http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - فصرح لمن تهوى ....

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 19-01-2003, 12:06
الصورة الرمزية ابويزيد
ابويزيد ابويزيد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 22-09-2002
الدولة: ارض الله الواسعة
المشاركات: 4,262
معدل تقييم المستوى: 13839
ابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزينابويزيد مرحبا  بك في صفوف المتميزين
فصرح لمن تهوى ....



قشعريرة باردة تسري في عظام المرء، وهو ينبش في مشاعر هذا الزمن..

إنه زمن الجليد، زمن المصلحة الجامدة، حيث تركز الأنانية لواءها الكريه وتصرم القطيعة كل حبل وثيق..

قامت البيوت الحديثة على الإسمنت والحديد، فلبست على مشاعر الناس من برودها وصلابتها وقسوتها كثيرا، فصلت بين بيوت الأقارب وقلوبهم، وتطاولت حاجزا بين مساكن الجيران وتعاهدهم وروابطهم..

ورغم عصر ثورة الاتصالات والتقنية الهائلة، التي من شأنها أن تزيد بحرارتها المشاعر حرارة، إلا أن كثيرا من الناس ما زالت قلوبهم يكتنفها البرود القاسي والعقوق المر، وإن أحسنوا، ظنوا أنهم برسالة جوال تسطر فيها تهنئة جافة أو تعزية قاسية، أدوا ما عليهم من رصيد التكافل نحو المجتمع..

ما يفتأ الناس يلهثون خلف الدرهم والدينار والرزق، وقد غفلوا عن مفتاحه ألا وهو البر والصلة والإحسان، وقد غزا الجدب القاحل في رحلة اللهث الخانق مشاعر الجميع، بين الزوجين، وبين الأبناء ووالديهم، بين الأصدقاء، بين الأقارب والجيران، وبين عامة الناس إلا من رحم ربي..

فهل جف نبع المحبة في القلوب كلها؟ وهل نضبت مناهل الود؟ وهل غارت ينابيع الدفء والتعاون والبر؟

كلا، إن الوداد يجري فطرة من قلب المرء، وإن النفس لتأتلف سليقة مع نفس أخرى، وكم نقابل في الحياة أناسا كرماء لا نعرفهم، يشهق احترامنا لهم سمواً، وتترقرق المحبة لهم عذبة، كما أن الشعور بالحب الصافي تجاه أب أو أم أو ابن أو زوج، أو التقدير المتدفق نحو كبير، أو الرحمة المشفقة تجاه مريض أو عاجز أو ضعيف، إنما هو شعور مركب في طبيعة بني آدم، لا ينحرف به في العادة شيء..

إذن فما السر في جفاف يشقق أرضنا، وظلام يلف بعباءة اليأس حياتنا؟

ما الذي يمنعنا من البوح بالمشاعر، وأن نفجر شلالات المودة ونهمي بغيث الاحترام، ونمد سواعد البذل والعطاء؟

لا تمدوا أصابعكم اتهاما إلى طبيعة بيئتنا القاحلة الجافة، ورياحها الهوجاء القاسية، كلا، فالرمال نقاء وصفاء، ووضوح مترامي الأطراف إلى البعيد، وابتهاج واهتزاز وإنبات للخير بغيث المحبة والوداد، وأصالة في المشاعر تمتد جذورها في العمق كما الأشجار المعمرة في الصحراء، تشمخ في أنفة، هازئة بالرياح الهوجاء العابرة..

هكذا نريد أن نكون..

وكم في السنة النبوية الشريفة من آداب عظيمة هائلة، تضفي على العلاقات بين الناس دفئا متوهجا وودادا ساحرا، ولو لم يكن سوى أنها تأمر بأن يظهر المرء ما يختلج في فؤاده من الحب فطرة، ويكشف الستر عن مشاعر الاحترام والتقدير والتآخي لكفى!

فعن أنس رضي الله عنه، أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أأعلمته؟"، قال: لا، قال: "أعلمه"، فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له [1].

أجل! إننا لا نعدم شعور الحب الذي تتفتق أكمام ورده في قلب المرء منذ نشأته، ولكننا مبتلون بشح التعبير عنها والاعتراف لمن نحب بها..

ماذا لو تجاهل الأب شعورا نصفه وهما بالتعب والإرهاق، واحتضن ابنه الصغير فور وصوله من العمل، وأغدق عليه من حنانه وعطفه، وربت بثقة على كتفيه النحيلتين، مخبرا إياه عن طموحه فيه وكيف أنه يتمنى أن يراه رجلا شهما عظيما، وغير ذلك من المشاعر التي تنبع أصلا من قلب الأب، فيبوح بها إليه ليشعل في قلبه الصغير أولى ومضات التفوق وأنوار التشجيع.

وماذا لو عبرت الأم عن مشاعر الحب والرحمة الفياضة تجاه ابنتها المراهقة، وضمنتها النصائح المشفقة المخلصة، والتي لا تخرج غالبا إلا مصدرة بـ"أفعال أمر" جامدة، و"لا ناهية" صارمة!! فيملأ هذا الاعتراف الدافئ مشاعر الفتاة العطشى بالحب الصادق، ولا تعود تبحث في أوحال الرذائل والعبث واللهو عن غيره بدلا.

وأنت ـ أيتها الفتاة ـ حدثي والديك عن اشتياقك لهما، وعظيم حبك، وكبير احترامك، فالكلمة الطيبة صدقة، وهم أحق الناس بإحسانك، أخبريهم عن مرارة لحظات لا تتنعمين فيها برؤيتهما، وألحي عليهم بالتعبير عن رغباتهم فتسارعين في تلبيتها..

تواصلوا مع أقاربكم وجيرانكم بكريم التقدير وأزكى السلام، اجهروا بالدعاء للمريض بالشفاء أمامه، فهذا أنجع بلسم تداوون به سقامه، وأظهروا للكبير احترامه وتقديره، بل حتى من لا تعرفون، أفشوا عليهم السلام وادعوا لهم بالرحمة واسألوا لأعمارهم البركة، ولا تنسوا أنكم تدعون في كل صلاة بالسلام على عباد الله الصالحين، الأولين منهم والآخرين.

هذه هي لذة الحياة، الترابط الحميم مع الآخرين والبوح بالحب لهم. ولو كنت في أجمل القصور وأرغد العيش وأبهج الحياة، ثم لم يكن ثمة إنسي أنيس تحدثه ويحدثك وتوده ويودك وتحتاج إليه ويحتاج إليك، لكان هذا النعيم بجفائه ووحشته جحيما!!
من طرف آخر ......

ابويزيد ..............
__________________
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386