http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - التصديق بيوم الدين

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 18-04-2003, 09:52
الصورة الرمزية شهادة حق
شهادة حق شهادة حق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 01-08-2001
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 3,276
معدل تقييم المستوى: 12488
شهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزينشهادة حق مرحبا  بك في صفوف المتميزين
التصديق بيوم الدين

الكاتب : الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراحجي


بسم الله الرحمن الرحيم

من صفات الإنسان المحمودة التي تستحق الثناء: "التصديق بيوم الدين"، والتصديق بيوم الدين هو أن يوقن المسلم بالمعاد والحساب والجزاء، فيعمل عمل مَن يرجو الثواب، ويخاف العقاب.

وهذه الصفة إنما تكون لمن عصمه الله ووفقه وهداه إلى الخير، ويسّر له أسبابه، وإلا فالإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم، ومجبول على الأخلاق الدنيئة إذا مسه الضرّ فزع وجزع، وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير، وإذا حصلت له نعمة من الله بخل بها على غيره، ومنع حق الله -تعالى- فيها إلا من عصمه الله، فأدام الصلاة، وصدّق بيوم الدين، وخاف من عذاب الله، واتصف بالصفات الحميدة التي جاء بها الإسلام.

قال الله -تعالى-: إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ - إلى قوله تعالى- : وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ .

هكذا -أيها المسلم- يكون التصديق بيوم الدين من أوصاف الإنسان المحمودة التي يستحق المدح والثناء عليها، كيف لا وهو حافز قوي على التحلّي بمكارم الأخلاق، وتطبيق تعاليم الإسلام السمحة، والبعد عن سفاسف الأمور ودنايا الأخلاق، كيف لا والتصديق بيوم الدين من الإيمان بالغيب الذي أثنى الله على أهله، وأخبر أنهم مهتدون، ومن أهل الفلاح، قال الله -تعالى-: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ - إلى قوله -: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .

فلا عجب بعد هذا أن يعد الله من صدق بيوم الدين مع بقية الأوصاف الأخرى بالإكرام في الجنات، قال الله -تعالى-: أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ .

وما ذاك يا أخي المسلم إلا لأن المصدق بيوم الدين يعلم أنه بعد انقضاء هذه الحياة الدنيا سيكون هناك معاد وبعث للأجساد من قبورها، ثم وقوف بين يدي الله -عز وجل-، ثم حساب على الصغير والكبير والحسن والسيئ، ثم جزاء عليها جزاء على الحسنة بالثواب وعلى السيئة بالعقاب: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

وهناك ميزان توزن فيه أعمال العباد صغيرها وكبيرها، حتى الخردلة: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ، وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا .

فمن عمل صالحًا ثقلت موازينه فأفلح وفاز بالجنات، ومن عمل سيئًا خفت موازينه فهلك وخسر وخاب بدخول النار وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ .

والتصديق بيوم الدين يبعث على العمل الصالح ويزجر عن السيئات، هذا التصديق بهذا اليوم العظيم، وهو يوم الدين الذي هو قائم بالقلب يبعث على العمل رغبة ورهبة، رغبة فيما عند الله من الكرامة ورهبة فيما عنده من العقوبة والعذاب الشديد.

فإذا أيقن المسلم بيوم الدين، وصدق تصديقًا جازمًا لا يعتريه شك عَمِل على نجاة نفسه، وتخليصها من أوضارها ودنسها الذي يهلكها، والنهوض بها إلى ما فيه عزها وكرامتها، كيف لا هو يقرأ قول الله -تعالى- في جزاء الكافرين والمؤمنين في الآخرة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا .

تالله إن آيات القرآن لو خوطب بها جبل لتصدع: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فكيف بالإنسان ذي الإحساس والشعور، فكيف بالمسلم الذي هذّب الإسلام نفسه، وصفى سريرته، وجعله رقيبًا على نفسه، وسما به إلى الإيمان بالمغيبات، فصدق بيوم الدين، فوعده الله على ذلك الإكرام في الجنات.

إن المصدّق بيوم الدين -أخي المسلم- يتحتَّم عليه أن يراقب الله في سرّه وعلنه، وأن يحافظ على آداب الإسلام وتعاليمه فيرعاها، إن المصدق بيوم الدين يسارع إلى الخيرات ويضْرع إلى الله بالدعاء رغبة ورهبة، ليكون في عداد من قال الله فيهم: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ .

إن المصدق بيوم الدين وجل القلب من الله، يخشى عقابه فيجتنب محارمه ومساخطه ومناهيه، إن المصدق بيوم الدين يعتز بإسلامه، فقد رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -عليه الصلاة والسلام- رسولا ونبيًا، إن المصدق بيوم الدين يقيم إسلامه بأركانه الخمسة؛ فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج البيت مع الاستطاعة.

إن المصدق بيوم الدين يتصوّر وقوفه بين يدي الله للحساب فيتمسك بما جاء به الإسلام من تصورات ومُثُل وسلوك، لاعتقاده أن الفخر والاعتزاز بما جاء به الإسلام كيف لا، وقد رضيه الله لنا دينا: وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ولا يقبل الله من أحد دينًا سواه: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ .

إن كل ما سبق يا أخي الكريم نتيجة حتمية للتصديق بيوم الدين. وضعفه أو نقصه من ضعف، أو نقص التصديق بيوم الدين.
__________________




الشكر و التقدير موصولان لأخينا الفاضل مصمم المجالس " سفير الحزن "
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386