http://www.twitethkar.com/ مجالس الساهر - عرض مشاركة واحدة - هل تفكرت في الموت ؟ وتخيلت نفسك في ذاك الموقف ؟

عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 19-05-2003, 16:40
الصورة الرمزية روح وريحان
روح وريحان روح وريحان غير متواجد حالياً
عضو الساهر المتحمس
 
تاريخ التسجيل: 06-02-2003
المشاركات: 104
معدل تقييم المستوى: 1046
روح وريحان is on a distinguished road
هل تفكرت في الموت ؟ وتخيلت نفسك في ذاك الموقف ؟



وصلني بالايميل

السعيد كل السعادة من يعمل للدار الآخرة ، من يعمل هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، نعم إن السعيد حقا والمنيب صدقا من يعمل للموت الذي كتبه الله ـ تعالى ـ على كل صغير وكبير ، وكل عظيم وحقير0

فوا عجبا لأناس اقبلوا على الدنيا ، ونسوا الآخرة ، أغراهم الشيطان ، فسول لهم ، وأملى لهم ، ألا يتذكر هؤلاء أهل القبور ، كيف محا التراب الوجوه الحسنة ، والأبدان الناعمة

ألا يتذكر هؤلاء أحبابهم وأقاربهم الذين مضوا ، واستقبلوا ما أمامهم من الأهوال والآلام 00
ألا يتذكر هؤلاء أن الموت إذا جاء لا يعرف الصغير ولا الكبير ، ولا يعرف العظيم ولا الحقير 00
الكل راجع إلى الله ، فيا ليت شعري هل ينادي نداء النعيم أو نداء الجحيم ؟00
لقد تفكرت في الدنيا فلم أجد واعظا اعظم من تذكر الموت 0

أخي في الله:
هل شاهدت المحتضر وهو في شدة سكراته ونزعاته ؟ هل تأملت صورته بعد مماته ؟هل تذكرت انك سوف تصير إلى ما صار إليه ، وستذوق ما ذاقه من الآلام والكربات وهو في النزع الأخير ؟
دخل الحسن البصري ـ رحمه الله ـ على مريض يعوده ، فإذا به يجده في سكرات الموت ، وعند ذلك اخذ ينظر إلى كربه والى شدة ما نزل به ، ثم انصرف إلى بيته حزينا منكسرا

نعم لقد رجع إلى بيته بغــير اللون الذي خــرج به ، فإذا أهله يقولون له : يا إمام ، الطعام ـ يرحمك الله ـ فقال : يا أهلاه ، عليكم بطعامكم وشرابكم ، فوالدي نفسي بيده ، لقد لقيت مصرعا لا أزال اعمل له حتى ألقاه ؟؟

ورحم الله الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز الذي ارجف بذكر الموت قلوب جيله رهبة ، فنفضت رانها ، ثم انثنى ، فحرك إلى الشهادة حنانها

ها هو ذكر أحد جلسائه الموت ، فيقول له :
اكثر ذكر الموت ، فانك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك ، فتذكر الموت إلا اتسع ذكر عليك ، ولا تكون في سرور من أمرك ، وغبطة ، فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك 0

وهاهو التابعي الجليل محمد بن طعب القرظي ـ رحمه الله ـ يحدث عن عمر بن عبدالعزيز فيقول :
لما استخلف عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ بعث إلي وأنا بالمدينة ، فقدمت عليه ، فلما دخلت جعلت انظر إليه نظرا لا أصرف بصري عنه ، متعجبا ، فقال : يا ابن كعب : انك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره
قلت : متعجبــا
قـال : ما أعجبك ؟
قلت : يا أمير المؤمنين : أعجبني ما حال من لونك ، ونحل من جسمك ، ونفى من شعرك 0
فقال : كيف لو رأيتني بعد ثلاثة ، وقد دليت في حفرتي وسالت حدقتي على وجنتي ، وسال منخري صديدا ودودا

عند ذلك شاع خبر عمر في الآفاق ، حتى إذا أرسل إلى أعيان الكوفة : بادروه ، وجلبوا شاعرهم أعشى همدان معهم ، يعلن له قناعتهم وبراءتهم من أمل يطارده عمر ، قد عرفوا جده في إجلائه عن دار الإسلام 0
وينطلق الأعشى بين يدي عمر :

وبينما المرء أمسى ناعما جذلا ***** في أهله معجبا بالعيش ذا أنق
غرا أتيح له من حينه عــرض ***** فما تلبث حتى مات كالصــعق
ثمت أضحى ضحى من غب ثالثة ***** مقنعا غير ذي روح ولا رهــق
يبكي عليه ، وأدنوه لمظلمــــة ***** تعلى جوانبهـا بالترب والفـلق
إنما تزود مما كان يجمعـــــه ***** إلا حنوطا ومما واراه من خـرق
وغير نفحة أعواد تشب لـــــه ***** وقــل ذلك من ازاد لمنطلــق

وعندئذ تنهمر دموع عمر بالبكاء ، وتختلط بأصوات نشغاته ، ليتجاوز تراد صداها دهورا تتعاقب ، يقود المربين المسلمين 0

وبعد ،

أخي المسلم :

تذكر اليوم الذي تنتقل فيه إلى أول منازل الآخرة ، تذكر اليوم الذي تؤخذ فيه من فراشك إلى لوح المغسل ، ليغسلك ، ثم يلبسك الأكفان 0
فأخبرني ـ رحمني الله وإياك ـ ما الذي ينفعك ؟
الملاهـي والشــهوات
المنصـب والكرســـي
المال الحـــرام
الشــهرة
لا والذي نفسي بيده ، إنما ينفعك العمل الصالح الذي قدمته بين يدي الله مخلصا منيبا منكسرا 0
وأما ما سوى ذلك فإلى الشقاء والبوار ، أعاذني الله وإياك منه ، ورزقنا ـ جميعا ـ الاستعداد للآخرة بقلوب المخلصين ، وأعمال الصالحين ، وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، انه ارحم الراحمين ، واكرم الاكرمين 0

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين 0

كتبه :
عبدالحميد بن عبدالرحمن السحيباني
__________________
الدنيا ساعة ...فاجعلها طاعة

<embed width="388" height="170" src="http://www.brooog.com/sign/dunea.swf" type="application/x-shockwave-flash">
رد مع اقتباس
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51