http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - تفسير سورة البقرة من الآية 1 الى الآية 20

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 07-01-2003, 21:27
الوزير2002 الوزير2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 19-01-2002
المشاركات: 2,090
معدل تقييم المستوى: 0
الوزير2002 is infamous around these parts
تفسير سورة البقرة من الآية 1 الى الآية 20

مقدمة :-
______________
سورة البقرة أطول سور القرآن على الإِطلاق، وهي من السور المدنية التي تُعنى بجانب التشريع، شأنها كشأن سائر السور المدنية، التي تعالج النُّظُم والقوانين التشريعية التي يحتاج إِليها المسلمون في حياتهم الاجتماعية.
اشتملت هذه السورة الكريمة على معظم الأحكام التشريعية: في العقائد، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق، وفي أمور الزواج، والطلاق، والعدة، وغيرها من الأحكام الشرعية.
نجد السورة تفتتح بتقرير مقومات الايمان وتحد صفة المؤمنين الصادقين ثم تنقل الى وصف الكفار ثم الى الطائفة الثالثة وهى المنافقين وسنجد وصفا مطولا للمنافقين ومن خلال الحمله على المنافقين نجد اشارة الى شياطينهم والواضح هنا من سياق السورة ومن سياق الاحداث فى السيرة ان المقصود بشياطينهم هم اليهود , وبعد استعراض النماذج الثلاثة وبعد الاشارة الضمنية الى اليهود نجد دعوة موجهة للناس جمعيا للايمان بالكتاب المنزل على النبى ونجد تحدى للمرتابين ان يأتوا بسورة من مثله ثم تجىء قصة استخلاف آدم والشيطان ثم ينتقل السياق فى جوله واسعة مع بنى اسرائيل ا

لأنهم كانوا مجاورين للمسلمين في المدينة المنورة، فنبهت المؤمنين إِلى خبثهم ومكرهم، وما تنطوي عليه نفوسهم الشريرة من اللؤم والغدر والخيانة، ونقض العهود والمواثيق، إِلى غير ما هنالك من القبائح والجرائم التي ارتكبها هؤلاء المفسدون، مما يوضح عظيم خطرهم، وكبير ضررهم،
وأما بقية السورة الكريمة فقد تناولت جانب التشريع، لأن المسلمين كانوا -وقت نزول هذه السورة- في بداية تكوين "الدولة الإِسلامية" وهم في أمسّ الحاجة إِلى المنهاج الرباني، والتشريع السماوي، الذي يسيرون عليه في حياتهم سواء في العبادات أو المعاملات، ولذا فإِن السورة تتناول الجانب التشريعي، وهو باختصار كما يلي:
"أحكام الصوم مفصلة بعض التفصيل، أحكام الحج والعمرة، أحكام الجهاد في سبيل الله، شؤون الأسرة وما يتعلق بها من الزواج، والطلاق، والرضاع، والعدة، تحريم نكاح المشركات، إِلى غير ما هنالك من أحكام تتعلق بالأسرة، لأنها النواة الأولى للمجتمع الأكبر".
ثم تحدثت السورة الكريمة عن "جريمة الربا" التي تهدّد كيان المجتمع وحملت حملة عنيفة شديدة على المرابين، بإِعلان الحرب السافرة من الله ورسوله على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه
وأعقبت آيات الربا بالتحذير من ذلك اليوم الرهيب، الذي يجازى فيه الإِنسان على عمله إِن خيراً فخير، وإِن شراً فشر {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا **سَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}
وختمت السورة الكريمة بتوجيه المؤمنين إِلى التوبة والإِنابة، والتضرع إِلى الله جلَّ وعلا برفع الأغلال والآصار، وطلب النصرة على الكفار، والدعاء لما فيه سعادة الدارين {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْ**افِرِينَ} وهكذا بدأت السورة بأوصاف المؤمنين، وختمت بدعاء المؤمنين ليتناسق البدء مع الختام، ويلتئم شمل السورة أفضل التئام.
التسمِيــَة:
______________
سميت السورة الكريمة "سورة البقرة" إِحياءً لذكرى تلك المعجزة الباهرة، التي ظهرت في زمن موسى الكليم، حيث قُتل شخص من بني إِسرائيل ولم يُعرَف قاتله، فعُرِضَ الأمر على موسى لعله يعرف القاتل، فأوحى الله تعالى إِليه أن يأمرهم بذبح بقرة، وأن يضربوا الميت بجزءٍ منها فيحيا بإِذن الله ويخبرهم عن القاتل، وتكون برهاناً على قدرة الله جل وعلا في إِحياء الخلق بعد الموت، وستأتي القصة مفصلة في موضعها إِن شاء الله.
فضـــلهَا: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إِن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا سورة البقرة، فإِن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البَطَلَة) يعني السَّحَرَة. رواه مسلم في صحيحه.
.
والان اخوانى واخواتى اسمحوا لى ان نستعرض معا بعض الايات الكريمة من سورة البقرة ونحاول معا" تدبرها ... على وعد ان شاء الله ان نستكمل باقى الآيات غدا ياذن الرحمن
***********************************

1- "آلـــــــــــــــم"
تبدأ السورة بهذه الاحرف الثلاثة ( الف- لام- ميم ) وهى إشارة للتنبيه ان هذا الكتاب مؤلف من جنس هذه الاحرف وهى فى متناول العرب ومع ذلك فانهم لا يملكون ان يصوغوا من تلك الاحرف مثل هذا الكتاب المعجز فالقرآن ما هو الا حروف وكلمات يصوغ منها البشر كلاما" واوزنا" ويجعل منها الله قرآنا وفرقانا" وهذا هو الفرق بين صنع البشر وصنع الله من هذه الحروف والكلمات.
____________________
2- " ذلك الكتـــــــــــاب لا ريب فيه هـــــــــدى للمتـــــــــــقين "
ومن أين يكون الريب والشك ودلالة الصدق واليقين واضحة وظاهرة فى عجزهم عن صياغة مثله من مثل هذه الاحرف المتداولة بينهم ويتحدثون بيها .
ولكن لمن ؟ لمن يكون ذلك الكتاب هدى ونورا" ودليلا" ناصحا" مبينا" ..... للمتقين .. فالتقوى فى القلب هى التى تؤهله للانتفاع بهذا الكتاب هى التى تهيىء للقلب ان يتلقى وان يستجيب وعلى هذا فلابد لمن يريد ان يجد الهدى فى القرآن ان يجىء اليه بقلب سليم خالص يخشى ويتقى وعندئذ يتفتح القرآن عن اسراره وانواره وي**ب ذلك القلب الذى جاء اليه خاشعا خائفا متقيا ي**به الهدى والنور ....
_______________________
3- 4-"الذين يؤمنون بالغيب , ويقيمون الصلاة , ومما رزقناهم ينفقون (3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ,وبالأخرة هم يوقنون(4) " ثم يأخذ السياق فى بيان صفات المتقين فالسمة الاولى للمتقين هى الوحدة التى تجمع فى نفوسهم بين الايمان بالغيب والقيام بالفرائض والايمان بالرسل كافة واليقين بالاخرة . هذا التكامل الذى تمتاز بيه النفس المؤمنة الموحده لله التقية .... واذا اخذنا فى تفصيل هذه السمة الى مفرادتها التى تتألف منها نجد ان " الذين يؤمنون بالغيب " فهى تجاوز لمرتبة الحيوان الذى لا يدرك إلا ما تدركه الحواس ..فليس من يعيش فى الحيز الصغير الذى تدركه حواسه كمن يعيش فى الكون الكبير الذى تدركه بديهته وبصيرته ومن هنا يدرك ان وراء الكون ظاهرة وحقيقة اكبر من الكون وهى التى استمد منها وجوده ..وهى حقيقة الذات الالهية التى لا تدركها الحواس كالابصار ولا تحيط بيها العقول ......"ويقيمون الصلاة" وهم الذين يتجهون بالعبادة لله وحده ويرتفعون بهذا عن عبادة العباد وعبادة الاشياء ,يحنون جباههم لله لا للعبيد ,فالقلب الذى يسجد لله حقا ويتصل بيه على مدار الليل والنهار يستشعر انه موصول بالله ويجد لحياته غاية افضل واعلى من ان تستغرق فى الارض وحاجات الارض , ويحس انه أقوى من المخاليق لانه موصول بخالق المخاليق " ومما رزقناهم ينفقون " وهم الذين يعترفون ان المال الذى فى أيديهم هو من رزق الله لهم لا من خلق أنفسهم ومن هذا الاعتراف بنعمة الرزق ينبثق البر بضعاف الخلق والتضامن والشعور بالاخوة البشرية ومن هنا تتطهر النفس من الشح وتزكيها بالبر, وتصبح الحياة مجال تعاون وتتطمئن وتؤمن العاجز والضعيف والقاصر وتشعرهم انهم يعيشون بين قلوب ونفوس لا بين مخالب وانياب والانفاق يشمل الزكاة والصدقة وسائر ما ينفق فى وجوه البر "والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك" وهى الصفة اللائقة بالامة المسلمة وارثة العقائد السماوية ووارثة النبوات منذ فجر البشرية وقيمة هذه الصفة هى الشعور بوحدة البشرية ووحدة دينها ووحدة رسلها ووحدة معبودها ومن هنا تنقى الروح من التعصب الذميم ضد الديانات الاخرى فهم يؤمنون بالقرآن وما انزل فيه من احكام واخبار ويصدقون ايضا الكتب الالهية الاخرى التى نزلت على السل والانبياء السابقين ..لان رسالات واحدة فى اصولها ..."وبالاخرة هم يوقنون " وهذه خاتمة السمات الخاتمة التى تربط الدنيا بالاخرة والتى تشعر الانسان انه ليس مهملا وانه لم يخلق عبثا" وان العدالة المطلقة فى انتظاره فيطمئن قلبه ويقدم على العمل الصالح طمعا فى عدل ورحمة الله نهاية المطاف
_____________________________
5-"اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون "
هؤلاء هم المهتدون الفائزون ثوابا" لاجتهادهم وامتثالهم لاوامر الله واجتنابهم للنواهى
___________________________
ثم تنقل الى الصورة الثانية وهى صورة الكافرين
6-" إن الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون "
وهنا نجد التقابل واضحا بين صورة المتقين وصورة الكافرين .. فاذا كان الكتاب هدى للمتقين فان الانذار او عدم الانذار سواء عند الكافرين ..وفالنوافذ مفتوحة فى ارواح المتقين والصلة مربوطة بينهم وبين الخالق اما الكافرين فالنوافذ مغلقة والصلة مقطوعة فيستوى عندهم التخويف من عدمه
_________________________
7- "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشاوة ولهم عذاب عظيم "
هؤلاء قد تمكن الكفر منهم حتى كأن قلوبهم وسمعهم مختوم عليهم بحجاب فلا تصل اليهم حقيقة من الهدى ولا يسمعون وعد الحق وكأن ابصارهم قد غاشها غطاء فلا نور هدى يروانه ووقد طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وغشى على ابصارهم جزاءا وفاقا على استهتارهم بالانذار ومن هنا استحقوا العذاب وهى النهاية الطبيعية لكل كافر عنيد يستوى عنده الانذار وعدم الانذار
وهى صورة مظلمة جامدة معتمة
__________________________________________________
_

ثم ينتقل سياق الايات هنا الى الصورة الثالثة وهى ليست فى شفافية الصورة الاولى وسماحتها وليست فى عتامة الصورة الثانية ولكنها ملتوية انها صورة المنافقين.
8- " ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين "

لقد كانت هذه صورة واقعة فى المدنية فنجد هذا النوع يقولون بالسنتهم ما ليس فى قلوبهم نجدهم يدعون الى الايمان بالله واليوم الاخر وهم فى الحقيقة ليسوا مؤمنين انهم منافقون لا يجرؤون على التصريح بحقيقة شعورهم فى مواجهة المؤمنين
________________________________
9- " يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون "

وهم يظنون فى انفسهم الذكاء والدهاء والقدرة على الخداع خداع هؤلاء البسطاء ولكن القرآن الكريم يصف حقيقة فعلتهم فهم لا يخادعون المؤمنين انما يخادعون الله او يحاولون لانهم متوهمين انه غير مطلع على خفاياهم ولكن فى الواقع هم يخدعون انفسهم لان ضرر عملهم لاحق بيهم عاجلا واجلا" لان الله عليم بخداعهم ولان المؤمنين فى كنف الله ورعايته وهو حافظهم من هذا الخداع اللئيم ......
وفى هذه الاية الكريمة نقف امام تفضل من الله كريم وحقيقة كبرى . الا وهى الحقيقة التى يؤكدها القرآن دائما" وهى حقيقة الصلة بين الله وبين المؤمنين . فيجعل صفهم صفه وامرهم امره وشأنهم شأنه ويجعل عدوهم عدوه يضمهم سبحانه وتعالى اليه ويأخذهم فى كنفه ويجعل ما يوجه اليهم من مكر انما يكون موجها"لله سبحانه وتعالى وهذا هو التفضل السامى العلوى الكريم الذى يرفع مقام المؤمنين والذى يجعل قلب المؤمن دائما فى طمائنية لانه يعلم ان قضيته هى قضية الله ومعركته هى معركة الله سبحانه وتعالى
وفى نفس الوقت نجد على الجانب الاخر ان الاية بيها تهديد ورعب للذين يحاولون خداع المؤمنين والمكر بيهم . تهديد بان معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم وانما مع الله القوى الجبار وانهم حين يحاربون اولياء الله انما يحاربون الله
وهذه حقيقة جديرة بان يتدبرها المؤمن ليطمئن ويثبت ويمضى فى طريقه غير مبالى بخداع الخادعين ولا كيد الكائدين
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386