http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - مقومات الامة المسلمة لشيخنا احمد الخليلي

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 18-04-2002, 00:43
الحق الدامغ الحق الدامغ غير متواجد حالياً
عضو الساهر المتحمس
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2002
الدولة: بلاد السلام
المشاركات: 107
معدل تقييم المستوى: 1108
الحق الدامغ is on a distinguished road
قلب مقومات الامة المسلمة لشيخنا احمد الخليلي

هذه المحاضره للشيخ احمد بن حمد الخليلي حفظه الله حررت في يوم الجمعة 1/3/2002

مقومات الأمة المسلمة **** الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله

لا بد من قيام اقتصاد إسلامي يوجد السوق الإسلامية المشتركة، ويحل المشكلات الإنتاجية والتسويقية، ويوجد المصانع القادرة على استغلال المواد الخام والعمالة الإسلامية، خاصة وأننا لا نعاني من نقص الثروة وكل ما نحتاج إليه التخطيط السليم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام والسلام على المبعوث رحمة للناس أجمعين، وعلى آله وصحبه الأبرار قادة الدنيا ومعلميها، وعلى من تبعهم على نهج الإسلام وعمل على رفعته إلى يوم الدين.

وبعد:

فالحديث عن واقع الأمة الإسلامية أمر لابد منه، سرَّنا هذا الحديث أم ساءنا نتيجة الظروف التي تمر بها، بل كيان الأمة هو كيان كل فرد مكوِّن لها، وما يقع عليها هو واقع عليه لا محالة.. وأمتنا تمر اليوم بأزمة التخلف الحضاري مع امتلاكها كل مقومات الحضارة والريادة والصناعة التاريخية للعالم.. والمسلم تساوره الشكوك في بقاء كيان الأمة الإسلامية، كما تحدوه الآمال في ظهور وعموم هذا الدين، وبين هذا وذاك يبقى قادة الأمة وعلماؤها وصناع القرار فيها هم من يوجه الأمة التوجيه السديد، إذ أرادوا لها التقدم والازدهار والعطاء، أو ستبقى -نسأل الله تعالى السلامة- في خط الانحدار إن لم يأخذ مفكروها وقادتها بها إلى العزة والتمكين.

من هنا فإن الدعوة المباركة المقدمة من قبل مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر الشقيقة -للاستكتاب في موضوع الدور الحضاري للأمة المسلمة في عالم الغد- تأتي لبنة صلبة في تحديد خط السير الصحيح في رجوع الأمة إلى سالف مجدها وعزها.. وهي مطلب شرعي واجب، يمليه عليها دين الأمة وضميرها وواقعها.

ولذلك نتقدم بالشكر الجزيل إلى هذه المؤسسة الرائدة وإلى مؤتمر القمة الإسلامي التاسع... ولكن مع هذا لا ننسى أن نناشدهم بأن لا يمر هذا المؤتمر كغيره من المؤتمرات الإسـلاميــة التي تدبـج فـيها الكلـمات وتفـرز فيها البـحوث، ثم يرجــع كــلٌ إلى داره لا يعرف ماذا حقق من نتيجة.

إنني قبل أن أدخل إلى الموضوع لا بد أن أؤكد بأننا يجب أن نتخذ خطوات عملية من هذا الموقع الشريف لنهضة الأمة، وكفانا خطبًا وكلمات، أقول هذا وكلي أمل بأن حال المسلمين سيتحول إلى الأفضل.

لا ريب هناك الكثير من الهموم التي يرغب الإنسان أن يبثها في مثل هذه الدراسات، كما لديه العديد من التصورات لتشخيص حال الأمة وواقعها، وفي فكره ما لا بأس به، ويمكن أن يسهم به في علاج أمر الأمة، وهو ما يستغرق الصفحات الكثيرة والمباحث العديدة، ولكن بما أن توجيه المؤسسة أن يكون البحث في ورقات محدودة -ولعلها سلكت ذلك لتخرج بزبدة التصورات وأنجع الحلول- جعلتُه مختصرًا جدًا، وأشرت إلى حقائق الأمة إشارات عابرة يدرك ما خلفها من سياق الموضوع وواقع الأمة، ومنه ما فصلته الدراسات الكثيرة من قبل علماء نجباء ومفكرين أفذاذ.

دراستي هذه تأخذ المحاور الآتية:

- علاقتنا بالآخرين (نحن والآخرين).

- أسباب عثرة الأمة.

- مقومات نهوض الأمة.

- أوليات مشروع النهوض.

هذا; وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد لي ولجميع المسلمين، وأسأله سبحانه العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

علاقتنا بالآخرين (نحن والآخر)

نقصد بـ (الآخرين) هنا، العالم من حولنا بشتى الاتجاهات، شرقًا وغربًا.. ومع وجود التباين في الخصوصيات الثقافية للمجتمعات، كالنصرانية واليهودية والوثنية باختلاف أوجهها، إلا أن الكل يوجد ضمن منظومة الرأسمالية التي تستأثر بالانفراد بالسوق الحر، كما يسمى، أو بالقطب الواحد.. والأقرب من ذلك أننا قد دخلنا راغبين أو مرغمين نحن المسلمين في هذه المنظومة، وبذلك أصبح (الآخر) متغلغلاً في كياننا، فالعلاقة معه حتمية وليست اختيارية، ولذلك تكون المعالجة في مجال الفكر والمنهج، وليس في القطاع الجغرافي، لأنه لم يبق تمايز للعالم الإسلامي من حيث نفوذ الفكر الإسلامي نفسه، من جراء الزحف الرأسمالي القوي والمنظم والمفروض.

السؤال الذي يطرح نفسه: ما العلاقة بين المسلمين و(الآخرين) ? وكيف يجب أن تكون ?

أولاً: لا بد لنا أن نؤكد على حقيقة مفادها أن كل اتجاه في هذا العالم يخدم مصلحته، ويعمل على نشر فكره وفلسفته حتى يضمن وجوده ودوامه، وهذه حقيقة كونية إلهية، ليميز الله الخبيث من الطيب، وليظهر جوهر الحق براقًا أمام ظلام الباطل، وليمحص المؤمنين برسالاته من الكافرين بها، وهذا هو هو حال الأنبياء مع أقوامهم، وهو معترك العقائد والتصورات والمبادئ، كل يشحذ قوته ويعد عتاده، يقول الحق مصورًا حال المؤمنين مع منافسيهم في الساحة، وموجهاً للأمة لكي تقابل ذلك: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين، ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئًا يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة ولهم عذاب عظيم، إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئًا ولهم عذاب أليم، ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرًا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذاب مهين، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجرٌ عظيم} (آل عمران:173-179).

فلا ينبغي لنا أن نتصايح بإيقاف النشاط المنبعث من أي اتجاه بمجرد الصراخ والعويل، وأن نكتفي بإحالة الحلول إلى وصفة المؤامرة الخارجية، فصراخنا سيذهب أدراج الرياح، لأن (الآخر) ماضٍ وفق تصوراته وفلسفته وحركته في القيام بعمله.. وفي عالم اليوم لا يمكن أن نطلب من أحد أن يسكت، وإنما علينا أن نعرض ما لدينا، وأن نتخذ الأساليب الشرعية والحضارية في بث الرؤية الإسلامية وتفعيل الدور الديني للإسلام بين المسلمين أنفسهم أولاً ثم غيرهم; وهو دور يكتنف جميع مناحي الحياة، يقول الله تبارك وتعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون} (الذاريات:56)، ويقول سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} (الأنعام:162-163).

تركيبة العالم معقدة، وحركته متشعبة، وبالتالي تكون كذلك علاقتنا معه.. ولكن نحدد -في عجالة- بعض النظرات التي يتوجه بها الغرب إلينا لكونه سادن الفكر الرأسمالي:

1- العدائية: وهذه العلاقة ناشئة من الصراع التاريخي بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني، وأصبح من الخوف بمكانٍ أن توجد قوة للمسلمين، لأن ذلك يعني في ذاكرة الغرب التاريخية التمدد الجغرافي والثقافي والديني للمسلمين على حسابه.

2- الدولية: ومرد هذه النظرة إلى الضعف والانحطاط الذي يمر به المسلمون، وإلى النظرة المختلفة للقضايا، التي يرجعها (الآخر) -حسب نظره- إلى تشبث المسلمين بدينهم، ويعتقد أنهم لا يملكون الشجاعة لأن يغيروا مواقفهم باتجاه التطور الحضاري الذي يحدث باستمرار، وإنما يركنون إلى موروثات قديمة رجعية.

3- الانغلاق: ويرون فينا بأننا نهاب فكر (الآخر)، ونحسب كل صيحة علينا، ولسنا مستعدين للحوار معه، وإن وجد الحوار فإنما لفرض ما لدينا على غيرنا، ويعتبروننا أسيرين ثقافة نقدسها ودين منزل لا يعتبرونه هم كذلك، أو على أقل تقدير يعتبرون الدين الإسلامي كغيره من الأديان قابلاً لحصره في جهة معينة كزوايا المسجد، وأن الحياة يجب أن تشق طريقها بعيدة عن سلطانه.

4- مصدرًا للمواد الخام ومستهلكًا للمواد المصنَّعة: وهذا أمر واقع فُرض علينا بالقوة ثم بالضغط العالمي، ولا يريد الاستعماريون الجدد كسلفهم أن يخسروا هذا المورد الغني في العالم الإسلامي بل يؤكدون على بقائه على هذا الحال، ويضربون أي بادرة تحررية صادقة -عندنا يكون مبعثها الدين- بالوسائل غير المشروعة كالقوة العسكرية أو إثارة الخلافات الداخلية أو الحصار الاقتصادي، أو تسييس القوانين والمعاهدات الدولية لهذا الغرض، وهذا واضح ومشاهد في الساحة الدولية.

5- دين ينتشر: مع كل ما سبق يذهل الغرب -والشرق أيضًا- من قوة انتشار هذا الدين في الأوساط العالمية، واجتذابه للكثير من العناصر المهمة من مختلف الشرائح كالسياسة والاقتصاد والطب بالإضافة إلى عموم المجتمعات.. وقد أخذ (الآخر) في دراسة هذه الظاهرة وتحليلها، واتجه إلى الحوار مع المسلمين لهذا الأمر ولتحقيق المثلية في المجتمعات الإسلامية، وذلك بالسماح للأفكار المختلفة للولوج إلى المسلمين بغية إيجاد أكثر من رأي مؤثر بينهم، وفي ذلك ما لا يخفى من لؤم السياسة.

هذه النظرة التي يُنظر بها إلى المسلمين هي العلاقة القائمة.. وحتى نحدد علاقتنا بهم كيف تكون ? لا بد من دراسة الفكرة المواجهة لنا، وهي الفلسفة الرأسمالية التي تحدد الإطار الفكري للعالم الجديد، وهي فلسفة آخذة في الانتشار واحتواء العالم تحت مظلتها، ونحن لا نملك من الأمر شيئًا حتى نحول دون انتشار هذا الأسلوب من الحياة، ولكن الذي نملكه هو مقارعة الفكرة بالفكرة، ومقاومة النشاط بالنشاط، واحتواء الأسلوب بالأسلوب.

الفكر الرأسمالي تحدده أربع قضايا:

أ- الحرية الشخصية.

ب- حرية الاعتقاد.

جـ- حرية الرأي.

د- حرية التملك.

وهذه القضايا مكفولة في الفكر الإسلامي، وإن اختلفت المحددات بين الفكرين.

نعم، الفلسفة التي يقوم عليها الفكر الرأسمالي هي النفعية الدنيوية، ولا حدود لهذه الحريات إلا بقدر ما تتعدى على (الآخرين) تعديًا مباشرًا.

أما الفلسفة التي يقوم عليها الفكر الإسلامي فهي الجزاء الأخروي، وبناء المجتمع الفاضل، وضمان عدم تخريب هذا المجتمع باسم الحرية.. كما أن هذه المرتكزات عندنا أقرب إلى أن تكون ثمرة لمرتكزات أخرى أساسية كالتوحيد والإيمان باليوم الآخر والعدالة -وهي عندهم ضابط للحريات فقط- والكرامة الإنسانية والأخلاق الثابتة ونحوها.

إذن، الفلسفة الرأسمالية لديها الاتساع في قبول الفكر الإسلامي وانتشاره في مواقعها ونفوذها، وهذا ما يعطي الفرصة للدعوة داخل المجتمعات الأخرى، والتأثير المستقبلي في التركيبة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لصالح الإسلام والمسلمين، وهذا لا ينسينا بأن هناك عقبات في هذه المجتمعات تعرقل انتشار الإسلام واتخاذه المواقع المناسبة لمكتسابته، ولكن هذه العقبات يمكن تذليلها مع همة المسلمين ومضاء عزمهم في السباق الحضاري.

وحتى يكون للإسلام مراكـزه المتقدمة في المجتــمعات الأخــرى، لا سيما الغربية، لا بد من تغيير النظرات السلبية -التي ذكرتها سلفًا- تجاه المسلمين عند الآخرين.

فبالنسبة للنظرة العدائية، يجب أن تقوم المؤسسات الدعوية بتقديم الإسلام المشرق الذي أنزله الله تعالى، وأن يحلل الصراع بين المسلمين والغرب في إطاره التاريخي، وأن تكون الدعوة بالأسلوب الأمثل والحكمة المؤثرة والحجة الواضـحة، يقول سبحانه وتعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} (آل عمران:159)، ويقول تبارك اسمه: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} (النحل:125)، وأن المسلمين بإمكانهم أن يقدموا الحل السلمي من خلال الطرح العادل بين الأمم، وأن يثبتوا بذلك أن ما يمارسه القطب الرأسمالي المنفرد بالساحة العالمية هو عين الظلم والاستفزاز للمستضعفين.

وبالنسبة للنظرة الدونية، لا بد من تحسين الواقع الإسلامي من خلال مشروع حضاري دعوي تقوم به الأمة.

وأما الانغلاق المزعوم فهو وهم قد يقع فيه البعض، لكن كلمة الإسلام عالية قوية قادرة على التمكن في خضم الصراع الحضاري.. وهذا الصراع يجب أن يكون عبر طريق الحوار الحضاري الواعي المدروس من قبل علماء الأمة، لا من قبل المتخاذلين أمام الهيمنة الغربية أو المنخدعين ببريقها.

وحتى نتغلب على الاستغلال الاقتصادي الذي منيت به الدول الإسلامية من قبل الاستعمار وبقاياه في العالم الإسلامي، وأيضًا لكي نتغلب على سمة العالم الثالث -الذي نقع في فلكه- وهي السوق الاستهلاكية الرائجة، لا بد من قيام اقتصاد إسلامي موحد يوجد السوق الإسلامية المشتركة، ويحل المشكلات الإنتاجية والتسويقية، ويوجد المصانع القادرة على استغلال المواد الخام والعمالة الإسلامية، وخاصة أننا لا نعاني في إطار العالم الإسلامي من نقص الثروة، بل ثرواتنا تذهب لإدارة آلة الاقتصاد الرأسمالي خاصة الغربي، وكل ما يحتاج من أمر هو أن يتوفر التخطيط السليم والأمانة في التنفيذ.

ويجب أن نرسخ في أذهان غير المسلمين أن الدين الإسلامي هو دين الفطرة الذي يجذب بتأثيره قوى الإنسان المختلفة، الروحية والنفسية والعقلية والفكرية، ويوازن بينها في غلاف من الجسد السليم والنظيف.

ونوجد وحدة الكلمة في تقديم الإسلام إلى البشر، وأن لا تتوزعنا العصبيات الإقليمية والمذهبية في ذلك، وإلا كيف نعالج الناس ونحن أنفسنا بحاجة إلى أن نتخلق بخلق الدين القويم.

وعلينا في كل ذلك، بل في مسير حياتنا، أن نقدم الدليل من الكتاب العزيز والسنة الثابتة على أقوال البشر، مهما علت منزلتهم في قلوبنا.

هذا الأمر لا يمكن أن يقوم بين عشية وضحاها، ولا بالأماني الحلوة النظرة، بل بقيام كيان إسلامي دعوي عالمي موحد، عامل على توحيد الجهود واستغلال الموارد والقدرات لصالح المسلمين وأهدافهم النبيلة في إصلاح الإنسانية.

أشير هنا إلى أن العالم يواجه أزمة حقيقية في البحث عن مخرج، وإيجاد النظام الصامد أمام المتغيرات الإنسانية، والمتمكن من توزيع العدالة العالمية، والقادر على حل المشكلات البشرية.. والرأسمالية لن تستطيع أن تصمد كثيرًا.. وسيظل الإنسان يقلب يديه ظهرًا على بطن دون أن يصل إلى حل مجدٍ، وسيخرج من تحت عباءة هذا النظام التطرف والإرهاب الدولي وخنق الشعوب واستذلالها، بل قد تواجه البشرية انهيارات اقتصادية من جراء التخبط في هذا النظام.. وعندما توجد كتل قوية تتبع نفس المنهج الأيديولوجي ستتصارع فيما بينها اقتصاديًا، وتفني نفسها بنفسها.. كما أن البعد الإنساني لهذا النظام معدوم، حيث لا ينظر إلى الإنسان إلا بقدر قدرته على الإنتاج وعلى قهر الحريات لصالحه وتحقيق منفعته.. وسيزداد الغني غنى والفقير فقرًا.. وسيبقى العالم ينتــظر قــارب النجــاة الذي يحمــله نحـو بر الأمان والسلامة، ولا يوجد هذا إلا في ديننا الحنيف.

ولكن السؤال: كيف يمكننا أن نعرض منهجنا على عالم بشكل عملي مقبول ?

الجواب: قطعًا; نحتاج إلى مؤسسة واعية رائدة تأخذ بيد المسلمين وعقلهم نحو فهم دينهم وواقعهم أولاً، ثم الاتجاه نحو (الآخرين).

أسباب عثرة الأمة

جاء الإسلام ليصنع من الناس قوة بناءة فاعلة آخذة في النماء والتطور الحضاري، وليكوِّن من المسلمين أمة شاهدة على الناس ووريثة للأمم السابقة ومهيمنة على كتبها وشرائعها.. ووصايا الإسلام حاضّة على الأخذ بالأسباب وعدم التواكل، فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} (الأنفال:60)، ويقول سبحانه: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} (الجمعة:10).. بل نجد الآيات المتتابعة في الكتاب العزيز تحث على العمل وتحض على استغلال الكون الاستغلال الأمثل، يقول سبحانه وتعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون، وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم، والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون، وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين، هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لاية لقوم يتفكرون، وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون، وما ذرأ لكم في الأرض مختلفًا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يتذكرون، وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًا وتسخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} (النحل:5-14).

إلا أننا مع كل هذا التوجيه نرى الخمول والخمود والتقهقر في الأمة الإسلامية.. ولنكن صرحاء في تشخيص الداء واكتناه العلل، فإن التعتيم والتغطية على المرض خطر على المصاب به، حيث قد يؤدي بحياته، فما أسباب عثرة الأمة ? وهل كلها وليدة الآونة المتأخرة ? وهل جاءت نتيجة مؤامرة خارجية ? وما علاجها ?

يمكننا أن نوجز ذلك في النقاط التالية:

1) الاستبداد: أصيبت الأمة في رأسها وقيادتها بالاستبداد، وعطلت الشورى وانتخاب الحكومة الإسلامية المرتضاة، وكان منشأ هذا الداء بعد العصر الأول للإسلام، عنـدما اغتـــصبت الخـلافـة الراشـدة المبنـية على الشــورى وحـولت إلى ملك مستبد، مــع أن اللــه تعالى يقول: {وأمرهم شورى بينهم} (الشــورى:38)، ويقول سبحانه: {وشاورهم في الأمر} (آل عمران:159)، والتطبيق العملي للصحابة الكرام على ذلك.. وقد ضرب كل من حاول أن يرجع الأمر إلى نصابه بسوط من القمع، وظهرت النظريات القائلة بحصر الخلافة في عنصر قبلي أو بيت واحد من العرب.. ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأنه قد وجد في الأمة المثال الإسلامي الصحيــح في اختيار قائــد الأمة وفق أحكام الشورى الانتخابية، ووجد معه الدستور الذي يحكم تصرفات هذا الحاكم، وتحديد صلاحياته، ومتى يجب عزله أو الخروج عليه إن رفض ? وما ضوابط هذا الخروج ?

وما علينا إلا أن ننظر في تراثنا الإسلامي الضخم وتجربتنا الغنية التي امتدت على طول التاريخ الإسلامي، وإن كان قد نظر إلى هذه التجربة في كثير من الأحيان بأنها خروج على الدولة الإسلامية، ووُضِعت المقالات المنددة بحكمها الشوري، وانتُصر لمن حاول مرارًا أن يئدها، ولم تمتد الأعين والأبصار لاستقرائه والاستفادة منه والسير في سبيله، إلا اللهم ما كان من بعض الكتابات المتأخرة التي يعود لها الفضل بالتعريف بهذا المنهج ومن طبقه في الحكم.

والاستبداد هو الذي أصاب الأمة في مقتلها ومزقها فرقًا وشيعًا، وأدى بها إلى الجمود في مختلف المجالات حتى في خاصية الأمة من التشريع والاجتهاد في الأحكام فنودي بإغلاقه.

وفي نظرنا أن الاستبداد يعتبر أهم المعوقات وأولها.

2) الفساد الإداري: وهذا الفساد مستشر في معظم المجالات، سواء المؤسسات التشريعية أو التنفيذية، مرورًا بالجوانب الاقتصادية والتربوية ونحوها.

ويحلو للكثيرين أن يرجع هذا الفساد إلى الاستعمار العسكري ثم أذيال الاستعمار في هذا العصر، ونحن لا ننكر ذلك، لكن البدايات الأولى ترجع إلى الاستبداد الذي وقع على الأمة كما ذكرت آنفًا.

ولا يمكن أن تحل مشكلة هذا الفساد إلا بالقضاء على الاستبداد وإيجاد آلة للشورى في كل مناحي الحياة الإدارية.

3) التقليد والتعصب: لقد أصيبت الأمة في علمائها كما أصيبت من قبل قادتها، حيث وضعت قوالب محددة للتفكير الإسلامي سميت بالمذاهب، وتحول هذا التفكير إلى منهاج كأنما أنزل نصًا من عند الله تعالى أو ورد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبحت كل فئة تنتصر لمذهبها وإن خالفت النص الشرعي أو أخضعته لقول أحد من البشر، حتى نادى المنادي بكفر من يأخذ بظاهر الكتاب والسنة ما لم يحكم فيه آراء الرجال، وأغلق باب الاجتهاد، وأصبح المسلمون مشغولين بالشرح والتعليق ورد الفروع إلى أصول مجتهديهم لا إلى أصول الكتاب والسنة.

ومُنعت الاستفادة من المذاهب الأخرى وإن امتلكت الدليل الشرعي، وأخرجت طوائف بأسرها من الإسلام.. فمتى تقوم قائمة للأمة وهذا حال علمائها ?!

4) إضعاف أثر العقيدة: لقد فشا في الأمة إضعاف العقيدة، ورسخ في الناس أنه لا تضر معصية مع إيمان، فأصبحت الشهادة الإلهية معبرًا إلى ارتكاب المحرمات بتبرير مزعوم من الدين.. ونتيجة ذلك، ظهر في المسلمين الغش والاحتكار والكذب والخيانة ونحوها من الأمراض، ولم يفلح الوعاظ في رد الناس إلى جادة الصواب، لأن الوعــاظ أنفسهم إذا سئــلوا في العقيــدة عن حكــم من يفــعــل ذلك، أجابــوا بإجــابة لا تردعهم عن غيهم وانحرافهم.. فلله الأمر من قبل ومن بعد، وهو المستعان.

هذه أهم المعوقات.. أقولها بصراحة: لا يمكن للأمة أن تنهض من كبوتها إلا إذا سلكنا طريق الشورى، وأعدنا تركيبتنا الإدارية حسب التوجيه الأخلاقي الذي جاء به ديننا الحنيف وسير المسلمين الأوائل، وتحررنا من التعصب، وعملنا على تقوية الإيمان في نفوس المسلمين، وأخذت الأحكام الشرعية مهابتها في نفوسهم.. وعلى علمائنا أن يبحثوا في الأدلة الشرعية التي تعمل على صلابة المسلمين في دينهم.. هذا هو السبيل إن كنا نريد الخلاص في الدنيا والنجاة في العقبى.

مقومات نهوض الأمة

لا توجد أمة على وجه الأرض تملك ما تملكه أمة الإسلام من المقومات التي لديها قابلية أكيدة لنهضة الأمة، ولكن للأسف الشديد هذه المقومات مهملة، فمنها ما هو معطل أصلاً، ومنها ما يستفيد منه (الغير) على حساب الأمة.

وأذكر هنا باختصار أهم هذه المقومات:

1- الدستور: حيث يوجد لدينا دستور مبني على الكتاب العزيز والسنة الشريفة، يتميز بميزات عديدة، منها: الربانية، والخلود، والشمول، والمرونة، والإنسـانية، يقول جل وعـلا: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (الأنعام:38)، وهو مع ذلك مجرب وناجح، وتعطيل هذا الدستور من الحياة الإسلامية هو الذي أصاب الأمة بالركود، وجعلها في تبعية مزمنة لغيرها، لأنه لا يمكن أن يكون للأمة الخصوصية والاستقلالية الإسلامية إلا بتحكيم شرع الله تبارك وتعالى، وهذا أهم المقومات.

2- الانتماء: لقد صهر الإسلام الشعوب والأمم تحت راية واحدة وهي (لا إله إلا الله; محمد رسول الله)، وأصبح الناس في ظلها متحابين، تربطهم وشيجة العقيدة، وتشدهم إلى بعضهم البعض آصرة التوحيد، وانعدم أي ميزان للتفاضل إلا ميزان التقــوى وما يقدمه الإنســــان لأجل رفعة دينه وأمته، يقول سبحانه: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خلير} (الحجرات:13).. فالكل يقوم بعبادة واحدة نحو ربه.. يتساوى الجميع أمام خالقهم في الصلاة، فيقضى على التمايز الطبقي، ويلغى الاختلاف العنصري والجنسي.. والصوم يوحد المشاعر، ويعطف الأغنياء على الفقراء، ويعتبر من أبرز ما يمثل الهوية الإسلامية حيث إنهم يصومون في شهر واحد.. والزكاة تجعل من المجتمع لحمة واحدة، فتقتل من النفس الشرَّه والأنانية، وبها يتغلب النظام الاقتصادي الإسلامي على سائر الأنظمة التي تجعل من المال غاية الإنسان في كده وعمله.. والحج مؤتمر إسلامي عام، يمكن أن يتحول بالتنظيم والتخطيط إلى ملتقى كبير تُتدارس فيه أحوال الأمة، ويؤخذ فيه بسبل تقدمها ونهضتها، وتعالج مشكلاتها، ويبحث لها عن حلول.. وهكذا عندما نستقصي سائر الشعائر الدينية في الإسلام.

3- الجغرافيا: رقعة العالم الإسلامي رقعة شاسعة، تتميز بالتباين الجغرافي، ففيها الأنهار والبحار والجبال والسهول الممتدة.. واليابسة يتوزعها المناخ المتنوع، ففيها الثلوج والغابات، ومنها الأقاليم المطِيرة والأقـاليم الجافة، وأخرى بـاردة وغيرها حارة، مما يمكن أن تستثمر زراعيًا على مدار السنة، وكذلك الموارد الغذائية البحرية الغنية بالثروة السمكية المتنوعة، وتحقق بذلك الأمة اكتفاءً ذاتيًا، بل ستصدر إلى غيرها.. ولكن المحزن أن رقعة كبيرة من الأمة تعيش تحت خط الفقر، وأضخم مآسي المجاعات تضرب دول العالم الإسلامي.. ومن العجيب أن تصاب أمة بذلك وقد أُنزِل عليها سورة يوسف! وأمتنا تتوسط الأمم مما يؤهلها للازدهار التجاري، ولو اعتمدت فقط على الخطوط البحرية لكفاها.. ولوجود الأنهار والغابات والتاريخ تعتبر أفضل مجال للجذب السياحي، مع الانتباه للجوانب السلبية من السياحة.. وللبحار دورها في الريادة البحرية العالمية ولتحقيق الاستراتيجية العسكرية وتوازن القوى الدولية.

4- الثروات الطبيعية: أكبر مخزون للنفط هو العالم الإسلامي، مع وجود بقية المعادن الطبيعية الأخرى بوفرة كالغاز والحديد والنحاس والذهب ونحوها، مما يؤهلها للريادة الصناعية.. وكذلك بالتحكم في النفط يمكنها من اتخاذ مواقف دولية لصالح العالم الإسلامي، بل بإمكان العالم الإسلامي أن يكون مؤثرًا بقوة في صناعة العالم الجديد، بدلاً عما نعايشه من تغييب لوجودنا، وصدام مع ثقافتنا، ومواقف ضد مصالحنا واستراتيجية أمن دولنا.. فهذه الثروات عصب الحياة الذي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تغيير وجه العالم الإسلامي البائس اليائس، إلى وجه مشرق ومستقبل زاهر، ولكن في ظل سياسة شرعية واعية تأخذ مصالح الأمة فوق المصالح الأخرى الضيقة.

5- السكان: لم نسمع من الصريخ والعويل من خوف الانفجار السكاني مثلما سمعناه في عالمنا الإسلامي.. والحقيقة، تعتبر كثرة السكان بلاءً بالنسبة لخاملي الهمم خائري العزائم، الذين لا يستثمرون هذه الثروة الجبارة في صناعة مجد أمتهم، أما مع وجود التخطيط والتدريب للموارد البشرية فيمكن أن توجد لدينا العمالة المؤهلة للقيام بأكبر ورشة صناعية عالمية، مستغنين عن العناصر والعمالة غير الإسلامية التي ابتلي بها قطاع كبير من العالم الإسلامي مع وجود الوفرة السكانية الإسلامية التي تنام تحت العراء.. كما أن من السكان يخرج المتميزون في الأمة، الذين تعتبر عقولهم كنزًا لا يقدر بثمن مع من يستغلهم، ونكرر أسفنا بأن العقول الإسلامية تستغل من قبل الرأسمالية في الغرب، ولم نسمع عندهم ذلك الأنين الذي نسمعه في العالم الإسلامي من قنبلة الانفجار السكاني الموهومة.

هذه المقومات تذهب هباء بسبب الوطنية الضيقة، وتعود علينا وبالاً بسبب الاتجاه نحو الغرب والشرق لاستجداء الأنظمة والدساتير.. إن الشرط الوحيد لاستثمار هذه المقومات لصالح الأمة، أن توجد القيادة المؤسسية العالمية التي يقودها مخلصو الأمة ومُخَلِّصُوها.

أولويات مشروع النهوض

الموضوع معقد، والقضية متشابكة، لأننا نريد أن نعالج مشكلات أمة تشكل ربع العالم، ولها من تراكم المشكلات تاريخ طويل، ومرت بحقبة طويـلة من الاستعـمار ولا زالت تجر تركته الثقيلة، وتحمل في كاهلها العديد من قضايا التخلف كالجهل والأمية والفقر والمرض والفساد.. والعلاج صعب ويحتاج إلى مدى طويل حتى تشفى الأمة من أسقامها المزمنة، ولكن كل هذا لا يسقط عنا البحث عن استكشاف الطريق المؤدي إلى تمكين الأمة وسؤددها.

من أين البداية ?

لو أردنا أن نضع خيارات لبداياتنا في الإصلاح لهذه الأمة، فمن أين نبدأ ?

هل نتجه إلى السياسة ? وهل يرضى السياسيون بأن يغيروا من ثوابتهم، إن كانت هناك ثوابت ?

أم نبتدئ من القاعدة الكبرى للأمة وهم عموم المسلمين ?

لو نظرنا إلى واقع الصحوة الإسلامية نجد أن البداية كانت من هذه القاعدة، وكسب الإسلام بها الكثير جدًا، وتعتبر خطوة عظيمة لا بد منها في النهوض بالأمة.. ولكن -في الحقيقة- وصلنا الآن إلى مرحلة أقرب ما تكون إلى ضعف الاستيعاب، فسلكت جماعات طريق الغـلو في الديـن، ووجدت أخرى لا هم لها إلا الاخـتلاف والتنــافر فيما بينها، وظهر صدى ذلك على الإعلام والفضائيات وشبكات المعلومات العالمية.

كما ذهب كثيرون من مفكري الصحوة إلى محاولة المواءمة بين الفكر الإسلامي (وخاصة الأحكام الشرعية) وبين الأفكار الرائجة الآن في السوق (وخاصة الغربية)، وكأن هدف الإسلام أن يُطَوَّع لحركة الحياة لا أن يُصلِح ويُجَدِّد فيها.

كما انغمست أعداد هائلة من ثمرة الصحوة مرة أخرى في مستنقع التغريب والابتعاد عن منهج الله تعالى.

وهكذا قل في تشخيص نتاجات الصحوة الإسلامية الأخرى، مع عدم إغفالنا للمكاسب الجليلة التي تحققت من الصحوة المباركة، إلا أنها مرحلة في عمر الزمن يجب أن ننتقل بها إلى مرحلة أخرى.

وهذا ما يوصلنا إلى الخيار الثالث، وهو دور العلماء، وقد قيل: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، فكيف يقوم العلماء بدورهم في هذه المرحلة القادمة ?

ونقترح أن تقوم في الأمة الإسلامية مؤسسة تحمل طابع العالمية، تقوم بدراسة أوضاع المسلمين، وتشخيص أدواء الأمة، ووضع التصورات العملية للمناشط التي ستقوم بها في المجتمعات الإسلامية.

\ يقوم بهذه المؤسسة علماء الأمة ومفكروها، بشروط:

- أن يكونوا من ذوي الغَيْرة والهمة الإسلامية والناشطين في الدعوة الإسلامية.

- أن يكونوا من ذوي الوعي بمصالح الإسلام العليا، ويؤمنوا بقدرة الإسلام على تسيير دفة الحياة وإصلاح العالم.

- أن يتحلوا بالتسامح وعدم التعصب المذهبي أو الإقليمي.

- أن لا تسيرهم الأهواء السياسية.

- أن يتفانوا في خدمة المشروع الإسلامي، ويقدموا مصلحته على أي مصلحة أخرى.

\ تقوم المؤسسة على تحقيق أهداف الإسلام والمسلمين، نذكر منها:

- الكشـف عن خلــود الإسلام وشموله وقــدرته -كنظــام- أن يحل محل الأنظمة الوضعية.

- الدعوة بين صفوف المسلمين ورجعهم إلى الطريق الإلهي المستقيم والحياة الإسلامية السوية.

- تغيير أفكار غير المسلمين عن الإسلام بكشف حقائقه وإظهار محاسنه وتفنيد شبهات خصومه، والدعوة بالتي هي أحسن في المجتمعات غير الإسلامية والحوار مع أهل الكتاب للوصول إلى كلمة سواء.

- إيجاد المؤسسات التربوية والعلمية التي تبني الإنسان المسلم، وتغنيه عن اللجوء إلى المؤسسات غير الإسلامية.

- العمل على بناء اقتصاد إسلامي شعبي، وتشجيع أثرياء الأمة للدخول في مشاريع استثمارية تخدم الأمة، وتوجيه الشباب المسلم إلى بناء الشركات الإسلامية، وتقديم الدعم والعون لهم.

- العمل على إيجاد مؤسسة وقفية إسلامية عالمية تخدم الأهداف الإسلامية النبيلة، وتكون موردًا للإنفاق على هذا المشروع العالمي.

- إيجاد سوق عمل للعمالة الإسلامية وللإنتاج الإسلامي.

وهناك الكثير من الأهداف التي ينبغي تحققها في الأمة، ستجد لها الطريق مع وجود المؤسسة.

\ اللجنة العليا للمؤسسة: تكون من جميع المذاهب والأقطار الإسلامية، وتقوم بوضع اللائحة التنظيمية للمؤسسة، واختيار الأفراد العاملين في إدارة اللجان، وتعمل على وضع السياسات اللازمة لتقدم المؤسسة في خدمة الأمة الإسلامية، وتنبثق منها اللجان العاملة بها، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر:

- لجنة الدعوة والإرشاد.

- لجنة الإفتاء الشرعي.

- لجنة مؤتمرات الوحدة والتقريب.

- لجنة التربية والتعليم.

- لجنة الوقف والموارد المالية.

- لجنة الإغاثة والإعانة.

- لجنة التطوير الاقتصادي.

- لجنة البحوث والدراسات العلمية.

\ المقر: تتوزع لجان ومناشط هذه المؤسسة على البلدان الإسلامية، وكذلك خارج الدول الإسلامية، وإيجاد البدائل في حالة مواجهة أي مشكلة في بلد ما.

\ الضوابط:

- التأكيد على إبعاد المؤسسة عن التأثير السياسي والمذهبي.

- أن يكون عملها وقراراتها مبنية على الدليل الشرعي، الذي تتخذه لجنة الإفتاء بغض النظر عن المذاهب.

- مع مطالبتنا بتقديم الدليل الشرعي على غيره وفق القواعد التي استنبطها العلــماء من الكـتــاب والـسنــة وقــواعــد اللغــة ومسلمات العقل، إلا أن ذلـك لا يؤدي بنا إلى إنكار فضل علماء الأمة وأئمتها ودور المذاهب الفقهية حضاريًا وتشريعيًا، بل نطالب أن يعمم تدريس مقررات معتمدة من قبل العلماء تبين الصفحات النيرة والأدوار العظيمة التي قامت بها المذاهب على مر التاريخ الإسلامي.

- إلغاء الألقاب المذهبية التي يرفضها كل مذهب، وعدم التنابز بالألقاب بين الأمة، وعدم القدح في سلف الأمة، واحترام الصحابة جميعًا.

- أن يكون شعار المؤسسة القائمة على تنفيذه دومًا قوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (النحل:125).

هــذا; وإذا أخلصــنا النيــة، وســرنا بخطــط مدروســة وخطى واعية وهمم عالية، لا ريب سنصل إلى عزة الأمة وتمكينها في الأرض.. وعلينا أن نثق بأن المستقبل للإسلام، وأن الله مظهر دينه وممكّن عباده المؤمنين في الأرض، ولكن لا شيء يتحقق بالأماني والدعاوى الفارغة، وإنما سلعة الله غالية ولا يحصل عليها إلا بالجد والاجتهاد والمثابرة، فسيري -أمة الإسلام- في الطريق الذي ارتضاه لكِ ربكِ.

وبعد;

فلا ريب أن هناك دراسات ستقدم أكثر نضجًا من هذه الدراسة، والكل يكمل بعضه بعضًا، ولا يسعني إلا الاعتذار عن التقصير، والله الموفق لما يحبه ويرضاه.

أسأل الله جلت قدرته أن يوحد أمة الإسلام ويرصّ صفها، وأن يجعلها مشعل هداية للأمم، وأن يصلح بها الخلل العالمي، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة لجدير، نعم المولى ونعم النصير.

نقلا عن:
الشبكة الإسلامية
__________________
لا للظلم والمظلوم الله معه
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386