http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - إمراْة على باب مقبرة !!!

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 06-01-2003, 14:31
الصورة الرمزية ابويزيد
ابويزيد ابويزيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 22-09-2002
الدولة: ارض الله الواسعة
المشاركات: 4,262
معدل تقييم المستوى: 13838
ابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزين
إمراْة على باب مقبرة !!!



قالت:
كنا منصرفين قبيل المغرب من زيارة عائلية في منطقة الوثبة
متجهين إلى حيث نسكن في أبو ظبي ،

وحاول زوجي أن يسرع ليلحق بصلاة المغرب جماعة ،

ولذا فقد عرج في الطريق ناحية المقبرة

ليدرك الصلاة في المسجد المقام خارجها

..وبمجرد أن دخلت بنا السيارة تلك المنطقة في سكون الليل الموحش

، أحسست أن بدني كله يرتجف من مفرق رأسي إلى أخمص القدم.
خيل إلى أنها الزيارة الأخيرة ووداع الدنيا برمتها .
فحانت منى التفاته إلى الخلف كي أملأ عيني بأنوار الطريق التي أخذت تتباعد ،

وتواردت عشرات الخواطر على عقلي .. حول الحياة والموت .
والأحياء والأموات ، والسعادة والشقاء ، والميلاد والوفاة ،
والحقائق والأوهام ، وعشرات الأقارب و الأصدقاء الذين استقروا تحت التراب ،



وخيل إلي أن شريطاً طويلاً يمر أمام عيني وعشرات بل مئات
وآلاف الجنائز تتوالى تشيعها أصحابها إلى دار جديدة يكون بابها الأول :
حفرة في التراب ومنها يجدون أنفسهم في عالم آخر ،

لا تساوي الدنيا بالنسبة له إلا كما تساوي بطن أم بالنسبة للدنيا بكلها..!!
أما أهل الجنازة، فما أسرع ما يهيلون التراب على صاحبهم وحبيبهم
كميات التراب والحصى والحجارة ثم يعودون الي حيث كانوا يسمرون ،
وليست سوى أيام حتى ينسى الجميع ما أصابهم....!!

ووقفت السيارة في مواجهة بوابة المقبرة تماماً ،
كأنما تستعد للدخول حالما يفتح الباب ، وزاد هذا من هلعي ..
كانت الدنيا قد دخلت في الظلام وكان لهذا الجو أثره النفسي الرهيب على قلبي
حتى لقد انعقد لساني كله وأنا أحاول أن أنطق

لاطلب من زوجى أن يغير مكان السيارة .

غير أنه سرعان ما تركني وحدي أواجه قدري وبقيت مع أفكاري
التي تفور وتشتعل بألوان من المخاوف والمفاجآت
التي قد تظهر بغتة من هذه البوابة أو من على هذه الأسوار ..!!

الموت...الموت... وما أدراك ما الموت.. ثم ما أدراك ما الموت ...؟
هذا الغول الذي يفتك بالكبار الصغار بلا موعد ثم يكون مستقر الجميع ههنا

هاهنا .. نعم ..
وراء هذه الأسوار : أغنياء وفقراء وصعاليك و أمراء ،
وأقوياء وضعفاء ، وظلمه ومظلومين..
الكل يتوارون تحت التراب ويلاقى كل منهم ما قدم من خير أو شر ..
يا إلهي !!
كيف لو أن قلبي سكت الآن فجأة ، وبدلآ من أن أعود إلى صغاري
الذين يتشوقون لعودتي ، إذا بي أزف إلى حفرة مظلمة ضيقة في الأرض ،
لا أنيس معي ، ولا حبيب بقربي ولا أهل أصرخ بهم لنجدتي ،
أنا وحدي والظلام والعذاب والسؤال والحساب ..؟
ويرتجف بدني من جديد ، و أحس بدبيب يسري في كل خلية من كياني ،
وأكاد أبكي ، واشرع في فزع إلى إغلاق نوافذ السيارة

و أبقى محملقة في ذهول
نحو أسوار المقبرة وبواباتها و خفقات قلبي يتصاعد وقعها ،
و لساني لا أدري كيف أنطلق ذاكراً لله مسبحاً مستغفراً داعيا متضرعا باكياً ،
يطلب المهلة من أجل توبة صادقة ..
أما رجلاي فلم أشعر بهما أبداً ، وأما يداي فقد كانتا ترتعشان
وهما تلفان العباءة حول جسدي في أحكام ..
كانت هذه هي أول مرة أرى فيها المقبرة ، وكأني رايت الموت عيانا ..
وخيل إلى أن هذا الزوج قد تعمد الإتيان بي إلى هنا
لاعطائي هذه الجرعة الروحية أو هذا الدرس الذي يبلغ مستقر العظم ..

يا لكثرة نصائح هذا الزوج لي ، وتوجيهاته إياي وتوصياته ومواعظه
غير أن كل ذلك لم يهز في شعرة فيما يبدو ،
وابقى شامخة بأنفى كأنما المعنى بكل ذلك سواي ...
وكان صبره لا ينفذ ، فكان لا يمل من تكرار مواعظه في ود وحب وإصرار كذلك..
الآن أحسست أن شرارة ما انقدحت في غور نفسي

لتحدث هذا التفاعل العجيب مع تلك المواعظ ..

الآن أيقنت أن النار كانت كامنة تحت الرماد ..
الآن فقط أيقنت تماماً أن كلمة الخير لا تضيع

وأن النصيحة الخالصة تبقى مخزونة مع الأيام ..
لقد كر أمام عينى في تلك اللحظة شريط طويل من نصائحه ومواقفه معي
وترهيبه إياي ، وركوب رأسي في استخفاف ..!
نعم لقد خطر لي خاطر سوء وقتها ..
هو أن أحمل عليه حملة شعواء بلا هوادة حين يعود ،
ولكنى عدلت عن هذا الخاطر وأنا أتذكر الموت والموتى والمقبرة والقبور
والليل الموحش والحساب والنعيم والجحيم

.. وعدت باللائمة على نفسي ،
وقررت أن استفيد من هذه النفحة الروحية ،
لقد قفز في ذهني خاطر عجيب :
لماذا لا يكون ما حدث هذه الليلة خير عظيم ساقه الله لى

، وعليّ أن استفيد منه..

لذا فقد ركزت فكري كله في تلك الوصايا والتوجيهات
التى كان يكيلها بلا حساب على مسامعى
وذهبت استعيد الشريط بشكل مذهل وعجيب
وأخذت الوصايا والمواقف والتعليقات تتقافز في ذهنى بصورة مثيرة حية.
وأيقنت لحظتها أنه ما فعل ذلك كله إلا حباً لي وحرصاً على وشفقة بي
وارادة الخير لي في الدنيا والاخرة

وأدركت كم كنت غبية وأنا أتجاهل ذلك كله
راكبة رأسي مع هواى وشيطاني ونفسي الأمارة ..
وسبحت مع أفكاري الجديدة المشرقة منقطعة عن كل ما حولى
كما ينقطع الاموات عن الحياة والاحياء ..
حتى لقد أغمضت عينى وأنا أتوهم انطفاء آخر شمعة في حياتى
ودخولى في ليل مظلم حالك ، واقبالي على أهوال لا توصف
وانتظاري ملائكة الله للسؤال والحساب ..
وههنا تفزعت بل بكيت ، وحملقت في حذر وأخذت اتلفت في جزع


وكانت النسائم التى تهب كأنما تحمل معها أرواح الموتى من حولي..!!
ورغم أنفى سقطت من عينى دموع كثيرة..
لقد كانت لحظات لا توصف

ولا يمكن التعبير عن الشحنات الروحية التى فيها .
ولن يدرك حقيقتها إلا من وقع تحت تجربتها وذاق سحرها ..

ولقد كان لتلك الليلة ما بعدها ، لقد شعرت بأننى خرجت من المقبرة
بغير القلب الذي دخلت به اليها ..
ولقد وطنت نفسي منذ تلك الساعة على أن أكون عاقلة ..
على أن استعد للقاء هذه النقلة إلى هذا المكان الموحش ..
فعزمت عزماً أكيداً على الاقبال على الله بنشاط وشوق وفي همة ..
فهاهنا على أعتاب هذه الدار سوف يتركك أحب الاحباب إلى قلبك
بعد أن تترك أنت أعز الاشياء إلى نفسك ..
سوف ينفض أحباؤك ايديهم من تراب قبرك

، لينسوك بعد فترة قد تطول وقد تقصر
ليعودوا إلى ممارسة حياتهم العادية

، في اللحظة التي تواجه فيها ما يشيب له شعر الصغير ..
جميع أحبابك سوف يتركونك وحيداً لتواجه مستقبلا مجهولا
فاذا كان لديك رصيد من طاعات وقربات وحسنات وأذكار
فيالفوزك ويالفرحتك .. وما أروعك يومها ، وما أعظمك ..
وأما اذا كانت الآخري ، فلا تلومن الا نفسك .. ولقد أعذر من أنذر .
وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث يخبر أن

العاقل الحقيقى :
هو الذي يحاسب نفسه ويعمل لما بعد الموت ..
وأن العاجز الغبي هو الذي يتابع هواه في كل الميادين

ثم يتمنى على الله الأماني ...!!!
يتمنى على الله الأماني وهو الذي لم يفكر أن يجعل حياته

على وفق ما يريد الله سبحانه .
أما أنا فلكم حمدت الله كثيرا على تلك الزيارة المفاجئة إلى المقبرة ..
فلقد نفضت نفسي على نفسي .. واشرقت أرض قلبي بنور ربها ..
ولله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن .
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون .. ........................
عن طريق اخر...

تحياتي ابويزيد ....
__________________
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386