http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - القول . . والفعل

الموضوع: القول . . والفعل
عرض مشاركة واحدة
  #3 (permalink)  
قديم 05-07-2002, 14:09
الصورة الرمزية عائدة الـى الله
عائدة الـى الله عائدة الـى الله غير متواجد حالياً
مشرف فخري & قلم حر
 
تاريخ التسجيل: 30-04-2002
الدولة: الكويت
المشاركات: 1,362
معدل تقييم المستوى: 1521
عائدة الـى الله is on a distinguished road
تابع التفسير

:الورد :سلام :الورد

جزاك الله خيرا أخى الوزير على ردك .

وفيما يلى استكمال حديثنا عن هذة الآيه ووضع التفسير لها من تفسير القرطبى :

روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا محسد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبدالله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه; فأنزل الله تعالى: "سبح لله ما قي السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم" يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون" حتى ختمها. قال عبدالله: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها. قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة وقرأها علينا يحيى وقرأها علينا الأوزاعي وقرأها علينا محمد. وقال ابن عباس قال عبدالله بن رواحة: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعملناه; فلما نزل الجهاد كرهوه. وقال ال*ممنوع**ممنوع**ممنوع*ي: قال المؤمنون يا رسول الله, لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها; فنزلت "هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم" [الصف: 10] فمكثوا زمانا يقولون: لو نعلم ما هي لاشتريناها بالأموال والأنفس والأهلين; فدلهم الله تعالى عليها بقول: "تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم" [الصف: 11] الآية. فابتلوا يوم أحد ففروا; فنزلت تعيرهم بترك الوفاء. وقال محمد بن كعب: لما أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب شهداء بدر قالت الصحابة: اللهم أشهد! لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا; ففروا يوم أحد فعيرهم الله بذلك. وقال قتادة والضحاك: نزلت في قوم كانوا يقولون: نحن جاهدنا وأبلينا ولم يفعلوا. وقال صهيب: كان رجل قد آذى المسلمين يوم بدر وأنكاهم فقتلته. فقال رجل يا نبي الله, إني قتلت فلانا, ففرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال عمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن عوف: يا صهيب, أما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك قتلت فلانا! فإن فلانا انتحل قتله; فأخبره فقال: (أكذلك يا أبا يحيى)؟ قال نعم, والله يا رسول الله; فنزلت الآية في المنتحل. وقال ابن زيد: نزلت في المنافقين; كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم خرجنا معكم وقاتلنا; فلما خرجوا نكصوا عنهم وتخلفوا.
هذه الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة أن يفي بها. وفي صحيح مسلم عن أبي موسى أنه بعث إلى قراء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن; فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم, فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم. وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ب "براءة" فأنسيتها; غير أني قد حفظت منها "لو كان لابن آدم واديان من مال لأبتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها; غير أني حفظت منها: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون" فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. قال ابن العربي: وهذا كله ثابت في الدين. أما قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون" فثابت في الدين لفظا ومعنى في هذه السورة. وأما قول: "شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة" فمعنى ثابت في الدين; فإن من التزم شيئا لزمه شرعا. والملتزم على قسمين: أحدهما: النذر, وهو على قسمين, نذر تقرب مبتدأ كقول: لله علي صلاة وصوم وصدقة, ونحوه من القرب. فهذا يلزم الوفاء به إجماعا. ونذر مباح وهو ما علق بشرط رغبة, كقوله: إن قدم غائبي فعلي صدقة, أو علق بشرط رهبة, كقوله: إن كفاني الله شر كذا فعلي صدقة. فاختلف العلماء فيه, فقال مالك وأبو حنيفة, يلزمه الوفاء به. وقال الشافعي في أحد أقوال: إنه لا يلزمه الوفاء به. وعموم الآية حجة لنا, لأنها بمطلقها تتناول ذم من قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أو مقيد بشرط. وقد قال أصحابه: إن النذر إنما يكون بما القصد منه القربة مما هو من جنس القربة. وهذا وإن كان من جنس القربة لكنه لم يقصد به القربة, وإنما قصد منع نفسه عن فعل أوالإقدام على فعل. قلنا: القرب الشرعية مشقات وكلف وإن كانت قربات. وهذا تكلف التزام هذه القربة بمشقة لجلب نفع أو دفع ضر, فلم يخرج عن سنن التكليف ولا زال عن قصد التقرب. قال ابن العربي: فإن كان المقول منه وعدا فلا يخلو أن يكون منوطا بسبب كقوله: إن تزوجت أعنتك بدينار, أو ابتعت حاجة كذا أعطيتك كذا. فهذا لازم إجماعا من الفقهاء. وإن كان وعدا مجردا فقيل يلزم بتعلقه. وتعلقوا بسبب الآية, فإنه روي أنهم كانوا يقولون: لو نعلم أي الأعمال أفضل أو أحب إلى الله لعملناه, فأنزل الله تعالى هذه الآية. وهو حديث لا بأس به. وقد روي عن مجاهد أن عبدالله بن رواحة لما سمعها قال: لا أزال حبيسا في سبيل الله حتى أقتل. والصحيح عندي: أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر. قلت: قال مالك: فأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم; ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى ذلك يلزمه. وقال ابن القاسم: إذا وعد الغرماء فقال: أشهدكم أني قد وهبت له من أن يؤدي إليكم; فإن هذا يلزمه. وأما أن يقول نعم أنا أفعل; ثم يبدو له, فلا أرى عليه ذلك.
قلت: أي لا يقضي عليه بذلك; فأما في مكارم الأخلاق وحسن المروءة فنعم. وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده ووفى بنذره فقال: "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا" [البقرة: 177], وقال تعالى: "واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد" [مريم: 54] وقد تقدم بيانه. قال النخعي: ثلاث آيات منعتني أن أقص على الناس "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" [البقرة: 44], "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه" [هود: 88], "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون". وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث مالك بن دينار عن ثمامة أن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وفت) قلت: (من هؤلاء يا جبريل)؟ قال: (هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرءون كتاب الله ولا يعملون). وعن بعض السلف أنه قيل ل: حدثنا; فسكت. ثم قيل له: حدثنا. فقال: أترونني أن أقول ما لا أفعل فاستعجل مقت الله!.
"لم تقولون ما لا تفعلون" استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ, على أن يقول الإنسان عن نفسه من الخير ما لا يفعله. أما في الماضي فيكون كذبا, وأما في المستقبل فيكون خلفا, وكلاهما مذموم. وتأول سفيان بن عيينة قوله تعالى: "لم تقولون ما لا تفعلون" أي لم تقولون ما ليس الأمر فيه إليكم, فلا تدرون هل تفعلون أو لا تفعلون. فعلى هذا يكون الكلام محمولا على ظاهره في إنكار القول.

نفعنى الله معكم بالقرآن العظيم وجعله لنل نورا ونبراسا .
__________________
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386