقط، بل الأسلوب -قبل ذلك- مرآة دقيقة لنفسية صاحبه، فلئن استطاع أحدهم أن يقلّد الآخر في صوغ العبارات، فهيهات أن يستطيع تقليده في خصائصه النفسية وطبائعه البشرية.
فإذا كان هذا واضحا، فأحرى -في باب البداهة والوضوح- أن لا يستطيع الإنسان -أيا كان- أن يتجرد عن بشريته وصفاته الإنسانية، ثم يجعل من نفسه إلهاً يتصف بكل ما لا بدّ أن يتجلى في ذات الله من مظاهر الربوبية المضادة للطبيعة البشرية، ثم ينطق بكلام تبرز فيه هذه الألوهية بكل ما فيها من كبرياء وجلال.
إن هذا مستحيل بلا شك، لأن الطبيعة البشرية لا يمكن أن تتخلّى عن صاحبها لحظة من حياته.


براءة القرآن من المظاهر البشرية
ولكن القرآن مبرّأ من سائر مظاهر البشرية والضعف الإنساني وحاجاته الفطرية. إنه الكلام العجيب الذي يشعّ بجلال الربوبية ومظاهر الألوهية من خلق وإيجاد وإحياء وإماتة وسيطرة وإحاطة.. وإنه لشعاع بيّن يخترق إلى السامع والقارئ حواجز اللغة وفوارق ما بينها.
إليكم هذه النماذج من الآيات التي تتنـزل من علياء الربوبية، وليسأل كل منا عقله: أفيمكن أن تكون هذه الآيات مما يستطيع أن ينطق به بشر من الناس؟!
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا * وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾(مريم:68-72) ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾(طه:14) ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا * وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾(الإسراء:73-77) ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾(الحجر:49-50) ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾(الذاريات:56-57) ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾(ق:43-45)
فلنتأمل في هذه الآيات وأمثالها، ولنتبين ما يشعّ فيها من جلال الربوبية والسطوة الإلهية، ثم دعونا نتساءل: أفيمكن أن يكون هذا الكلام مما يمكن لبشر من الناس أن يصطنعه اصطناعا، وأن ينطق به تمثيلا أو أن يتحلّى به تزويرا؟
أَمَا إن الطبع لغلاّب، وليقم أي فرعون من الفراعنة المتألهين أو المتجبرين، ثم ليجرب أن ينطق بمثل هذا الكلام الذي يتنـزل من علياء الربوبية، ويغمر نفس السامع والقارئ بمشاعر الهيمنة والجلال، فإن لسانه سيدور في فمه على غير هدى، مهما حاول، فسيأتي بكلام يكشف بعضه بعضا، فيه محاولة التمثيل، ولكن بشريته ومظاهر ضعفه الإنساني تعرّيه وتكذّبه.
وعندما يهيمن القرآن، ويأخذ بمجامع النفس، ويملأ الفؤاد هيبة وتعظيما له، فإن الذي يبعث ذلك كله في النفس، إنما هو مظهر جلال الربوبية فيه، وهو من أجلى مظاهر إعجازه.

صفحة مشرقة
وإليكم هذه الصورة التي تبرز هذه الحقيقة في هذا الواقع المشاهد الذي سجله التاريخ:
نزل عثمان أرطوغرل جد الخلفاء العثمانيين، ضيفا على قريب له في "بورصة"، ولما حان وقت رقاده، ودخل عثمان الغرفة التي هيئت له لينام فيها، رأى شيئا معلقا على أحد جدرانها، فدنا منه ليتبينّه، وإذا هو مصحف يزيّن الجدار، فاتخذ منه موقف الجندي من قائده، وأثبت كفا على أخرى ملصقتين بصدره، وبقي كذلك واقفا لا يتحرك إلى الفجر.
ذلك هو سلطان جلال الربوبية، تجلّى أثره في شخص عثمان أرطوغرل، وفعل فعله في كيانه. أما ثمرة ذلك على شخصه الإيماني وكيانه الوجداني، فقد برزت في سلالته الطاهرة التي أورثها الله مقاليد الخلافة الإسلامية، وجدد بها عهد الازدهار الإسلامي في بقاع الدنيا.

[IMG]http://7lablog.com/wp-*كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها**كلمة ممنوعة يرجى تصحيحها*/uploads/quran1.jpg[/IMG]


--------------------------------
(*) كلية الشريعة، جامعة دمشق - سوريا.
__________________
أخـــوكم حقيقة لا خيــال
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386