http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - الله أكبر

الموضوع: الله أكبر
عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 18-05-2003, 16:25
الصورة الرمزية الساهر
الساهر الساهر غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: 11-07-1999
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
العمر: 38
المشاركات: 46,739
معدل تقييم المستوى: 96294
الساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوتالساهر متميز دائماً أكثر من مليون صوت
الله أكبر

الله أكبر
عبدالعزيز بن ناصر الجليل




إنَّ من أفضل ما تقرَّب له العبد إلى ربّه عزّ وجل: ذكره والثناء عليه وتعظيمه وتمجيده؛ ولذا شرعت الأذكار الموظَّفة في اليوم والليلة، فضلاً عن أذكار الصلاة والحجّ، والاجتماعات المشروعة للمسلمين في شهورهم وأعوامهم.

وإنَّ المتأمثل في كثير من هذه الأفكار يجدها في تمجيد الربّ عزّ وجل وتعظيمه والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية والعبودية المتضمّنة للملك والإحاطة والقهر والغنى والحمد، كما يجدها في إظهار حاجة العبد وفاقته واستعانته بربِّه عزّ وجل في جلب المنافع ودفع الشرور.

وإنّ ذكر الله عزّ وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله الحسنى والمشروعة في الكتاب والسنّة إنَّما يقصد منها التعبُّد لله سبحانه بها ودعاؤه والتوسُّل إليه بها؛ كما في قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) "الأعراف: 180" والدعاء لله سبحانه بها لا يتمَّ بمجرَّد نطقها باللسان ودون تدبُّر لمعناها، ودون إظهار آثارها في القلب وعلى الجوارح، وإنَّما كمال التعبُّد له سبحانه بأسمائه وصفاته يكون فهم معناها، ونطقها باللسان، ومواطأة القلب مع اللسان، وظهور آثارها في قلب الذاكر وحياته؛ وفي ذلك يقول الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى بعد أن ذكر أنواع الأذكار: "..وهي تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر، وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية، وباللسان وحده تارة، وهي الدرجة الثالثة؛ فأصل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان؛ وإنَّما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده، لأنَّ ذكر القول يثمر المعرفة ويهيج المحبة ويثير الحياء، ويبعث على المخافة ويدعو إلى المراقبة ويزع عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئاً من هذه الآثار، وإن أثمر شيئاً منها فثمرة ضعيفة".

وإن من أعظم الأذكار التي يحبها الله عزّ وجل والتي شرعها في كتابه وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم: ذكره سبحانه بالتكبير؛ وذلك بقول: "الله أكبر". ولو تتبعنا المواطن التي شرع فيها هذا الذكر العظيم المحبوب لله تعالى وندب النَّاس إليه وحثَّهم عليه لوجدناها كثيرة جداً.

فمن ذلك:

1/ قول الله تعالى بعد آيات الصيام: (ولتُكبِّروا الله على ما هداكم ولعلَّكم تشكرون) "البقرة: 185".

2/ وقوله عزّ وجل عن ذبح الأنساك في الحج: (لن ينال الله لُحُومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخَّرها لكم لتُكبِّروا الله على ما هداكم وبشِّر المُحسنين) "الحج: 37".

3/ قول "الله أكبر" للدخول في الصلاة، فتحريم الصلاة التكبير وتحليلها السلام.

4/ وكذلك تكرار التكبير للانتقال من ركن إلى ركن في الصلاة.

5/ الإتيان به في الأذان والإقامة في أوَّلها وآخرها وبصورة مكرَّرة.

6/ عند الشروع في الطواف حول الكعبة وعند محاذاة الحجر الأسود في كلّ شوط.

7/ عند الصفا والمروة في السعي بينهما.

8/ عند ركوب الدابّة وفي السفر وعند الارتفاع على كلّ شرف من الأرض.

9/ عند رمي الجمرات في الحج.

10/ مشروعيته في عشر ذي الحجة وأيام التشريق.

11/ مشروعيته ليلة عيد الفطر إلى أن تنقضي الصلاة.

12/ مشروعيته مع التسبيح والتحميد عقب صلاة الفريضة.

13/ مشروعيته مع التسبيح والتحميد عند النوم.

14/ مشروعيته مع التسبيح والتحميد عندما يتعارّ الإنسان من نومه.

15/ عند رؤية الهلال في أوّل الشهر.

16/ الذكر المطلق بالتكبير والتحميد والتسبيح والتهليل، وأنهن الباقيات الصالحات وأنهنّ من أحبّ الكلمات إلى الله تعالى.

17/ قول بسم الله والله أكبر عند ذبح الأضحية والهي، والذبح عموماً.

18/ قولها في الجهاد في سبيل الله تعالى، وأثر ذلك في هزيمة الأعداء، وسقوط المدن، كما قالها الرسول صلّى الله عليه وسلّم في فتح خيبر، وكما أخبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن الجيش الذي يغزو القسطنطينية في آخر الزمان وأنَّه بالتكبير تسقط جوانب المدينة جانباً جانباً.( في مشروعية ذلك نظر لان الصوت مكروه عند القتال وما ورد من أدلة تفيد وقوع التكبير بعد المعركة لا في أثنائها /أبو فارس )

19/ عند رؤية آيات الله عزّ وجل، وعند التعجُّب وتعظيم الله عزّ وجل.

وقد أوردت الأمثلة السابقة دون أدلتها طلباً للاختصار ولاستفاضة صحّتها ومعرفتها عند العام والخاص، كالتكبير في الصلاة والأذان والأذكار دبر الصلوات ومن أراد الوقوف على أدلّة كلّ حالة فليرجع إلى ذلك في مظانها ككتب الأذكار والدعوات.

وأورد في هذه العجالة الوقوف عند هذا الذكر الجليل وما يحمله من معاني العظممة والجلال والكبرياء، وما ينبغي أن يثمره في قلب المؤمن وأعماله من الآثار التي تدلُّ على تكبير الله عزّ وجل وتعظيمه وتعظيم أوامره؛ قال الله عزّ وجل: (وكبِّره تكبيراً) "الإسراء: 11".

وبالتأمل في هذه المواطن والأحوال التي شرع فيها هذا الذكر العظيم، نجدها إمَّا قبل الشروع في عبادة أو بعدها، أو في المواضع الكبار التي يجتمع فيها النَّاس، أو في حضور عدو من شياطين الجنّ أو الإنس، أو عند رؤية آية من آيات الله عزّ وجل.

وعن سرّ التكبير في هذه المواطن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد أن ساق بعض هذه المواضع: "... وهذا كلّه يبيِّن أنَّ التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع أو لعظمة الفعل أو لقوَّة الحال، أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة، ليبيِّن أنَّ الله أكبر وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار؛ فيكون الدين كلّه لله ويكون العباد له مكبرين، فيحصل لهم مقصودان: مقصود العبادة بتبكير قلوبهم لله، ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه.

وعن معنى "الله أكبر" يقول رحمه الله تعالى: "وفي قول الله أكبر إثبات عظمته، فإنَّ الكبرياء يتضمَّن العظمة، ولكن الكبرياء أكمل، ولهذا جاءت الألفاظ المشروعة في الصلاة والأذان بقول الله أكبر فإنّ ذلك أكمل من قول الله أعظم.

ويقول الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى عن معنى التكبير: "...فالله سبحانه أكبر من كلّ شيء ذاتاً وقدراً وعزة وجلالة، فهو أكبر من كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله".

ويفصل ابن القيّم رحمه الله تعالى سرّ التكبير في بعض المواضع، فيقول عن التكبير للدخول في الصلاة: ".... لما كان المصلي قد تخلّى عن الشواغل وقطع جميع العلائق وتطهّر وأخذ زينته وتهيأ للدخول على الله تعالى ومناجاته، شرع له أن يدخل دخول العبيد على الملوك، فيدخل بالتعظيم والإجلال، فشرع له أبلغ لفظ يدلّ على هذا المعنى، وهو قول: الله أكبر فإنَّ في اللفظ من التعظيم والتخصيص والإطلاق في جانب المحذوف المجرور بمن لا يوجد في غيره".

ويقول أيضاً عن سرّ التكبير في الصلاة:" .... فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عزّ وجل وقد علم أنَّ لا شيء أكبر منه وتحقَّق قلبه ذلك وأشربه سره استحيا من الله ومنعه وقاره وكبرياؤه أن ينشغل قلبه بغيره، وما لم يستحضر هذا المعني فهو واقف بين يديه بجسمه، وقلبه يهيم في أودية الوساوس والخطرات، وبالله المستعان، فلو كان الله أكبر من كلّ شيء في قلب هذا لما اشتغل عنه بصرف كليَّة قلبه إلى غيره، كما أنَّ الواقف بين يدي الله المخلوق لما لم يكن في قلبه أعظم منه لم يشغل قلبه بغيره ولم يصرف عنه صارف".

وعن سرّ التكبير عند رؤية الحريق وأثر ذلك في إخماده يقول رحمه الله تعالى:"... لما كان الحريق سببه النّار وهي مادة الشيطان التي خُلق منها، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله، كان للشيطان إعانة عليه وكانت النّار تطلب بطبعها العلو والفساد، وهذان الأمران وهما العلو في الأرض والفساد هما هدي الشيطان وإليهما يدعو وبهما يهلك بني آدم، فالنّار والشيطان كلّ منهما يريد العلو في الأرض والفساد.. وكبرياء الربّ عزّ وجل تقمع الشيطان وفعله، ولهذا كان تكبير الله عزّ وجل له أثر في إطفاء الحريق، فإنَّ كبرياء الله عزّ وجل لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربّه أثّر تكبيره في خمود النّار وخمود الشيطان التي هي مادته فيطفئ الحريق، وقد جرّبنا نحن وغيرنا فوجدناه كذلك، والله أعلم".

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: (ولتكبِّروا الله على ماهداكم) "البقرة:185" : أي: تعظِّموه وتجلوه على ما هداكم، أي: مقابلة لهدايته إيّاكم، فإنّه يستحق أكمل الثناء وأجلّ الحمد، وأعلى التعظيم".

وقد ورد ذكر التكبير على الهداية في موضعين من القرآن:

الأوّل: بعد ذكر الصيام وما شرعه الله عزّ وجل فيه من الرخصة والتيسير، قال تعالى: "يُريدُ الله بكُمُ اليسر ولا يريدُ بكم العسر ولتُكملوا العدَّة ولتكبِّروا الله على ماهداكم ولعلَّكم تشكرون" "البقرة:185"، وقد أخذ كثير من المفسِّرين من هذه الآية مشروعية التكبير بعد رؤية هلال شهر شوّال إلى انقضاء صلاة العيد.

والثاني: بعد قضاء مناسك الحج وعند ذبح الهدي والأضاحي، قال تعالى: "لن ينالَ الله لُحُومُها ولا دماؤُها ولكن ينالُه التَّقوى منكم كذلك سخَّرها لكم لتُكبِّروا الله على ما هَدَاكُم وبشّر المُحسنين".

وعن مشروعية التكبير على الهداية يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ولهذا شرع التكبير على الهداية والرزق والنصر، لأنَّ هذه الثلاث أكبر ما يطلب العبد وهي جماع مصالحه. والهدى أعظم من الرزق والنصر، لأنَّ الرزق والنصر قد لا ينتفع بهما إلا في الدنيا، وأمَّا الهدى فمنفعته في الآخرة قطعاً".

ويبقى أن نُشير في نهاية الكلام إلى الثمرة الحقيقية لهذا الذكر العظيم، ألا وهي: ما يقوم في القلب عند الإتيان بهذا الذكر من الإجلال والتعظيم والمحبّة والإخلاص والخوف والرجاء لله تعالى والتوكل عليه وحده سبحانه، لأنَّ استحضار كبريائه سبحانه وعظمته وجبروته وقهره لكلّ شيء يوجب هذه الآثار بحيث يتوجَّه العبد بقلبه وقالبه لربِّه العظيم الكبير الذي هو أكبر من كلّ شيء، فيستحي أن يلتفت إلى غيره أو يأبه به، كما أشار إلى ذلك الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى في النقولات السابقة، ولهذه الآثار القلبية علامات منها:

1/ تعظيم شعائر الله عزّ وجل وحرماته، لأنَّ في ذلك دليلاً على الخضوع لكبرياء الله عزّ وجل وعظمته ودليلاً على تقوى الله عزّ وجل وإجلاله ومحبّته والخوف منه.

قال تعالى: (ذلك ومن يعظِم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب) "الحج:32"، ويدخل في ذلك تعظيم أوامره سبحانه فتؤدَّى وتعظيم نواهيه فتُجتنب وتُتقى، إذ لا أثر لتكبير الله تعالى وتعظيمه إذا لم تعظم أوامره ونواهيه؛ يقول ابن القيّم رحمه الله تعالى: "تعظيم الأمر والنهي عن ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي فإنَّ الله تعالى ذمّ من لا يعظم أمره ونهيه، وقال سبحانه وتعالى: (مالكُم لا تَرْجُون لله وقاراً) "نوح:13"، قالوا في تفسيرها: مالكم لا تخافون لله تعالى عظمة.. وأوّل مراتب تعظيم الحقّ عزّ وجل تعظيم أمره ونهيه.. وإنَّما يكون ذلك بتعظيم أمر الله عزّ وجل واتباعه وتعظيم نهيه واجتنابه، فيكون تعظيم المؤمن لأمر الله تعال ونهية دالاً على تعظيمه لصاحب الأمر والنهي، ويكون بحسب هذا التعظيم من الأبرار المشهود لهم بالإيمان والتصديق وصحّة العقيدة والبراءة من النفاق؛ فإنَّ الرجل قد يتعاطى فعل الأمر لنظر الخلق وطلب المنزلة والجاه عندهم ويتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم وخشية العقوبات الدنيوية من الحدود التي رتّبها الشارع على المناهي، هذا ليس فعله وتركه صادراً عن تعظيم الأمر والنهي ولا تعظيم الآمر والناهي.

ومن علامات التعظيم للأوامر: رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها والحرص على تحينها في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبة والأسف عند فوت حقّ من حقوقها كمن يحزن على فوت الجماعة، ويعلم أنَّه لو تقبلت منه صلاته منفرداً فإنَّه قد فاته سبعة وعشرون ضعفاً، ولو أنَّ رجلاً يعاني البيع والشراء تفوته صفقة واحدة في بلده من غير سفر ولا مشقّة قيمتها سبعة وعشرون ديناراً لأكل يديه ندماً وأسفاً، فكيف وكلّ ضعف ممّا تضاعف به صلاة الجماعة خير من ألف، وألف ألف، وما شاء الله تعالى، فإذا فوَّت العبد عليه هذا الربح قطعاً، وهو بارد القلب فارغ من هذه المصيبة غير مرتاع لها، فهذا من عدم تعظيم أمر الله تعالى في قلبه، وكذلك إذا فاته أوّل الوقت الذي هو رضوان الله تعالى، أو فاته الصفّ الأوّل.. وكذلك فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها.. وينبغي أن يعلم أنَّ سائر الأعمال تجري هذا المجرى، فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان، والإخلاص والمحبّة وتوابعها.

وأمَّا علامات تعظيم المناهي: فالحرص على التباعد من مظانها وأسبابها، وما يدعو إليها ومجانبة كلّ وسيلة تقرِّب منها، كمن يهرب من الأماكن التي فيها الصور التي تقع بها الفتنة خشية الافتنان بها، وأن يدع ما لابأس منه حذراً ممّا به بأس.. ومجانبة من يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها، ولا يبالي بما ارتكب منها؛ فإنَّ مخالطة مثل هذا داعية إلى سخط الله تعالى وغضبه ولا يخالط إلا من سقط من قلبه تعظيم الله تعالى وحرماته.

ومن علامات تعظيم النهي: أن يغضب لله عزّ وجل إذا انتهكت محارمه، وأن يجد في قلبه حزناً وألماً وحسرة إذا عُصي الله تعالى في أرضه، ولم يُضطلع بإقامة حدوده وأوامره، ولم يستطع هو أن يغيِّر ذلك.

ومن علامات تعظيم الأمر والنهي أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حدّ يكون صاحبه جافياً غير مستقيم على المنهج الوسط؛ مثال ذلك أنّ السنَّة وردت بالإبراد بالظهر في شدَّة الحر، فالترخص الجافي أن يبرد إلى فوات الوقت أو مقاربة خروجه فيكون مترخصاً جافياً..

.. فحيقة التعظيم للأمر والنهي أن لا يعارضا بترخص جاف، ولا يعرضا لتشديد غال؛ فإنَّ المقصود هو الصراط المستقيم الموصل إلى الله عزّ وجل بسالكه. وما أمر الله عزّ وجل بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان إمَّا تقصير وتفريط، وإمّا إفراط وغلو، فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين.

.. ومن علامات تعظيم الأمر والنهي: أن لا يحمل الأمر على علّة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عزّ وجل، بل يسلم لأمر الله تعالى وحكمه، ممتثلاً ما أمر به، سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر، فإن ظهرت له حكمة الشرع في أمره ونهيه، حمله ذلك على مزيد الانقياد والبذل والتسليم.

2/ الاستعانة بالله وحده وصدق التوكل عليه وتفويض الأمور إليه مع الأخذ بالأسباب المشروعة وعدم الركون إليها، وإنَّما الركون إلى الكبير المتعال الذي قهر كلّ شيء بكبريائه وعظمته وخضع لسلطانه كلّ مخلوق مهما علا شأنه، وهذا بدوره يورث الطمأنينة والثقة الكاملة بالله عزّ وجل الذي نواصي الخلق بيده سبحانه ممّا يكون له أثر عظيم في الثبات ورباطة الجأش عند الشدائد والمخاوف.

3/ الخوف منه سبحانه وحده وعدم الخوف من المخلوق الضعيف الذي لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، فضلاً عن أن يملكه لغيره، وحينما ينطق العبد بهذا الذكر العظيم وتقوم في القلب معانيه وآثاره، فإنَّ هذا ينعكس على أعماله وأحواله ومواقفه بحيث لا تطير نفسه شعاعاً عندما يصدر من مخلوق متمكِّن تهديد في رزق أو حياة، وإنَّما تكبير الله عزّ وجل بلسانه وقلبه يجعله ينظر إلى المخلوق الضعيف بما يناسب قدره وتستولي على القلب عظمة الله سبحانه وكبرياؤه فتتبدد المخاوف ويحلّ محلها الشجاعة والطمأنينة والإقدام وعدم الانصياع للتهديد والتخويف.

4/ محبّة ما يحبه الله عزّ وجل وبغض ما يبغضه بحيث يكون هواه تبعاً لما يحبّه الله تعالى ومضاداً لما يبغضه الله عزّ وجل، ومن علامات ذلك محبّة الرسول صلى الله عليه وسلّم ومحبّة المؤمنين وموالاتهم وبغض من يبغضهم الله عزّ وجل من الكفار والمنافقين، وإذا اقتضى الأمر أن يجاهدهم فإنّ المكبر لله عزّ وجل بقلبه وقالبه من أوّل المجاهدين الذين يبيعون أنفسهم لله عزّ وجل الكبير المتعال.

5/ تعظيم كتابه سبحانه وعدم التقدُّم بين يديه بحيث ينقاد له ويسلم ويحكِّمه في الصغير والكبير ويتحاكم إليه ويرضى بحكمه ويسلم. فلم يعظم الله عزّ وجل من هجر كتابه ولم يحكم به أو يتحاكم إليه.

6/ تكبير الله عزّ وجل بالقلب واللسان يقتضي الاستسلام الدائم لله عزّ وجل في كلّ وقت ومكان، بحيث يصاحبه تكبير الله عزّ وجل في مسجده وبيته وعمله وسوقه في ليل أو نهار، في سرّ أو علانية.. وعندما يدخل العبد في السلم كافة بتكبيره لله عزّ وجل في كل آن، تختفي تلك الصور المتناقضة الفصام النكد الذي يُرى اليوم في حياة كثير من النّاس. وذلك بأن تجد بعض المسلمين يكبرون الله عزّ وجل في المسجد أثناء الصلاة ودبرها وفي مواطن عديدة أخرى، وهذا حسن ومطلوب لكن أين هذا التكبير في المنزل الذي انتشرت فيه أجهزة الفساد وكثرت فيه المحرَّمات؟

وأين التكبير في أسواق البيع والشراء الذي يسود فيه الربا والبيوع المحرَّمة؟

وأين التكبير في الأعمال التي تسودها الرشوة والمحسوبية وأكل الأموال بالباطل؟

وأين التكبير في السياسة والحكم الذي لا حكم فيه لكتاب الله عزّ وجل وسنّة نبيه صلّى الله عليه وسلّم ولا ولاء فيه ولا براء إلاّ للمصالح والأهواء؟

إنَّ تكبير الله عزّ وجل في حقيقته يعني أن يكون (الله أكبر) في البيوت وفي الأسواق وفي الأعمال وفي الاقتصاد وفي السياسة والحكم وفي جميع شئون الحياة، فلا يعلو على أوامر الله عزّ وجل وأحكامه شيء؛ وإلا فما معنى قول الله أكبر؟ إنَّ علينا كمسلمين أن نتدبَّر معنى التكبير وكما نقوله في المسجد وفي صلاتنا وأذكارنا؛ يجب أن نقوله ونقوم بمقتضاه في جميع أحوالنا وأوقاتنا وأوضاعنا. قال الله عزّ وجل: (وقُل الحمد لله الذي لم يتَّخِذ وَلَداً ولم يكُن له شريكٌ في الملك ولم يكن له وليٌّ من الذُّل وكبّره تكبيرا) "الإسراء:111"، يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: " أي: عظمه وأجلَّه بالإخبار بأوصافه العظيمة، وبالثناء عليه بأسمائه الحسنى، وبتحميده بأفعاله المقدَّسة، وتعظيمه وإجلاله بعبادته وحده لا شريك له وإخلاص الدين كلّه له".

وآخر دعوانا أنّ الحمد لله ربّ العالمين.



منقول من موقع لها
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386