http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - تفسير سورة البقرة من الآية 1 الى الآية 20

عرض مشاركة واحدة
  #3 (permalink)  
قديم 07-01-2003, 21:32
الوزير2002 الوزير2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 19-01-2002
المشاركات: 2,090
معدل تقييم المستوى: 0
الوزير2002 is infamous around these parts
تفسير سورة البقرة من الاية 21 الى الاية 26

نستكمل سويا تدبر بعض ايات اخرى من سورة البقرة

21-" يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون"
فبعد ان يتم استعراض النماذج الثلاثة يجىء النداء للناس كافة , وامرا" للبشرية كلها ان تختار الصورة النقية السوية , النافعة الخالصة , الصورة المهتدية المفلحة ... صورة المتقين
فالنداء للناس جمعيا لعبادة ربهم الذى خلقهم والذين من قبلهم , نداء لعبادة ربهم الذى تفرد وحده بالخلق , فوجب ان يتفرد بالعبادة
والهدف من عبادة الله وحده هو ان يصيروا الى تلك الصورة المختارة من صور البشرية صورة المتقين الذين ادوا حق ربهم كاملا" وعبدوه وحده خالق الناس اجمعين ...
__________________________________________________

__
22-" الذى جعل لكم الارض فرشا" والسماء بناء , وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم , فلا تجعلوا لله اندادا" وانتم تعلمون "
فالله وحده هو الذى مهد الارض بقدرته , وبسط رقعتها واعدها لتكون سكنا"مريحا"وملجأ واقيا" كالفراش وللانتفاع بيها , وهو الذى جعل السماء من فوقكم بكواكبها واجرامها كالبينان المشيد فيه متانة وتنسيق والسماء ذات علاقة وثيقة بحياة الانسان على الارض فبحرارتها وضوئها وجاذبية اجرامها وتناسقها تمهد لقيام الحياة على الارض وتعين عليها , وهو الذى انزل من السماء ماءا" فجعله سببا" فى اخراج الزرع والنبات والاشجار المثمرة حيث ان الماء النازل من السماء هو مادة الحياة الرئيسة للاحياء على الارض جمعيا فمنه ينبت الزرع مباشرة عند اختلاطه بالارض ومنه تتكون الانهار والبحيرات العذبة ومنه ما ينساح فى طبقات الارض فتتالف المياه الجوفية التى تتفجر عيونا" او تحفر آبارا" , والفضل فى هذا كله للخالق الواحد ومنثم فلا تجعلوا له اندادا فانتم تعلمون بفطرتكم ان الله هو خالقكم وخالق كل شىء وانه خالق الكون ومنسقه ومبدعه ولم يكن له شريك يساعده ولا ند يعارضه , فالشرك به بعد هذا العلم تصرف لا يليق .....
والانداد التى يشدد القرآن فى النهى عنها لتخلص عقيدة التوحيد لله وحده , قد لا تكون آلهة تعبد مع الله على النحو الساذج الذى كان يزاوله المشركون ولكن قد تكون الانداد فى صورة خفية , قد تكون فى تعليق الرجاء بغير الله فى اى صورة او الخوف من غير الله فى اى صورة او الاعتقاد بنفع او ضرر فى غير الله فى اى صورة كأن تقول (وحياتك يا فلان ) او تقول ( لولا فلان لحدث كذا " او ( لولا كلبة فلان لهاجمتنا اللصوص ) او القول ان تقول لصاحبك (سافعل كذا ان شاء الله وشئت ) او القول( لولا عناية الله وعناية فلان ) فكل هذا شرك بالله ففى الحديث الشريف ان رجلا" قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم "ما شاء الله وشئا" قال الرسول صلى الله عليه وسلم " اجعلتنى لله ند "
__________________________________________________

______
23- " وان كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله , وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين "
لقد كان اليهود يشككون فى صحة رسالة النبى صلى الله عليه وسلم وكان المنافقون يرتابون فيها وهنا يتحدى القرآن الجميع يتحداهم بتجربة واقعية تفصل فى الامر
ويبدأ هذا التحدى بلفتة لها قيمتها وهى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبودية لله " وان كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا " ولهذا الوصف دلالات متنوعة : فهو اولا" تشريف للنبى وتقريب باضافة عبودته لله تعالى فهو دلاله على ان مقام العبودية لله اسمى مقام ثانيا هو اقرار لمعنى العبودية فالدعوة موجهة للناس كافة بعبادة الله وحده وطرح الانداد كلها من دونه وها هو ذا النبى الكريم وهو اعلى مقام يدعى لعبودية الله ويشرف بهذه العبودية
اما التحدى فهو كما شرنا اليه فى مطلع السورة , وهو ان هذا الكتاب المنزل مؤلف ومصاغ من تلك الحروف التى فى ايديكم فإن كنتم فى ريب وشك من تنزيله فأتوا بورة من مثله فى بلاغته واحكامه وعلومه وادعوا من يشهد لكم بذلك من دون الله ان كنتم صادقين حقا" وهذا التحدى ظل قائما فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعدها والى يومنا هذا فما زال القرآن العظيم يتميز عن كل كلام البشر تميزا واضحا" قاطعا وسيظل هكذا للنهاية
______________________________________________
24- "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "
فالتحدى هنا عجيب والجزم بعدم امكانية حدوثه اعجب فلو كان فى الطاقة اتيان ذلك ما توانوا عنه لحظة ولذلك فقد جاء تقرير القرآن انهم لن يفعلوا وتحقق هذا كما قرره القرآن فهو معجزة ولو انهم قد جاءوا بما ينقض هذا التقرير الحازم لانهارت حجية القرآن ولكن هذا لم يقع ولن يقع . ومن ثم جاء التهديد المخيف لمن يعجزون عن هذا التحدى ومع ذلك لا يومنون بالحق الواضح فى قوله تعالى
" فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "
ولكن فيم الجمع بين الناس والحجارة فى هذه الصورة المرعبة ؟؟؟؟
لقد أعدت النار للكافرين الذي سبق وان تحدثت عنهم السورة ووصفتهم بانهم "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة " هؤلاء هم الكافرين وهذه صورتهم وهؤلاء هم الذين يتحداهم القرآن ويعجزهم ومع ذلك فهم لا يؤمنون فهم إذن حجارة وان بدوا فى صورة آدمية من الناحية الشكلية فقط شكلا هم فى اشكال الناس والبشر لكن هم فى الحقيقة حجر .
__________________________________________________

_______
25- " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجرى من تحتها الانهار , كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل , واتوا به متشابها , ولهم فيها ازواج مطهرة , وهم فيها خالدون "
وفى مقابل المشهد السابق المرعب المفزع الذى اعد للكافرين فان هذا المشهد يعرض النعيم الذى ينتظر المؤمنين
فيبشر الله المؤمنين الذين صدقوا بالله ورسوله وكتابه وعملوا الاعمال الصالحة الطيبة بخبر سار يشرح صدورهم وهو ان الله اعد لهم جنات مثمرة تتخللها الانهار الجارية من تحت الاشجار والقصور , وكلما رزقهم الله وهم فى هذه الجنات رزقا" من بعض ثماره الجنة قالوا ان هذا يشبه ما رزقنا بيه من قبل (فسبحان الله العلى القدير ) يخيل اليهم انهم رزقوها من قبل اما لتشابهها مع ثمار الدنيا فى الشكل والاسم , واما لتشابهها مع ثمار الجنة التى رزقوها من قبل . وربما كان هذا التشابه الظاهرى والتنوع الداخلى مفاجأة فى كل مرة وهى ترسم جوا" من الدعابة الحلوة بتقديم المفاجأة بعد المفاجاة وفى كل مرة ينكشف التشابه الظاهرى عن شىء جديد
وهذا التشابه الظاهرى والتنوع الداخلى سمة واضحة شديدة الوضوح فى صنعة البارى تعالى ولنأخذ الانسان نموذجا" لذلك فالناس كلهم ناس من ناحية قاعدة التكوين (راس وجسم واطراف ولحم ودم واعصاب وعظام وعينان واذنان ورقبة وفم ولسان وانف ...) تركيبة متشابهة فى الشكل والمادة ولكن نجد فرق بين انسان وانسان قد يصل الى ابعد مما بين السماء والارض فرق فى الطباع والصفات والاستعدادات
وهكذا يبدو التنوع فى صنعة البارى هائلا" يدير الرؤوس فمن ذا الذى لا يعبد الله وحده وآثار صنعته و آيات قدرته واضحة فيما تدركه الابصار وفيما لا تدركه الابصار
و من ضمن ايضا الوان النعيم التى اعدها الله للمؤمنين فى الجنات ازواج مطهرة ليس فيهم ما يعاب وهم فى هذه الجنة خالدون حياة ابدية لا يخرجون منها
__________________________________________________

______
26_ " ان الله لا يستحى ان يضرب مثلا" ما بعوضة فما فوقها فأما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا" يضل بيه كثيرا" ويهدى بيه كثيرا" وما يضل به الا الفسقين "
والله يضرب الامثال للناس لبيان الحقائق وهذه الايات تشير بان المنلفقين وربما اليهود والمشركين قد اتخذوا من ورود مثل هذه الامثال فى القران كالمثل الذى ضربه الله مثلا" للذين كفروا بربهم فقال تعالى " كمثل العنكبوت اتخذت بيتا" وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون " وكذلك كالمثل الذى ضربه الله لعجز آلهتهم المدعاة عن خلق الذباب فقال تعالى " ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا" ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه . ضعف الطالب والمطلوب " فقد وجد هؤلاء منفذا" للتشكيك فى صدق الوحى بحجة ان ضرب الله الامثال هكذه بما فيها من تصغير لا تصدر عن الله وان الله لا يذكر هذه الاشياء الصغيرة فى كلامه كالذباب والعنكبوت وقد كان هذا من ضمن حملة التشكيك والبلبة التى كان يقوم بيها المنافقين واليهود فى المدينة والمشركين فى مكة
فجاءت هذه الايات لتبين حكمة الله فى ضرب مثل هذه الامثال فتبين ان الله سبحانه وتعالى لا يعتريه ما يعترى الناس من الاستحياء فالله هو رب الصغير والكبير وهو خالق البعوضة والفيل والمعجزة فى البعوضة هى ذاتها المعجزة المعجزة فى الفيل . انها معجزة السر الذى لا يعلمه الا الله فالعبرة فى المثل ليست بالحجم والشكل وانما الامثال تضرب للتنوير والتبصير وليس فى ضرب الامثال ما يعاب وما من شأنه الاستحياء والله جلت حكمته يريد ان يختبر القلوب ويمتحن النفوس
فأما الذين امنوا فايمانهم بالله يجعلهم يتلقون كل ما يصدر عن الله بما يليق بجلاله فقد وهبهم الله نورا فى قلوبهم وحساسية فى ارواحهم وتفتحا" فى مداركهم فيعلمون ان هذا حق من عند الله واما الذين كفروا فيتساءلون ماذا اراد الله بهذا المثل ؟ وهو سؤال المحجوب عنه نور الله وحكمته المقطوع الصلة بسنة الله سؤال من لا يتأدب مع الله بالادب اللائق الذى ينبغى ان يكون عليه العبد امام تصرفات الرب فيتساءلون فى جهل وقصور فى صيغة اعتراض واستنكار وتشكيك فى صدور مثل هذا القول من الله
وهنا يجيئهم الجواب عن سؤالهم فى صورة تهديد وتحذير فى قوله " يضل به كثيرا" ويهدى به كثيرا" وما يضل به الا الفاسقين "
فالله سبحانه وتعالى يطلق الابتلاءات والامتحانات ويتلقاها عباده كل واحد وفق طبيعته واستعداده فالامتحان واحد ولكن آثاره فى النفس تختلف , فالشدة مثلا تسلط على كل النفوس .فاما المؤمن الواثق بالله وحكمته ورحمته تزيده الشدة تضرعا وخشية لله واما الفاسق او المنافق تزلزله وتزيده بعدا" عن الله . والرخاء يسلط على كل النفوس فاما المؤمن التقى يزيده الرخاء يقظة وشكرا لله واما الفاسق او المنافق فيزيده الرخاء تبطرا" وتلفا" وهكذا المثل الذى يضربه الله للناس فيضل به كثيرا ممن لا يحسنون استقبال ما يجيئهم من عند الله ويعابون عليه فيزيدهم ضلالا" ويهدى به كثيرا " ممن يدركون حكمة الله ويصدقونه وما يضل به الا الفاسقين فالضلاله هنا للفاسق الذى خرج عن الهدى والحق
__________________
الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386