http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - سؤال من الإمام ابن القيم للإمام ابن تيمية رحمهما الله

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 26-12-2002, 00:44
أبوخطاب العوضي أبوخطاب العوضي غير متواجد حالياً
عضو الساهر
 
تاريخ التسجيل: 01-12-2002
الدولة: الشارقة
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 1038
أبوخطاب العوضي is on a distinguished road
سؤال من الإمام ابن القيم للإمام ابن تيمية رحمهما الله

لقراءة الموضوع بالألوان تفضل هنا ...

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا سؤال سأله الإمام ابن القيم للإمام ابن تيمية رحمهما الله حول حديث ( اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) , وإليكم السؤال والجواب عليه .

----

سألت - أي ابن القيم - شيخَ الإسلام(1) عن معنى دعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) .

كيف يطهر الخطايا بذلك ؟ وما فائدة التخيصيص بذلك ؟ وقوله في لفظ آخر ( والماء البارد ) والحار أبلغ في الإنقاء ؟

فقال : الخطايا توجب للقلب حرارةً ونجاسةً وضعفاً , فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه , فإن الخطايا والذنوب بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه , والماءُ يَغْسِلُ الخبثُ ويطفئُ النارَ , فإن كان بارداً أورث الجسم صلابةً وقوة , فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته , فكان أذهب لأثر الخطايا . هذا معنى كلامه وهو محتاج إلى مزيد من الشرح .

فاعلم أن ههنا أربعة أمور : أمران حسيان , وأمران معنويان : فالنجاسةُ التي تزولُ بالماء هي ومزيلها حسيان , وأثر الخطايا التي تزول بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان , وصلاح القلب وحياته ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا . قذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كل شطرٍ قسماً نبه به على القسم الآخر . فتضمن كلامه الأقسام الأربعة في غاية الاختصار , وحسن البيان .كما في حديث الدعاء بعد الوضوء ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين )

فإنه يتضمن ذكر الأقسام الأربعة : ومن كمال بيانه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم , وتحقيقه لما يخبر به , ويأمر به : تمثيله الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس . وهذا كثير في كلامه كقوله في حديث علي بن أبي طالب (سل الله الهدى والسداد . واذكر بالهدى هدايتك الطريق , وبالسداد سداد السهم )

هذا من أبلغ التعليم والنصح , حيث أمره أن يذكر إذا سأل الله الهدى إلأى الطريق رضاه وجنته : كونه مسافراً , وقد ضل الطريق وفلا يدري أين يتوجه , فطلع له رجل خبير بالطريق عالم بها , فسأله أن يدله على الطريق , فهكذا شأن الطريق الآخرة تمثيلاً لها بالطريق المحسوس للمسافر , وحاجة المسافر إلى الله سبحانه وتعالى : إلى أن يهديه تلك الطريق , أعظم من حاجة المسافر إلأى بلد من يدله على الطريق الموصل إليها . وكذلك السداد , وهو إصابة القصد قولاً وعملاً , فمثله مثل رامي السهم , إذا وقع سهمه في نفسالشيء الذي رماه , فقد سدد سهمه وأصاب ولم يقع باطلاً فهكذا المصيب للحق في قوله وعمله بمنزلة المصيب في رميه , وكثيراً ما يقرن في القرآن هذا وهذا , فمنه قوله تتعالى ( ...وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ...)البقرة197

أمر الحاج بأن يتزودوا لسفرهم , ولا يسافروا بغير زاد , ثم نبههم على زاد سفر الآخرة , وهو التقوى . فكما أنه لايصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه , فكذلك المسافر إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزادٍ من التقوى , فجمع بين الزادين ومنه قوله تعالى ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ... )الأعراف26.

فجمع بين الزينتين " زينة البدن باللباس , زينة القلب بالتقوى , زينة الظاهر والباطن , وكمال الظاهر والباطن . ومنه قوله تعالى ( ...فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى )طه123 .

فنفى عنه الضلال , الذي هو عذاب القلب والروح , والشقاء الذي هو عذاب البدن والروح أيضاً , فهو منعم القلب والبدن بالهدى والفلاح , ومنه قوله امرأة العزيزِ عن يوسف عليه السلام لما أرته النسوة اللائمات لها في حبه (...فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ...يوسف32 , فأرتهن جماله الظاهر . ثم قالت (...وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَِ ...يوسف32

فأخبرت عن جماله الباطن بعفته , فأخبرتهن بجمال باطنه , وأرتهن جمال ظاهره فنبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقوله ( اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) .

على شدة حاجة البدن والقلب إلى ما يطهرهما وببردهما ويقويهما , وضتمن دعاؤه شؤال هذا وهذا . والله تعالى أعلم

وقريب من هذا : أنه صلى الله تعالى وآله وسلم ( كان إذا خرج من الخلاء قال : غفرانك ) .

وفي هذا من السر والله أعلم . أن النجو يُثقل البدن ويؤذيه باحتباسه , والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسهما فيه , فهما مؤذيان مضران للبدن والقلب , فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه , وخفة البدن وراحته , وسأل أن يخصله من المؤذي الآخر ويريح قلبه ويخففه .

وأسرار كلماته وأدعيته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فوق ما يخطر بالبال (2) .

-------------

(1) هو أحمد بم عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية الحراني شيخ الإمام ابن قيم الجوزية .

(2) من كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ج1 ص52-54

والسلام عليكم ورحمة الله
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386