http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - هل تفكرت في الموت ؟ وتخيلت نفسك في ذاك الموقف ؟

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 19-05-2003, 16:40
الصورة الرمزية روح وريحان
روح وريحان روح وريحان غير متواجد حالياً
عضو الساهر المتحمس
 
تاريخ التسجيل: 06-02-2003
المشاركات: 104
معدل تقييم المستوى: 1055
روح وريحان is on a distinguished road
هل تفكرت في الموت ؟ وتخيلت نفسك في ذاك الموقف ؟



وصلني بالايميل

السعيد كل السعادة من يعمل للدار الآخرة ، من يعمل هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، نعم إن السعيد حقا والمنيب صدقا من يعمل للموت الذي كتبه الله ـ تعالى ـ على كل صغير وكبير ، وكل عظيم وحقير0

فوا عجبا لأناس اقبلوا على الدنيا ، ونسوا الآخرة ، أغراهم الشيطان ، فسول لهم ، وأملى لهم ، ألا يتذكر هؤلاء أهل القبور ، كيف محا التراب الوجوه الحسنة ، والأبدان الناعمة

ألا يتذكر هؤلاء أحبابهم وأقاربهم الذين مضوا ، واستقبلوا ما أمامهم من الأهوال والآلام 00
ألا يتذكر هؤلاء أن الموت إذا جاء لا يعرف الصغير ولا الكبير ، ولا يعرف العظيم ولا الحقير 00
الكل راجع إلى الله ، فيا ليت شعري هل ينادي نداء النعيم أو نداء الجحيم ؟00
لقد تفكرت في الدنيا فلم أجد واعظا اعظم من تذكر الموت 0

أخي في الله:
هل شاهدت المحتضر وهو في شدة سكراته ونزعاته ؟ هل تأملت صورته بعد مماته ؟هل تذكرت انك سوف تصير إلى ما صار إليه ، وستذوق ما ذاقه من الآلام والكربات وهو في النزع الأخير ؟
دخل الحسن البصري ـ رحمه الله ـ على مريض يعوده ، فإذا به يجده في سكرات الموت ، وعند ذلك اخذ ينظر إلى كربه والى شدة ما نزل به ، ثم انصرف إلى بيته حزينا منكسرا

نعم لقد رجع إلى بيته بغــير اللون الذي خــرج به ، فإذا أهله يقولون له : يا إمام ، الطعام ـ يرحمك الله ـ فقال : يا أهلاه ، عليكم بطعامكم وشرابكم ، فوالدي نفسي بيده ، لقد لقيت مصرعا لا أزال اعمل له حتى ألقاه ؟؟

ورحم الله الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز الذي ارجف بذكر الموت قلوب جيله رهبة ، فنفضت رانها ، ثم انثنى ، فحرك إلى الشهادة حنانها

ها هو ذكر أحد جلسائه الموت ، فيقول له :
اكثر ذكر الموت ، فانك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك ، فتذكر الموت إلا اتسع ذكر عليك ، ولا تكون في سرور من أمرك ، وغبطة ، فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك 0

وهاهو التابعي الجليل محمد بن طعب القرظي ـ رحمه الله ـ يحدث عن عمر بن عبدالعزيز فيقول :
لما استخلف عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ بعث إلي وأنا بالمدينة ، فقدمت عليه ، فلما دخلت جعلت انظر إليه نظرا لا أصرف بصري عنه ، متعجبا ، فقال : يا ابن كعب : انك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره
قلت : متعجبــا
قـال : ما أعجبك ؟
قلت : يا أمير المؤمنين : أعجبني ما حال من لونك ، ونحل من جسمك ، ونفى من شعرك 0
فقال : كيف لو رأيتني بعد ثلاثة ، وقد دليت في حفرتي وسالت حدقتي على وجنتي ، وسال منخري صديدا ودودا

عند ذلك شاع خبر عمر في الآفاق ، حتى إذا أرسل إلى أعيان الكوفة : بادروه ، وجلبوا شاعرهم أعشى همدان معهم ، يعلن له قناعتهم وبراءتهم من أمل يطارده عمر ، قد عرفوا جده في إجلائه عن دار الإسلام 0
وينطلق الأعشى بين يدي عمر :

وبينما المرء أمسى ناعما جذلا ***** في أهله معجبا بالعيش ذا أنق
غرا أتيح له من حينه عــرض ***** فما تلبث حتى مات كالصــعق
ثمت أضحى ضحى من غب ثالثة ***** مقنعا غير ذي روح ولا رهــق
يبكي عليه ، وأدنوه لمظلمــــة ***** تعلى جوانبهـا بالترب والفـلق
إنما تزود مما كان يجمعـــــه ***** إلا حنوطا ومما واراه من خـرق
وغير نفحة أعواد تشب لـــــه ***** وقــل ذلك من ازاد لمنطلــق

وعندئذ تنهمر دموع عمر بالبكاء ، وتختلط بأصوات نشغاته ، ليتجاوز تراد صداها دهورا تتعاقب ، يقود المربين المسلمين 0

وبعد ،

أخي المسلم :

تذكر اليوم الذي تنتقل فيه إلى أول منازل الآخرة ، تذكر اليوم الذي تؤخذ فيه من فراشك إلى لوح المغسل ، ليغسلك ، ثم يلبسك الأكفان 0
فأخبرني ـ رحمني الله وإياك ـ ما الذي ينفعك ؟
الملاهـي والشــهوات
المنصـب والكرســـي
المال الحـــرام
الشــهرة
لا والذي نفسي بيده ، إنما ينفعك العمل الصالح الذي قدمته بين يدي الله مخلصا منيبا منكسرا 0
وأما ما سوى ذلك فإلى الشقاء والبوار ، أعاذني الله وإياك منه ، ورزقنا ـ جميعا ـ الاستعداد للآخرة بقلوب المخلصين ، وأعمال الصالحين ، وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، انه ارحم الراحمين ، واكرم الاكرمين 0

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين 0

كتبه :
عبدالحميد بن عبدالرحمن السحيباني
__________________
الدنيا ساعة ...فاجعلها طاعة

<embed width="388" height="170" src="http://www.brooog.com/sign/dunea.swf" type="application/x-shockwave-flash">
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386