http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - حكم وأسرار في التوبة والاستغفار

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 20-06-2002, 02:11
الحق الدامغ الحق الدامغ غير متواجد حالياً
عضو الساهر المتحمس
 
تاريخ التسجيل: 07-04-2002
الدولة: بلاد السلام
المشاركات: 107
معدل تقييم المستوى: 1107
الحق الدامغ is on a distinguished road
موضوع فوق الممتاز حكم وأسرار في التوبة والاستغفار

منقول

حكم وأسرار في التوبة والاستغفار
الحمد لله الذي جعل لنا من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، نحمده تعالى ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله .
[ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل أنهاراً ] .

عباد الله :
ماذا بعدَ العام ، ومضي الزمن وانقضاء الأيام ؟ عام يمضي تلو عام ، وعمر يجري لمستقر له مع نهاية كل عام ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ) (المؤمنون:112ـ113) تلك أيامٌ مضت ، وأعوام تصرمت ، تقرب إلى الله فيها بأنواع القربات من جد واجتهد ، وسطر صفحاتها بالخير من للآخرة يسعى ويحفد ، فعمر ساعاتها بالقربات الموفقون ، وغفل عن اغتنامها الرعاع الغافلون .
فماذا بعد ذلك أيها المسلمون ؟
إنه الاستغفار وهو طلب للمغفرة من الله العزيز الكريم ، واعترافٌ بالذنب والتقصير حتى وإن صارت لديك الحسنات كالجبل العظيم ، حيث شرع الله عز وجل الاستغفار بعد كل طاعة ، كما أمرنا به سبحانه في كل وقت ، حيث قال : [ فاستقيموا إليه واستغفروه ] فصلت 6 .
والله عز وجل طلب من المكلفين أن يستغفروه بعد كل عمل صالح فقال للنبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره [ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ]
وقال الله للحجيج بعد أن قضوا مناسكهم وانتهوا من أعمال حجهم [ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ] البقرة 199 .
فالاستغفار عباد الله ستر للعيوب ومحو للذنوب ولذا كانت الرسلُ تأمر به أقوامَها فهذا هود عليه السلام يقول لقومه كما ذكر الله في كتابه :[ ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوةً إلى قوتكم ] هود 52 . لأن مغفرة الذنوب رحمة من الله لعباده فإذا غفر لهم آتاهم من بركات الأرض والسماء فازدادوا قوة إلى قوتهم .
وقال نوح لقومه كما جاء في كتاب الله [ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنت ويجعل لكم أنهاراً ] .
وقال تعالى عن صالح عليه السلام : [ قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ] النمل 46 .
وقال تعالى مثنياً على أهل قيام بالليل المستغفرين بالأسحار ، عندما يغفل الناس وما الله بغفل عما يعملون [كانوا قليلاً من اليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ] الذاريات .
والله سبحانه يرفع عن الأمة المستغفرة حيث قال تعالى : [وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ] الأنفال 33 .

والأنبياء عليهم السلام أيضاً يستغفرون ، على برهم وحسناتهم وصلاحهم ، فهذا أبونا آدم وأمنا حواء عليهما السلام يستغفران الله كما ذكر الله لنا في كتابه العزيز حيث قال عنهما : [قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخاسرين ] الأعراف 23.
وهذا نبينا محمدٌ عليه السلام كان إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر ثلاثاً ، ولقد شُرع لنا فعلُ ذلك أيضاً لأن العبدَ عرضةٌ لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو .
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعدون للنبي استغفارَه بالمجلس الواحد مائة مرة فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا نعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة : { ربِّ اغفر لي ، وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم } بهجة الناظرين 1872 . صحيح قاله الترمذي .
وروى مسلم رحمه الله في صحيحه عن الأغرِّ المزني رضي الله عنه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال : { إنه ليغان على قلبي ، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة } .
وفي صحيح البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثرَ من سبعين مرة } .

إذاً فعليكم أيها الناس بلزوم الاستغفار والإكثار منه في الليل والنهار في السر والجهار، وأبشروا بالخير الوافر والمنزل الكريم الزاهر فلقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً ] .فضائل الأعمال 1175 .
واعلموا أن للاستغفار مواطن وأحوال :
فيكون عند الذنب : وهذا من آكد المواضع لأنه اعتراف منك بذنبك وعلامة على عدم إصرارك فأنت تسأل الله أن يمحو أثره ويغسل درنه ، قال تعالى : [ومن يعمل سوءً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً ] النساء 110 وقال أيضاً : [ والذين إذا فعلوا فاحشةً أوظلموا أنفسهم ذكروا الله واستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ، أولئك جزاؤهم مففرةٌ من ربهم وجنتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ] آل عمران 135ـ136 . ولقد فعل ذلك أطهر البشر وأفضلهم وهم رسل الله وأنبيائه كآدم وزوجه ، وموسى ويونس عليهم السلام . وهذا الاستغفار بعد الذنب يجعل القلب صقيلاً فلا تعلق فيه أدران المعاصي قال صلى الله عليه وسلم : [ إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتةً سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو الران الذي ذكر الله ، كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ] رواه الترمذي وحسنه الألباني رحمهما الله .
لذا لا بد للعبد أن يسرع في التوبة من الذنب والاستغفار منه قبل أن يكتبَه عليه المَلَكُ لأن العبد يُمهل بعد الذنب ست ساعات فإن ندم واستغفر وإلا كتب عليه صاحب الشمال تلك الخطيئة فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن صاحب الشمال ليرفع القلم ستَّ ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها ، وإلا كتبت واحدة ] صحيح الجامع 2097 والصحيحة 1209 .
وكذلك يكون بعد الفراغ من المجلس : الذي يشعر العبد أنه قد كثر لغطه فيه كما جاء في الحديث [ من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ] صحيح الجامع 6192
وكذلك بعد الطاعات : كما ذكرنا كالصلوات والحج والوضوء كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال [ من توضأ فقال بعد فراغه من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، كُتب في رَقٍّ ، ثم جُعل في طابَع ، فلم يكسر إلى يوم القيامة ] صحيح الجامع 6170 .
وكذلك أثناء الطاعات : فأدعية الصلاة كثيراً ما يرد فيها الاستغفار ففي دعاء الاستفتاح وبين السجدتين وفي الركوع وفي السجود بعد الإتيان بالذكر المشرع وحين سأل أبو بكر رضي الله عنه النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاءً يدعو به في الصلاة أمره أن يقول : اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ] .
وكذلك في بداية النهار وآخره : ( الغداة والعشي ) : يشرع للعبد أن يأتي بسيد الاستغفار وهو : [ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأعترف بذنوبي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، لا يقولها أحد حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة ، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي إلا وجبت له الجنة ] صحيح الجامع 2612 .

فيا عبداله أجعل الاستغفار شعارك بعد الطاعة وبعد الذنب ، وبعد نهاية اليوم وفي بدايته وفي بداية العام ونهايته ، ففائدته بعد الطاعة أنه لا يحمللك على الغرور بكثرة الحسنات والطاعات وتتذكر أنك العبد المذنب المقصر مهما عملت ويبعثك على المزيد وعدم الركون والاغترار بالعمل ومحاولة مضاعفة الجهد والتصحيح دائما ، فلعله صدر مني نقص ، فلعله جاء مني تقصير ، فلعله ، حدث مني خطأ وهكذا ، وأما بعد الذنب فإنه يمحوه حتى لا يبقى له أثر ، وحتى لا يؤثر بقاؤه على القلب فيكون حجاباً بين القلب وبين الانتفاع بالقرآن والسنة ومواعظ خيرة الأمة ، فيركن إلى المعاصي ويحبها ، ويبتعد عن الطاعات ويبغضها ، فيمرض القلب ويكسل
وأما الاستغفار فيبعث النشاط والصحة في القلب ، فالقلب إذا كان سليماً نشيطاً على الطاعة بعيداً عن الآثام والذنوب كان حياً رقيقاً أبيضاً نقياً تؤثر فيه أدنى موعظة وينشط لأشق طاعة ، وإن كان ليس في الطاعات بحمد الله مشقة .

اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت به أعلم .
اللهم اغفر لي سري وجهري وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي يا رب العالمين .
__________________
لا للظلم والمظلوم الله معه
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386