http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - للمدرسين .........

الموضوع: للمدرسين .........
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 09-08-2002, 18:32
الصورة الرمزية مريم
مريم مريم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 07-07-2000
المشاركات: 7,951
معدل تقييم المستوى: 14513
مريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزينمريم مرحبا  بك في صفوف المتميزين
للمدرسين .........

[ALIGN=CENTER]
نقلا عن صحيفة باب الالكترونية :
وصـايا شيخـي الأديب
الرياض - محمد عبدالشافي القوصي



وإن أنس لا أنس يوم أن رجعت من المدرسة حزيناً كئيباً، مطأطئ الرأس، حاني الهامة، كارها
لتلامذتي، رافضاً مهنة التدريس، لقد كانت هناك حلقات مفرغة بيني وبين هذه المهنة الشاقة، وبيني
وبين هؤلاء التلاميذ المشاغبــــــين!!
وفيما كنت عاقداً العزم على ألا أعود لهذه المدرسة أبداً، وأن أعمل فلاحاً أو نجاراً، أو أي شيء آخر إلا أن
أكون مدرساً، فإذا بشيخي الأديب يأخذ بناصيتي ويجرني إليه بشدة من حيث لا أدري، ثم يصيح بي: با
بني، مالي أراك اليوم كبقية الخلق؟!
وأردف يتساءل بألم وحزن شديد:
ماذا أغضبك.. وعلام الهم؟
أليس الله بكاف عبده؟



وعلى بعد عدة أميال وجدت نفسي في خيمة شيخي الأديب.. تلك الخيمة التي لا تفارقها سحائب
الرحمة، والتي طالما رأيت شيخي فيها راكعاً أو ساجداً أو ذاكراً لله عز وجل. وقبل أن أجلس بجوار
شيخي كالعادة، أمرني بالوضوء، ثم قدم لي المصحف الشريف، وقال لي اقرأ يا بني {بسم الله الرحمن
الرحيم، ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين..}
حتى قرت عيني وهدأت سريرتي، وأمن روعي، ثم مسح شيخي بيده الحانية على رأسي، وقال: لا
بأس عليك يابني، فقد كنا مثلك في بادئ الأمر نشتاط غيظاً من المدرسة والتدريس، وكنا نضيق ذرعاً
بهؤلاء التلاميذ، بل كنا ننتظر يوم الخلاص من تلك المهنة التي ألقيت على عاتقنا، ولا حول ولا قوة إلا
بالله!
وهنا، أحسست أن شيخي الأديب، أدرك بحسه الرباني وذوقه الإنساني، وشفافيته المرهفة، أدرك مما
كنت أعاني، وقرأ خارطتي النفسية وفحواها.
وبعد صمت طويل: نظر إليّ شيخي الأديب نظرة فاحصة وهو يمسك بلحيته الندية- ثم قال:
يا ولدي الحبيب: أقول لك ولأبناء جيلك من المعلمين احفظوا عني هذه الوصايا وعلموها لإخوانكم تحظوا
بسعادة الدنيا والآخرة، وأردف شيخي الأديب قائلاً:
اكتب يابني
.

قلت له وماذا أكتب؟ فأملاني على الفور:
ابني المعلم، هذه رسالة لك، أرجوا أن تكون حديث قلب لا تكلف فيها لأخ أحبك في الله، وأحب مهنتك،
وقد حيل فيها بينه وبينها، فأمل أن يجد آماله في المهنة التي تتحقق بها صياغة النفوس، وهداية صادقة
وصارمة على منهاج الله تعالى الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم.



أولاً: ثق بنفسك وانتبه إلى مهمتك:

ابني المعلم، إذا نظرنا إلى ما تتقاضاه من دريهمات، وعملنا من أجلها ،فيا خيبة المسعى! فما أتفه ما
نتقاضى في مقابل ما نبذل من جهد. إن جزاء ما يبذل المعلم ليس على وجه الأرض قاطبة، لكنه هناك
في أعالي الفردوس - إن شاء الله-.
متى صحت النية، وصدق العزم، وأثمر الجهد نبتاً طيباً مباركاً يرفع راية التوحيد، ويحمل مسؤولية الكلمة،
ويشرق بنور الرسالة، فينير مسالك الحياة، ودرب المسار.
ولم لا؟ وبعد أن سمعت ما سمعت من فضل المعلم، وأيقنت أن صياغة نفسي منهاج الله، وتقويم سلوك
على دين الله إنما هو امتداد لعمرك الدعوي بعد الفوات. ففي الحديث الشريف: «إذا مات ابن آدم انقطع
عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
ولم لا تثق بنفسك ودورك وأنت المكلف بإعادة مجد قديم، والباني على أساس شهد العالم بسبقه
ومتانته وفضله على العالم ألا وهو العلم الذي جاء به الإسلام فأخرج الناس من الظلمات إلى النور.
ولابد أن تصل في الثقة بالنفس والاعتزاز بالمهمة والمهنة إلى القمة التي تؤهلك إلى أن تعيد صياغة
الإنسان الذي أنعم الله عليك بوضعه بين يديك من جديد على الصياغة الأولى نفسها التي جرت على يد
قائدك ورائدك، سيد البشر محمد ص، فقد استطاع ليس فقط أن يحفظ الناس المبدأ، بل أن يجعل
الإنسان حقيقة حية للمبدأ، يوم جعل كل فرد نموذجاً مجسماً للإسلام يراه الناس فيرون الإسلام.
إن النصوص وحدها لا تصنع شيئاً، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلاً، وإن المبادئ وحدها لا
تعيش إلا أن تكون سلوكاً، من ثم جعل محمد ص هدفه الأول أن يصنع رجالاً- لا أن يلقي مواعظ، وأن
يصوغ ضمائر- لا أن يدبج خطباً، وأن يبني أمة، لا أن يقيم فلسفة. أما الفكرة ذاتها فقد تكفل بها القرآن
الكريم، وكان عمل محمد ص أن يحول الفكرة المجردة إلى رجال تلمسهم الأيدي وتراهم العيون.


ثانياً: كن أنيق المظهر زكي المخبر فإن الله جميل يحب الجمال:

إن أولى الناس بالنظافة واللياقة والجمال والهندام هو الإنسان المسلم صاحب الرسالة. إن الجمال
المباح يحبه الله عز وجل ويدنيك من نفوس الناس: فكن طاهر القلب، نقي الثياب، باسم الثغر، حاضر
البديهة، طيب الخلق، دمس المعاشرة، لبق التصرف في المواقف شفوقاً رحيماً ودوداً..
نحن نريدك أن تكون أقرب شخصية إلى نفوس تلاميذك وإخوانك في المدرسة، لأن هذا سلوك المؤمن
الداعية إلى الله. فنظافة الثياب ونظافة البدن من الدين، ومحبة الجمال مطلب شرعي يا أيها المعلم
ألالوذي!


ثالثاً: أتقن مادتك العلمية ومهنتك، فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه:

أخي الحبيب، إن المعلم المسلم صاحب الرسالة ينبغي أن يبرز بين أقرانه، ويتفوق على نظرائه، فإنه لا
يستطيع أن يملأ عيون تلاميذه وقلوبهم، ويحظى بمقام حب واحترام بين زملائه وإدارته إلا إذا كان
«أستاذاً»، والأستاذ بجدارة في مادة تخصصه قد يكلّفه ذلك كثيراً من الجهد والإعداد والقراءة رغم أعبائه
الأخرى الكثيرة، لكن القضية قضية قدوة وأسوة من أجل الدعوة..
إذاً، لابد أن تكون شامة في مدرستك.. أناقة في المظهر، لطفاً في المعاشرة، جمالاً في الإعداد، وجودة
استيعاب لدرسك، يمكّنك كل هذا من السيطرة على فصلك وأبنائك. لتجعل حصتك خطة محددة بزمان
ابتداء وزمان انتهاء، أو بتعبير آخر لتكن حصتك «جملة مفيدة» يخرج منها التلاميذ، وقد وعوا الدرس، وألفوا
المادة، وأعجبوا بالمدرس لدرجة الذوبان «فالمعجب بك يذوب فيك»!

رابعاً: حسّن علاقتك بأسرة المدرسة وبخاصة الإدارة:

أخي المعلّم.. نحن دعاة إلى الخير نلتمس من الله أجرنا ونرجو عنده جزاءنا، وأعظم ما نتعبد به لله،
الخلق الحسن وسعة الصدر وبشاشة الوجه، وكظم الغيظ، والعفو عن الظالم، والإحسان إلى المسيء،
واجعل ذلك كله سبيل جنّة عرضها كعرض السموات والأرض.
ولأنك - أيها المعلم- صاحب دعوة فأنت تستعلي على صغائر الأمور، ولا تحب الانتقام ولا تستخفك
سفاهات السفهاء !

خامساً: أعدد نفسك إسلامياً لتكون دعوة بالقدوة والكلمة معاً:

إن رسالتنا -أيها المعلم- علم ممنهج لابد أن نلم بأطرافه، بل نستزيد كل يوم منه، وهذا العلم لا يُنال إلا
بتقوى الله، وصدق العزيمة، وإدراك المسؤولية، وقبول التحديات، والحزم الصادق، والعزم الوثاب.. وهذا العلم لا يؤخذ نظرياً لكنه يحتاج إلى تلق واع، ومعاناة تحصيل وسعة استيعاب، واقتدار على التوظيف-
بحيث نتعلم «العلم والعمل معاً»..
اعلم - أخي المربي - أننا ورثنا هذه الرسالة، ولذا فلابد لنا أن نكون فرسان حلبة بعد أن نكون رهبان
ليل، وعبّاد محاريب، وبكاة سحر، ونحن أيضاً عمالقة خُلُق وطلاب علم لا نكل ولا نمل، وأصحاب عوال لا
تقف عند حد، ولا يفل حدها حد. ساعتها تصلح أن تصوغ جيل الأمل، حداة النصر، وحملة الحق، وعشاق
المعالي.. كما أرادهم الإسلام..

سادساً: مارس النشاط المدرسي بجودة أداء وإخلاص توجه:


اعلم أخي.. أن النشاط المدرسي دعوة حرة تنمي المواهب وتجذب القلوب، فمارسه بجودة أداء
وإخلاص توجه.. إذاً، عليك -أخي- أن تملأ عقل وقلب تلميذك بما ينفع من أنشطة حرة، إكساباً واكتساباً
للمهارات، وتربية على سعة العقل، ونشاط الفكر، وعطاء القلب، والقدرة على مواجهة الناس بدعوة
الخير.

سابعاً: في الحضانة والصفوف الأولى، اطبع على صفحة أطفالك البيضاء ماتشاء من مهارات وأخلاق:


هذه المرحلة في غاية الحساسية والرهافة والخطورة -أيضاً- لذا فإن الطفل -أخي المعلم- في هذه
الفترة عجينة لينة قابلة للتشكيل، وبذلك فهو أمانة في عنقك، وفرصة (أكثر من ذهبية) أن يصاغ على
قيم الخير، وعوائد الإسلام، وأن يربى هذا الخيال الجميل عند الطفل على حب الإسلام.
أخي المعلم- لقد وضع الله بين يديك تلاميذك فرصاً في أن تصنع منها جيلاً بأسره صالحاً لعمارة الدنيا،
وإصلاحها على أساس دين الله.. نعم- إنك في ميدان لو بذلت فيه عمرك لكنت في عداد الشهداء والصالحين.

ثامناً: في داخل الفصل، كن فارس الحلبة ونسمة الحب والرحمة لجميع الطلاب:

أخي المعلم.. هذه حلبتك، وهذا ميدانك، وتلك فرصتك، وهذا مكان وأوان إبداعك وغراسك.. إنها حجرة
الدرس، فيها تدير درسك باقتدار بارع، من خلاله تكون الصداقة وتنتزع الحب والإعجاب بشخصيتك، ليكون وسيلة للحب والإعجاب لدينك ومبدئك ومنهجك التربوي والتعليمي.
أخي.. أنت مطالب بأن تسمو إلى مستوى التحدي، فأنت على ثغرة من ثغر الجهاد، فلا ينبغي أن تؤتى من قبلك. إن هذا يحتم عليك قبل كل شيء أن تكون موضع ثقة أبنائك، وموضع حبهم وتقديرهم، ليكون لقولك عندهم تصديق وتأثير!

تاسعاً- في الاختبارات وازن بين العدل والرفق:

في الاختبارات وازن بين العدل والرفق ولا تكن ليناً فتعصر ولا يابساً فتكسر.. أو بمعنى آخر، لاتهمل قضية الاختبارات، ولكن لا تكن فيها قاسياً على أبنائك حتى لا تُمل، ولا تجعل العقاب على المخالفة صارماً مع عدم فقدك للحزم في ضبط طلابك من غير قسوة.

عاشراً: شارك في النشاط العام ورعاية أبنائك ليرى الناس فيك بر الإسلام وعطاء الإيمان:

أخي المعلم.. ينبغي أن تكون المعلم المسلم وقرة عين الطالب، والصدر الحنون الذي يلقى فيه المحزون آلامه، ويفضي له بمكنون سره، ينبغي أن تكون الحضن الدافئ، والقلب الرحيم، واليد الحانية التي تمتد لتمسح دمعات المألومين. لا بأس من التنسيق مع الرعاية الاجتماعية والإدارة المدرسية في حل مشكلات الطلاب، ولتكن أيضاً رجل الإصلاح بين المتشاحنين، والشفيع لطالب أذنب ويريد أن يتوب حتى لا يوقع عليه العذاب.. تدخل، وأصلح، وأربت على أكتاف المهمومين.
انصر الحق، وقوّ بنيانه، وباشر الدعوة إليه، واجمع الناس في صفه، فإن استطعت أن تملأ هذه الميادين فتقدم ولا تتخاذل، واحتسب الجهد لله، وابذل فيه قصارى جهدك لتنال به رضوان الله.

أخي المعلّم..
هذه وصايا عشر، وكلمات مختصرة.. أوصاني بها شيخي الأديب.. بعدما بلغ من العمر أرذله، وسئم تكاليف الحياة.. وكان- آنذاك- في آخر عهده بالدنيا، وأول عهده بالآخرة.. إلى أن قال لي -بالحرف الواحد- اعلم يا بُني أن هذه الوصايا العشر هي مجرد تذكير، وإشارة متواضعة لبعض المعالم، ولكن تبقى قدرات المسلم ومواهبه، وتفتق ذهنه، وبركات الممارسة، وهبات الإخلاص، والخبرات الفطرية والمكتسبة، والجهود التي يفتح الله بها عليك من خلال العمل ذاته.. فهذه -يا بني- كلمة حانية، وهذه بسمة شافية، وتلك لمسات حنان نمحضها لوجه الله الكريم.. جزاك الله خيراً، وبارك الله جهدك، وأجرى الخير على أيديكم.. وأنقذكم- يا أبنائى- وأنقذ بكم، وأصلحكم وأصلح بكم، وهداكم وهدى بكم..
ثم وضع يده على رأسي وقال:
والآن.. هل فهمت يا بُني ما وراء الكلمات؟!


http://www.saaid.net/afkar/Fekrh93.htm[/ALIGN]
__________________
لا تسألن بني آدم حـاجـة --- وسل الذي أبوابُه لا تُحجبُ
اللهُ يغضب أن تركتَ سؤاله --- وبنيَّ آدم حين يُسألُ يغضب
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386